![]() |
رواية الشبح العاشق الجزء الثاني الفصل السادس بقلم رباب حسين
حين تأتي طعنة الخيانة وهي تحمل ملامح صديقة كانت تضحك معنا وتشاركنا الأسرار يصبح الجرح أعمق من أن يُحتمل.... أن ترى اليد التي أمسكت بيدك في لحظات ضعفك تمتد لتسرق قلبك من صدرك.... أن تكتشف أن من أودعت عندها أسرارك هي نفسها من فتحت أبوابها لمن أحببت..... ذلك طعنٌ مزدوج.... لا يجرحك فحسب بل يهدم ثقتك بالعالم..... كنت أظن أن الصداقة حصن فإذا بها باب خلفي للخيانة.... وكنت أظن أن الحب ملاذ فإذا به ساحة مكشوفة للغدر.... الخذلان هنا لا يبكي العين وحدها بل يميت شيئًا في الداخل.... شيئًا لا يعود للحياة أبدًا حتى لو سامحت وحتى لو نسيت.....
تأكدت روما أن آسر لم يعد هذا الرجل الذي أحبته فلم تعد تعرفه ولم تتخيل يومًا أن يتحدث معها بهذه الطريقة.... هل كان حكمي وظني به خاطئ؟.... أم وثقت بالرجل الخطأ وسلمته قلبي دون أن أعرفه حق المعرفة؟.... كيف خدعني وجعلني أصدق أنه حقًا يحبني؟.... تذكرت كيف كان يعاملها بالسابق.... كيف سهر ليالي بجوارها ليساعدها بتحضير رسالة الدكتوراة.... كان ملجئها في ضياعها.... الأمان في خوفها.... كيف تحول هذا القلب الحنون إلى هذه القسوة؟.... أما أنتي يا صديقتي فلن أسئ الظن بكِ.... سأنتظر حين تنكشف الحقيقة أمامي كاملة.... وحتى ذلك الوقت سأبتعد عن طريقك ولن أعترضه مرة أخرى
مرت أيام ولم تعد روما تذهب إلى المشفى وآسر ما زال يراقب وئام وسيلين وقام بالتقاط أكثر من صورة لهما معًا وإن كان في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الجميع إلا أن عزيز قد استغل رؤيته للأشباح وقام بحل كثير من القضايا ولكن ما يألموه حقًا هو هيئتهم المرعبة ونظراتهم له حين يرونه وهم يقفون بعيدًا عنه ولا يستطيعون لمسه بسبب هذا السلسال وبدأ معتصم أن يصدق ما قاله عزيز وليان بسبب مهارة عزيز في كشف الحقيقة بالقضايا المتعلقة بالقتل تحديدًا.... وأخيرًا وجدت ليان هذا الحجر النادر بالحجم الذي تريده فحصلت عليه وعادت إلى مصر في أول طيارة..... كانت متحمسة لرؤية وئام كثيرًا فقررت أن تذهب إلى المشفى أولًا ثم تقوم بعمل بلورة الصفح... وصلت ليان إلى المشفى لتركض إلى غرفة وئام وفتحت الباب لتجد الغرفة خالية فذهبت إلى غرفة الأطباء فوجدت أحمد الذي وقف أمامها في سعادة وقال : دكتورة ليان... حمد الله على السلامة
ابتسمت ليان له وقال : الله يسلمك.... فين دكتور وئام؟
أحمد : عنده عملية وكلهم معاه جوا
ليان في حزن : اه..... طيب بقاله كتير؟
أحمد : لا مش أوي بصراحة
ليان : طيب ودكتورة روما؟
أحمد : ديه بقالها كتير مجتش.... بس خطيبها الدكتور آسر موجود
ليان : طيب شكرًا يا دكتور
ذهبت ليان إلى غرفة آسر فوقف مباشرةً في سعادة فور رؤيتها واقترب منها وقال : حمد الله على السلامة يا دكتورة
ليان : الله يسلمك يا دكتور.... هي روما مش بتيجي ليه؟
تنهد آسر وقال : هي كانت بتيجي بس الوضع في المستشفى مريحهاش
عقدت ليان حاجبيها وقالت : ليه؟... إيه اللي ضايقها في المستشفى؟
آسر في تردد : الصراحة.... مش عارف... يعني مش عارف أقولك ولا لا
ليان : قول يا دكتور فيه إيه؟
آسر : مع إني مش بحب أتدخل في اللي مليش فين يعني بس روما بجد بتحبك جدًا ومن ساعة ما سافرتي ودكتور وئام يعني بيعمل حاجات مش مفهومة.... لدرجة المستشفى كلها بتتكلم عليه
نظرت له ليان في تعجب فأردف : بصي.... هي بصراحة كده.... هي شافته أكتر من مرة مع بنت عمه ديه سيلين في مواقف مش مفهومة.... بصراحة أنا مصدقتهاش فا هي صورتهم وجابتلي الصور عشان أصدق ومن ساعتها بطلت تيجي المستشفى
ليان : صور إيه؟!
فتح آسر هاتفه وهو يتنهد في حزن وقال : سامحيني.... بس أنا كمان شايف إنك لازم تعرفي.... مش ممكن يعمل كده وإنتو عرسان جداد وخلى شكلك وحش قدام الناس
وضع الهاتف بيدها لترى صور وئام وسيلين معًا فقالت : لا.... لا أكيد بتهزر.... وئام لا يمكن يعمل كده
آسر : بصراحة يا دكتورة أنا اتكلمت معاه وقالي كلام معرفش هو معذور فيه ولا لا.... يعني أنا بصراحة حطيت نفسي مكانه بس ماشي حتى لو متضايق أو فيه مشكلة في علاقتكم مش معنى ذلك إنه مسموحله يعمل اللي بيعمله ده.... هو قالي إنك مش موجودة أصلًا وهو حاسس إنه مش متجوز.... حتى البيت بقى مش عايز يروح معرفش بقى بيبات فين بس هو قالي كده.... قالي إنه اتسرع في الجواز ومكنش المفروض يتجوز واحدة هو أخر اهتمامتها
كانت كلمات قاسية.... وكأنها قتلت مشاعرها كأنثى وزوجة.... أنت من قلت لا مانع لدي والأهم بأن أكون معك.... أنا من بعدتك عني وطلبت أنت الوصل.... لما تتخلى عن وعدك لي الآن؟!.... شعرت بإنها تريد الصراخ.... تركض له بكل قوتها وتقول له :" هل كانت خيانتي سهلةٌ عليك؟.... هل استطعت أن تنظر إلى فتاة أخرى وتستبدلني بهذه البساطة؟"
كانت تصرخ بداخلها وتنظر إلى الفراغ صامتة على عكس هذا الإعصار المميت الذي يعصف بقلبها.... لم تشعر بما يحدث حولها فلم تتحدث ولم تبدي أي رد فعل سوى الدموع التي انسابت في صمت على وجنتيها وهي تنظر إلى هذه الصور في صدمة وكأنها معزولة عن العالم فاقترب آسر منها ورتب على كتفها وأزال دموعها بيديه وهي فقط تنظر إلى الصور ولا تستوعب ما يحدث فقال آسر : متعيطيش.... هو ميستاهلش يبقى متجوز واحدة زيك.... ده بيحقد على نجاحك والقوة اللي عندك.... شايف نفسه قليل قدامك عشان كده بيدور على واحدة تانية يفرض عليها شخصيته.... فجأة لقى نفسه اتحول من الدكتور بتاعك في الجامعة لواحد مبيعرفش يتحرك بعيد عنك عشان خايف على نفسه.... بكرة هتلاقي اللي يعوضك ويعرف قيمتك كويس.... بكرة تعرفي مين فعلًا بيحبك ومين بيضحك عليكي
فحأة دخلت روما التي سمعت حديث آسر معها الأخير فنظرت له وهو يضع وجهها بين يديه وينظر إليها بنظرات عشق صريحة فقالت في صدمة وغضب : هي وصلت لكده؟!
نظرت ليان لها وكأنها بدأت تستوعب الآن ما يحدث فأبعدت يد آسر عنها ونظرت لروما وقالت : مالك يا روما بتزعقي ليه كده؟!
روما في غضب : لا أبدًا وأزعق ليه؟!.... ده بس خطيبي المحترم واقف بيتغزل في صاحبة عمري اللي بعتبرها أكتر من أختي وهي واقفة كده ساكتة وسيباه يمسك وشها عادي جدًا.... مليش حق أتضايق ولا أتعصب.... إنتي إزاي بجد طلعتي كده؟!.... إزاي طلعتي بالأخلاق ديه؟.... إنتي واحدة متجوزة وبعدين يوم ما تعملي كده يبقى مع خطيبي
نظرت لها ليان في صدمة وقالت : إنتي بتقولي إيه يا روما؟!
روما : بقول اللي شيفاه من بدري وساكتة عليه عشان مش عايزة أظلمك.... بقول اللي واجهت بيه البيه اللي قدامك وهو مأنكرش.... بقول إنك خاينة وخونتي صاحبة عمرك وجوزك
ليان في غضب : إنتي إزاي تتكلمي عليا بالأسلوب ده وتفكري فيا كده؟!
روما : أمال أفكر فيكي إزاي وإنتي حتى يوم ما رجعتي من السفر جاية تجري عليه هو.... خلاص مش قادرة تبعدي عنه للدرجة ديه.... بتكلميه في التليفون وإنتي مسافرة وكمان جاية تشوفيه أول واحد.... ده إنتي حتى مهنش عليكي تتصلي بيا وتقوليلي إنك راجعة مصر بعد ما كنتي مش بتتحركي خطوة من غير ما تقوليلي.... بس إنتي خلاص اتغيرتي.... شفتي نفسك علينا
ليان في غضب : كفاية بقى كلام متخلف.... أنا عملت إيه لكل ده؟.... إنتي مش حاسة باللي أنا فيه
روما في استهزاء : أيوة أيوة.... كملي واعملي فيها البريئة الضحية اليتيمة اللي مش لاقية بيت تسكن فيه لحد ما وقعت دكتور صاحب مستشفى ولما عملها بني أدمة شافت نفسها عليه
آسر في غضب : كفاية بقى يا روما....كفاية
روما : لا مش كفاية.... وتستاهل إن جوزها يخونها.... تستاهل كل اللي بيعمله فيها.... تستاهل خيانته زي ما هي خاينة... جوزك يا هانم بيخونك مع بنت عمه.... أنا شفتهم بعيني.... وبصراحة معاه حق
نظرت لها ليان في حزن وقالت : إنتي إزاي تقوليلي كده؟!... جبتي القسوة ديه منين؟
روما : إنتي لسه شفتي قسوة.... زي ما بتحاولي تخطفي مني خطيبي أنا هدمرك يا ليان
تركتها روما وذهبت أما آسر فوقف في صدمة من حديث روما فنظرت له ليان وقالت : إيه اللي بيحصل ده؟!
آسر : أنا هتكلم معاها.... هو إحنا كنا شادين شوية مع بعض فا تقريبًا فهمت الموضوع غلط.... روحي بس إنتي ارتاحي من السفر وأنا هكلمها وهخليها تيجي تعتذرلك
طلبت ليان منه أن يرسل لها هذه الصور ثم خرجت من الغرفة وتوجهت إلى غرفة العمليات وعلمت أن وئام سوف يتأخر بالداخل فطلبت من أحمد أن يبلغه بعودتها من السفر وأنها تنتظره بالمنزل ثم ذهبت.... كان الحزن والصدمة يسيطران عليها.... تشعر بأنها خسرت كل شئ.... أصبحت وحيدة تمامًا ولأول مرة تشعر بأن قوتها لم تعد كما هي.... عادت إلى المنزل وفتحت التلفاز لتتابع الأخبار التي ازدادت سوءًا.... حالات القتل في تزايد وحالة الغضب بالشوارع تثير الرعب في قلوب المواطنين.... أغلقت التلفاز وهي تنظر إلى السيف الذي بيدها في يأس.... وبدأت تتسائل في داخلها... "ماذا لو لم أكن حقًا المختارة.... ماذا لو اخطئت بنوفيل بهذا الأمر؟".... شعور اليأس قد تغلب عليها..... ظلت تفكر حتى سمعت صوت الباب ودخل وئام يبحث عنها في غضب ووقفت أمامه وقالت : حمد الله على السلامة
وئام في صوت مرتفع : إيه الكلام الفارغ اللي روما بتقوله ده؟!
ليان : إيه اللي روما بتقوله؟!
وئام : لقيتها مستنية قدام العمليات وبتقولي إنها شافتك إنتي وآسر في أوضته في المستشفى في وضع مش حلو
ليان : وده يضايقك في إيه؟!
فتح وئام في عينيه في صدمة من حديثها وقال في غضب : إنتي اتجننتي.... سامعة نفسك بتقولي إيه؟
ليان : لما تسمع إنت سؤالك الأول أبقى اسمع ردي.... إنت جي بكل بجاحة تشك فيا.... جي تتهمني إني بعمل حاجة غلط مع واحد تاني.... طيب ومسألتش نفسك السؤال ده ليه يا دكتور يا محترم؟
وئام في تعجب : سؤال إيه؟!
ليان : إيه اللي كل الناس بتقوله ده؟!... إنت بتخوني مع بنت عمك وقدام الناس كلها وجي تحاسبني على كلام فارغ ولا أنت بتقلب التربيزة عليا عشان عارف إني رحت المستشفى وأكيد هعرف البلاوي اللي بتعملها
وئام : بلاوي إيه وزفت إيه اللي بتتكلمي عليهم؟!
فتحت ليان هاتفها وأظهرت له الصور التي التقطت لهما عند غرفة العناية فنظر وئام إلى الصورة وقال : ديه بنت عمي سيلين.... مامتها في العناية بقالها أكتر من أسبوع وكانت بتعيط وأنا بهديها
أظهرت ليان له صورة أخرى وهما يضحكان معًا في ذات المكان وقالت : ديه منظر واحدة بتعيط؟!.... إنت بتضحك على مين بجد؟
وئام في ارتباك : لا.... بجد كانت بتعيط وأنا هديتها
ليان : فعلًا.... ولا أنت ما صدقت إني سافرت وعملت اللي إنت عايزه.... تقدر تنكر إنك كنت بتتجاهل مكالماتي قصد؟!
تردد وئام في الأجابة ثم قال : لا... اه.... بصي هو في الأول كنت قاصد.... لكن بجد في الأخر كان بسبب الشغل
ليان : ليه كنت قاصد؟!
وئام : عشان كنت متضايق منك إنك مهملاني
ليان في غضب وصوت عالي : إنت إزاي مش حاسس باللي أنا فيه.... عارف كام واحد بيموت برا وأنا شايلة ذنبه في رقبتي.... عارف كام واحد اتصاب باللعنة وقتل وهو مش حاسس؟!.... ومع ذلك سيبت كل ده وأجلت سفري وعارفة إن الناس بتموت برا عشان أراضيك وفي الأخر بقيت أنا اللي مقصرة
وئام : ليان أنا عارف إني كنت أناني بس كان غصب عني
بكت ليان وقالت في غضب : غصب عنك إيه؟!.... أنا خسرت كل حاجة.... كل الناس بعدت عني.... بقيت لوحدي خلاص.... وشايلة هم الناس والمطلوب مني أنقذهم لوحدي برده.... وحاسة بالعجز إني مش عارفة أعمل حاجة وبموت من قهري وفي الأخر تخوني وتقولي غصب عني.... إنت إيه؟!.... مش بتحس بجد غير نفسك
اقترب وئام منها ووضع كلتا يديه على كتفيها وقال : أنا مكنش قصدي أعمل كل ده
دفعت ليان يديه وقالت : إنت أناني.... وخاين.... وأنا مش عايزة أشوف وشك تاني
وئام : أنا مخنتكيش يا ليان صدقيني
ليان في غضب : كفاية كدب بقى.... كفاية
وضعت ليان يدها خلف رأسها لتمسك بالسيف فعلم وئام أنها ستختفي من أمامه فصاح بقوة : لا يا ليان.... لا
لم تسمع له واختفت من أمامه ونظر وئام حوله في غضب ليطيح بالمزهرية في الحائط لتسقط أرضًا متهشمة كهذا العشق الذي تحطم تحت أقدامه
