رواية الشبح العاشق الجزء الثاني الفصل السابع 7 بقلم رباب حسين


رواية الشبح العاشق الجزء الثاني الفصل السابع بقلم رباب حسين


لم يعد لديّ القدرة على التحمل.... لذا قررت أن أترك كل شئ وأرحل.... كنت أظن أنني أستطيع أن أغير العالم.... أن قوتي ستمنحني القدرة على حماية الناس.... وكما كان يُقال لنا في الأساطير "الخير ينتصر بالأخير".... هل كانت أوكذبة روها لن الأجداد كالجملة الشهيرة التي تنتهي بها أقاصيص العشق "عاشوا بسعادة أبدية"؟.... أم أن العالم هو من تغير وأصبح الشر هو النهاية؟..... فلما لا وقد سيطر الشر على نفوسنا نحن بالأول.... أصبحنا وحوش على هيئة بشر.... نتقن الغدر والخداع والكذب.... أصبحنا لا نرى أحد أهم من أنفسنا في هذه الدنيا وسيطرت أنانيتنا على جوهرنا لذا لا ألوم الشر وحده..... فكلنا أشرار ولكن بطريقة مثالية..... في رحلتي للبحث عن الخير فقدت كل من أملك وظهرت حقيقة نفوس الناس من حولي.... فكلما تسائلت ماذا فعلت لأجد هذه القسوة من رفيقة دربي وماذا فعلت لأخسر الرجل الذي أحببته وتزوجته؟.... لم أجد إجابة ولكن وجدت إجابة لسؤال واحد.... ماذا جنيت؟.... وحدة وعزلة وقلبي المكسور يبكي في زاوية هذا الكهف المهجور.... وجدت فشلي وضعفي وقلة حيلتي.... تظنون أن قوتي كانت بداخلي أو بهذا السيف الذي بيدي؟ لا فقوتي كانت بهم ولهم.... لم أعد أخاف على أحد لأحميه ولن أهتم..... فليحدث ما يحدث فقد رفعت راية الإستسلام..... فإن كان المكسب بالرحلة فأنا خسرت كل من كان في رحلتي.... 

ذهبت ليان إلى الكهف وتركت كل شئ خلفها.... وإن كان استسلام منها ولكن بالحقيقة هي أنها لا تجد وسيلة لتحارب بها بعد.... كانت تحاول أن تلملم شتات نفسها.... تداوي جراح قلبها حتى تستطيع أن تفكر لحل هذه المشكلة.... أما وئام فقد انتظر عودتها إلى المنزل طوال الليل ولم تعود.... تذكر ما فعل وكيف كان حديث آسر السبب فيما حل به.... وبدأ حساب النفس.... كيف كنت بهذه الأنانية؟.... كيف تركتها وحيدة تواجه شر العالم وحدها؟.... كيف لم أكن عونًا لها؟ ثم قرر أن يصلح كل هذا فقط إذا وجدها.... ولكن كيف ستعود بعد أن رأت هذه الصور؟.... فتح وئام عينيه في ذعر وقال : من قام بالتقاط هذه الصور؟ ولماذا؟.... لم يجد سوى إجابة واحدة.... آسر.... فمنذ أن ظهر في حياتهما وهي انقلبت رأسًا على عقب.... أما عزيز فقد أرهقته هذه اللعنة.... لم يعد يستطيع النوم من رؤية هؤلاء الأشباح فبحكم طبيعة عمله وزيادة انتشار اللعنة أصبح يراهم كل دقيقة.... أرهقته هيئتهم المخيفة ونظراتهم له الممتلئة بالرغبة في استغلال جسده.... كان يجلس بغرفته يضع رأسه على المكتب ويغمض عينيه بقوة حتى دخل معتصم الغرفة وقال : يلا يا عزيز في قضية قتل هنروح نحقق فيها

عزيز : لا مش هروح

معتصم : إزاي يعني؟!... سيادة اللوا قال نروح أنا وإنت

عزيز في غضب : قوله تعبان.... بيموت.... خلاص مش قادر يا معتصم.... مبقتش عارف أنام.... تعبت.... ده حتى مبقتش عارف أفرق بين البني أدمين والأشباح

معتصم : يا إبني ده أنت معاك كنز يتمناه أي ظابط

عزيز : ما أنت عشان مش شايف اللي أنا شايفه.... بقولك إيه أنا مش رايح في حتة.... أنا مش هروح أشوف أشباح تاني

تنهد معتصم وقال : طيب روح شوف ليان ديه خليها تخلصك من اللعنة.... مش قلت إنها بتدور على حل؟!

عزيز : لو كانت لقت حل كانت بلغتني.... بس هروحلها يمكن تكون وصلت لحاجة تفدني بيها.... بس روح إنت شوف القضية ديه وأنا الفجر هيطلع وأروحلها المستشفى

ذهب معتصم وظل عزيز بالمكتب حتى حل الصباح وذهب إلى المشفى وقام بالسؤال عن ليان أو وئام وعلم أنهما لم يأتيا إلى المشفى بعد فقرر أن ينتظر بمكتب وئام.... بعد وقت وصل وئام إلى المشفى ووجد روما تنتظره بالأسفل وعندما رأته اقتربت منه وقالت : دكتور وئام.... عملت إيه إمبارح؟!

وئام : معملتش حاجة

روما في تعجب : إزاي؟!.... تبقى عارف إنها بتخونك وتسيبها عايشة؟!

عقد وئام حاجبيه وقال : ليان استحالة تخوني.... ممكن أكون أتأثرت بكلامك إمبارح اه بس ليان لا يمكن تعمل كده.... وأصلًا هي في إيه ولا في إيه؟

روما : متوقعتش إنها هتقدر تقنعك بالشكل ده.... بقولك شفتهم بعيني

وئام : بس أنا مشفتش.... وطالما مشفتش مقدرش أظلمها... ممكن تكوني فهمتي غلط وممكن دكتور آسر خطيبك هو اللي عينه منها وده أنا متأكد منه كويس أوي... خطيبك من ساعة ما دخل حياتنا وهو عمال يقولي كلام يخليني أبعد عنها وللأسف نجح في ده وأنا متأكد إن هو اللي صورني أنا وسيلين وبعتلها الصور عشان يوقع بينا.... بس اللي مستغربه إنتي إزاي تصدقي إن ليان تعمل فيكي كده.... ديه ليان صاحبتك الوحيدة وطول عمرها بتقول روما أختي مش صحبتي.... إزاي تصدقي إنها ممكن تخونك؟! 

روما : عشان شفتها بعيني وسمعتها بودني.... أنا عذراك.... هي قادرة تمثل علينا دور البريئة لكن هي مش كده وفي يوم من الأيام هتتأكد من كلامي

زفر وئام بقوة وقال : فين آسر؟.... جيه ولا لسه؟

روما : لا لسة مجاش

تركها وئام وذهب إلى الإستقبال وطلب منهم أن يبلغوه عندما يأتي آسر أو يطلبو منه أن يأتي إلى المكتب ثم ذهب إلى غرفته ووجد عزيز ينتظره بالداخل فرحب به وجلس معه قليلًا ثم قال عزيز : هي دكتورة ليان لسة مجتش؟

وئام : لا... معتقدش هتيجي

عزيز : طيب هي فين؟... أنا محتاج أقابلها ضروري

تنهد وئام في حزن وقال : هي أكيد في الكهف بس للأسف أنا معرفش أروح هناك

عزيز : طيب نكلمها في التليفون تجيلنا.... ده حتى أسهل

وئام : بص هو إحنا شدينا مع بعض شوية وسابت البيت وقافلة التليفون من ساعتها

عزيز : امممم.... طيب متعرفش وصلت لحل ولا لا؟

وئام : لا معتقدش.... المفروض إنها كانت مستنية بنوفيل تجيب حاجة بس معرفش هي رجعت ولا لا.... معرفش حاجة بصراحة خالص.... ليان لوحدها.... وأنا مكنتش معاها.... وأكيد هي خايفة وزعلانة.... لو أعرف أروحلها الكهف مش هتردد

أخذ عزيز يتحدث معه قليلًا عندما شعر بحزنه ويقص له ما يفعله الأشباح معه فقال وئام : أنا بشوفهم وهما خارجين من أجسامهم بس بيختفو على طول عشان هما بيبقو مع اللي حاملين منه ضغينة

عزيز : ما هما بيجولي أنا بقى.... أنا مش عارف أعمل إيه بصراحة.... مستني ليان تخلصني من الموضوع ده

دخل آسر الغرفة وقال : طلبتني يا دكتور

نظر له وئام في غضب ولاحظ عزيز نظرته له وقال وئام : اه يا دكتور.... هو إيه الكلام اللي بتقوله روما ده

آسر : معرفش.... هي فاهمة غلط أكيد

وئام : أكيد.... بس متعرفش مين اللي بعت الصور اللي مع ليان ديه؟ 

آسر : صور إيه؟

وئام : بلاش لف ودوران يا آسر وقولي إنت عايز إيه بالظبط مني ومنها

آسر : الصراحة

وئام : ياريت

آسر : إنت قليل أوي عليها.... ليان محتاجة حد قوي يحميها مش مستني الحماية منها وأنا متأكد إنها هتنساك ومش هترجعلك وهتجيلي أنا في الأخر

وقف وئام في غضب واقترب منه ليضع يده على ملابسه ولكن وجد يده لا تصل إلى جسده فنظر له في تعجب ووقف عزيز ينظر لما يحدث في تعجب.... نظر وئام إلى يديه في حيرة وحاول أن يمد يده مرة أخرى ولكن لم تقترب منه وكأن هناك حاجز يمنعها من لمسه فنظر له في تعجب وقال عزيز : إنت مش قادر تلمسه ليه؟

ظهر الارتباك على آسر فقال وئام : فين السلسلة بتاعتك؟

أخرج آسر السلسال من بين ملابسه فنظر له وئام وقال : حاول تلمسه كده يا حضرة الظابط

وضع عزيز يده عليه فلم تقترب منه أيضًا فتعجب وئام.... نزع آسر السلسال وقال في غضب : أكيد السلسلة فيها مشكلة.... وريني سلسلتك كده يا دكتور

نزع وئام السلسال وأعطاه له ليقارنهما معًا وفجأة خرج شبح ضخم..... لم يرا مثله من قبل..... انتشر الدخان الأسود حوله ويرتدي عباية سوداء كبيرة الحجم تنتهي بأشرطة كبيرة وارتفع في الهواء ووقع آسر أرضًا في ضعف لينظر معهما إلى هذا الشبح الذي احتل جسده..... شعرو بأن السعادة اختفت من العالم.... إحساس بالخوف واليأس والحزن اجتاح صدورهم بقوة..... اقترب من وجه وئام ونظر له في غضب فلاحظ وئام عينيه فقال في صدمة : لؤي! 

اقترب منه أكثر وقال بصوت يبعث بالخوف في الصدور وترتعش الأوصال منه : ميناس

دخلت روما الغرفة أغلقت الباب خلفها ليخرج منها شبح شادي وقد تغيرت هيئته أيضًا وسقطت روما بالأرض في ضعف ثم نظرت إلى ميناس وشادي في ذعر ثم قام ميناس بتقييد وئام وقال : هاته يا شادي

أمسك به شادي واختفى ولحق به ميناس.... وقف عزيز في ذعر وقال : مين ده.... شكله غريب ليه كده عن باقي الأشباح؟! 

آسر في إعياء : ده أكيد لؤي.... وئام عرفه

نظر عزيز إلى روما وقال : إنتي كويسة؟

أماءت له روما واقتربت من آسر وقالت : إنت كويس يا دكتور؟ 

نظر لها آسر في تعجب وهو يبدو عليه الأرهاق كثيرًا فقال : إيه دكتور ديه؟!.... هو أنا فين؟.... إيه جابني هنا؟ 

روما : في مكتب وئام.... هو أنت أخر حاجة فاكرها إيه؟! 

نظر آسر أمامه في صمت قليلًا ثم قال : لما وئام دخل الأوضة وحاول يقتل ليان

عزيز : هو وئام حاول يقتل ليان؟! 

فتحت روما عينيها في صدمة وقالت : كان جواه شبح بس ده من حوالي ٢٠ يوم! 

فتح آسر عينيه في صدمة وقال عزيز : هو الشبح ده في جسمك بقاله ٢٠ يوم؟!.... ده كويس إنك لسه عايش

آسر : ٢٠ يوم.... أنا إزاي مش فاكر حاجة؟

عزيز : ليان قالت إن لو الشبح دخل الجسم الذاكرة بتتمحي

روما : فين ليان عشان تلحق وئام اللي خدوه ده؟

عزيز : محدش عارف.... وقافلة تليفونها.... أخر حاجة قالها وئام إنهم إتخانقو وسابت البيت وإنها أكيد في الكهف

روما : الكهف ده فين؟

عزيز : محدش يعرف

روما : يعني إيه؟!.... طيب ووئام؟!.... نوصله إزاي؟.... محدش هيعرف يجيبوه منهم.... يلهوى لو قتلوه

عزيز : مصيبة.... مصيبة بجد.... أنا مرعوب منهم.... إلا ميناس ده.... شكله عامل زي الشيطان

نظرت روما إلى آسر وقالت : تعالى أكشف عليك.... شكلك تعبان أوي

عزيز : أعتقد أن اللي فيه ده حله مع ليان

آسر : لا.... أنا حاسس إن بقالي كتير أوي مكالتش

عزيز : اه صح.... أكيد الأشباح مش هياكلو.... طيب أنا هروح أشتري أكل.... بس ياريت تلبس سلسلة وئام

نظر آسر إلى روما في تعب وقال : إنتي كمان صابتك اللعنة صح؟

روما : اه

أمسك آسر السلسال ووضعه على رقبتها وقال : متقلعيهاش

نظرت له في حب فقد عاد آسر كما كان وتيقنت بأن كل ما كان يفعله كان غير نابع منه وإنما خطة متقنة لإبعاد ليان ووئام..... وضعت يدها على يديه وقالت : الحمد لله إنك رجعتلي بالسلامة حبيبي

أماء لها وهو يبتسم في ضعف ولكن تفاجأت به وهو يتمدد بالأرض مغشيًا عليه

كانت ليان تجلس بالكهف تنظر إلى الفراغ في يأس وبيدها السيف ودموعها تنساب دون مجهود ثم وقعت عينيها على الكتاب فاقتربت منه ووضعت يدها عليه في حزن وقالت : يا ترى إنتي فين يا بنوفيل؟.... أنا محتاجاكي أوي.... محتاجة حد يفهمني أعمل إيه.... محتاجة حد يساعدني.... أنا تعبانة أوي

لاحظت مصدر للضوء قوي فالتفتت إليه لتجد السيف يخرج ضوءًا قويًا فنظرت له في تعجب وفتحت عينيها في صدمة

الفصل الثامن من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات