رواية جنة النسور الفصل الخامس بقلم رحمة ايمن
♕ إعلان النسور ♕
أنوار صغيرة منتشرة بشكل دائري على سقف الأوضة، وفي نصها نجفة عملاقة
سقف معلق عبارة عن مكس بين النبيتي والابيض
شكله بسيط وراقي وأجواؤه هادية بلون النبتي القاتم، لايق مع السجاد المطرز والخشب الذهبي
أوضة استقبال واسعة، مكوّنة من أنتريه فخم، كنبة جلدية بلون البني قدامها شاشة حواليها مكتبة وديكور يجذبك وتنبهر بيه لكن عيوني المتعلقة بالسقف وتنهدتي العليا وسرحاني كان على كرسي جانبي في مكتب كبير حاضن كرسي واحد، كرسي الرئاسة بلونه الاسود وجلده الاصلي وضخامته المهيبة، كرسي عزام النسيري
دخلنا سوى لكن رن واحد عليه واعتذر مني بأنها مكالمة مستعجلة لواحد اسمه صابر وبشتري منه علي طول وتاجر فاكهة وخضار بتعامل معاه من زمان
انا مال أمي وبيقولي التفاصيل دي كلها ليه؟ معرفش
جابني هنا ليه برضه وعايز مني ايه برضه معرفش
لكن اللي اعرفه اني خايفة
حاسّة اني في غربة، بيئة مش بيئتي ولا ناس اعرفهم ولا يعرفوني ومطالب مني اتعايش
ومطالب مني اتأقلم ومطالب مني انفذ كمان من غير ما اعترض او يكون ليا رأي
وده للأسف عشان اتبعت! حاولت اجملها كتير في عقلي، اقول جايز خاف منهم، جايز ندمان دلوقتي على اللي قاله وهيرجع ياخدك يا جنة ويقولك انا اسف.. لكن بفوق دايمًا واقول انسَي يا جنة
انتي خلاص بقيتي لوحدك من جديد
مسحت الدمعة اللي نزلت من طرف عيني اليمين لما سمعت حركة وصوت عصاية بتضرب في ارض الأوضة فمسحت وشي بكف إيدي وانا بحاول اتمالك اعصابي قدّامه ومبيّنلوش حاجة
« عذرا يا ست العرايس، اصل صابر ده حبيبي وانا مقدرش ماردش عليه»
« ولا يهمك »
« عاملة إيه دلوقتي أحسن؟»
ابتسمت بسخرية لسؤاله وكأنه مهتم بعد ما فهمت انه استغل مرضي امبارح عشان يعرف يعمل اجتماع النهاردة، لكن رديت باحترام
« الحمد لله، احسن»
« طبعاً عشان تعبتي اول يوم هنا مش هضغط عليكي ولا هنبهك بقواعد البيت لكن لازم تعرفي اهم حاجه انه عائلة النسايرة بتصحى دايمًا..»
« الفجر! عارفة ده»
ابتسم برضى من ردي وحرّك عصايته على اليمين يرخيها بهدوء
لو اعرف حاجة عن عزام النسيري هتكون انه ذكي ودبلوماسي وعايز يعرف وجودي هنا هيتبني عليه تمرد! ولا استسلام وردي اكيد وصله
فلوجات ياسين النسيري اللي ياسمين مهووسة بيها فادتني النهاردة وهي بتجبرني اقعد اسمعها معاها
مين كان يتوقع اسمعها من عزام بيه نفسه..
« هخلي الحاجات دي للحريم، تكلمي مع زهرة بقى او مع سلسَبيل وتفهمي كل حاجة مع الوقت»
حركت راسي بتركيز من غير ما رد فنطق بجدية وهو بشبّك صوابعه ببعض وبيتكلم
« كل اللي انا عايزه منك انك تعرفي انه قاعدة بعد صلاة الظهر دي مش اي قاعدة
البلد كلها عرفت انك خطيبة داود النسيري
وهعلن عن كتب كتابكم وجوازكم فيه فاعملي حسابك على ده»
بلعت ريقي بخضة من تأكيده كل كلام سلسَبيل
وبعدها فتح درج وخرّج منه صندوق
خرج من 4 اطقم دهب وفتحهم قدامي
طقم كامل في كل علبة من السلسلة للانسيال للحلقان حتى
ومد قدامي علبة صغيرة جنبهم
بحجم خاتم أو دبلة مصنوع طبقتها الخارجية من القطيفة بلونها النبيتي وشكلها الراقي الفخم
« وعشان هتبقى من عائلة النسور لازم ترمي كل القديم، إذا كان مادي؟ او معنوي زي مشاعرك للإنسان اللي كان خطيبك ده وتفتحي صفحة جديدة مع ابني داود»
لمحت نظرة عيونه لخاتمي فلمسته بصوابعي بتوتر وتلحمت عيني بعينيه الواثقة ومأنكرش اني خفت منه ومن طريقته
« بتعرفي تسوقي؟»
رفع قدامي مفتاح عربية لانسر «Evo» مع سؤاله فحركت راسي بسلب من غير حرف، فرجعه العلبة من جديد ونطق بهدوء
« امم مفهوم، خلاص هيكون عندك سواق خاص بعربية، عايزة اي حاجة تانية؟
وقبل ما تردي خليكي عارفة انه ليكي فيزا مخصوص من ابني داود، المسائل المادية مليش علاقة بيها
وممكن تطلبي منه وتسألي عن كل حاجة لكن لو احتاجتي ضهر معاكي وسند هتلاقيني موجود
ده دوري هنا، اني احميكي»
« ممكن اسألك سؤال؟»
« اكيد»
« انت بتعمل ده كله ليه؟ وبتعرض عليا الحاجات دي كلها ليه برضه؟»
« عشان تسكتي! مفيش بني آدم يعرف انه ابني مبيخلفش، وانا كنت صريح معاكي عشان كنتي صريحة معايا لكن طلباتك هتكون مجابه كلها مقابل سكوتك وحفظك السر ده وتعويض كمان عشان منظلمكيش فقلت ابادر قبل ما تقولي انتي طلباتك»
« هه هو انت فاكر اني عشان احفظ السر محتاجة فلوس! او كل ده! فاكر اني مادية وطماعة؟!»
« وانا اعرفك منين عشان اقول غير كده! معلش انتي واحدة أبوك ساوم بيكي مقابل ديونه
يبقى كنتي وحشة قد إيه؟ عشان يعمل الحركة دي فيكي، في بنته!»
حسيت بجردل مايه ساقعة نزل عليا من جملته، دموعي نزلت بوجع ومقدرتش ارد عليه!
سمعت إهانتي بودني ومش قادرة ارد عليها، لكن ابتسمت بكسرة خاطر ونطقت بابتسامة ارد اعتبار على كرامتي حتى
« صح! انت صح! اللي يعمل كده في بنته بيكون لسببين، لاما هي زبالة! وعايز يخلص منها
لاما هو مش أب أصلاً ومهما عمل عمري ما هطلّع أبويا وحش قدام اي حد حتى لو عارفه ده
فانت صح! »
شفت سكوته وعيونه اللي بتلمع وقمت بثقة وتحدي
« لكن انا مش هاخد حاجة منك لانه انا عيني مليانة ولا فلوس الدنيا تجرح كبريائي وكرامتي
ولو قولتلي محدش عارف واحفظي السر
كنت هعمل ده وهطبق عليه شفايفي العمر كله!
من غير كل الهبل ده! ومن غير ما تحسسني الاحساس ده لاني بنت أصول واي حد يقول غير كده يبقى ميعرفنيش زي ما حضرتك قلت ودي مشكلته هو مش انا»
ضميت إيدي وكملت بسخرية
« وانا بقيت أسيرة عند حضرتك هه فيك كل يوم تعمل فحص شامل وتبعت حد يراقبني ويشوفني بعمل ايه وبروح فين وبجي منين ولما تكتشف قد إيه انا واحدة مش ولا بد! وقتها تعال حاسبني يا عزام بيه»
وجهت عيوني ليه وانا بمسح دموعي اللي فضحت ضعفي ونطقت بصوت ضعيف اتحرك من قدّامه
« عن اذن حضرتك»
اتحركت من غير ما اخد حاجة من على مكتبه، اتحركت باندفاع وبقوة اجري! اختفي من قدّامه! انا لو حد فكر يقولي كده مهما كان مين، كنت هدب صوابعي الاتنين في عينه من غير مرمش
اللي يقلل مني ومن تربيتي بمحيه بلساني
وكف إيدي كان ردي قبل لساني عليه
لكن.. هو جمّدني!
هو ذلني
هو خلّى عيني مكسورة قدامه
وصلتني لمرحلة يا بابا انه يتقال عليا كده واسكت
ليه يا بابا! ليه اسمع حاجة زي كده بسببك! انت ليه..
اول ما فتحت باب المكتب لقيت مدام زهرة في وشي مع كوباية القهوة في ايديها
مسحت وشي بسرعة وجريت من جنبها عشان متسألنيش في ايه وجريت على الطابق التاني معرفش ليه، لكن اعرف انه المكان الوحيد اللي فاضي لانهياري دلوقتي براحه..
« في ايه يا حج! جنة بتعيط ليه؟ »
« لازم طرف يشد ويجرح عشان طرف يلين! وانا لو بقيت الطرف اللي يلين، هو هيشد!
وده ابعد حاجة انا عايزها دلوقتي»
« آه لو افهم بتقول إيه! وافهم الابتسامة الراضية المرسومة على وشك دي بعد ما زعلتها سرها إيه؟!
شكلها عملت حاجة فرحتك»
« بالظبط، زي ما قلتي يا تاج الراس! كل اللي مطمني اني اتأكدت اني ماشي صح وارتاح بالي»
« آه ياني!»
« ههه خلاص يا زهرتي هفهمك والله مع الوقت، المهم عملتي اللي قولتلك عليه؟»
« كله تمام سيب الباقي عليا»
« طيب حلو اوي، دورك بدأ عايز ابداع زهرتي يبان»
« من عيوني»
~~~~~~~~~~~~~~~
« ايه اللي انا اسمعته ده؟! هو... هو أبوك جاب واحدة معاه امبارح فعلاً وهتجوزها؟!»
اتنهدت بضيق لانه عارف المواجهة ديي
هتحصل هتحصل لكن شَدّها لدراعي دي ضايقتني اكتر
بعدت دراعي من كفها ونطقت بصوت هادي
« اهدي يا مراسي، الموضوع مش زي ما انتي فاهمة»
« لأ يا دواد! الموضوع زي ما انا فاهمة وزيادة! يعني إيه كانت على فرشتك امبارح! يعني إيه»
جودي يا ام منصور! جوّدي يختي! ده انا همسكلك منصور اعجنه على عمايل اهلك السودة دي!
« احم صدقيني ما في حاجة بيني وبينها
الموضوع ده انا مليش دعوة بيه »
دمعت عيونها اكتر ونهارت فمسحت بكفي على وشي وتحركت قدامها وخرجت حروفي بصوت هادي
« تعالي يا مراسي نتكلم جوه، مينفعش كده العين علينا! »
فضلت واقفة مكانها فاخدت نفسي بصعوبة لأم الدماغ دي ونطقت بصوت اعلى وبنبرة تحذير
« مراسي! كلمتين ونص هاه!
زوقي نفسك معايا، يلا اليوم مطفي صبّار »
بلعت ريقها وربعت إيديها وجت ورايا الوكالة فدخلت مكتب يحيى ووزعته يقف بره واتكلمت بنَفاذ صبر واضح على شكلي
« اسمعي يا مراسي، انا عمري ما عشمتك بكلمة ولا قلّيتبأصلي معاكي، وقولتلك انك عزيزة عليا
لكن مشاعر مكانش فيه حاجة اتجاهي ناحيتك وصرحتك بده!
انا ابن عمك الكبير واللي مربّيكِ وشِلتك وانتي حتة لحمة حمرا بين إيدي
مش انا اللي اتحط في موقع اتهام أبداً منك! »
طبقت شفايفها ومنطقتش وعيونها بس اللي اشتكت من ردي لكن لازم افهمها غلطها
« انا طول عمري مقدر مشاعرك يا بنت الناس وانتي عارفة وقولتلك اول فرصة لو خدتها هتكون من نصيبك انتي قبل بنات البلد كلها
انتي بنت عمي واولى من اي حد
لكن الظروف حكمت انها متمشيش زي ما انا عايز»
« بس انت عارف اني بحبك يا دواد! »
دعكت عيني بصوابعي وبسمع عياطها قدامي وانا عاجز اني اتصرف معاها بإيه
مراسي بنت عمي واختي وزعلها يفرقلي
لكن عمري ما قلبي دق ليها ولا عايز اظلمها بقُربي في العمر الصغير ده!
« مراسي البنت دي أبوها عليه فلوس لابويا والحوار ده كله بسبب أبومي اصلا الله يسامحه
ولا اعرفها ولا تعرفني واحتمال كبير في القاعدة دي ننهي كل حاجة وميحصلش حاجة اصلا»
« بجد يا دواد! يعني ممكن متجوزهاش فعلاً»
« معرفش يا مراسي دماغ الحج فيها إيه لكن اللي اعرفه انها مبتحبنيش ولا انا كمان
ومحصلش ولا هيحصل اي حاجة بينا فانتي اهدي وانا هتصرف في الموضوع ده وهنهي »
مسحت دموعها بكف ايديها ونقلته لكفي وهي بتمسكه بين إيديها وبتنطق بأمل
« يا رب يا دواد! يا رب احسن والله ما هسيبها في حالها!»
حركت إيدي من إيديها ورفعتلها حاجبي وانا بتريق
« ايدك يا ست! م هو مش ناقص ذنوب انا! مش ناقص ذنوب والله! وتوكلي على الله يلا عشان عايز اخلص اللفة الصباحية واغير هدومي ونطلع على القاعة الكبيرة نشوف ام الحوار ده»
« ماشي بس تقولي كل التفاصيل! هجيلك يا دواد وتقولي تمام! خلي ست الحسن ام قمر 14 دي توريني هتعمل ايه!»
« امشي يا مراسي! يلا ياما خفّي رجلك عن الارض مش بتاعتنا»
ابتسمت وسط دموعها وخرجت وانا لسه محتار، صنف الحريم دول عجايب والله! هما عجايب الدنيا السابعة كلهم وعلى راسهم ابو الهول
ولا فاهم ازاي جسمه اسد وراسه بني آدم ولا فاهم منخير امه دي مين اللي طايرهاله لكن اكيد الحوار ده كام في ست! هما اوس البلاوي كلها
الله يعفينا يا رب!
« شكرا يا يحيى، كفي شغلك عطلناك »
~~~~~~~~~~~~~~~~
كنت بسمع مقولة ديما بتقول، انك ممكن تحس بالغربة والوحدة في بيتك، بين عائلتك واهلك
وبين اقرب الناس ليك
لكن اول مرة اعيش الشعور ده بجد لكن مش مع أهلي وده مفزع ومرعب أكتر
حاسه بشعور غريب، المكان ده مش بتاعي، الناس دي معرفهمش وقلبي مش راضي يبطل نحيب وقلق مع ملامح وشوش بتكون عكس كل شعور جوايا
عَشرت المحن وعملنا ذكريات كتير مع بعض، لكن المحنة دي كانت أكترهم غُربه وعدم انتماء لقلبي
وعيوني بتمسح الناس بخضارها الباهت من الزعل والاحمرار الطفيف فيها لمحت ابن النسور
كان تقريباً الملامح الوحيدة المألوفة وعشان كده ركزت معاه
كان ماشي بجدية وصرامة يشاور بصباعه ويلقي الأوامر عليهم كبير وصغير ويدخل مكان وبعد ربع ساعة بالظبط يخرج منه
لحد ما لمحت واحدة جاية عليه جري وبتسحبه من ذراعه وبتعيط؟!
قوصت حواجبي بغرابة من المنظر وشكلها المنهار وانا بتأملها، طول بعرض بجسم خمري رشيق تحت عبايه سوداء مرسومه عليها
عيونها بني غامق وعامله قُصة حسونة من قدام تحت الطرحة فشعرها أسود مموج
اي حاجه بحبها في بنت مختلفة عني موجوده فيها وكأنها المضاد بتاعي بالظبط!
ولقتني مرة واحدة بابتسم لما شفت عيونها ملهوفة عليه ازاي وحبها طاغي عليها
صنف الرجالة كله عايز حرق! بعشقه للتملك وانه فاهم انه محور الكون وهو محصلش حتى كويكب
بكره خيانتهم! بكرههم بجد!
« يا ست العرايس انتي فين؟!»
مسحت دموعي وبعدت نظري عنه لقيت مدام زهرة داخله عليا الأوضة بعبايتها اللي تسنور العينين من جمالها
عباية وردي مكونه من قطعتين، قطعة داخليه تشبه البيزك ومتقفله وعليها قطعة خفيفة من الدانتيل بنفشه انثاوية خلابه
مع سليبر بكعب عالي وحجاب طويل ملفوف من رقبتها لحد صدرها خافي حلاوت الشغل المدهب عليه من قدام لكن زايد من سترها وجمالها شعر بيت بيرن علي الودان وبيخطف الروح
لبس زهرة النسيري، اللي بيسحر كل الناس بطلته وشياكته، بتعشق الموضة والرقة
لكن في الجانب الشرعي والديني
لو يوم وقفت قدامك بعباية اعرف انك هتنبهر
« تعالي معايا عندي مفاجأة ليكي»
سحبتني من ايدي والدهب مرسوم علي كف إيدها رسم من كتره ومشيت وراها لحد ما نزلنا تحت ووقفتني في أوضة الهدوم
« الحج عزام وصاني انى اطرزلك عباية علي ذوقي
وانتي عرفاني بعمل كل خريف كولكشن عبايات جديدة، فانا لقيت عباية من المجموعة متفصله علي اسمك ولا كأنها بتنطق باسم جنة من حلاوتها
فاعتبريها هديتي وأجمل حاجه تخرجي بيها لكبار بلد النسايرة انهارده، ايه رأيك؟! »
الكلام وصلني لكن عيوني مفتوحه بذهول ومن غير ما ترمش
شفتهم ديما معروضين علي النت
عباية تساوي مرتبي انا ومرات ابويا 3 شهور ورا بعض بدون مبالغه
براند زهرة النسيري اللي مسمع في مصر كلها وبره مصر كمان
عباية مصنوعة من لون الزيتون الخالص، كأنه فستان مش عباية
نفس الSteel اللي عليها لكن بقطعة واحدة
والتلبيسة التانية منفوشه زي الفراشه مدموج فيها التطريز باحترافية وبشكل رقيق يخطف الأنفاس
فيها حبل ستان من النص يضم وزنك مهما كان إيه
ولونها الزاهي والمنور لوحده اسطورة اشتغلتها صوابعها وبأمانه انذهلت!
ده ابداع عائلة الهواري بدون اي شك
افضل عائلة تطريز في مصر والشرق الاوسط كله..
« انتي لسه هتتأمليها، اتحركي دواد طلع جناحه ولو جه وخد دوش وملقناش خلصنا هيقرفنا، يلا اجهزي بسرعه لحد ما اجهزلك الحجاب وباقي المستلزمات
"سنيه " اقفي معاها لو احتاجت دبوس تجري تجيبيه فاهمة»
« حاضر يا هانم»
اخدت نفس وانا بشوفها محتاره ومنتشره في الأوضة وحركت عيوني علي سنيه اللي اكيد عمرها بين 16-17 سنه بالكتير وظفيرها مزيّنة وشها فابتسمت ليها فضحكتلي بخجل
« خليكي هنا يا سنيه، لو احتجت حاجه هقولك»
« ماشي يا جميلة مستنياكي»
ابتسمت علي مدحها ليا وخدودي حمرت بطبعها ودخلت الحمام اللي مدام زهرة رمتني قدامه
وتحركت اجهز عشان شكله الاستاذ دواد خلقه ضيق
« انا جاهزة »
ذهول سنيه كان غريب لكن وقفع مدام زهرة ووقوع السليبر الدهبي من بين ايديها كان اغرب!
« ما شاء الله! اللهم ما أبعد عنك العين السود والحسد يا بنتي! حوريه ماشية معانا علي الارض!
جمالك عدا الحدود بالعباية دي وصدقيني ده رقم جديد تحققه زهرة الهواري!»
غمزت بعينها وعملت صوت ببقها "وكأنها بتضرب طلقة" خلاني اتكسف جدا منها وخدودي احمرت
مُصره تفضحني قدامهم ودي حاجه بتضايقني لوجودها فيا..
« يلا عشان العريس مستني!»
قلبت عيوني بعد جملتها فضحكت ولمست بكفها ضهري وخرجتني معاها واول ما لمحته وعيونا وقعت علي بعض انذهلنا!
طلقته الرصاصية وسطت غاباتي ومكتفاش برصاصة واحدة عشان يبعتر ثباتي جوه عيونه الهايجـة
أيوة كانت هايجـة زي عاصفة او غيوم ناويه تنزل بأمطار غزيره في يوم عاصف
اللون الرصاصي عليه كان مدمر للقلب
معرفش مين اخترله القميص الحلو ده
لكن يسلم زوقه علي البنطلون الأبيض وشعره الأسود المرفوع وحلقته الخفيفه كانت ضيفالي رعشه تقيله في قلبي
الإنسان ده جميل بشكل لا يوصف وده اعتراف عمري ما اقدر انكره
لمحت في عيونه نفس الجنان والافكار المدفونه في عقلي وخرجتها دلوقتي من غير تفكير
لكن عيونه كانت اغمق واقوي من عيوني
جايز ده اللي صبني بإضطراب في معدتي وخلى الكسوف يملى وشي بدون إذن مني ويحمر زي الطماطم.
« نمشي؟!»
كان صوته تقيل مع نبرته وبحة صوته المميزة وكأنها كانت خارجة في ابعد نقطة فيه وعيونه لسه محفوره في عيني
« تمام»
اتحركت جنبه بعد ما حرك عيونه وعمل اشارة لمامته اننا ماشين ومطرت علينا بدعويها الحلوة
« ربنا يبعد عنكم العين والحسد ويكفيكوا شر الناس يا رب، ربنا يحميكم ويسعدكم»
الدعاوي جميلة زيها بجد، لكن ليه كل الناس فاهمة اننا واخدين بعض عن حب وعارفاه من 10 سنين مثلا! هي الناس دي طبيعية
واول ما حركت عيوني لي واندمجت بعيونه حسيت اننا فكرنا في نفس الحاجه وضحكنا احنا الاتنين في نفس الوقت
« طب الحمد لله، عشان محسش اني مجنونة بس!»
« معرفش مالهم والله ولا كأنى اعرفك من 5 سنين وواخدين بعض عن حب! »
ابتسمت علي نطقه نفس جملتي تقريباً فسمعت صوته تاني جنبي
« زهرة ضحت بكولكشن من بتوع الخريف بسهولة كده، غريبة دي!»
استغربت انه بقولها زهرة عادي من غير ماما ولما سمعت جملته الجديدة قوصت حواجبي بغرابة
« مكانش ينفع تخليكي تلبسيها ودلوقتي بالذات! مكانش ينفع!»
كنت هسأله يقصد ايه لكن سكت لاننا وصلنا، القاعة الكبيرة جنب البيت بمضيفة كبيرة واسعه قدام الجنينة وبتحودي بجنب بتلاقيها
وبمجرد ما دخلنا أكتر، حسيت كأن الصمت وقع علي المكان كله، والعيون كلها اتحولت لينا
قلبي دق بسرعه مش طبيعية، مش من رهبة الناس قد ما من رهبة وجوده جنبي
خطواته كانت واثقة، تقيله، كل واحد في القاعة سامعها.
لقينا المكان كله واقف علي رجل واحده بهيبة واحترام
وعزام النسيري الوحيد اللي قاعد علي الكرسي الرئيسي بهيبة واحترام
لكن برضه بعد ما قاموا كلهم قام هو كمان بإبتسامة وفخر في ملامحه كلها وبتنطق بانه قد إيه سعيد وفرحان وكأن حلم بعيد بتحقق قدامه وأخيراً
لقيت مزيج من الخوف، الاحترام، الفضول، والاعجاب، كله باصص تحت رجليه وعينيهم بترف وتروح وتيجي بصعوبة عشان يلمحوني
لكن الاهم من ده كله شوية رجاله في المقدمة طالقـة بصرها بجرأه ومبالغه وده ضايقني وخلاني انزل عيوني بنفور وتوتر
حسيت بكف إيد بتحاوط كفي وده وترني وفزعني
وكنت هسحب ايدي من كفه واشتمه قدام كل الناس دي كلها من غير اي خوف
لكن عيونه اللي بيحرقهم بيها كأنه بستجرأ اي حد فيهم علي انه يثبت عيونه قدامه او عليا وخوفهم منه وهما منزلين عيونهم كلهم مره واحدة وبرجفه مارحتش من دماغي خلتني اسحب ايدي برّاحه و بإنزعاج بس ومن غير فضايح وشوشره
حاجبه اترفع بضيق علي حركتي وعيوني كانت التحدي لكن محدش فينا اتكلم ولا حد خد باله الحمد لله لأني قربتها منه وكأنه مسكها عادي
« اهلا اهلا بابن النسر الكبير الغالي وحَرمُه الكريمة»
حَرمُه! مين الاخ ده! وحرمُه مين!
« تشكر يا عم سعادة، مبسوط انك نورتنا»
قعدني علي كنبة فاضية بعيد جنب عمه عزام وبعيد عن الرجالة كلهم وقعد هو في الجنب التاني وانا شايفهم كلهم بيباركوله وعيونه بتطمن عليا من وقت للتاني ومراقبه كل الأوضاع والناس من حولينا وكأنه نسر بجد! مش لقب!
« بما انه ابني حملني مهمة اني اقول كل حاجة واحترمني وكبرني زي كل تصرف بيعمله
رجلي! وابني! وحبيبي! واللي اضحي بالعالم ده كله عشان جفن عيونه ولا أهاب من بشر خلقه ربنا طول ما هو في ضهري وانا في ضهره»
نظرة الفخر واللمعة الموجودة في عيونه عرفتني انه غالي عليه أوي
ورد فعل دواد كان أحلى لما وقف وباس ايده وراسه قدامنا كلنا
« ربنا يخليك ليا ومنحرمش منك أبدا يا غالي»
« حبيبي انت يا نور عيني»
قعد داود وملامح عزام رجعت تاني جدية ونطق بعد ما فتح درج المكتب وخرّج نفس الصندوق تاني قدامهم فجتلي غصة في زوري ووجع في قلبي
معتقدش انهم اختفوا عن عيون محاوطاني ورعباني اكتر من اي حد هنا
« ابني حبيبي حب واحدة من بره البلد، وده مش طبع النسايرة ولا اهل البيت كانوا راضين بده لكن من امتي كلامي بيمشي علي ابن بطني واللي هسحب كلامي كله دلوقتي عنه عشان احنا عائلة منافقة والود ياسين هو اللي قالي اعمل كده
و كان بيرسم علي التيب توك ولا إنسغرام بتاعه ده علي الناس وبيضحك عليهم
فكان لازم نعمل المسرحية دي عشان خاطر حفيدي»
ضحكوا كلهم وانا ابتسمت لما لقيت الكاميرا فعلا متصوبة اتجاه الرجالة وياسين مَلك الحركات وفلوجات بسامعته الكبيرة ودقته العالية وتركيزه في التصوير بيضحك بصوت عالي علي كلامه وبينطق بصوت طفولي مألوف لودني
« حبيبي يا جدو ياللي فاضحنا في الفضائيات»
« يلا ابن الك** يا وس* انت!»
ضحكوا كلهم وانا اتحرجت من الموقف كله فتحمحم وكمل بجدية
« نرجع لموضوعنا وانه اكيد مش قفلنا التيك ولا اللايف بتاع الزفت ده اللي تعبني ونقول اننا اقبلناها بنت وعروسة لاهل النسيري وبعد خلاف طويل بيني وبين ابني اللي عوده ناشف ودماغه أنشف وطالع لابوه عزام قررت استسلم لمشاعر وقلب ابني اللي لا يقدر بدهب ولا كنوز العالم يفنى ليه»
ضيّقله داود عيونه فغمزله في السر وطبعاً انا اكتر واحدة فاهمة ليه وضحكت بهدوء عشان مقدرتش امسك نفسي بصراحة
« احم قررت انا عزام النسيري بإعلان عن كتب كتاب ابني داود يوم الخميس اللي جاي يعني بعد يومين من دلوقتي وعشان برضه طلبه غالي علي قلبي ومقدرش ازعله، مش هنعمل فرح ولا 7 ليالي كبيرة زي اي راجل في البلد»
« بس يا حج النسيري دي مش أصول، انت كبير البلد وابنك الوحيد الحيلة بيتجوز، مفروض تضرب ال7 ليالي في 2 كمان ويكونوا 14، هو احنا لينا أغلي من داود نفرحله»
سمعنا صوت من جميع الاتجاهات وانه معاه حق لكن صوت عزام سكتهم كلهم من جديد وهو بينطق بتأكيد وتحذير وثقة
وكأنه بيتحداهم يرفضوا
« ابني قال مفيش 7 ليالي يبقي مفيش! »
كله سكت ولو فعلا حد رمى إبرة كان صوتها اتسمع، لكن كتم أنفاسه واتنهد بصعوبة وكمل
« لكن اكيد هفرح لابني زي كل أب حتي لو مكانش عايز»
حرك داود عيونه بفزع ليه فنطق عزام بثقة وهو بيتحدي بنظراته وبسعادة مرسومة علي وشه هتجلط داود ابنه قريب
« الاسبوع ده مش هخلي يعدي من غير ما يختاروا اي مكان في العالم ويأشروا عليه بصبعهم ويروحوا يقضوا شهر العسل فيه أقصد اسبوع اجازة يعني والتكلفة عليا، هدية جوازهم»
جز داود علي سِنانه لكن عزام كمل ولا همه
« زائد كمان اني هدبح 5 عجول ومفيش حد فيكي يا بلد مش هياخد لحمة متوزعة علي فرحة ابن النسايرة الغالي ومراته المصون جنّه»
ضرب بعصايته ونطق بصوت خافت، شكله كان خايف من دواد بجد !
« واحم وزي كمان مفيش مانع من شوية فرحة في كتب الكتاب يعني واي حد لو طلب اي خدمة مهما كانت ايه هعملهاله في اليوم ده علي شرف فرحة ابني وجوازه»
حط دواد ايده علي راسه واغمي عليه تقريباً، عكس عزام اللي حط كف علي كف فوق عصايته الفضية وعليها شكل النسر من فوق ونطق في الآخر
«هاه مرضين؟»
«مرضييين!!»
سمعت الدعاوي من كل مكان والفرحة مرسومة علي كل الوشوش والرضا كان محتوي قلوبهم لكن قلبي انا اللي... رجف
لأ! انا مش عايزة اتجوزه! مش عايزة!
فتح العلبة قدامنا وخرّج منه الخاتم من جديد وعلب الدهب الكبيرة
وكأنه بيغظني، وكأنه عايز يدوس عليا ويقول اهربي لو تقدري او حاولي تقولي لأ!
بلعت ريقي وحبست دموعي جوه جفني عشان المراقبة والناس من حواليا وكل جزء في جسمي بيرفض وينفر من كل ده، انا مش هلبس الخاتم ده ولو علي جُثتي!
لأ ونبي مش عايزة!
« تعالي يا حبيبي لبّس مراتك الدهب عشان نعلن عن خطوبتك بكرة ونعلن كمان عن كتب الكتاب يوم الخميس»
عينيه حضنت عيني لكن ثابتها جوها لمدة طويلة من غير ما يرمش وسكوته وعدم رده عليه قلّقني
« دواد! »
نطق عزام تاني لكن دواد قام بهمجية اتجاهي وخدني من كف ايدي وخرجني بره قدام نظراتهم كلهم علينا
حاول ياسين يجي علينا بكاميرته فوقفه دواد بنظرة واحدة منه رعبته وقفلها وجري من قدامنا
وخدني مكان مفهوش حد
ثبتني علي الحيطة قدامه واقتحم عيوني وغاص فيها واتكلم بكل عصبية وثقة مايخافش بعدها أعتى الرجال ما بالك ببنت زيي ملهاش ضهر حاليا
« قولي لأ بس وانا ورب الكعبة لانهي كل حاجة واقف قدام ابويا واهل البلد كلهم واي حد يجبرك عليا مهما كان مين واعتبري ده وعد مني ابن النسايرة»
