![]() |
رواية حكايات أمراض القلوب ( الحسد) الفصل الاول بقلم الاء الواقع
طول عمرها واقعة واقفة بنت شكري
ضربتها مريم بنت خالتها على كتفها وقالت:
_ يا بت اتلمي.
كشرت ثريا وقالت بضيق واضح:
_ هو أنا قلت حاجة محصلتش؟ دي اتجوزت وهي عندها ٢٠ سنة وكمان جوزها خلاها تكمل تعليم ومعيشها في بيت بيرمح فيه الخيال، حسرة عليا لا كملت تعليم ولا اتجوزت واحد عليه القيمة زي جوزها.
فاطمة: عيب تقولي كده على أبيه فتحي ده.
اتكلمت نورهان وهي بتأكد على كلام فاطمة وقالت:
_ أختك الصغيرة عندها حق، عيب تقولي كده على جوزك وبعدين بطلي تبصي لعيشة غيرك.
عزيزة دايخة على الدكاترة سنين علشان ضفر عيل وانتي ربنا كرمك بالبنت والولد ما شاء الله.
_ الحمد لله مقولتش حاجة بس هي محظوظة، جوزها مستحملها سبع سنين من غير خلفة، واحد غيره كان طلقها أول ما عرف إنها أرض بور.
مريم بتوتر: بس.. بس خالتك منى جت هي وعزيزة.
نورهان قامت جري سلمت عليهم وبعدها مريم وفاطمة.
منى بحب: وحشتوني كلكم يا بنات.
ردوا كلهم في نفس واحد: وانتي كمان وحشتينا يا خالتو.
_ حبايبي، أومال فين أخواتي بقى؟
فاطمة: في المطبخ طبعًا ادخليلهم واحنا هنقعد نحكي مع بعض لحد ما تحطوا الأكل.
لوت شفايفها يمين وشمال وقالت:
_ حسرة عليا، أنا أخواتي ده بدل ما تعملوا أنتم.
"سابتهم ودخلت المطبخ لأخواتها"
عزيزة: البركة فيكم بقى يا حجة، أومال فين ثريا يا عيال؟
_ أنا أهو يا حبيبتي، معلش كنت برضع توتة وانتم داخلين.
حضنتها عزيزة بحب وقالت:
_ ولا يهمك، المهم توتة تكون شبعت.
_ آه عقبالك يا عزيزة.
نورهان بضيق: ثريا!
ابتسمت عزيزة وقالت:
_ قريب بإذن الله.
اختفت الابتسامة من على وش ثريا وقالت بضيق:
_ يعني إيه؟
عزيزة لمست بطنها بحب وقالت:
_ أنا حامل.
البنات سقفوا وبركلها ومريم زغردت وهما رايحين يقعدوا في الصالون:
_ انتي في الشهر الكام؟
_ بداية الرابع.
_ ربنا يكمل حملك على خير.
ثريا: آه يا سوسة وخبيتي كل ده.
_ والله أبدًا، أنا كنت تعبانة طول الفترة اللي فاتت حتى دي أول مرة أطلع من بيت أروح حتة غير المستشفى.
مريم: إن شاء الله يكمل حملك على خير وتفرحي بيه.
_ يارب يا مريوم، بس هما اتنين.
ثريا بغيرة: اتنين مرة واحدة؟
نورهان زغردت بسرعة وقالت:
_ الله وأكبر.
عزيزة: حبيبتي ينور، بس وداني صفرت كفاية، مسمعتش ثريا قالت إيه؟
_ قلت اللي بيصبر بينول.
_ أكيد، مش بيقولوا الصبر مفتاح الفرج.
«««««««««««««««««««««««««««««««««««
"بعد وقت طويل من الهزار والضحك آخر الليل جه أشرف زوج عزيزة ياخدها من بيت خالتها"
كوثر: يا ابني اتفضل مينفعش من على الباب كده.
أشرف: اعذريني مرة تانية، يلا زوزة.
_ يلا يا حبيبي، متزعليش بقى يا خالتو.
_ ماشي بس خليك فاكرها يا أشرف.
"ضحكوا ونزلوا وهو ماسك إيديها تحت نظرات الكل"
_ مالك تعبانة؟
_ لا يا حبيبي، انت اتعشيت؟
_ لا، وطبعًا انتي كلتي.
_ آه... آه.
_ سمعتك.
صرخت بوجع:
_ آه بطني، الحقني يا أشرف.
رد بقلق:
_ حاسة بإيه؟
عيطت:
_ بطني بتتقطع، آه، وديني المستشفى بسرعة.
_ حاضر، احنا قريبين اهدي.
حطت إيديها على بطنها بخوف وقالت بتعب:
_ يارب احفظهم، يارب أنا عايزاهم، احفظهم لي يارب.
دقايق ووصلوا المستشفى وأشرف شالها ودخل بيها الطوارئ والدكتور كشف عليها وأشرف واقف جنبها:
_ متقلقوش، ده مغص عادي.
اتنهد أشرف براحة أخيرًا وقال:
_ الله يطمنك يا دكتور، شفتي بسيطة الحمد لله، بطلي عياط بقى.
مسحت دموعها وقالت:
_ كنت خايفة أوي، أنا سقطت كتير، كنت خايفة أعيش ده من تاني.
باس إيديها بحب وقال:
_ ربنا لطيف بينا، واتأكدي إن كله خير.
هو ينفع نمشي؟
_ آه، بس تهتم بأكلها شوية وبلاش تشيل حاجة تقيلة أو تعمل مجهود جامد.
_ حاضر.
الدكتور خرج وهو قعد جنبها ساندها تقوم:
_ سمعتي الدكتور قال إيه؟ مفيش حركة ولا تعملي حاجة، تتأكلي وتاخدي علاجك.
_ وهنأكل إزاي لما معملش حاجة، وبعدين هو قال أتحرك عادي.
"سندها ومشيوا سوا وهما بيشوفوا هيتصرفوا إزاي الفترة الجاية"
««««««««««««««««««««««««««««««««««
"في بيت وجدي السيد"
_ اتهد يا ابني ونام
حمزة بشقاوة: لا
ثريا بزعيق: إيه لا دي، اسمع الكلام وادخل أوضتك اتخمد
_ عايز ألعب
وجدي بهدوء: كمل لعب بكرة، دلوقتي وقت نوم يا حبيبي، وبعدين أنا جاي من الشغل تعبان ومش عايز دوشة.
_ حاضر، تصبحوا على خير.
وجدي: وانت من أهله.
أول ما دخل وقفل الباب، وقفت ثريا قصاد وجدي وقالت:
_ أنا عايزة فلوس.
_ ليه؟ ما أنا لسه مدياكي فلوس من يومين، لحقوا خلصوا؟
_ جبت بيهم عباية كانت عجباني.
بص لها بغيظ وقال:
_ عباية بألف جنيه ليه؟
_ الأسعار غليت، على فكرة ده فيه عبايات باثنين وتلاتة
_ وفيه أقل، وكل واحد وعلى قد دخله يا ثريا، البيت والعيال كانوا أولى.
كشرت وقالت بعصبية:
_ انت دايماً كاسر بخاطري كده، ده بدل ما تقولي خدي وهاتي اللي نفسك فيه كله
_ وطي صوتك، انتي عارفة لو معايا هجيبلك الدنيا كلها تحت رجلك بس الظروف
_ الظروف، الظروف، من ساعة ما اتجوزنا وانت ما عندكش حجة تعلق عليها فشلك غير الظروف، أنا من حقي أعيش وأجيب اللي نفسي فيه كله، أنا مش أقل من بنت خالتي في حاجة
_ اللي يبص لعيشة غيره تحرم عليه عيشته، بنت خالتك جوزها ما شاء الله مدرس في مدرسة لغات وكمان بعد الضهر بيدي دروس، ربنا يباركله، إنما أنا صنايعي شغال على إيدي، واتمسي يا ثريا علشان هتلبخي في الكلام وأنا كيلي طفح منك.
سابها واقفة لوحدها في الصالة ودخل الأوضة ورزع الباب، فصحيت توتة على خبطته:
_ منك لله، البت صحيت.
«««««««««««««««««««««««««««««««««««
مر أربع شهور كمان من حمل بتعب شديد على عزيزة، كل ده وأمها وحماتها بيدلوا الأيام علشان يراعوها، هي وجوزها اللي أصر متروحش عند حد منهم وتفضل في البيت:
_ بالشفاء إن شاء الله.
عزيزة بتعب: يارب، تعباكي معانا يا ماما.
روحية بحب: ربنا يديني الصحة وأتعبلكم، هو أنا عندي أعز منك ولا من أشرف والحلوين اللي جايين خلاص.
_ ربنا يديمك لينا، مش عارفة أشكرك على إيه ولا إيه، على تعبك معايا ولا على تربيتك لأشرف اللي بيعاملني كويس وبيراعي ربنا فيا.
_ أنا بعتبرك بنتي يا عزيزة، مفيش بنت بتكشر أمها، منى عيني أشوف عوضك وتكوني متهنية انتي وأشرف.
في اللحظة دي دخل عليهم أشرف وهو بينشف شعره بالفوطة وقال:
_ بتقولوا إيه؟
ردت عليه أمه وقالت:
_ بنتفق عليك مش كده يا عزيزة؟
_ أيوة، لازم تخلي بالك من نفسك
رفع حاجبه باستغراب وقال:
_ أول مرة أشوف أم بتتفق على ابنها مع مراته، انتي أكيد مرات أبويا! عاملين زي السمنة على العسل في الخناقات والحوارات بتاعة مرات الابن وحماتها.
ردت عليه عزيزة وهي بتخمس في وشه:
_ حماتي دي حياتي، ابعد عينك عننا.
ضحكوا وفجأة صرخت بوجع:
_ الحقوني... بولد... حاسة إني هموت الحقوني
منى رفعت الغطا من عليها وقالت:
_ دي بتولد
أشرف اتوتر وسأل أمه:
_ أعمل إيه؟
أجيب مية سخنة؟
ولا أكلم أمها ولا أعمل إيه؟
_ مية سخنة إيه يا ابن الهبلة!
صرخت تاني وهي بتقول:
_ آه، الحقوني حرام عليكم...
_ انت لسه واقف مكانك؟
شيلها ووديها المستشفى وأنا هجيب حاجات وهقفل البيت وهاجي وراك، وابقي كلم حماتك تجيلك
_ حاضر.. حاضر.
خد نفس كمحاولة إنه يهدي وقرب شلها ونزل وهو بيطمنها إنها هتكون بخير لحد ما وصل المستشفى وجهزوها للعمليات
_ هتكوني بخير بإذن الله
ردت عليه بخوف:
_ خايفة، بص لو حصل لي حاجة خلي بالك من العيال.
_ مفيش حد هيخلي باله منهم غيرك يا حبيبتي.
مسكت إيده بخوف أول ما الممرضة دخلت:
_ خليك معايا.
_ مينفعش يا مدام، متقلقيش بإذن الله أول ما توقفي هتلاقيه جنبك.
شددت على مسكته فقال هو بنبرة كلها حنية:
_ أول ما تفتحي عينك هتلاقيني جنبك، اجمدي كده علشان احنا خلاص وصلنا للآخر، أخيراً هنشوف ولادنا، خلاص يا روحي هنشوف إياد وفرحة بعد كل التعب ده.
ابتسمت وسط دموعها وهمست:
_ إياد وفرحة، هيكونوا قدام عيني.
طبع بوسة على راسها بكل حب وطلع وقف قدام الباب، لاقى أبوه وأمه وحماته وأمها وخالته كوثر وبنتها ثريا.
فات نص ساعة... ساعة من التوتر والقلق والخوف وانتظار الفرحة...
وأخيراً سمعوا صوت عياط أطفال.
نزل سجد شكر لله وعينه دمعت، قام وحضن أبوه:
مهدي: مبروك يا ابني
_ الله يبارك فيك يا بابا
طلعت الممرضة شايلة طفل بس رفضت تديه لحد وقالت:
_ أنا آسفة بس الولد محتاج يروح الحضانة حالاً.
جريت وراها روحية وقالت:
_ البنت فين طيب؟
_ كويسة يا حجة، دقيقة وحد من زمايلي هيطلع بيها.
منى بخوف:
_ طب وبنتي أنا؟
_ تعبانة شوية بس خير متقلقيش
رجعوا تاني مكانهم والجو متوتر لحد ما طلعت عزيزة ودخلت أوضة عادية والممرضة اديت البنت لأشرف.
شكري: أذن في ودنها
"فعلاً ابتدى يعمل كده وهو عينه بتدمع من الفرحة وبعدين اداها لجدتها'
منى بحب: اسم الله عليها زي القمر
ردت عليها روحية وقالت:
_ أبوها حلو وأمها حلوة هتطلع وحشة لمين؟
وبعدين مفيش حد في عيلة النجار وحش ولا إيه يا حج، سمي كده
شالها منها بعد ما سمي وقال وهو بيبصلها:
_ نورتي الدنيا حبيبة جدك
اتكلم شكري وقال:
_ ادهالي أشيلها، ما أنا جدها زيك.
رد عليه مهدي بهزار وقال:
_ خدها اهي، أنا كده كده هاخدها هي وبنتك وهنروح
ابتدت البنت تعيط، فشالتها ثريا تتمشى بيها بس لسه مسكتش:
_ انتي شكلك هتبقي نكدية يا بت
ابتدت عزيزة تفوق وفتحت عينها ببطء:
_ حمدالله على سلامتك يروح قلبي.
ردت عليه بتعب وقالت:
_ أنا ولدت صح؟
_ أيوة، انتي كويسة؟
حاسة بوجع؟
أنادي حد يشوفك؟
بصت لهم ثريا بضيق وهمست:
_ يارب اشمعنا هي تتجوز واحد بيحبها أوي كده، مولدها في مستشفى خاصة وسايب شغله وقاعد جنبها، وأنا ولدت في مستشفى حكومي وجوزي جه بعد ما طلعت من العمليات وفقت على رجلي، نفسي أعيش حياتها وتعيش هي حياتي اللي كل ما اشتكلها تقعد تصبرني.
كوثر: بتكلمي نفسك يا بت!!!
هاتي فرحة، بنت خالتك فاقت وعايزاها
ثريا بضيق: أنا هديلها
مشيت ناحية السرير وحطت فرحة في حضن عزيزة وقالت:
_ رضعيها علشان تسكت، وتقومي تشوفي ابنك اللي في الحضانة.
كوثر بضيق: يخيبك بت، اخرصي.
عزيزة بخوف: حضانة ليه؟؟
انتِ مش قولتي إنه كويس بس بيطمنوا عليه؟
روحية: يا بنتي متلقيش، كل العيال بتروح الحضانات دلوقتي.
افرحي بقومتك بالسلامة وببنتك.
_ أفرح إزاي وابني تعبان، أنا عايزة أشوفه.
خليني أشوفه يا أشرف بالله عليك.
"بعد محاولات أقنعوها تحاول تنيم فرحة وبعدين تحاول تتحرك علشان تشوفه، اقتنعت وأخيرًا فرحة نامت بعد ساعتين."
_ ساعدوني أقوم بقى.
_ يا بنتي...
عيطت وقالت:
_ نفسي أشوفه يا ماما.
"سندتها ثريا من ناحية وأشرف من الناحية التانية لحد الحضانة."
وقفت قدام الأوضة تتفرج من برة عليهم وقالت بلهفة:
_ ابني أنهي واحد فيهم؟
أشرف بضيق: اللي فيه خراطيم.
قربت من الإزاز أكتر ودموعها نازلة على خدها زي السيول مش بتقف:
_ فيه اتنين، هو أنهي واحد يا أشرف؟
_ اللي في أول الصف.
شهقت بخضة وقالت:
_ يا خبر!!! ده صغير خالص.
هو كويس؟
هو ماله؟ عنده إيه؟؟
ثريا ضحكت وقالت:
_ نقص نمو، باين البت فرحة كانت بتاكل أكلها، مولودة مقلبظة.
بص لها أشرف بضيق وقال:
_ الملافظ سعد، الناس بتقول ما شاء الله.
_ قصدك إيه يا أشرف؟
أنا عيني باردة وعندي الولد والبنت، مش هحسدكم.
سابت إيد عزيزة ومشيت، لاحقها أشرف قبل ما تقع وقال:
_ تعالي نروح الأوضة تستريحي.
"مشيت معاه باستسلام ودموعها على خدها."
«««««««««««««««««««««««««««««««««««««««««««
مر أسبوعين على طلعوها من المستشفى وحالة عزيزة بتسوء كل يوم عن اليوم اللي قبله ورافضة الأكل والشرب وعايشة على المحاليل لحد ما وشها اصفر من التعب:
منى بحزن: يا بنتي حرام عليكي نفسك كده.
مريم بزعل: ربنا يصبرك يا زوزة، إن شاء الله يكون دلوقتي في الجنة مع سيدنا إبراهيم بيحفظه القرآن في البيت المعمور.
نورهان: ربنا يربط على قلبك يا حبيبتي.
فاطمة حاولت تخفف جو الحزن وقالت:
_ إن شاء الله يكون سبب في دخولك الجنة.
بصي بقى لازم تاكلي مش علشانك، علشان فرحة.
كلي يلا.
ردت عليها بتعب:
_ مش عايزة،
مش قادرة،
ممكن تسيبوني أنام شوية؟
طلعوا كلهم ما عدا ثريا فضلت جنبها فقالت:
_ ده جوزك، وحماكي عملوله عزا ولا كأنه راجل كبير.
عارفة كمان حماكي دبح عجل ووزعه على الغلابة في السيدة زينب.
يا عزيزة احمدي ربنا، ده لو كان عاش مكنش هيبقى سليم.
صرخت في وشها:
_ اطلعي برة.
الكل دخل على صوتها وسأل في إيه، في نفس اللحظة ردت عليهم ثريا بزعل مصطنع:
_ كنت بواسيها راحت هابة فيا زي البابور مرة واحدة.
دخل أشرف قعد على طرف السرير وقال بهدوء:
_ البيت بيتكم يا جماعة بس ممكن تسيبونا دقائق.
روحية بحزن: براحتكم يا ابني، يلا يا جماعة.
شدت الباب في إيدها، فقرب منها وحضنها وهمس:
_ حقك تزعلي، أنا كمان زعلان عليه... وزعلان عليكي أكتر.
عمري ما شوفتك كده حتى لما سقطتي قبل كده مرتين.
_ علشان ده حسيت بيه، التانين اللي قبله ملحقتش.
أنا شوفته بس برضو ملحقتش أضمه لصدري ولا حتى لمسته.
شوفته من بعيد بس.
كان نفسي ألمسه.
كان نفسي يعيش وأشوفه وهو بيكبر قدام عيني.
طبطب عليها بحنية وقال:
_ قضاء ربنا ولازم نرضى بيه... فاكرة يا لما كنا بندعي بطفل، كنا بس بنحلم بضفر عيل وربك علشان كريم إدانا اتنين وفرض ياخد واحد علشان يختبرنا هنشكره ولا لا.
إحنا دلوقتي عندنا فرحة الحمد لله.
_ الحمد لله أنا راضية بس حزينة علية.
طلعها من حضنه ومسح لها دموعها بالمنديل وقال:
_ فرحة محتاجالك أوي، مش محتاجة حد غيرك الفترة دي، لازم تفوقي لنفسك علشان تحافظي عليها وإلا هتتعب.
ردت بخوف وقالت:
_ لا تتعب لا، حاضر.
_ تاكلي بقى علشان هي يا روحي جعانة مش راضية باللبن الصناعي.
ابتسمت وقالت:
_ بجد عايزاني أنا؟
_ طبعًا، انتي الوحيدة اللي تعرفها وبتحس بيها.
_ هي فين؟
_ نايمة، يلا تاكلي عقبال ما تصحى علشان تعرفي ترضعيها.
جاب الصينية وبدأ يأكلها بنفسه الفراخ ويشربها الشوربة لحد ما الباب اتفتح وكانت ثريا.
اتعصب أشرف وقال:
_ خير؟
_ جاية أطمن عليها.
_ كويسة، ابقي خبطي قبل ما تدخلي على اتنين أوضة نومهم.
"بصت لهم ثواني وقفلت الباب من غير ما ترد عليه."
منى: كويسة؟
_ وبتاكل كمان.
_ الحمد لله.
كوثر: نستأذن إحنا بقى.
روحية: ما تخليكم شوية.
_ مرة تانية، يلا يا بنات.
نزلت هي وفاطمة وثريا من العمارة وقالت فاطمة:
_ صعبانة عليا أوي.
_ ياختي ما أنا ولدت بدل المرة اتنين، عمري ما صعبت عليكي.
_ حتى الحزن منفسنة منه فيه!!!
ثريا: أنا أنفس من عزيزة؟
كوثر بضيق: انتي بتحسديها يا ثريا.
_ أنا ياما!!!
_ أيوة، أنا سمعت وإحنا في المستشفى وانتي بتتمني زوال النعمة من عليها وتتمنيها لنفسك.
ليه يا بنتي كده؟ ده النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال:
«العين حقّ، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين»
(رواه مسلم).
وكمان له حديث تاني مهم، قال النبي ﷺ:
«إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»
(رواه أبو داود).
_ أنا بس نفسي عيشتي ترتاح زيها.
_ يا بنتي محدش عايش في الدنيا دي مرتاح إلا اللي راضي.
بنت خالتك كانت هتموت كذا مرة علشان حتتة عيل وانتي أول ما اتجوزتي خلفتي.
ليه هي ما عملتش زيك؟
علشان عارفة إنه نصيب.
ارضى بنصيبك، ارضى بحالك وعيشي.
كل واحد عنده ابتلاء شكل.
_ ماما معاها حق، والله يا ثريا، بيه وجدي طيب وبيحبك.
انتي عندك اللي مش عند ناس كتير.
عندك بيت وعيال وجوز بيحاول يرضيكي.
عيطت ثريا وسكتت، مردتش عليهم، سابتهم وراحت بيتها.
«««««««««««««««««««««««««««««««««««««««««««««
"في بيت أشرف مهدي"
_ كلهم مشوا.
_ ليه؟
_ ناس بتفهم.
_ حتى ثريا!!!
أشرف بضيق: البت دي عينها وحشة بجد.
_ حرام عليك.
_ صدقيني بغل كده طول الوقت، عاملة تتكلم عليكي وقالتلك إن إياد كان تعبان في وشك وانتي لسه تعبانة، وطول الوقت بتتكلم عن فرحة وإنها حلوة مش زي بنتها.
_ أكيد مش قصدها، دي ثريا زي أختي.
شربها معلقة شوربة كمان وقال:
_ والله صفرا، دي كانت لابسة عباية زي بتاعتك بالظبط، بس لو مش لايقة عليها، هو كل من لابس ولا إية، زوزوتي واحدة بس؟
بصيت له بضيق واضح:
_ وانت مركز مع لابسها ليه؟
انت بقيتش بتغض بصرك ولا إيه؟
_ أبدًا بس هي لفتت نظري علشان زي بتاعتك بس.
ردت علية نبرة كلها غيره:
_ ولو، متبصش برضه، عينك دي متشوفش ست غيري.
ابتسم بحب وقال:
_ عيني وقلبي مش شايفين غيرك يا زوزوتي.
تمت.
