![]() |
رواية ليلة في منزل طير جارح الفصل الواحد والثلاثون بقلم ياسمين عادل
"ليس كل اختيارٍ نجاة؛ فـ بعض الخيارات خسارة مؤجلة."
____________________________________
ليس فقط الذهول الذي جعلهُ جامدًا في مكانهِ دون حراك، وإنما تشوش رؤيتهِ والغمامة الرمادية التي تكونت أمام ناظريهِ مع وخزات الألم الشديد الذي تسلط على رأسه هي السبب.
بينما كانت "رحيل" گقطعة ثلج لا تنصهر ولا تذوب، ترتجف أناملها في رعبٍ وهي تنظر ليداها التي ارتكبت ذلك الجُرم للتو، لقد بطحت رأسه بالمزهرية بطحة قوية عنيفة، ولم تدري ما الأثر الذي تركته عليه لبضع ثوانٍ، حتى رأت خيوط الدم الغزير على أصابعهِ التي تحسست الجرح للتو، فـ كتمت شهقة مرتاعة حينما كان "هاشم" يصيح بسبابٍ لاذع، غير قادر على رؤيتها بوضوح، وخطت أقدامها لتعدو من أمامه بخفةٍ وسرعة قبل أن يمسك بها فـ يفتكها فتكًا، خرجت من الباب هرعًا، لتتفاجأ بـ "مراد" أمامها يحول بينها وبين استكمال طريق الهروب، ليسألها متوجسًا :
- بتجري ليه ورايحة فين يامدام رحيل؟.
كان لرؤية بهتان وجهها سبب قوي في تخمين كيفية خروجها من الغرفة، إلى جانت سماع ذلك الأنين الذي تبعه صياح "هاشم" بالداخل، فـ أمسك بذراعها وهي ترجوه:
- أرجوك سيبني أمشي من هنا، حرام عليكوا.
دخل بها للغرفة ليتفاجأ بالحالة التي عليها "هاشم"، دمائهِ تسيل على جبهتهِ، ووجههِ محمرًا غضبان، ولسانه لم يتوقف عن السباب والصياح :
- هي فين بنت الـ ×××.
كأنه لمح خيالها من بين تشوش رؤيته، وكاد يتهجم عليها لولا وقوف "مراد" بينهما :
- أهدى ياهاشم.
وحانت التفاتهِ قصيرة من رأسه نحوها ليسأل في إنفعال:
- انتي هببتي إيـه؟!.
دفعها برفق نحو الفراش وسحب "هاشم" بقوة لكي يخرج معه :
- تعالى نشوف راسك.
لكنه كان صلبًا جامدًا يحاول المكوث هنا لكي يؤدبها في التو واللحظة حسب ظنه :
- سيبني عليـها.. ســـيبنـي.
سحبه "مراد" بأقصى قوة لديه نحو الخارج، كي لا يتحول الأمر لجريمة حقيقية عواقبها مجهولة، وتأكد من إغلاق الباب عليها وهي في الداخل. مازالت مصدومة مندهشة من جرأتها على فعل ما فعلته، تنظر ليداها وهي تهمس بذهول :
- إزاي عملت كده ؟.. لو جراله حاجه أبقى روحت في داهيه بجد!.. يالهــوي يالهــوي، أنا هلاقيها منين ولا منين بس!
************************************
سكب "مراد" المحلول المطهر(بيتادين) على موضع جرحهِ الغائر، ثم تفرّس النظر لرأسهِ لحظات قبل أن يهتف بـ :
- كان لازم دكتور يشوف الجرح ده ياهاشم!.. كده ممكن يتلوث وندخل في قصة كبيرة بسبب اهمالك وعنادك.
كاد "هاشم" ينتفض من مكانهِ واقفًا وهو يصيح:
- لو مش عارف تطهره سيبه بدل الرغي اللي ملهوش داعي ده.
ضغط "مراد" على كتفه ليجلسه من جديد :
- ياعم أقعد مش ناقصة عصبيتك!.. أنا بتكلم في مصلحتك.
تناول "مراد" الملقط من جديد، وسلط نظراتهِ على تلك الشظية الزجاجية وهو يردف بـ :
- متتحركش في حتة إزاز لازم أشيلها.
انفجر "هاشم" بصياحهِ، غير قادر على كبح جماح ذلك الغليان الذي يملأ صدره :
- بنت الـ ××××.. ده انا هدفـنهـا بالحـيـا.. القطة المغمضة اللي مكنتش تعرف تمشي في شوارع البلد لوحدها يوم ما تتجرأ يبقى عليا انا!!.. ليلة أهلها ســودا آآآآه.
تآوه "هاشم" متألمًا مع نزع آخر شظية زجاجية كانت عالقة بجلد رأسهِ، ثم عاود "مراد" سكب المطهر على الجرح قبل أن يضع عليه دهان المضاد الحيوي، ثم غطاه بالقطن النظيف وبدأ يحاوط رأس "هاشم" برباط ضاغط لكي يحافظ على الجرح نظيفًا.
- أنا عارف إن اللي عملته مصيبة سودا.. لكن العصبية دي ممكن تخسرك ابنك اللي في بطنها.
- اللي بطنها ده الحاجه الوحيدة اللي صبرتني لحد دلوقتي عليها، بس خلاص مش قــادر.
تناول "هاشم" المقص من أعلى الطاولة، وركض للخارج بعدما استعادت عيناه كامل رؤيتها، ومن خلفه "مراد" يعافر من أجل أن يمنعه من أي تهور قد يدفعه للندم فيما بعد.
فتح "هاشم" الغرفة على مصرعيها وهو يصيح :
- بقى بتضربيني بالفازة يابنت الـ.......
صمت فجأة، وهو يراها ممدة على الأرضية فاقدة الوعي تمامًا، حينما لحق به "مراد" ليرى ذلك المشهد المرعب، وأول الظنون التي هاجمت رأسيهما معًا إنها أذت نفسها. ألقى "هاشم" بالمقص وانحنى عليها ليفحص يداها وعنقها أولًا، فوجد نبضها سريعًا متلاحقًا، فأشار لـ "مراد" نحو الكومود :
- هات دوا الضغط بتاعها بسرعة من الدرج.
أسندها بذراعهِ لتكون نصف مائلة، غير قادر على حملها للفراش، إلى جانب الألم الفظيع الذي يضرب رأسه الآن، فهمس من بين شفاهه :
- آه يابنت الـكــ××.. حظك الحلو معاكسني كل مرة.
نظر لوجهها ببغضٍ حاقد، ثم أعادها لتمدد على الأرض وهو يقول :
- سيبها يامراد، لما تفوق لوحدها تبقى تاخد الدوا.
رمقه "مراد" مستنكرًا:
- يعني إيه! هتسيبها كده في الحالة دي؟.
فتح "هاشم" الباب أمامه كي يخرج أولًا، فنظر "مراد" إليها أولًا وقد استصعب ذلك، وفي الأخير ترك الحبوب جانبًا وخرج، ومن خلفه "هاشم" موصدًا الباب :
- متستاهلش.
تنهد "مراد" وهو يذكرّه من جديد بإنها تحمل ولي عهدهِ:
- هاشم، أنا فاهم اللي انت فيه بس الطفل ملهوش ذنب يـ.....
بتر "هاشم" الحوار هنا قائلًا :
- لو له نصيب يعيش هيعيش يامراد.
وتركه منتقلًا للجانب الآخر من الردهه، دخل أحد الغرف وصفق الباب من خلفهِ، ويداه تحاوط رأسه وتضغط عليها لعل ذلك الألم ينتهي، لكنه مرابضًا لا يزول، رغمًا عن كمية مسكنات الألم التي ابتلعها والتي لم تأتي بنتيجة نهائية معه.
جلس "هاشم" على طرف الأريكة وفي رأسه جرذان تطوف يمينًا ويسارًا، يستعيد المشهد مرات ومرات أمام عينيهِ، لم يصدق إنها هي الوديعة التي عرفها بالأمس، والآن يراها جسورة شجاعة، تستمد قوتها الزائفة من طغيان مشاعر القهر التي غلبت على شعورها مما عانتهُ.
ألهذا الحد كانت تتألم؟!.. ألهذا الحد وصلت مشاعرها للحقد عليه؟.
نهض عن جلستهِ غير متحملًا الجلوس، وكأن الدنيا كلها لا تسعه الآن، لا يوجد مكان سيحتوي ذلك البركان الخامد -حاليًا- في صدره، ولا يوجد في مقدرته القيام بأي شئ الآن، فـ كل أوراقهِ مبعثرة، وردود أفعالها الغير متوقعة قلبت كل شئ رأسًا على عقب، كما أن حملها الغير مستقر ضرب كافة تحضيراتهِ في مقتل، خشية أم يكون هو في النهاية -قاتل طفلهِ-.
**************************************
دقائق خاطفة من النوم المتقطع الذي آرق نفسها طوال الليل، لم تهنأ بساعة واحد كاملة من النوم؛ إلا بعدما سطعت الشمس واحتلت آشعتها حضن الغرفة التي تمكث فيها، فـ استطاعت أخيرًا أن تغفو لبضع ساعات قليلة، حتى إنها لم تحس به حينما دخل الغرفة وجلس على مقربة منها، ينظر إليها في احتقانٍ حارق.
دقائق معدودة وبدأت أنفاسها تضطرب، ثمة رائحة غزت حواسها وجعلت صدرها يضيق عليها، رائحة ثقيلة تعرفها جيدًا، رائحة كانت تحبها ذات يوم؛ لكنها الآن أصبحت مصدر لضيق صدرها وانقباض قلبها.
فتحت عيناها فجأة، فترآى لها السبب وراء تلك المشاعر التي هاجمتها حتى وهي نائمة.
اعتدلت من نومتها بإنفعال، وسحبت غطاء الرأس من جوارها لتضعه على شعرها المكشوف، قبل أن تهتف بصوتها المتحشرج :
- أنا عايزة أمشي من هنا ياهاشم.
لم يصدر منه أي صوت، فأجبرها على الإلتفات برأسها لتنظر إليه، لترى رباطة الرأس التي ذكرتها بفعلها الجرئ بالأمس، فأشاحت بوجهها بعيدًا عن ناظريه، لئلا يرى عذاب الضمير متشكلًا على وجهها؛ لكنه بالفعل قد أحس ببادرة الندم على ملامحها.
نهض "هاشم" عن مكانهِ ووقف أمام الفراش وهو يهتف بخشونة :
- أوعي تفتكري إن الشويتين اللي عملتيهم امبارح دخلوا عليا.. أنا سيبتك بس عشان نويت أعاقبك بالبطئ.. واحدة واحدة.
تهربت عيناها من النظر إليه وهي تدّعي الجهل بما يرمي إليه :
- قصدك إيه مش فاهمه!.
- لأ انتي فاهمه وانا فاهم كويس.
—عودة للأمس—
فتحت "رحيل" عيناها ببطء، ونهضت عن رقدتها المزعومة، بعدما تأكدت من إنصرافهم وإنها الآن بمفردها، فقد ادعت إنها مصابة بالإغماء، كي تستجدي عطفهِ قليلًا ويتركها وشأنها على الأقل الآن.
—عودة للوقت الحالي—
نظرات مطوّلة إليها قبل أن يهمّ بالخروج من الغرفة؛ لكنها استوقفته وهي تحاول النهوض من مكانها :
- أنا مصدقتش الكلام اللي قولته امبارح، إزاي تردني وإحنا مطلقين رسمي وعلى إيد مأذون!.. انت فاكرني ساذجة للدرجة دي عشان أصدق كذبك!؟.
طيف ابتسامة ساخرة تراقصت على محياه، قبل أن يلتفت برأسه نصف التفاته ليقول بنبرة شامتة :
- انتي فعلًا ساذجة.. جدًا.
—عودة بالوقت للسابق—
لم يصدق "مراد" ما يرويه "هاشم" عليه، من نواياه المبيتة بخصوص أمر الطلاق، منذ أن تفاجأ بطلب "رحيل" في هذا الوقت تحديدًا:
- إزاي الكلام ده!.. يعني إيه هتطلقها صوريًا وليه؟؟.
- عشان ببساطة في حاجه مش محلولة بالنسبالي في طلبها المفاجئ ده، وأنا مش عايز أتفاجئ بعد الطلاق بالسبب الحقيقي اللي هي مخبياه، الآمان ليا إني أعمل كده لحد ما أشوف هي عملت كده ليه.
- طب ما تسألها على طول ياهاشم!.. ليه تزور موضوع الطلاق وتلف كل اللفة دي؟.
- لأني مش واثق إنها هتقول الحقيقة.
—عودة للوقت الحالي—
اغرورقت عيناها بلمعانٍ ينذر بتجمع الدموع، وذلك الإحمرار في هالة عينيها البيضاء جليّة :
- حتى الطلاق كان كذبة؟؟؟.. أمال إيه الحقيقي ؟.
صرخت في وجهه غير مصدقة ذلك الوهم الذي تعيشه :
- إيــه الحقــيقـي ؟.
أشار نحو بطنها قبل أن يهدر في وجهها بصياحهِ :
- ابنـي اللي بطـنك هو الحقيقة الوحيدة.. الحقيقة اللي مخلياني صابر عليكي وسايبك لحد دلوقتي من غير عقاب على عملتك السودا معـايـا.. فبلاش تستنزفي باقي صبري عليكي وإلا هتندمـي يارحيـل.
وخرج.. ختم كلماته وخرج ليتركها هكذا، تكاد تحترق بلوعة الحقيقة التي سمعتها من لسانه، ليس فقط كونها مازالت زوجتهِ شرعًا وقانونًا؛ وإنما استهزاءهِ بها ومعاملتها كأنها تحفة بخسة الثمن وتحكمهِ في مصيرها بهذا الشكل الفجّ. أقنعه غرورهُ أن يتجاهل سؤالها عن سبب طلبها الطلاق ولكنه أحلّ لنفسهِ بيع الوهم لها، دون أن يعلم بأن القدر قد اختار له ربط مصيرهما ببعض عن طريق النطفة التي خلقها الله في رحِمها بدون أي تدبير منها.
**************************************
كان ينظر لشاشة الهاتف قرابة الربع ساعة، بين جنبات التردد الذي لم يستطع التغلب عليه، هل يتصل بها؟ أم يتجاهل ذلك بعدما قُدّر لهم اللقاء بعد كل تلك السنين.
تنهد "مراد" وقد قرر الإتصال بها، فهي صديقة الطفولة وجارة السكن القديم أيضًا، بعد أن انقطعت الأجازة القصيرة التي جمعتهم في المُدن التركية البديعة، دون أن يبدي لها أي أسباب مقنعة.
لم يطول انتظارهِ للرد، وآتاه صوتها العذب خلال لحظات وهي تعاتبه مازحة :
- انت لسـه فـاكر!.
تنحنح "مراد" قبل أن يردف بـ :
- أزيك يا رقية عاملة إيه؟
- أنا كويسة، المهم انت؟.
- أنا تمام، قوليلي رجعتي مصر ولا لسه؟.
- لأ لسه قدامي يومين وآجي.. في حاجه ولا إيه؟.
وقف "مراد" أمام النافذة متابعًا :
- لأ مفيش، عايز أشوفك لما ترجعي.
لم يصل له صوت ضحكتها، ولكنه استشف من رنّة نبرتها إنها تبتسم له :
- لما أرجع هكلمك على طول، المهم انت متزهقش مني.
لفت شيئًا ما انتباهه، حيث كان "هاشم" بالخارج يتحدث عبر هاتفه ويبدو عليه الإنفعال، مما أجبره على إنهاء المكالمة حاليًا:
- خلاص اتفقنا، هكلمك تاني.. سلام.
خرج إليه كي يستكشف ماهية المكالمة التي قلبت حاله مجددًا، ليستمع إلى صوته وهو يسعى لإنهاء الحديث :
- بعدين لما نرجع نبقى نشوف الموضوع ده.. وزي ما قولتلك بنتك دلوقتي على ذمتي وانا عمري ما هأذيها، أنا كلمتك بس عشان أطمنك إنها في أمان.. سلام.
نفخ بإنزعاج وهو يهدر بـ :
- مبقاش إلا دي كمان اللي تيجي تهددني!.. كله من تحت شورتك المهببة، ياريتني ما سمعت كلامك ولا كلمتها.
حاول "مراد" إخماد عصبيته قليلًا :
- أهدي ياهاشم.. لو مكنتش كلمتها كانت فعلًا ممكن تبلغ، خصوصًا إنها متعرفش حوار الطلاق الصوري ده.
نظر "هاشم" في ساعة يدهِ قائلًا :
- في معاد عند هدى سماحة بعد ساعة، أنا لازم اتحرك انا والهانم عشان نلحق.
نظر تلقائيًا نحو الشرفة، فإذا بها تقف هناك وتتطلع إليهم عن كثب، كأنها تراقب ما يحدث بالأسفل، أجفل "هاشم" جفونهِ وهو يهمس بـ :
- وصلت لحاجه بخصوص ليلى؟.
ذمّ "مراد" على شفتيه وهو ينفي :
- للأسف لسه.. بس انا متابع بنفسي متقلقش.
تركه "هاشم" وصعد لغرفتهِ كي يبدل ثيابه، فـ وقف أمام المرآة ينظر لرباط رأسه الذي يذكّره بما وقع بالأمس. كزّ على أسنانهِ والغيظ متملكًا منه، ثم بدأ ينزعه عن رأسه ليشعر بوخزات من الألم في مكان الجرح، ليتجاهلها تمامًا ويدلف إلى دورة المياة، مستعينًا ببقايا طاقته كي يواصل معركتهِ الكبرى معها، والتي بدأت فعليًا بالأمس.
*************************************
لم يطول انتظارهم، حيث إنها على علم مسبق من محادثة "هاشم" بإنه سيأتي اليوم إلى عيادتها الخاصة، وبناء عليه تركت الطبيبة "هدى سماحة" أخصائي أمراض النساء والتوليد توصية بالخارج على أن يدخل إليها على الفور بدون أن ينتظر.
أجلستها الممرضة على سرير المرضى لبدء الكشف عليها، وهي تتحاشى النظر إليه تمامًا، وجهها جامدًا عليه أثر الأرق، وعيناها خالية تمامًا من أية مشاعر، كأنها جسد لا روح فيه، يُساق أينما يأمر صاحبه.
نظرت "هدى" نحوهِ بفضولٍ اعتراها، ثم هتفت بإستفهام :
- أنا مكنتش أعرف إنك اتجوزت ياهاشم!.
ابتسامة لبقة أخفى "هاشم" وراءها الكثير من الحكايا، ليجيب في اقتضاب :
- الموضوع جه فجأة.. المهم، أنا واثق فيكي گطبيبة وان شاء الله رحيل هتكمل متابعة معاكي، مش محتاج أوصيكي يادكتورة.
- في عنيا أكيد.. أتفضل.
واصطحبته نحو الجانب الآخر، من أجل الكشف عليها ومتابعة حالة الجنين. وضعت رأس الجهاز على منطقة أسفل البطن، ثم بدأت ضبط إعدادات الجهاز من أجل رؤية واضحة لوضع الجنين، في تلك اللحظة تحديدًا رنّ هاتفهِ، وانتشله من أوج تركيزه وانتباهه، لينسحب خلال لحظة واحدة للخارج، وكأن الأمر جمّ خطير.
نظرت "رحيل" لخياله الذي اختفى من هنا، وكأنها استطاعت أن تتنفس للتو، ثم نظرت للطبيبة التي كانت تتابع جهاز السونار بترقبٍ وتركيز، وكأنها على وشك أن تزّف إليها خبرًا سعيدًا، لتتحدث كلاهن في نفس التوقيت بعبارات مختلفة :
- أنا عايزة أنزل الجنين - ما شاء الله انتي حامل في توأم.
***********************************
***************************
