رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل الثالث 3 بقلم رباب حسين


رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل الثالث بقلم رباب حسين

 


تحت ظلال الليل الكثيف تسللت قوة خفية لا تُرى لكن أثرها كان أثقل من الحديد.... لم تأتي بسيوف أو نيران بل بتعويذة نسجت خيوطها في العقول كما ينسج العنكبوت شبكته في صمت..... أصبحت كالدمية بين أصابعه.... عيناها زجاجية وابتساماتها خاوية وكأن روحها حُبست خلف جدار لا يُكسر..... كانت الهمسات السوداء تتسرب إلى الأذهان بلا استئذان.... أخذت تحركهم نحو رغبات ليست لهم وتجعل أفكارهم تُشبه بعضها كنسخة مشوهة من عقل واحد مظلم..... لم يعد هناك إرادة ولا حلم ولا يتمرد أحد أمامها.... فقط طاعة مطلقة لها وفي النهاية هي طاعة لشخص لا يُعرف اسمه لكن ظله يطغى على كل شيء..... ظل الشر (مالوس) 

من حاول المقاومة انكمش قلبه حتى صار كالحجر وأمام الخوف صار مملوكًا لها وبقدرتها على التحكم بالعقول بدأت تتحكم بهم حتى سقط كل شئ في صمت أبدي يدمر كل ما حولها دون أن تعي بما تفعل أو تقول.... فقط أداة بين أصابعه مسلوبة الأمر والرأي.... ووحدهم من لم يزل بداخلهم شرارة ضوء يتلمسون طريق الهروب يخشون أن يبتلعهم الغموض قبل أن يجدوا سبيل النجاة.... صار العقل ساحة حرب لا تُرفع فيها الأسلحة بل تُطلق فيها التعاويذ وكل من يقع تحت سطوتها يصبح جزءًا من جيشٍ لا يُرى.... جيشٍ يبتسم بينما يزحف الشر في داخله.... هذا ما كان يخطط له مالوس مستغلًا قوة جنة فقط عليه أن يجعلها تحت قبضته ولكن ما عجز عنه هو هذا السلاح المدفون داخل البلورة والحل هو قوة الشر التي بداخل جنة ومن خلالها يستطيع خلق التعاويذ والتحكم بهم وأول من أراد أن يتحكم به مالوس هي جنة.... نسج الخيوط وتخفى خلف هذا القناع المبتسم أمامها.... مازن.... علم نقاط ضعفها وعدم تلقيها للحب الكافي فاستغلها ونصب الشباك وها هي تقع ضحية..... أما ليان فقد كانت في عملها وعندما عادت إلى غرفة المكتب وجدت والد إياد ينتظرها بالداخل فتعجبت من الأمر ولكن جلست أمامه ظنًا بأنه جاء كمريض ولكن تفاجأت بما قال

نادر : الحقيقة يا دكتورة أنا مدين ليكي باعتذار عن اللي عمله إياد واتهامه لجنة.... الولد لما رجع كان منهار ووهو بيعيط قالي إن اللي قالته جنة هو الحقيقة فعلًا

ليان : حصل خير يا أستاذ نادر.... بيحصل حاجات زي ديه بين الأطفال عمومًا

نادر : بس ده ميمنعش إن اللي حصل كان غلط.... أنا قلت أجي أعتذر لحضرتك واسئلك عن حاجة كاستشارة

ليان : إتفضل

نادر : هي حاجة غريبة بصراحة.... بس إياد من ساعة اللي حصل وهو بيقول كلام غريب.... جنة بصتلي.... جنة اللي أجبرتني أقول الحقيقة... لساني كان واقف وهي حركته بمزاجها.... أنا كنت هنكر قدام المديرة معرفش اعترفت إزاي.... فا استغربت حالة الولد جدًا وكمان خايف يروح المدرسة من ساعتها.... هل ده مثلًا من تأثير إنه كان بيكدب ولما الحقيقة ظهرت جاله الإحساس ده؟.... وبعدين أعرضه على دكتور ولا ديه حالة عرضة وهتروح؟

نظرت له ليان في صدمة ثم قالت : هو قال الكلام ده؟ 

نادر : اه.... بيقول كده كل شوية.... والخوف ظاهر عليه بجد.... تنصحيني بإيه؟

صمتت ليان وهي تنظر إلى الفراغ فلم تجيب على سؤاله فأردف : دكتورة ليان.... بقول لحضرتك تنصحيني بإيه؟

انتبهت ليان له مرة أخرى وقالت : أسفة.... بس بفكر إيه الحالة ديه

نادر : غريبة صح؟.... طيب أعرضه على دكتور نفسي؟

ليان : اه ممكن.... وإن شاء الله خير

وقف نادر وقال : طيب شكرًا يا دكتورة.... عن إذنك

ذهب نادر ووقفت ليان في صدمة ثم أمسكت السيف وغادرت إلى الكهف على الفور حيث أن بنوفيل تقيم به.... فمنذ ولادة جنة وليان طلبت منها ألا تظهر أمامها حتى لا تظن جنة أن أمها تتحدث إلى الفراغ فظلت بالكهف وليان تذهب إليها كل فترة..... ظهرت أمام بنوفيل فنظرت لها وقالت : خير يا ليان؟.... شكلك عامل كده ليه؟! 

ليان في خوف : بنتي.... جنة.... جنة يا بنوفيل

بنوفيل : مالها جرالها حاجة؟

ليان : البت بتتحكم في العقول..... إنتي عارفة ده معناه إيه صح؟ 

عقدت بنوفيل حاجبيها وقالت : عرفتي منين الكلام ده؟ 

قصت لها ليان ما حدث فقالت بنوفيل : وإنتي مصدقاه؟

ليان : الراجل بيتكلم عادي جدًا وكمان بياخد رأيي كدكتورة..... يعني أكيد مش فاهم حاجة.... مصيبة.... كده فعلًا البنت بدأت قوى الشر تسيطر عليها.... أعمل إيه دلوقتي.... أعمل إيه؟! 

بنوفيل : ما هي كانت طبيعية.... إيه اللي حصل خلاها تتغير؟

فتحت ليان عينيها في صدمة وقالت : السلسلة.... السلسلة وقعت منها ورجعت لبستها تاني.... تفتكري القوة ظهرت لما قلعتها؟

بنوفيل : اه ممكن... السلسة ديه زي الحجاب ولو اتخلعت ممكن أي قوة جواها تسيطر عليها أو تتوسع جواها وتزيد

ليان : يادي المصيبة.... يادي المصيبة.... يعني أنا هقف قدام بنتي وأحاربها؟!

بنوفيل : أكيد مش هنوصل لكده

كانت جنة تقف في غرفتها بعد أن عادت إلى المنزل وبدلت ثيابها.... انتظرت عودة ليان ولكنها لم تعد وتأخرت كثيرًا فتذكرت حديث مازن.... هل أمي مثلي حقًا وتقوم بأعمال خارقة؟.... ظلت تنظر إلى المرآة تبحث عن انعكاس صورة ليان بإي مكان..... لم تجدها في المشفى أو في السيارة..... ظلت تبحث حتى رأتها داخل أحد الكهوف وهناك تجمع للمياه في الأرض فرأت إنعكاس ليان وهي تتحدث في غضب إلى أحدٍ ما ولكن أنعكاس المياه لا يظهره في البقعة كانت صغيرة فقط لترى انعكاس وجه ليان وليس كامل فنظرت إلى الانعكاس وحاولت أن تقرأ حركة الشفايف لتعلم ماذا تقول ليان وأين هي.... كانت ليان تقف في غضب وقالت : وإيه اللي يأكد إنها مش هتقف تقتلني؟.... في يوم من الأيام لا هتقتلني يا هقتلها.... إحنا الاتنين لا يمكن نعيش في عالم واحد.... بنوفيل إحنا عكس بعض..... وإنتي عارفة إن جنة بنت لؤي..... بنت خادم الشر..... عارفة كويس ديه هتطلع إيه..... بنتي جواها شر وأنا اللي لازم أموته بإيدي

تراجعت جنة إلى الخلف في ذعر..... من لؤي؟.... من خادم الشر؟.... هل أنا ينمو بداخلي شر كما تقول أمي؟.... هل حقًا تريد أمي قتلي ظنًا بإني شخص سئ؟.... كيف وهي من تقول أن وئام ليس بوالدي؟.... هل يعلم أنه كذلك؟.... ولو يعلم فهذا هو الشر ذاته... أتظن حقًا أنني الشر في هذه الدنيا؟.... إنها أمي وتريد قتلي.... تخبرني بأن هذا أباكي ويتضح أنني لست بابنته..... ماذا أفعل؟.... كيف أواجه كل ذلك؟.... لم تتحمل جنة الصدمة فوقعت أرضًا وفقدت وعيها..... بعد وقت عادت ليان إلى المنزل ووجدتها مستلقية بالأرض.... ركضت إليها وحملتها لتضعهما بالفراش وقامت بمساعدتها ببعض العطور كي تستعيد وعيها.... فتحت عيناها ونظرت إلى ليان.... كانت نظرتها غريبة شعرت ليان بأن عيناها تحمل برودة الثلج فقالت : مالك يا جنة.... حاسة بإيه يا حبيبتي؟

جنة : عايزة أنام

ليان : تنامي ليه؟!.... إنتي تعبانة فيه حاجة وجعاكي؟

جنة : لا.... عايزة أنام بس

وضعت جنة الغطاء على جسدها وغطت وجهها به.... نظرت لها ليان في تعجب.... الخوف يزداد داخلها.... لا تعلم كيف تتعامل مع هذا الوضع.... تركت الغرفة وذهبت.... ظلت جنة طوال عطلة نهاية الأسبوع بهذا الوضع.... لا تتحدث كثيرًا ولا تخرج من غرفتها... تهرب بالنوم.... كان وئام يشعر بالقلق عليها ولا يعلم ما يحدث معها..... حاول أن يتحدث معها ولكن دون جدوى.... رفضت جنة الذهاب إلى المدرسة متحججة بالمرض حتى جاء موعد تدريب السباحة فذهبت إلى المدرسة كعادتها ثم إلى التمرين.... أما ليان فلم تخبر وئام بما قاله نادر لها وكانت تبحث عن حل مع بنوفيل بخصوص هذا الأمر وبالنهاية قالت بنوفيل أن جنة لم تفعل شئ حتى الآن وإن كانت استخدمت القوى بداخلها ففقط استخدمتها كي تثبت الحقيقة وبرائتها..... أخذت تهدأ من روع ليان بأن جنة فتاة جيدة ولن تنساق خلف هذا الشر فبالنهاية طبيعتها كبنت من بنات القمر ستتغلب على هذه القوى ولكن بالوقت المناسب.... كانت ليان تجلس شاردة بمكتبها والخوف يسيطر عليها.... دخلت روما المكتب وقالت : بدور عليكي.... قاعدة لوحدك ليه؟ 

ليان : برتاح شوية

روما : مش هتقوليلي مالك؟ 

ليان : جنة تعبانة بقالها كام يوم ووضعها مش مريحني

روما : ألف سلامة عليها.... كنت عايزة أقولك إن عزيز وسيلين عزمونا النهاردة على عيد ميلاد تارا..... هتروحي؟

ليان : اه هنروح.... نتقابل هناك يعني؟ 

روما : اه.... حتى الواحد يغير جو شوية.... شغل ومدرسة وبيت.... الموضوع صعب أوي

ليان : اه والله.... ماشي خلينا نخلص بقى عشان نلحق نروح ونجهز للعيد ميلاد بليل

نهضت ليان وعادت إلى العمل مع روما.... أنهت جنة تدريبها مبكرًا وأخبرت المدرب أنها تشعر بالتعب وستنتظر بالخارج.... كانت تريد أن تتحدث مع مازن بشدة فهي لا تملك صديق أخر تتحدث معه بما سمعت فجلست تنتظر حتى ظهر أمامها وهو يبتسم وقال : إنتي خلصتي بدري يعني

جنة في لهفة : مازن.... أنا كنت مستنياك.... أنا جاية مخصوص عشانك

جلس بجوارها في ذعر وقال : مالك يا حبيبتي.... مين زعلك كده؟ 

جنة في بكاء : بابا.... مطلع بابا الحقيقي.... ماما طلعت بتكدب عليا.... أنا سمعتها أو شفتها بتكلم حد وبتقوله إني بنت واحد اسمه لؤي.... من ساعتها وأنا مش عارفة أفكر.... أنا دماغي واقفة عند الكلمة ديه.... ده غير إنها عايزة تموتني.... أنا اتصدمت لما سمعتها بتقول كده يا مازن..... أنا مرعوبة تقتلني فعلًا

نظر لها مازن في حزن وقال : مستحيل تقتلك.... ديه مامتك

جنة : أنا شفتها في المرايا بتاعت الأوضة عندي وهي واقفة في كهف كده أو عند جبل وبتقول الكلام ده.... نفذت اللي إنت قولتلي عليه عشان أعرف هي زيي ولا لا.... ياريتني ما شفت حاجة يا مازن.... أنا خايفة وزعلانة أوي

مازن في حزن : ياريتني ما قولتلك تعملي كده.... ديه غلطتي أنا.... بس على فكره أنا دورت على القدرات الخارقة اللي عندك ديه وعرفت إن الموضوع منتشر بس في ناس قليلة أوي بيقولو إن بيبقي فيه كلمة سحرية تخليكي تنسي اللي شفتيه طالما بيضايقك.... معرفش حوار إنك تنسيه ده حقيقي ولا لا بس ممكن تجربيه

جنة : يعني لو قولت الكلام ده أنسى اللي شفته كله

مازن : أيوة.... عشان تسيطري على مخك ومتزعليش من اللي بتسمعيه.... يعني مثلًا صعب تتحكمي في قدراتك وبتشوفي حاجات متخصكيش وزعلتي مثلًا فا تقولي الكلام ده تنسي كل حاجة.... وإنتي يا حبيبتي شكلك تعبان أوي من ساعة ما سمعتي الكلام بتاع مامتك وأنا مش بحب أشوفك زعلانة ده غير إني حاسس بالذنب إنك عرفتي ده كله بسبب نصيحتي.... أنا شايفة إني اتدخلت في حياتك كتير وأذيتك فا خلاص أنا مش هاجي أشوفك تاني

جنة في ذعر : لا لا.... خلاص هقول الكلام عشان أنسى

أخرج مازن ورقة من معطفه ووضعها على الطاولة أمامها وقال : هي ديه الجملة.... هي غريبة شوية بس حاولي تقريها

قامت جنة بقراءة الكلمات حتى أصبح عقلها تحت سيطرت مالوس كليًا.... فقد استغل قوة ميناس التي ورثتها منه كي يقوم بعمل تعويذة السيطرة والتحكم وعلى الفور قام مالوس بالسيطرة على عقلها وأيضًا ما قالته ليان إلى بنوفيل ثم نظرت له وابتسمت قائلة : أنا خرجت برا بدري عشان استناك... وحشتني أوي يا مازن

ابتسم لها.... أصبحت تحت تصرفوه.... دمية بين أصابعه..... ترى كيف سيستغل هذه الفتاة البريئة؟

الفصل الرابع من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات