رواية ليلة في منزل طير جارح الفصل الثاني والثلاثون
"ما أقسى أن يُخيَّر المرء بين فقدٍ عاجلٍ وألمٍ مؤجل."
___________________________________
لمحات من تعابير الغضب بدأت تتشكل على جبينهِ المجعد، بعد أن تلقّى ذلك الخبر الأسود، فـ أصبحت عيناه لا ترى شيئًا سوى إنه يخنقها بيداه حتى تُزهق روحها بين أصابعه، لعل ذلك يشفي غليل صدرهِ المحموم.
أغلق "هاشم" الهاتف وعاد يدخل لغرفة الكشف مرة أخرى، وهو ينظر إليها بذلك الإنفعال البيّن، فترآى له تلك التعابير المهمومة التي تسطرت على وجهها، فـ انتقلت عيناه على الفور إلى جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية، وسأل ببعض القلق :
- إيه الأخبار ياهدى؟؟.. في حاجه ظاهرة قدامك ولا إيه؟.
فأجابت "هدى" بالإيجاب :
- آه.
تزايد قلقهِ وهو يتفحص الشاشة بعينين دارستين:
- في إيـه؟!.
زفّت "هدى" البشرى إليه فورًا :
- مدام رحيل حامل في توأم.. مبـروك.
أصابه الشدوه وعيناه عالقة بها، لحظات طويلة وهو ينظر صوبها، لا يدري هل هو سعيد أم تعيس، شرح الخبر صدره أم ضاعف من المأساة التي يعيشها بجوار امرأة اختطفت ابنته الوحيدة؟.. لا يدري ماهية الشعور الذي سيطر عليه تحديدًا؛ ولكن مشاعر الغضب التي دخل بها الغرفة اندثرت أسفل غطاء المفاجأة التي تلقاها للتو، وبقيت أنظاره الأخيرة على طفليه اللذان تحملهما في رحِمها.
*************************************
كان يجري مكالمة في غاية الأهمية، وهو يُطالع شاشة الجهاز اللوحي بين يديهِ ويتحدث إلى أحدهم بالإنجليزية، حينئذٍ دخلت إليه مديرة مكتبهِ بعدما طرقت الباب، لينظر إليها في تساؤل :
- في واحدة برا أسمها مدام ندى عايزة تدخل لحضرتك.
جمدت نظراتهِ لوهله، ثم أشار إليها لكي تسمح لها بالدخول، وخلال لحظات كان يُنهي المكالمة بلباقة لطيفة، ثم نزع السماعة اللاسلكية من أذنه وعيناه على الباب، حتى دخلت هي بالفعل، لتُصيب حواسهِ بنفس الرجفة القديمة التي بات يمقتها، تلك المشاعر التي يجاهد مؤخرًا للقضاء عليها؛ لكنها في الحقيقة أقوى من إرادتهِ التي تخنع فورًا حال رؤيتها.
أسبل "مراد" جفونهِ وهو ينهض عن مجلسهِ، ثم أشار لها بالجلوس في الزاوية المخصصة لإستقبال الزوار، وانتقل هو بدورهِ نحوها وهو يردف برسمية مقننة :
-اخبارك إيه ياندى؟.
تعلقت عيناها بملامح وجهه، وكأنها تقرأ ما بين ثناياتهِ. رأت تلك المسافة التي خلقها بينهما، وعلى الرغم من محاولاتها الكثيفة مسبقًا لكي تُنشئ هذه المسافة إلا إنها الآن تحس وكأنها تطبق على أنفاسها وتجثم على صدرها، لحظات من الصمت الطويل حتى شقّ هو سكوتها بسؤالهِ :
- انتي كويسة ياندى؟.. مالك مسهمة (شاردة) كده ليه؟.
أجفلت عيناها عنه وهي تقول :
- بقالي كتير بكلمك ياأما تليفونك مقفول ياأما مش بترد!.
- كنت برا مصر.. إيه الحاجه المهمة أوي اللي خليتك تكلميني كل ده وتيجي لحد هنا!.
ثم نهض عن مكانه وهو يتابع :
- اللي فاكره إن عمرك ما حبيتي تيجي الشركة!.
ثم رفع سماعة الهاتف الخلوي وهو يسألها :
- تشربي إيه؟؟.
طأطأت رأسها وهي تردف بـ :
- ولا حاجه.
وضع السماعة على أذنه وهو يطلب نيابة عنها:
- عايز واحد لاتيه معلقة ونص سكر والقهوة بتاعتي.
ثم وضع الهاتف وعاد ينظر إليها مجددًا، ليرى قلة الحيلة متشكلة على وجهها مجددًا، فـ زفر أنفاسهِ بحنق وهو يسألها :
- جايه عشان موضوع رمزي وكاميليا تاني مش كده؟!.
هزت رأسها بالنفي وهي تجيب :
- لأ.. جايه عشان أوضحلك سوء الفهم اللي حصل آخر مرة.
نهضت عن مكانها واقتربت خطوتين لتتابع :
- مراد أنا عمري ما فكرت استغلك.. كل الحكاية إني طلبت مساعدتك في حاجه انت الوحيد اللي تقدر تعملها.
أشاح بوجهه عنها نافيًا صحة ما تقول :
- بالعكس.. أنا الوحيد اللي مقدرش أتدخل في موضوع زي ده، انتي ناسية إن هاشم ده ابن عمي وأخويا!.. عايزاني أروح أقوله سيب بنتك لطليقتك عشان تروح تعيش مع راجل تاني وتعتبره زي أبوها وانت حيٌ تُرزق ؟!.
نفت ذلك موضحة رأيها في الأمر :
- أنا مقولتش كده.. أنا قولت يسيب كاميليا تعيش اختيارها، بلاش يستغل نقطة ضعفها ناحية البنت، من حق كل واحد يعيش حياته زي ماهو عايز.. وبعدين ما هاشم كمان أتجوز وقرر يعيش بالطريقة اللي شايفها مناسبة له؟.
ابتسم "مراد" بسخرية وهو يضع يداه في جيب سرواله :
- الله!!!.. ده انتي عندك آخر الأخبار كلها أهو!.
تنهدت "ندى" وهي تغلق باب التحدث بهذا الشأن لكي لا تفسد العلاقة بينهما أكثر وأكثر :
- أنا مش جايه أتكلم في نفس الموضوع.. أنا حبيت أوضحلك إني كنت همزة وصل مش أكتر، مش عايزة العلاقة بينا تسوء لمجرد اختلاف في وجهات النظر.
تمسّك "مراد" بكلمتها وعقّب عليها قائلًا :
- العلاقة بينا!.. هي إيه العلاقة اللي بينا ياندى؟. العلاقة اللي انا الوحيد اللي بسعى فيها؟.. ولا العلاقة اللي بتتهربي منها؟؟.. ولا العلاقة اللي بتنهيها قبل ما تبدأ؟.
ازدردت "ندى" ريقها غير قادرة على الدفاع عن نفسها، فهي بالفعل تهرب منه كلما اقترب، وتختلق الأسباب لكي يكون بعيدًا عنها. تأفف "مراد" وهو يوليها ظهرهِ قبل أن يقول :
- طالما دي رغبتك أنا هنفذهالك، مش هتلاقي مني أي إزعاج أو اهتمام أو أي نوع من أنواع القرب منك مرة تانية، انتي خلاص بنيتي حياتك واخترتيها وانا عليا احترم ده.
نظرت إليه في عتاب، وكأنه الجاني على مشاعرها وليست هي الجانية، كانت تتوق لأن يكون صبرهِ طويلًا ممتدًا، ألا يفقد أملهِ منها وأن يحارب من أجل الوصول مهما حدث، ألا يصدق إنها لا تريده؛ بينما قلبها منقوشًا فيه اسمهِ، أرادت ألا يسأم السعي؛ لكن قطعة منه كانت قد بردت بالفعل، وأبى شموخهِ أن يُذل في مهاترات الحب التي عاش فيها أعوام وقضى على سنين من عمرهِ فيها، ينظر لصورها ويتأمل حياتها التي اختارتها بدونه، وهو هناك في البعيد، يشتاق بدون أن يجد بلسمًا يداوي لوعة اشتياقهِ، ويعيش بين نيران الغيـرة التي أكلت من فؤادهِ أكلًا.
**********************************
فتح السائق بابها الخلفي لكي تهبط من السيارة، بينما كان هو واقفًا بالقرب، يتأملها بنظراتٍ مضطربة، ما بين الكره والحقد وبين جزء من السعادة يرفض كبرياءه أن يُظهره. تقدمت للداخل بخطوات متأدية، حتى دخلت المسكن الذي اكتشفت إنه على ساحل البحر، يبعد عن العاصمة تقريبًا مسافة ساعة ونصف.
استوقفها صوته المتسائل، والذي أتى من خلفها مباشرة :
- كنتي عارفه؟؟.
أطبقت عيناها تعتصرها بقوة، قبل أن تجيب بثباتٍ مُحيّر :
- لأ.
أمسك ذراعها كي تستدير إليه، ثم سألها بحزمٍ :
- بعتي المحلات لصباح حبش ليه؟!.. مش قولتلك لأ ؟.
انتظر منها أن تتوتر، أن تُصاب بالهلع وهي بين يديه مرة أخرى، أن يرى الخوف مرسومًا على وجهها؛ لكنها كانت ثابتة للغاية، تنظر إليه بقوةٍ وبأس غير متوقعين:
- وانت خدعتني وضحكت عليا ليه؟.. مش قولتلك أوعى تأذيني؟.. مش قولتلك شوفت كتير في حياتي بلاش تكون انت كمان عليا!.
قطب جبينه بإستنفارٍ، وهو ينظر إليها بشئ من الإحتقار :
- شكل دور الضحية عاجبك وجاي على مقاسك مظبوط!.. انتي مين عشان أتعب نفسي في خداعك؟.. انتي اللي جيتي لحد عندي عشان أحميكي وأشيل عنك عمك وابنه! ولا نسيتـي قوام اللي كنتي فيه يابنت الطحان!.
وكأن كلماته الجارحة لم تمسّها قيد أنملة، فـ ثبتت نفسها بصعوبة على نفس القوة الواهيه التي تزعم إنها تتحلّى بها :
- عمري ما هنسى.. وكمان مش هنسى إنك لفيت حواليا زي التِعبان لحد ما اتجوزتك، وكله بالراحة وبالحنية، لحد ما صدقت إنك بني آدم نضيف، لكن جواك كان أسوأ بكتير من الوصف اللي كان في بالي عنك زمان.
عاد يمسك ذراعيها من جديد، و أصابعهِ تنغرز في لحمها كأنه يعتصرهم، ومن بين أسنانهِ التي يكزها بغضبٍ طفى على وجهه هتف :
- غلطاتك زادت وزاد معاها الحساب اللي شايله عشانك، ولو اتماديتي أكتر هـ.....
صرخت في وجهه من شدة الألم الذي تحس به :
- أقـتلـني.. مـوتنـي وخلصنـي منك ومن عيــالك، مش عـايــزاك ومش عايــزاهـــم.
حملها رغمًا عنه وعنها، بدلًا من يسحلها على الأرض أو يسكب عليها جنونهِ فـ يتورط بموت أطفالهِ في بطنها. صوت آهاتها العالية يصيب رأسهِ بالألم أكثر، وأذنيه لم تعد تتحمل سماع صوتها. تركها في الغرفة وهو يرميها بنظرة حاقدة، وأغلق عليها من الخارج وهو يكتم سبابًا يكاد يخرج على لسانهِ، وأول ما خطر على ذهنهِ إنها قد تؤذي نفسها أو أطفالهم، فأصاب الفزع منطقةٍ ما في قلبهِ، وأيقن أن عليه اتخاذ التدابير اللازمة، من أجل الإبقاء على حياتها وحياة أطفالهِ الذي علم حديثًا بإنهم أثنين وليس واحد فقط.
هبط "هاشم" الدرج متعجلًا وهو يستخدم هاتفه، ثم نظر للأعلى وهو يتحدث :
- دكتور فتحي مساء الخير.. أنا محتاج منك حاجه ضروري.
**************************************
كانت شاشة التلفاز تعرض أحد الأفلام الكرتونية المفضلة لديها، فتابعت الصغيرة مشاهدة الفيلم بتحمس وتركيز، وكأنها المرة الأولى التي تراه فيها، بينما والدتها تجلس على مقربة منها، تتحدث في هاتفها بحذرٍ، وقد أخفضت صوتها لأقصى حد وهي تتحدث :
- متأكدة ياهدى!.. يعني أكيد حامل في توأم؟؟.
استمعت "كاميليا" للرد وعلى وجهها علامات الشدوه :
- طب ليه!.. ليه عايزة تنزل الأجنّة؟.. أكيد حصل حاجه بسبب إنها ادتني ليلى.
نهضت "كاميليا" عن جلستها لتبتعد عن الصغيرة متابعة حوارها مع صديقتها "هدى سماحة" :
- طبعًا ده اللي حصل.. مستحملتش تجيب منه أطفال بعد ما شافت حقيقته.. والله لو في أيدي أساعدها مكنتش أتأخر، كفاية إنها كانت بالشجاعة اللي خليتها تقف قدام هاشم وتجيبلي بنتي منه.
نظرت" كاميليا" لشاشة هاتفها ثم عادت تتحدث إليها من جديد :
- معلش ياهدى ماما على الـ waiting هكلمك تاني.. باي باي.
ثم ردت على والدتها، لكي تتلقى منها الخبر السئ :
- أيوة ياماما.. الحمد لله وانتي؟.. مال صوتك في إيه؟.
***************************************
استقل "هاشم" سيارتهِ ثم بدأ يبحث عن الوصفة الطبية لكي يبتاع أدويتها والمكملات الغذائية التي يحتاجها جسدها في تلك المرحلة الحرجة، ليسقط في يدهِ صور الموجات التي طبعتها الطبيبة للأجنّة، نظر فيها مليًا وقد تحركت صلابة مشاعرهِ، وهو يستعيد لقطات من ولادة صغيرتهِ "ليلى"، وكيف حملها بين ذراعيهِ حينما كانت قطعة صغيرة، فـ احتلت قلبهِ كاملًا منذ أول وهله رآها فيها، والآن سيكون لها شركاء في قلبهِ أيضًا.
استمع "هاشم" لصوت طرقات على زجاج السيارة، فـ التفتت رأسه ينظر، فإذا به "مراد" قد أتى إليه، ففتح له من الداخل لكي يستقر إلى جواره وهو يسأله :
- أباركلك الأول ولا أخش في الموضوع على طول؟.
ترك "هاشم" ملفها في الخلف ما عدا الوصفة الطبية وهو يقول :
- أدخل في الموضوع.
- ليه وديتها لهدى؟؟.. انت مش عارف العلاقة اللي بينها وبين كاميليا ياهاشم!.
نظر "هاشم" إليه بطرف عينيه وهو يجيب :
- عارف.. وعشان كده بالذات روحت لها، عشان هتطير الخبر للناحية التانية.
تنهد "مراد" وتعابير عدم الرضا على وجهه بينّه :
- وطبعا مراتك متعرفش إنك استخدمتها عشان توصل لكاميليا!.
تجهم وجه "هاشم" وهو يلتفت إليه صائحًا :
- مراتي اللي خطفت بنتي! ولا مراتي اللي فتحت دماغي!.. ولا مراتي اللي عايزة تموت عيالي اللي لسه مشافوش النور؟.
اندهش "مراد" من سماع تلك الحقيقة البغيضة، وتجلّى ذلك على وجهه :
- بتقول إيه!؟ هي عايزة تجهض الجنين؟؟.
ترجل "هاشم" عن السيارة وقد شعر بأنفاسهِ تضيق ورأسه يؤلمه من فرط عصبيتهِ، فـ لحق به "مراد" وسأله للتأكد :
- انت عرفت منين؟.
أشار "هاشم" نحو أذنيه بعصبية مفرطة :
- سمعتها بوداني المجرمة .. أنا لازم ألاقي حل يضمن إنها متعملش الجنان ده.
نفخ "مراد" بضيق لأجله، وهو يعرض عليه الحل الوحيد :
- مفيش غير واحد بس.. إنك تقعد معاها وتتفاهموا ياهاشم.
رمقه "هاشم" بنظرة حامية، بينما برر الأخير اقتراحه :
- متبصليش!.. دي الطريقة الوحيدة، انت الوحيد اللي عندك القدرة ترجع كل حاجه زي الأول، وتخلي رحيل خاتم في صباعك من جديد.. وتنسى بقى تصرفها اللي كان رد فعل على فعلك.
- انت كلامك يفور الدم ولا هيحل ولا يربط.
واستقل سيارته بعدما سئم سماع الحقائق التي يتجاهلها كل مرة، رافضًا الإذعان أو التنازل، أو حتى التغافل عن رد فعلها الذي رأت فيه ردًا لكرامتها وكبريائها الذي تلاعب بهما بين أصبعيهِ.
تركه "مراد" يذهب من هنا لعله يهدأ، قد تكون تلك الطريقة التي ستخمد من ثورتهِ الهائجة، وقد يكون للتفكير فعالية للتأثير على قراراتهِ المجنونة، من أجل حماية أطفاله وحمايتها هي أيضًا.
*************************************
لم تتحمل كل هذا الضغط النفسي والعصبي، لا سيما في ظروف حملها ومتاعبهِ التي تلاحقها، فـ استسلمت للنوم بعد موجة طويلة مؤلمة من البكاء والنحيب، استمرت لوقت لا تعلمه.
لم تشعر بالمساء الذي حلّ بظلمتهِ ليضيف السكون على أرجاء المنزل، رغم إنها تهاب الظلام بشدة؛ إلا إنها رأت من السواد مع جعل قلبها يعتاد تلك الوحشة المظلمة، فـ بات الأمر لا يؤثر بنفس القدر.
تجعدت جبهتها وهي تعتصر عيناها بقوة، قبل أن تحاول فتح عيناها ببطء، فـ لمحت تلك الإضاءة الضعيفة التي تنير الغرفة، وهناك صوت في الخلفية لم تتبينه بعد، دققت مسامعها بدون أن تفتح عيناها عن آخرهما، كأنه صوت أوراق، أوراق تتقلب يمينًا ويسارًا، گكتاب تنقلب صفحاته رويدًا رويدًا. أجبرت عيناها لتنفتح، ثم تحسست الفراش لتجد إنها مغطاة بغطاء ناعم مخملي، تقلبّت على جانبها الآخر لتستكشف الصوت الآتي من خلفها، ظنًا منها إنه يجلس معها في الغرفة، ذلك الشعور الذي جعلها تتجاهل آلام جسدها المتفرقة وتنظر نحوه، لتتفاجأ إنه ليس هو، الأمر الذي جعل عيناها تتسع قليلًا، لتسأل على الفور :
- انتـي مـين ؟.. وبتعملـي إيه هنـا؟!.
