![]() |
رواية الشبح العاشق الجزء الثاني الفصل الرابع بقلم رباب حسين
كيف يتغير المرء؟!.... أن يصبح شخصًا أخر.... تتبدل مشاعره.... يتحول من قلب ينبض إلى قلب سيطر عليه الغيرة والكره.... من عاشق إلى غاضب.... فيصبح كمن تبدلت روحه وتتباعد المسافات بينه وبين من أحب وكأن المشاعر أصبحت عوائق بينهما.... حجاب عن رؤية العشق الذي كان يتخلل القلوب ويربط بينهما في تناغم.... يتحول رابط الحب إلى لعنة ويصاب القلب بخيبة أمل وانكسار لا يلتئم.... أصبح المحب شخصًا غريبًا.... حتى إذا تلاقت الأعين ظل سؤال واحد يجوب بينهم : " من أنت؟".... وكأن نيران العشق الي كانت تتوهج بالقلوب تحولت إلى أنهار من ثلوج أصاب بردها عينيك فأصبحت النظرة قاتلة وبعد أن كانت العيون تقر بما في القلوب أصبحت تفيض بالندم إذا اقترب.... فهل ستعود القلوب إلى سابق عهدها أم أن الحب قد انتهى كما ينتهي كل شئ بهذه الحياة؟...
رحلت جنة ومعها أمل ينطفئ بقلب ليان..... أصابها اليأس والحزن لتبتعد عن أحضان وئام والدموع تنساب من عينيها لتنظر خلفها وترى آسر وروما يخرجان من الغرفة وينظران إليها في تعجب أما آسر فشعر بالحزن عليها بعد أن حاولت روما أن تقص له ما قاله وئام..... شعر آسر بحجم المسئولية التي وقعت على هذه الفتاة المسكينة فاقترب منها وقال : أنا أسف يا ليان.... مكنتش أعرف اللي إنتي بتمري بيه.... اتضايقت أوي لما عرفت الحقيقة وعرفت إنك بتحاولي تحميني..... أسف يا وئام على اللى قولته بس بجد يا جماعة الموضوع صعب أوى عليها.... فكرة إنها شايفة كل الأشباح ديه بالشكل البشع ده صعبة جدًا.... قوليلي أقدر أساعدك في حاجة؟
أزالت ليان دموعها وقالت : أنا اللي لازم أحميك دلوقتي.... هروح أعمل سلسلة تانية بسرعة وأجيبها تلبسها فورًا.... ياريت متخرجش من هنا نهائي
نظر لها وئام في غيرة ولكن حاول أن يتحكم مشاعره أما بنوفيل فقد أستعادت قوتها قليلًا فوقفت بقوة وقالت : ليان لازم نتحرك بسرعة.... أنا هروح سينا دلوقتي أدور على شظايا النجم
ليان : طيب ده مش تعب عليكي؟
بنوفيل : أنا هروح ومش هرجع من غيره بس هتقدري تتصرفي من غيري؟.... أنا معرفش قوتي هتفضل زي ما هي ولا هتضعف تاني ومش عايزة أهدرها في التنقل
ليان : لا.... أنا هتصرف هنا.... هروح بس اشتري سلسلة جديدة لآسر واعملها وبعدين هسافر روسيا أو المكسيك.... مش هطلبك متقلقيش ولما تلاقي الشظايا ارجعي
اقتربت منها بنوفيل وقالت في حزن : جنة ضحت بنفسها عشان نقدر نوصل لطريقة نقضي بيها على لعنة مالوس ومش عايزة أضيع تضحيتها.... خلي بالك من نفسك.... أنا عارفة إنك قدها وهتقدري توصلي لحل.... متنسيش إنك إنتي المختارة
أماءت لها ليان ثم قالت بنوفيل : همشي أنا
ذهبت بنوفيل والتفتت ليان إلى وئام وقالت : خليكو هنا.... هنزل بسرعة أجيب سلسلة لآسر
نزلت ليان ونظر آسر إليها في حزن وقال : صعب أوي تتجوز واحدة عليها مسئولية كبيرة زي ديه
وئام : القلب مبيعترفش بالقواعد ديه.... وكمان أنا حبيتها من قبل ما هي حتى تعرف إنها بنت القمر
ضحك آسر وقال : والله اسم على مسمى.... فعلًا هي حلوة.... معلش مش قصدي بس الاسم غريب
كان وئام يشعر بالغيرة ولكن تحكم بمشاعره ولم يبدها
روما : تعالى يا آسر ارتاح.... أنا قلقانة عليك أوي
آسر : متقلقيش أنا كويس جدًا.... عادي يعني بقيت أشوف أشباح وكنت هبقى قاتل من شوية ومستقبلي هيضيع.... غير كده أنا تمام
روما : بطل تقول كده متخوفنيش.... هروح أعملكم عصير عشان تهدو شوية.... ممكن يا دكتور
وئام : طبعًا يا روما.... البيت بيتك
ذهبت روما وجلس آسر أمامه وقال : شايف روما خايفة عليا إزاي؟...... محظوظ أنا بيها
وئام : ربنا يتتملكم على خير
آسر : يارب..... لما كانت بتعمل الدكتوراة كانت خايفة موت ومرعوبة إن الرسالة متتقبلش.... فضلت جنبها لحد ما قدرت تعمل رسالة كويسة وكنت جنبها وهي بتناقش الرسالة..... كنت شايف إني عملت إنجاز كبير وقدرت أبقى مؤثر في حياتها.... يمكن ده اللي خلاني أقع في حبها.... فكرة إنك تحس بضعف البنت قدامك وإنها دايمًا محتجالك شعور حلو أوي.... فعلًا جمال المرأة في ضعفها وإنك تبقى مصدر قوتها وحمايتها وتجري عليك عشان تحميها وتهدي خوفها بيديك أحساس وشعور مختلف.... أكيد الوضع معاك أصعب.... ليان عليها تحمي الناس كلها.... تحس أن المسئولية اللى عليها قضت على حتة الضعف ديه
صمت وئام يفكر بما يقوله آسر.... فعلاقته مع ليان على النقيض.... هي من عليها حمايته طوال الوقت وهي من تسعى دائمًا لتبعده عن الخطر.... عادت روما لتجلس معهما بعد أن قدمت لهما العصير قالت : مش هتقدر كده تيجي معايا بكرة يا آسر الجامعة صح؟
آسر : لا طبعًا هاجي معاكي.... مينفعش تبقي لوحدك
ابتسمت روما وتناولت العصير فنظر آسر إلى وئام وأشار برأسه إلى روما وكأنه يخبره بأن روما دائمة الإحتياج له.... عادت ليان إلى المنزل وهي تحمل السلسال ثم قالت : جيبتها.... هعملها على طول
آسر : هو إنتي بتعمليها إزاي؟
ليان : بتعويذة وبقوة السيف
وئام : وبنقطة دم منها
آسر في صدمة : دم.... ليه؟!
ليان : عشان تاخد حماية مني
آسر : مش عارف أشكرك إزاي يا ليان بجد
ليان : مفيش داعي.... ثواني وهجيبها
دخلت ليان غرفة النوم ولحق بها وئام ورآها وهي تصنع السلسال ثم جرحت أصبعها لتضع نقطة دم على الحجر فأصبحت جاهزة والتفتت خلفها لترى وئام ينظر إليها ثم قال : عارفة أنا كنت فرحان بالسلسلة ديه ليه؟.... مش عشان تحميني من الأشباح لا.... عشان كنت عارف إنك عملاها من دمك عشاني.... بس دلوقتي شايفك بتعملي زيها لواحد تاني..... الموضوع ده مضايقني
ليان : مفكرتش في الموضوع كده على أد ما فكرت إني لازم أبعد عنه خطر إن الشبح يدخل في جسمه وواحد تاني يموت وهو مستقبله يضيع.... إنت ممكن تكون شايفها من جهة الحب والمشاعر لكن أنا شايفة إن ده واجبي ولازم أعمله وأكيد مش هبقى مبسوطة وأنا شايفة خطيب روما مسجون في قضية قتل
وئام : خلاص خلاص.... مش قصدي أضايقك بكلامي.... أنا عارف إن مسئولياتك كبيرة جدًا فأكيد مش هتفكري في التفاهات اللي بتكلم فيها ديه
ليان : مقولتش إنها تفاهة بس....
قاطعها صوت روما وهي تنادي باسمها فنظرت تجاه الباب وقالت : خليني بس أشوف هي عايزة إيه وأدى السلسلة لآسر ونكمل كلامنا لما يمشو
أماء لها وئام وخرجت ليان من الغرفة وتبعها وئام ووقف عند الباب ينظر إليها وهي تقدم السلسال إلى آسر ثم قال : شكرًا يا ليان.... المفروض مقلعهاش خالص؟
ليان : اه ياريت
آسر : مع إني مش بحب ألبس سلاسل بس هدخلها جوا الهدوم يعني
ليان : معلش فترة مؤقتة لحد ما نفك اللعنة ديه خالص
روما : أنا هروح عشان تعبانة وعايزة أنام.... بس كنت عايزة أقولك على خبر مهم..... أنا وآسر قررنا نتجوز أخر الشهر بس قلقانة من اللي حصله ده
ليان : لا لا متقلقيش.... هو حتى لو شاف أشباح مش هيعملو حاجة ومش هيقدرو يقربو منه.... وألف مبروك.... لازم نعمل فرح تحفة
ابتسمت روما وقالت : أكيد.... وإنتي معايا طبعًا
أحتضنتها روما ثم ذهبت هي وآسر ونظرت ليان إلى وئام الذي مازال غاضب فذهبت لتقف أمامه وقالت : ممكن أعرف إنت زعلان ليه كده؟
وئام : مش زعلان.... بس لازم أنزل عشان عندي شغل ومروحتش المستشفى خالص النهاردة
ليان : طيب مينفعش تقضي معايا اليوم النهاردة.... أنا لازم أسافر بكرة
وئام : مش إنتي لوحدك اللي عندك مسئوليات يا مدام ولا أنا المطلوب مني أنظم مواعيدي عليكي
عقدت ليان حاجبيها وقالت : مالك يا وئام بتتكلم معايا كده؟
زفر وئام وقال : ولا حاجة.... أنا نازل
تنهدت ليان ولحقت به ثم وقفت بجوار الباب وقالت : طيب هترجع بليل؟
وئام : لا.... عندي نبطشية.... ولا مش واخدة بالك إنك مش بتيجي المستشفى وسايبة شغلك عليا
ليان : لا بجد كده فيه حاجة.... طيب فهمني فيه إيه لكل ده؟
وئام : مفيش حاجة... عندي شغل وتعبان..... ممكن أنزل بقى
تركها وذهب وهو يشعر بالضيق ويفكر بما قاله آسر.... كان يشتاق إليها ولا يجدها بجواره.... لم يمر فترة طويلة على زواجهما ولكن لا يشعر بأنه تزوج على الأطلاق فطبيعة عملهما وأيضًا كونها المختارة جعل لقائهما مستحيل ويحدث كل حين وأخر فمازال يشعر بأنه يعيش وحيدًا كشاب عازب لم يتزوج بعد بينما هي تقضي ليالي في الكهف تبحث عن حل للأزمة أما ليان فشعرت بالحزن.... تعلم أنها تقصر في واجباتها كزوجة ويبدو أنها أهملت حقًا تجاهه فقررت ألا تذهب إلى روسيا بالغد وأن تترك كل شئ الآن وتقضي اليوم معه على أن تسافر باليوم التالي... قامت بشراء ورود وشموع وأيضًا أعدت قائمة لطعام العشاء بالغد واشترت المكونات التي تحتاجها وظلت طوال الليل تزين المنزل ثم نامت قبل الفجر وفي الصباح استيقظت على يد وئام وهي يرتب على كتفها ففتحت عينيها لتنظر إليه فقال : هتسافري إمتى؟
نهضت ليان وجلست أمامه وقالت : بكرة.... إنت أكيد أجازة النهاردة وحبيت أقضي معاك اليوم كله
وئام : ده إيه الرضا ده؟
ليان : حقك عليا يا حبيبي.... أنا عارفة إني مقصرة في حقك
وئام : مفيش داعي تعتذري.... أنا هنام عشان تعبان ولما نصحى نتكلم
بدل وئام ثيابه ونام.... كانت ليان تنظر إليه باشتياق وتخطط كيف تصالحه قبل أن تذهب أما روما وآسر فذهبا إلى الجامعة لتقوم روما بتسليم شهادة الدكتوراة لتبدأ العمل كمحاضرة بالجامعة وبعد أن خرجا وقاد آسر السيارة فقال : يا ترى ليان عاملة إيه؟
نظرت له روما في تعجب وقالت : مكلمتهاش النهاردة.... بس مش ملاحظ إنك مهتم بيها شوية
آسر : بصراحة عجباني..... بت جدعة كدة وقوية وبمية راجل.... واقف قصاد ده كله لوحدها وبتحاول تنقذ العالم كله.... وفي نفس الوقت صعبانة عليا.... عايز أساعدها بس مش عارف إزاي.... كلميها كده نطمن عليها
تنهدت روما وهي تشعر بوجود خطبٍ ما باهتمام آسر الزائد ثم أمسكت هاتفها واتصلت بليان فأخبرتها أنها لم تسافر بعد وسوف تقضي اليوم مع وئام بالأول وما زاد حيرة روما نظرة آسر عندما سمعها تقول هذا الكلام وأنها ستقضي هذه الليلة معه كي تعوضه غيابها.... انهت روما المكالمة وهي تشعر بالضيق ولكن لم تبدي هذا الضيق أمام آسر
قضت ليان اليوم بأكلمه في إعداد الطعام الذي يحبه وئام ثم أخذت حمام وارتدت ثوب قصير وقامت بتصفيف شعرها ووضعت بعض مساحيق التجميل وقبل المساء استيقظ وئام وخرج من الغرفة لينظر إلى الطاولة التي تتزين بجميع الأطعمة وتبدو شهية للغاية ثم نظر إلى ليان ليرى جمالها الذي ازداد جمالًا في هذا الثوب الأنيق فابتسم لها واقترب منها ليضمها بين ذراعيه فقالت : حبيبي لسه زعلان؟
وئام : مش أوي
ليان : طيب سيادة الدكتور عايز إيه عشان يرضى عني؟
وئام : عايز مراتي تفضل بين إيديا النهاردة
ليان : ما أنا أهوه بين إيديك
وئام : لا مش هنا
أمسك يدها ليذهبا إلى الغرفة ولكن توقف عندما سمع صوت هاتفه فقال : ثواني هشوف مين
تلقى وئام المكالمة ليجد إتصال من عزيز الذي يصيح في خوف وقال : أيوة يا دكتور..... هي ليان معاك؟
نظر وئام لها وقال : اه عندي.... ليه يا حضرة الظابط؟
عزيز : عايز أكلمها يا دكتور ضروري أرجوك
أعطى وئام الهاتف لها وهو يتنهد بقوة فأخذت ليان الهاتف وهي متوجسة من نظرة وئام وقالت : ألو
عزيز في خوف : إلحقيني يا ليان.... أنا شكلي اتصبت باللعنة.... أنا شايف أشباح.... وشكلي قتلت الواد اللي كان في الحبس الانفرادي
فتحت ليان عينيها في صدمة وقالت : طيب أهدى يا حضرة الظابط وأنا هاجي لحضرتك حالًا
أنهت ليان المكالمة ونظرت إلى وئام وقالت في خجل : أناااا
وئام : هتنزلي.... روحي روحي
ليان : طيب أعمل إيه؟... غصب عن...
قاطعها وئام وقال : خلاص يا ليان روحي
ذهبت ليان إلى الغرفة وبدلت ثيابها سريعًا ثم خرجت لتجد وئام يجلس على الطاولة ويتناول الطعام فاقتربت منه وقبلته ثم قالت : هخلص بدري واجيلك.... مش هتأخر.... استناني حبيبي
أماء لها وئام وهو مازال يتناول الطعام في هدوء وينظر إلى الصحن أمامه فذهبت ليان مسرعة حتى تستطيع العودة سريعًا له وعندما أغلقت ليان الباب خلفها نهض وئام في غضب وألقى جميع الصحون التي على الطاولة بالأرض
