رواية قناص الغرام الفصل العاشر 10 بقلم رباب حسين


رواية قناص الغرام الفصل العاشر بقلم رباب حسين 


فلاش باك :

غسان : عايز رجالة تقف تراقب المكان وتجبلي أخباره، عايز أعرف كل حاجة عنه. 

حمدي : أوامرك يا باشا. 

أرسل حمدي سيارة بها شخصان ووقفا خارج سور المنزل.

خرج حمدي من غرفة المكتب ودخلت ندا وقالت في حزن : عرفت مين قتل بابا يا جدي؟

غسان : عرفت القناص اللي قتله لكن اللي وراه لا.

ندا : وده هنعرفه إزاي؟!

غسان : مفيش حل غير إن القناص ده يعترف بنفسه، أنا قدرت أعرف هو مين بس للأسف من الملف اللي قدامي واضح إن ملوش نقطة ضعف.

اقتربت ندا ونظرت إلى الملف فوجدت صورته فقالت : هو ده؟

غسان : اه، بس أنا بفكر في حاجة؟

ندا : حاجة إيه؟

غسان : بس لا لا، مش هتعرفي تعمليها.

ندا : هي إيه يا جدي؟! حاجة ممكن تساعدك تعرف مين قتله؟

غسان : اه يا حبيبة جدو، طالما الواد ده ملوش نقطة ضعف نزرعله نقطة ضعف.

ندا في تعجب : وديه نعملها إزاي؟!

غسان : مش إحنا اللي هنعملها، إنتي اللي هتعمليها، أنا هدور على طريقة أحطك بيها في سكته وتحاولي توقعيه فيكي بكل الطرق وأصلًا هو مش هيقدر يقاوم جمالك أنا متأكد من ده وأول ما يقع فيكي تخليه يثق فيكي جدًا وساعتها توصلي لمقر التيم بتاعه، هناك فيه كل الأسرار وعلى الأجهزة بتاعتهم هتلاقي الطلبات وتعرفي مين اللي قدم طلب ليه عشان يقتل سالم الله يرحمه.

صمتت ندا تفكر قليلًا ثم قالت : بس الموضوع ده هياخد وقت ومعرفش هيحبني ولا لا فعلًا.

غسان : خلاص يا حبيبتي بلاش.

ندا : لا لا، موافقة، شوف بس الطريقة اللي هتوصلني ليه وأنا موافقة أعمل أي حاجة.

ذهبت ندا واتصل غسان برائد وطلب مساعدته بالأمر حتى مر وقت وعرف رائد بأمر قتل الشاويش مهيب فأبلغ غسان فقال : وده هيفيدنا بإيه؟

رائد : بحكم معرفتي بفارس فا هو مش هيبقى مرتاح إنه قتل حد ظلم فلو عرفت أدخل ندا عن طريق الحوار ده هنفذ على طول وأبلغ حضرتك.

باليوم التالي اتصل رائد بغسان وطلب منه أن يرسل ندا الآن إلى المقابر وأخذ عائلة مهيب الحقيقية وأقنعهم أن هناك لقاء مع اللواء وعلهيم الذهاب إليه فذهبو فور الدفن وعندما وصل حاتم رأى ندا فقط، كان رائد قد أرسل لها المعلومات الأساسية التي يجب أن تحفظها عن شخصية ندا الجديدة فأعطى غسان لها الملف وحفظته بالطريق، أما معلوماتها الحقيقية هي : ندا سالم غسان أبو العزم تبلغ من العمر خمسة وعشرون عامًا، متخرجة من كلية التربية الفنية وبارعة في الرسم وموهبتها الحقيقة هي التمثيل وهذا ما ساعدها على إتقان دورها أمام فارس فحفظت المعلومات الجديدة وأخبرها غسان أن كلما ذهبت إلى الكلية سيكون هناك ليعرف منها كل الأخبار وقام رائد بتعين عطوة الذي أبلغ حاتم بمعلومات غير صحيحة عن ندا ليتأكد أنها بنت الشاويش مهيب، في أول يوم دخلت به منزل فارس كانت تعلم كل شيء عنه وعن حاتم، قامت تمثيل دور البريئة أمامه وحاولت بكل الطرق أن تجذب انتباهه وعندما ذهبت إلى الجامعة أول مرة أخبرته بأن فارس يضع حواجز بينهما فقام أحد رجاله بتمثيل دور وائل كي يشعل بقلب فارس الغيرة وتتأكد ندا بأنها على الطريق الصحيح وبذات الوقت أرسل السيارة التي أطلقت النيران عليهما وادعا أنهما رجال غانم وهددا فارس بحياة ندا كي يمنعها من مغادرة منزل فارس وتظل بجواره، كانت ترى نظرات العشق الصادق في عينيه ولكن تشعر بالغضب كلما دفعها بعيدًا عنه، فأخذت تقترب منه رويدًا رويدًا وبداخلها لا يوجد سوى الكراهية له، هذا ما كانت تحاول أن تقنع ذاتها به ولكن كان هناك من يرى عكس ذلك هو عمها حسني فحاول تحذير غسان من الأمر وأن هناك شعور بداخله أن ندا بدأت تنجذب حقًا لفارس ولكن ندا أنكرت الأمر وبشدة وقالت لن ولم تحب الشخص الذي كان السبب في مقتل والدها، كان حسني يشعر بالضجر من طول المدة التي أخذتها ندا في الإيقاع بفارس والأصعب أن فارس منعها من الذهاب إلى الجامعة بعد العراك أخر مرة وبذلك لم يعد غسان قادر على رؤية ندا فبعد وقت طلب من رائد أن يذهب إلى منزل فارس ويتعمد الحديث أمام ندا عن مقتل الشاويش مهيب والمفترض أنه والدها، أما هذا الحديث الذي قالته ندا لفارس وقتها فهو الحديث الصريح الوحيد الذي تفوهت به أمامه منذ رؤيته، هي تبغضه، تكرهه حد الجنون، هو من تسبب في حرمانها من والدها ولا ترى أمامها سوى الانتقام، وكان الاتفاق بين ندا وغسان أن إذا علمت الحقيقة وراء مقتل مهيب فتترك المنزل على الفور لذلك كان هناك سيارة تنتظر ندا بالخارج وصعدت بها فور خروجها من المنزل وقبل اقتراب سيارة رجال غانم.

أما بداخل ندا فكان هناك صراع أكبر من صراع فارس بكثير، ناران يشتعلان داخل صدرها، نار الانتقام ونار الحنين، وقعت في حبه دون أن تدرك أن قلبها يسير نحو الهاوية فكانت تظن أن ما تشعر به مجرد قناع أو جزء من لعبتها الباردة التي حيكت بخيوط الانتقام لكنها لم تعلم أن النار التي أشعلتها في صدره ستحرقها أولاً، كانت تضحك بوجهه في عينيها بحر الحقد المكتوم تخفي خلفه صرخات والدها ودماء ماضيها وتتقن الخداع كأنها وُلدت لأجله، تزرع في قلبه الطمأنينة لتقطفها خيبة حين يحين الوقت ولكن تغلب عليها نقاءه وروحه الطيبة واحتياجه لها وصدق مشاعره، شعرت بالشفقة عليه فهو أيضًا حُرم من والده وكلما نبض قلبها له رأت صورة والدها ينظر إليها في حزن وبعينيه سؤال واحد : " أتعشقين من قتلني؟!" ، سؤال بسيط كان كفيل بأن يزرع بينهما المسافة ويطوي صفحات الحب الملعون بالدماء البريئة، كانت تترنح بين الحنين والكراهية حتى وقفت أمامه وسألته: "هل حقًا قتلت والدي؟!"

هنا وهوت كل مشاعرها خلف الأجابة، تذكرت ألمها، والدها وهو يدفن تحت التراب، صرختها وهي تنادي باسمه دون رد، أنت من سلبتني الحياة ولن أتراجع حتى تصبح هالكًا أمامي. 

عودة من الفلاش باك

وقفت ندا واقتربت من غسان وارتمت بين أحضانه وقالت : وحشتني يا جدي.

رتب غسان على ظهرها وقال : وإنتي كمان يا روح جدك، كنت هتجنن عشان أشوفك والحيوان ده حابسك في البيت عنده.

ندا : متجبش سيرته أرجوك، أنا تعبت أوي النهاردة وأنا بتخانق معاه، لأول مرة أقول اللي جوايا بجد، هو قتل بابا فعلًا المرة ديه مكنتش بمثل.

تنهد غسان وقال : هانت يا حبيبتي، بس أنا عرفت معلومة كده وحابب أقولهالك قبل ما نعمل الخطوة اللي جاية.

ندا : قول يا جدي.

غسان : فيه واحد شاكين إن هو اللي قتل سالم أو متأكدين بس بنسبة مش كبيرة.

ندا في غضب : مين هو؟

غسان : غندور المعداوي، لما يجي فارس عشان ياخدك هخليه يقتله.

ندا : إنت عايزه يقتل اللي قتل بابا؟!

غسان : اه، كده هيبقو خلصو على بعض وساعتها يبقى حق أبوكي رجع من غير ما أحنا نظهر ومن غير ما ندفع ولا مليم كمان.

ندا : وفارس، مين هيجيب حق بابا منه؟

غسان : فارس مجرد أداة.

ندا في غضب : بس هو اللي ضغط الزناد، هو اللي وقف بدم بارد وقتله وروح اتعشى ونام زي ما بيعمل كل مرة، عامل فيها برئ وبيقتل الناس الوحشة بس، كداب ومنافق، لو بابا كان زي الناس ديه كان قدم ملفات وأدلة للنائب العام زي ما بيعمل لكن هو عشان قتله ظلم وعشان الفلوس وبس مقدرش يتهمه بأي حاجة، خد فلوس أد كده وعنده مزرعة وعربيات وفلوس ورايح بكل بجاحة يجبلي هدوم وألوان من الفلوس اللي فيها ريحة دم بابا، الواد ده لازم يموت، لازم أخد حقي منه وأخده بإيدي.

دخل حسني الغرفة وقال : إهدي بس يا ندا عشان متروحيش في داهية.

ضمها حسني إليه وقال : وحشيني يا حبيبتي.

ندا : وإنت كمان يا عمو.

حسني : الواد رامي هيموت ويشوفك.

ندا : هو فين صحيح؟

حسني : سافر في شغل برا لما يرجع هسلملك عليه، المهم ناوين تعملو إيه؟

غسان : هتصل بفارس وأقوله إني خطفت ندا.

حسني : طيب ما تتصل.

ندا : لا، سيبوه شوية على نار، خلوه يلف حوالين نفسه ويدور عليا في كل حتة، إنت مش متخيل يا جدي هو متعلق بيا إزاي، كان هيتجنن عشان خارجة من البيت هيموت من الرعب، بس على فكرة كان فيه عربية واقفة قدام البيت بتاعه وشكلهم كدا رجالة غانم فعلًا.

غسان : أنا شاكك إن غانم مشترك مع غندور، أصل هما الاتنين شركا من زمان في كل حاجة وأكيد حوار سالم ده مطبخينه سوا.

ندا في غضب : لما بسمع الكلام ده ببقى عايزة أرفع مسدس وأموتهم كلهم وأولهم فارس.

غسان : إهدي يا حبيبتي واطلعي ارتاحي في أوضتك وبعد كام ساعة كده هكلم فارس يجي.

ندا : ماشي، أنا أوضتي وحشتني أوي أصلًا.

ذهبت وتركتهما فنظر حسني إلى غسان وقال : كنت قلقان لتقع فيه بجد بس واضح إن كلامك صح، باين عليها فعلًا مش طيقاه.

غسان : قولتلك كده.

حسني : يارب بس تعرف توصلنا للمقر بتاعه ساعتها كل ملفاته هتبقى تحت إيدينا ويخلص على كل منافسينا في السوق ونبقى تجار الآثار والأسلحة الوحيدين في السوق كله، ياااااااه مش مصدق إمتى اليوم ده هيجي، إنت عارف غانم واخد مننا لحد دلوقتي كام عملية؟

غسان : عارف، هانت هانت، كلها كام يوم ونخلص منهم خالص.

حسني : وهنعمل إيه في ندا اللي عايزة تخلص على فارس ديه؟

غسان : لما يخلص عليهم وتوصلنا للمقر هقولها إن فارس مقتلش أبوها ولا حاجة وساعتها مش هتقتله.

حسني : يارب بس ساعتها متقعش في حبه فعلًا، الواد رامي ممكن ينتحر فيها، مش كفاية عمالة تصده وتقوله إنت زي أخويا كمان تحب واحد تاني، الواد ممكن يجراله حاجة يا بابا.

غسان : وأنا مجنون أجوز حفيدتي لقاتل مأجور؟ ندا لرامي ورامي لندا مش محتاجة نقاش.

صعدت ندا إلى غرفتها وجلست بالفراش، فجأة أحست بفراغ حولها، لا تعلم لما تشعر بالغربة في المكان وفي أكثر مكان تألفه، حاولت نفض هذه الفكرة عن رأسها مثل أي تفكير يجعلها تنظر لفارس بطريقة مختلفة عن الصورة التي وضعتها له بمخيلتها، مر الوقت ونزلت ندا مرة أخرى وسألت غسان عما ينوي فعله فأخبرها ثم أخبرها عن ما يجب أن تفعله حين عودتها، بعد وقت اتصل غسان بحاتم فنظر إلى الهاتف واقترب منه فارس في قلق وقال : مين بيتصل؟

حاتم : ده غسان أبو العزم، مش عارف بيتصل بيا ليه. 

فارس : رد بسرعة. 

تلقى حاتم المكالمة وقال : مساء الخير يا غسان باشا. 

غسان : مساء النور، كنت عايز اكلم القناص. 

نظر حاتم إلى فارس ثم قال : ما حضرتك عارف إنه مش بيكلم حد. 

غسان : بس هو ليه عندي حاجة أعتقد إنه بيدور عليها. 

أخذ فارس الهاتف من يده وقال : حاجة إيه؟

غسان : ندا. 

فارس : فين هي؟ 

غسان : عندي، لو عايزها لازم تنفذ أوامري. 

فارس : لو عايزها هجيبها قدامي خلال نص ساعة، بس عشانها هي هجيلك بنفسي. 

غسان : باين عليها غالية أوي عندك. 

فارس : هقفل معاك تبعتلي لوكيشن فورًا. 

غسان : طيب اسمع طلباتي الأول. 

فارس : مش بحب الكلام الكتير، دقيقة بالظبط تبعتلي لوكيشن ولما أشوفك أبقى أشوف عايز إيه. 

غسان : مش خايف عليها وإنت بتتكلم معايا بغرور كده. 

فارس : ما أنت متقدرش تلمس منها شعرة عشان ساعتها مش هتلاقي غير طلقة مني ولو كنت في بطن جبل هجيبك وأظن إنت عارف ده كويس، ابعت لوكيشن. 

أنهى فارس المكالمة ونظر إلى ندا وقال : إيه الراجل ده، مش سهل أبدًا، ده حسسني إن أنا اللي ليا عنده حاجة مش هو، هبعتله لوكيشن روحي إنتي الأوضة جوا وخلي الرجالة تربطك وبهدلي نفسك شوية عشان ميشكش في حاجة. 

نفذت ندا ما طلبه غسان وجلست بالغرفة بانتظار فارس الذي خرج من المنزل فور تلقي الموقع وحاول حاتم أن يذهب معه ولكن رفض، بعد وقت وصل فارس إلى الموقع وصف السيارة بالخارج ثم اقترب من الباب وقال : غسان أبو العزم مستنيني.

تحدث الأمن معهم بالداخل وفتح له الباب ليقوم حراس الأمن بتفتيشه وأخذو السلاح منه ثم رافقوه إلى داخل المنزل ودخل ليجد غسان يجلس أمامه بشموخ فنظر له نظرة حادة برغم الهدوء الذي يظهر عليه فقال غسان : القناص بنفسه جيلي لحد هنا. 

فارس : هي فين؟ 

غسان : طيب نتفق الأول. 

فارس في حزم : هي فين؟

اقترب منه حسني في غضب ورفع السلاح بوجهه وقال : أتكلم عدل. 

أخذ فارس السلاح من يده في حركة سريعة لينظر له حسني في صدمة فرفع فارس السلاح بوجهه وقال : الأسلحة لعبتي، متحاولش تتكلم معايا بيهم عشان هتخسر روحك.

أنزل فارس السلاح وعاد النظر إلى غسان وقال : مش هتكلم كلمة واحدة قبل ما اشوفها. 

غسان : متخافش عليها، تعالى شوفها وبعدين نتكلم. 

تحرك غسان تحت نظرات حسني ولحق فارس به ليدخل الغرفة وفور أن رآها اقترب منها بلهفة وهي تصطنع البكاء فجثا أمامها ورفع الغطاء عن رأسها وفك قيدها وهو يقول : هشششش حبيبتي إهدي، أنا جيت، متخافيش يا قلبي. 

ثم قام بضمها بقوة ليطمئن قلبه المتلهف عليها وابتعد عنها ليزيل دموعها من على وجنتيها ووضع جبهته على جبهتها وقال : حد عملك حاجة؟ 

أماءت له وهي تبكي بلا فأمسك يدها وجذبها لتقف خلفه ونظر إلى غسان وقد تبدلت ملامحه في لحظة وقال في غضب : سامعك. 

غسان : غندور المعداوي، عايزك تخلصني منه. 

فارس : ديه تصفية بينكم مش شغلي.

غسان : غندور يبقى شريك غانم من زمان وأنا عرفت إنك بتلاحق غانم في كل حتة وغندور وغانم أيد واحدة في كل حاجة وغانم اللي بيحاول يسهل رجوع غندور للسوق فكده أظن عدونا واحد. 

فارس : لو كنت بلغت التيم بتاعي بالموضوع ده كنت نفذتلك طلبك من غير الحركة ديه، بعد كده عايز تقابلني إنت عارف عنوان بيتي لكن تاخد حد يخصني مش هيحصل خير، المرة ديه هعديها عشان إنت متعرفنيش كويس بس لو اتكررت مش هرد عليك بالكلام ولو فاكر إن العيال اللي برا ديه هتحميك تبقى مش عارف إنت بتتعامل مع مين. 

غسان : لا متقلقش، العملية ديه وخلاص، وبعدين هنبقى مع بعض في كل حاجة لو احتاجتك. 

جذب فارس يد ندا لتذهب خلفه ولكنها لم تتحرك فنظر لها لتقول : مش هرجع معاك. 

أغمض فارس عينيه في حزن ثم قال : غسان باشا، ممكن تسيبنا لوحدنا شوية. 

تركهما غسان وخرج من الغرفة ليقف ويسمع ما يقوله فارس : إرجعي البيت وأنا همشي لكن متفكريش إن بعد اللي حصل النهاردة ومنظرك اللي شايفه بعيني ده إني هسيبك تبعدي عني لحظة واحدة. 

ندا في بكاء : مش عايزة منك حاجة، كنت سيبهم يموتوني أرحم من اللي أنا حساه ده. 

فارس : بعد الشر عليكي، أنا لو جرالك حاجة ممكن أموت، طيب إيه يريحك وأنا أعمله؟

رفع يدها ووضع السلاح بها ووجه نحو قلبه وقال : لو عايزة تقتليني أنا موافق، لو ده اللي هيريحك إعمليه، إضغطي على المسدس وخدي حقك مني على الأقل لو مت محدش هيضايقك بسببي تاني، الموت عندي أهون من بعدك عني، أنا مليش غيرك يا ندا وروحي ردت في جسمي من أول مرة شفتك فيها، والله غصب عني، كنت بحاول أقتل غانم وأول ما ضربت الرصاصة أبوكي وقف قصدها، مكنش قصدي أقتله هو، ولحد أخر يوم في عمري مش هسامح نفسي على غلطتي ديه واللي قاهرني أكتر إن إنت ضحية غلطتي، أقتليني أرحم من هجرك ليا، متسبنيش يا ندا ولو مش قادرة تسامحيني أضغطي على الزناد.

شد يده على يدها وهي تحمل السلاح ووضعه على صدره بقوة وقال : أضغطي يا ندا.

أماءت له بلا وهي تبكي بشدة وأخذ يكرر الأمر عليها حتى علا نحيبها وقالت : مش هقدر، مش هقدر.

فجذبها إليه بقوة لتبكي بين أحضانه وقال : حقك عليا، سامحيني، والله مكنش قصدي أقتله.

أما هي فنظرت خلفه بجمود ودموعها على وجهها، قد فازت بقلبه ووصلت لمبتغاها وهو الآن مجرد دمية بين أصابعها. 

الفصل الحادي عشر من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات