رواية جنة النسور الفصل الرابع بقلم رحمة ايمن
♕ خِدعة طريفه ♕
كنت واقف بره حاطط كفي علي خدي وشايط' كأني بركان' هايج' في وقت ذروته
وانا شايف الحج اللي عقله قد عُقلة الإصبع ده وهو كاتم ضحكته بالعافية جنبي ولو حد قاله « بم» هيقع مضحك
حرّكت عيوني علي عيونه الخبيثة السعيدة الفرحانة ونطقت وانا بجز' علي سناني بعصبية'
« ازيك يا حج؟!»
« ازيك يا حبيبي عامل إيه؟ »
رفعت حاجبي وانا شايف وشه أحمر وخلاص هو مش قادر باقي ثانية وينهار مضحك وماسك نفسه عشان هيبته وشكله قدامنا
« والله! »
ودي كانت الجملة اللي دمرت ثباته وخلته يسخسخ ضحك من كل قلبه وانا للأسف بحب ضحكته أوي رغم المصايب اللي بيحدفها عليا لكن تمالكت أعصابي ونطقت بجدية صارمة' مع أكيد احترام ليه
« ع الدغري' وع السخان' ، مفيش بني آدم يتجرأ' يدخل الجناح التاني غير بإذن منك انت بعدي ؟ البنت دي دخلت إزاي؟»
« والله يا حبيبي انا واقف أنا وزهرتي كافي خيري شري لقيت سلسبيل خدتها وطلعت مرة واحدة كده؟ أقولها يا سلسبيل رايحة فييين؟ تقولي سيبلي أنا الطالعة دي يا بيه ولقيتها اختفت انا مالي؟
مش صح يا سلسبيل ولا إيه؟!»
حركت عيني علي سلسبيل جنبنا اللي حَمّرت من الصدمة وانه سلّمها تسليم أهالي! وبعدها لما استوعبت انها لازم تغطي عليه كالعادة نطقت بعد حمحمة خفيفة تبين كدبها وخوفها
« آ.. ه، أيوة صح أنا اللي طلعتها يا بيه»
« امممممم! وهي كمان اللي سابت كل دكاترة البلد، الدكتورة هند والدكتورة سيادة والدكتورة الخاصة بعائلتنا أصلاً خديجة وراحت جابت أم منصور اللتاته والعجانة واللي لو عرفت خبر البلد كلها هتكون الصبح عرفاه بعربيتنا الخاصة مش كده؟! »
« بظااابط! مش عارف ليه سلسبيل مستقصدك يا ابن النسايرة وحطاك في دماغها مش معقول عمايلها دي»
« أيوة طبعاً اخص' عليها! اخص' عليها بجد!»
« إلا صحيح هي لابسة بجامة بنص كم صح؟ وشعرها بقى وعلي سريرك وفي جناحك الخاص!
هموت واعرف أم منصور هتقول إيه بكره في البلد؟! »
« انت عاوز تنقطني' صح! هتشلنييي'!»
ضحك بصوت عالي وكتمت سلسبيل ضحكتها بسبب إني فعلاً لو مطلعتش بحجة كويسة أم منصور هتقولهم إني مخلف منها عيلين أصلاً وتجوّد
وحِلني بقى علي ما تثبت إن كلام أم منصور غلط!
« ياخي أنا راضي ذمتك! أنا ابنك وانت أبويا ولا العكس والله يا حج ما حركة تطلع من واحد شايب وعاقل زيك وزينة الوقار! كنا بنلعب بنضيف ديماً متوقعتش الغدر' منك»
« أنا قولتلك بكره هتكون متجوزها وأنا مرجعش في كلمتي أبداً، أنا مش فاهم انت متعصب' ليه والله!»
« أيوة صح أنا متعصب' ليه مش فاهم ! مفيش حاجة' خالص تعصبني' لأ»
حط كف إيده علي كتفي واتكلم بجدية مزيفة' تجيبلي انتفاخ في بطني وتعلّيلي القولون
« شوف بقى هتعمل إيه والفكرة اللي هنقولها لناس بكره لما يطلع نهار ربنا إن شاء الله يا ابن كبير البلد يا غالي
باقي ساعتين علي صلاة الفجر، هروح أريح فيهم بقى عشان تعبان عن إذنك»
مشي قدامي بسعادة يتحرك بانتصار وكأنه عيل جايب لبس العيد وفرحان بيه ويضرب بعصايته الفخمة علي رخام جناحي وانا ساكت بزغرله' وبغلي نار' وطبعاً لأنه عزام النسيري ميحبش يختمها غير ختمه كبيرة فنطق بتشفي' يكيدني'
« ياااام منصور، لما تخلصي ابقي تعالي عشان أقولك تزودي شطة' إيه علي كلامك بكره وتقولي إيه بظبط! »
حرك كتفه بعنجهيه' وغرور' وهو بيتحرك وسلسبيل في ديله ميته ضحك وأنا واقف لا عارف أصدق اللي عمله فيا ولا مركز أصلاً إني اتناقش معاه
كل اللي أعرفه إنها ليلة بيضا وبكره يوم لو طلعله نهار' هكون سيرة البلد كلها!
ومع اختفاء الحج من قدامي ظهرت زهرة تتكلم بابتسامتها وملامحها الرقيقة المريحة لعيني وبدمنها
« بص يا حبيبي أنا وأم منصور خدنلها دوش ساقع عشان جسمها كان مولع نار وكمان أم منصور ركبتلها التركيبة وهتخلص بعد ساعة، تابعها ولما تخلص شيل الإبرة من دراعها تمام؟»
مردتش وشفتني متعصب' فابتسمت وظهرت غمزتها تهزر معايا وترفعلي ضغطي' هي كمان
« لبّسنها كمان بجامة واسعة وبُكم عشان متتحمّرش فيها وهي نايمة عيب! البنت لسه ما بقتش بتاعتنا لَم' نفسك»
« اللهم ما طولك يا روح! اللهم ما طوللك' يا رووح!»
« ونعمة انت ما مقدر النعمة يا خايب'
دي فلقة قمر! أشي خدود حمرا وبياض، جسمها يا واد بقى إيه بنور و...»
« يلا يا زهرة من هنا! يلا يا زهررررة اتمسوا' بقااا!
إيه اليوم اللي مش راضي يخلص' ده يا ربي!»
~~~~~~~~~~~~~~~
« الساعة 8 صباحاً»
بربرشت برموشي وبؤبؤ عيني بتتحرك بِهتزاز يمين وشمال، وانا حاسّة راسي بتلف ورؤيتي بتتوضّح مع الوقت
شفت سقف بعيد باللون الأبيض واتنهدت براحة وتعب وانا بتأكد من شكله بإستغراب وأكيد البياض الناصع وطول برج إيفل ده مش سقف اوضتي
عدّلت جسمي وحسيت بألم رهيب في كل عضلة فيه وأول ما سندت ظهري وراسي على المخدة الكبيرة الناعمة ورايا وعيني لمحت أركان الأوضة
«آااااااااااااه!!!»
« إيه يا 'مجنونة عصبح! »
« إنت.. بتعمل ايه هنا و دخلت هنا إزاي! »
حرّك راسه وعيونه بضجر من عليا وعدّل وشه تاني للمراية وهو بيمسح إيده بالكريم ويدمجه مع شعره الرطب ويرفعه لفوق بأطرافه وبيتكلم بسلاسة وهدوء
« تعبتي امبارح ودرجة حرارتك ارتفعت وأغمى عليكي وبعدها جبنالِك أم منصور الدكتورة في البلد هنا عشان متتنصدمش من تغير هدومك وتفضحينا »
قفل علبة الكريم وفتح قزازة البرفيوم .. سوفاج الرجالي بشكلها المميز وبخّ منها حوالي مليون رشة وهو بكمل بنبرة صوت ثابتة وبمنتهى العادي
« والساعة 1 بعد الضهر الحج عزام النسيري هيعمل اجتماع وانتي لازم تحضري فاستعدي عشان هاجي اخدك على الساحة الكبيرة وقتها ولانه لو كان امبارح في حل أو تصريفه نخلص من بعض دلوقتي مفيش غير مؤبد البركة في الحج عزام بقى »
رطّب وشه وخد علبة منديل من كرتون موجودة قدامه والمحفظة وفتح آخر زرار في قميصه الأسود من فوق، وهو بقفل الساعة بتركيز ورموشه مغطيه عنه بثبات
رفع عيونه ليا وقتها فلقاني متنحّة وبرقة ومدهولة على عيني وفتحه عيوني بصدمة فابتسم بسخرية واتكلم بثقة وبرود ينهي كلامه
« واخر حاجة بقى انا قولتلك انه دي اوضتي قبل كده بالمناسبة »
فضلت عيونه الفضية ثابتة في عيوني وانا لسه فاتحة بُقي بصدمة وزهول فاتكلم يفوقني
« ياهو! اقفلي فتحة الأزون دي لدبانة تدخل! »
برمشّت عيوني بعد جملته وضحكت بصدمة وانا بنطق بين ضحكاتي
« هه أكيد انا مش في واعي دلوقتي لا! من كتر ما انا شايفاك من الزواحف وشلحف طلعتلي في أحلامي! انا بحلم! ده حلم! وهفوق منه دلوقتي إن شاء الله أكيد »
« آاه! انتي لسه هناك أصلا، لأ ربنا يتولاكي انتي سلام يا عسل »
سمعت خطوات رجليه وهو بخرج وأول ما اختفى بصيت حواليا
لا انا بحلم صح! بحلم! هه يلا يا جنة يا حبيبة قلبي فوقي
يلا يا قمر... مش هتفوقي يعني حاضر ماشي
ضربت نفسي بالقلم على وشي ومرزتني وشديت شعري وبعد ما يئست عيطت بصدمة ولولت وقعدت أصيح بقى!
يا 'حوسة سوّدة ووقعه منيله بنيله!
آه يماااا! انا بعمل ايه هنااا عايزة اروح عايزة اروح بالله يا ياسمين!
وأول ما شديت شعري تاني استوعبت حاجة آه والله استوعبت حاجة وهي إيه بقى هاه اني بشعري!
هه انا بشعري وقدامه وعلى سريره وببجامة
هه هه هه احيه!
« أهلا يا هانم صحيتي!! »
« طنط سلسلبيل الحقيني!!! اهئ اهئ »
« بعد ساعة.. في المطبخ »
«الساعة 9 صباحاً»
قعدت مع طنط سلسبيل في المطبخ الواسع وانا شايفة تلاتة في المطبخ بحركوا عينيهم عليا بفضول وريبة لكن مهتمتش بكل ده ومركزتش في حاجة غير اني ارد عليها وانا باكل من البلح قدامي يهديلي أعصابي عشان ما مرقعش بصوت
« امم يعني امبارح انا طلعت الدور التاني اللي هو جناح داود واللي هو أصلاً بينام فيه وبيته الخاص »
« أيوة »
« و عزام بيه النسيري حب يحط ابنه تحت الأمر الواقع ويفجّأه بوجودي جوه الأوضة ويجي بقى وتحصل 'فضيحة »
« مظبوط يا ست العرايس »
« امممم! وابنه جه فعلاً امبارح وحصلت فعلاً 'فضيحة وهاهاها واضحكني وكده..ومفروض دلوقتي انه جاب دكتورة هتشردلنا في البلد كلها ولازم نعمل اجتماع انهارده انسكتها بأني أتجوزه في الاخر؟! »
« الله ينور عليكي! افهمتي من اول مرة واستوعبتي على طول الحمد لله »
« آه استوعبت آه، انتوا دماغكم تعبانه صح! ما ده مش طبيعي اكيد! هتروحوني امتى بقى عشان انا عايزة اروح؟! »
ضحكتها اللي كانت شقّة وشها كبتها بسؤالي ولقتها بتتنهد بتعب وشكلها هتعدّلي الشريط من الأول وانا رايحة في داهية مفيش نقاش
هو مفيش غير حلّين الهروب أو الا'نتحار
والحل التاني أسهل بصراحة
« جنننة! »
حرّكت عيوني على عمّو عزام ولقيت المطبخ كله بيتحرك وبسيبوا كل حاجة في إيديهم ويقفوا احترامًا ليه في دخوله
و أول ما وقعت عينيه عليا نطق بجدية وعصايته الفضية بتضرب الأرض بوقار وبهيبة
« عايزك في أوضة المكتب دلوقتي، تعالي ورايا »
مسحت إيدي وبلعت آخر شقّة في البلحة ومشيت ورا وأنا بتخيّل هسمع إيه تاني مثير للضحك والخيال
« استرها معايا يا رب والله انا اتفه من كده بكتير وانت عارف »
~~~~~~~~~~~~~~~
« بيت عبد المهدي منصور»
« فوقي يا ست ياسمين ولا على إيدك نقش الحنة يختي جميلتك وقمرك مش هتيجي تصحيكي النهارده يا 'أستاذة خلاص بح! »
مسحت دموعي من على وشي وماغفلتش عيوني ولا دقيقة من ساعة ما رجعت امبارح
مدرّس الرياضة طوّل معانا وكأنه حاجزنا كان متوتّر طول الوقت وأول ما رن تلفونه خرّجنا
كنت بسمع إشاعات وكلام غريب وعربيات وجنّة لحد ما وصلت البيت وأول ما وصلت كانت الصد'مة
عمو عب... هه أقصد الراجل النادل ده رجله كانت بتنز'ف والبيت مدمر ومتكسر'
وج جنّة مش موجودة
بسال ف يرد عليا بسعادة وفرحة إنه كل ديونه اتحلت، كل المشا'كل راحت وأخيرًا وانا مش فاهمة حاجة وأول ما علجت أصا'بته و لقيت ماما ومعتز دخلوا بعدي ولسه جنة متخفية قلبي انقبض'
وفي الآخر أعرف أسو'أ خبر في حياتي إنها راحت معاهم إنه الراجل اللي برّه ده 'سوام بيها وخدوها مقابل ديونه
كل حرف بيتقال مش مصدقاه مش عارفة أنام ولا يهدّالي قلب غير لما أطمن على جنة
إيه اللي حصلها بيعملوا فيها إيه
عائلة النسور أقو'ى عائلة في الوجه الشرقي كله اللي خدّوها ودي عايلة مقدرش حتى أقف قصادها
أعمل إيه؟ أطمن عليها إزاي؟
« انتي يا 'زفته أول درس هيفوتك قومي اطفحي عشان تمشي واغور انا كمان مش كفاية انا اللي بعمل الفطار انهارده جتكم 'البلا »
ضميت كف إيدي وقومت من السرير وانا جايبة أخري وبنطق بدون تفكير بصوت جهوري وعيون مبتنشّفش من الدموع
« ايه يما مفيش إحساس! جنة أبوها المحترم خرجها من بيتها امبارح مزلوله غد'ر ببنته وسلمها ليهم من غير حتى ما ينطق ومش عارفين هي فين ولا مع مين ولا بيعملوا فيها إيه؟ بتاكل؟ بتشرب؟ بتنام؟ ازاي جايلك قلب تتعاملي عادي؟ ازاي!»
« خلصتي فيلم الضحي'ة والمقهو'ر اللي انتي عملاهم دول اقعدي يا 'هطله عشان تفطري »
غمضت عيني وانا با'نهار بضعف فنطقت بع'صبية وخو'ف تستفز'ني بكلامها اللي زي الس'م
« انتي قولتيها في كلامك يا حيلة أمك دي عائلة 'النسايرة يعني ولا هناخد حق ولا باطل واهو الحمد لله سدت ديونه وكانت بنت أبوها المطيعة ورماها وفي الاخر عشان تسمع كلامي وكانت تاخد الميراث بتاعها وتشتري بيت بعيد فيه تقعد هيّا وابني
أما إزاي أبويا وأبويا خليها بقى تلبس بنت ليلى »
دخلت المطبخ بعد ما بخت سم'ها ونطقت بصوت عالي من جوا
« اقعدي ازفتي افطري عشان لو اتشال مش هيترص تاني ولو وقفتي على راسك »
طنشت كلامها وجريت على أوضتي وسندت على السرير بض'عف وانا بعيط بيأ'س وبقلة حيلة وخو'ف عليها لقيت الباب بيخبط ورايا
« افتحي يا ياسمين انا معتز »
أول ما سمعت صوته فتحت الباب بلهفة وترميت جواه
« معتز جنّة يا معتز! خايفة عليها أوي ونبّي لاقي حل لاقي حل بالله عليك »
« متخافيش يا ياسو، دي خطيبة أخوكي ومراته وهترجع بيتها في أقرب وقت انا هروح لعائلة النسور وهجيب خطيبتي غصبا عن عينهم لكن الأول محتاج أعرف أدخل ازاي عشان انتي عارفة مش هيدخلوني بسهولة »
« يعني عندك حل صح؟..هنروح لها هنشوفها صح!»
« متقلقيش يا قلب أخوكي انا من الصبح بفكر ودماغي قايِد'ة نا'ر وكام يوم بضبّط على إيدك هروح أجيبها من هناك بس الصبر دي عائلة تقيلة وانا مش هقدر عليهم لوحدي »
« اي حاجة يا معتز اي حاجة بس أشوفها بخير أشوفها قدام عيني »
ربّت على شعري يهدّيني وخرجت كل و'جعي جواه بدال معتز في صفي مش هخا'ف
هنجيلك يا جنّة وعد هنجيلك يا نور عيني..
~~~~~~~~~~~~~~~~
« بيت سالم النسيري»
« يعني إيه اللي انت بتقوله ده يا سالم؟!»
« يعني اللي سمعتي يا نحمدة، أخويا امبارح جابها معاه البيت بتاعه وناوي فعلاً إنه يجوزها ليه »
« دي تبقى نصيبه يا سالم وحليّت على راسنا واحد واحد يبقى بعد السنين دي كلها والانتظار ده كله يجيب واحدة تانية يتجوزها ليه »
« 'داهية يعرف إننا 'كذبنا عليه وإنه هيخلف يا سالم وسليم وده كله حوار عملناه؟! هيعمل فينا إيه وقتها! »
لطمت خدها بصد'مة وهي بتتخيّل العواقب وبتمسك رقبتها بخو'ف فاتكلم بتردد وقلق لما اتخيل فكرة انه داود لو شم خبر بس انهم يعرفوا حاجه هيمحيه'م من علي وش الدنيا
حاول يجمع حروف يقولها ويرد عليها
« لازم أرن عليها فوراً وأعرفها كل حاجة تيجي تصرف ونشوف هنعمل إيه هي الوحيدة اللي تقدر تنقذنا من 'عمايل أخويا 'المقر'فة دي »
ضربت فخدها وهي بتتكلم بقهر' وردّت عليه
« بعد كل ده ما يتجوزش من مراسي ينهار 'أسود و'منيل ده احنا هنشوف أيام 'سودة يا سالم لو ما عملناش حاجة »
« اهدِّي بقى يوليّة لتسمعك البت أنا مش هسكت وقولتلك هكلمها النهاردة أكيد، اهدي »
« كله بسببك يا راجل يا 'مسطول لو ما دخلتش نفسك في القر'ف ده و صاحبت الأشكال 'العِرّة دي ماكانش شافها ولا عجبته ولا حصل معانا ده كله من أصله
وحتي معاكش فلوس تدفع يا 'موكوس يا 'خايب »
« نحمدة!!! »
« خير يا 'سبع رجالة في بعض هتقوم 'تضربني ولا إيه؟ ولا 'الحمشنة دي مبتخرجش غير عليا أنا بس يا راجل! يلي أخوك 'بأكلنا معاه عشان 'وكستك و'فشلك وفي الآخر مش هنلاقي ناكل بعد ما يعرف 'مصايبنا و'بلوينا يا 'منيل »
« ما 'تخرسي بقى يا وليّة احسن والله ما حد هيشيلك من تحت إيدي »
رن جرس البيت فجرَيت بسرعة على أطراف صوابعي واستخبيت ورا الباب وقلبي بير'جف
دواد! دواد هيتجوز!
« أهلا أهلا بأم منصور أشطر دكتورة في البلد »
« إزيّك يا نحمدة عاملة إيه، قولت أجي أعتبك أخص عليكي! »
« تعاتبيني؟! »
« انتي عرفاني 'كتومة وعمر ما يطلع سر مني أبداً بس كده ما تقوليليش برضه يا شيخة ده أنا صحبتك حبيبتك، لا زعلانة منك زعلانة!»
حركت راسي شوية وفتحت الباب حاجة بسيطة وراقبت بعين واحدة ضجر أمي وزهقها من المقدمات دي وهي بترد عشان أهل القرية عرفوا بسرعة كده
« اخلصي يا أم منصور تق... آه هه أصل سالم لسه قايلي إن سيد النسور جابها معاه امبارح أنا مكانتش أعرف إن البلد تعرف بسرعة دي »
« هه هتفضلوا تخبوا لامتى يا نحمدة 'عيب والله الجو اللي بداري على شمعته بتقيد ده بان خلاص وانكشف »
« تقصدي إيه؟»
« أقصد إن امبارح أنا عالجتها بإيدي وهي على فرشة داود، وسيد النسايرة قالي إنهم بحبه بعض من زمان وخطبهاله من فترة لكن عشان العين وداود يا حبة عينه محسود على طول ومبعمر'ش في جوازه قالوا إنكم 'خبيتوا يعني
وانه بكره هيعلن عن ارتباطهم رسمي في إعلان مهم ويكشف كل حاجة بعد ما خلاص خد الموافقة من العروسين وكل عائلة النسايرة عارفة لكن حب يفرّح البلد بعد ما يتخطبوا على الأقل »
اتكسفت وضحكت آخر كلامها وهي بتنطق بفخر
« وقالي إنه عارفني بحفظ الأسرار وبعزّني هه عشان كده قالي يا نحمده!
عزام بيه النسري مرّة واحدة شكر فيا هه وكان واثق إنّي مش هطلع سرهم بره وإنه اعلاجها من غير ما أقول لحد لكن انتي مش حد يا نحمدة وأكيد انتي تعرفي الموضوع ده فبرغي معاكي يعني
لكن الأكيد أكيد إنّي قلت لسبع ستات بس من فرحتي والله وكم.... »
أمي سكتت خالص وسرحت بصدمة وركنت كلام أم منصور على جنب وهي بتبلع ريقها بخو'ف وحسر'ة
لكن قلبي أنا اضر'ب بخنجر' قتل'ه من أول كلمة نطقتها .. على فرشته
شهقت بر'عب ورجعت ورا من زهولي وقهر'تي
بحبه بعض وتخطبه وهيجوزهاله!
مين ده مين اللي بيتكلموا عنه ده! داود حبيبي!
« تخيلي إن دواد هيتجوز أخيراً والبلد كلها هتفرح، فرحتله أوي يا نحمدة كنا فاقدين الامل وكنا ي.. يعني فكرينه هيتجوز بنتك! لكن يلا بقى القدر
خلي بالك البنت حلوة حلاوة قمر 14 ساطع!
لكن مش من بنات البلد، أنا عرفت دواد وقع في حبها ازاي أصل القمر ده مايتسيبش آه! »
ماقدرتش أظبط أعصابي اكتر وفتحت الباب 'بهمجيّة قدامهم وعيني متغرقة دموع وعدّيت من وسطهم وانا بسمع صوتهم وعيونهم عليّا وبسمع اسمي من أمي 'بزعيق وصد'مة باني عرفت
« مراسي! مراسي خدي هنا! مراسي ردي عليا ما 'تتهوريش، مراسي »
اتجاهلت زعيقها باسمي وتحركت وعيوني مليانة دموع ومش شايفة قدامي من كتر الصدمات، عيني مزغللة والدموع مغيمة الرؤية عندي
لكن وجهت قلبي ليه عمرها ما تخيب
بعرف مكانه وبعرف اجيبه ولو كان وسط مليون واحد
وقفت قدام الوكالة الرابعة هناك واللي بزوّرها من 9 ونص ل10 ولقيته بتحرّك على الخامسة يعيّنها
جريت عليه بانهيا'ر ووقفته بدراعِه وحسيت إنه انزهل من حركتي
لابِس أسود فأسود وشكله غرقان في دماغه زي بالظبط
هو في حبيبة قلبه الجديدة
وأنا في نا'ري وحر'قتي
« مراسي »
« ايه اللي أنا اسمعته ده؟ هو... هو باباك جاب واحدة معاه امبارح فعلاً وه هتجوزها ؟! »
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
