![]() |
رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل العاشر بقلم رباب حسين
لم أكن أظن أن يأتي يوم أرفع فيه سلاح الشر وأول أن يواجهه هو وجهك.... كنتِ يومي وغدي
.... كنتِ نجمة الهداية في ليالي التيه.... فكيف تحولتِ إلى ليلٍ يبتلع قلبي والظلام يحيط وإنتي النور في نهاية المطاف.... كل شيءٍ بدا خاطئًا.... صوت أنفاسي الذي اختفى من صدري..... ارتجافة يدي.... حتى نبضي الذي كان يذكرني باسمك لم أعد أشعر به... اسمع فقط دقات قلبك الذي يدق كجرس موت..... أنا لا أكرهك والله لا أكرهك.... لكن القدر جعل من حبنا لعنةً لا فداء لها إلا بالدم...... ابنتي هناك.... ترتجف في الظل..... تنتظر أن أختار.... وأنا أمامك.... أراكِ تبكين.... والدمع على خدك يذكرني بكل ما ضاع بيننا من وعدٍ وحلم..... كنتِ حبيبتي.... ثم صرتُ خطرًا عليكما.... صرت وحش مكبل.... كيف لي أن أقتل نصف قلبي لأُنقذ نصفه الأخر؟ كل ما فيّ يصرخ : لا تفعل!.... لكن عينيكِ — تلك التي أحببتها — تخبرني أنكِ تفهمين،.... وأنكِ تغفرين قبل أن تسقطي..... وقفت عدوًا أمامكِ وانكسر العالم من حولي..... لم أسمع سوى صوتها وهي تقول : أنقذها لأجلي..... ومنذ تلك اللحظة ما عدتُ أنا..... صرتُ الآن مسخًا يحمل في صدره قبراً صغيراً لحبيبته يحرسه بحياته.... وينزف له كل ليلة عليّ انسى.... عليّ أن أجد طريقة أعود فيها أنا.... ولكن دونكِ لستُ أنا
وقع الاختيار..... ليس برغبته.... وقف بقلبٍ يدمي..... ينظر إلى جنة والحزن يسيطر عليه.... لن تسامحيني.... لن تغفري لي قتلها ولكن إن كان هذا سبيل إنقاذك فعلينا أن نفعله.... وافق وئام ونظر إلى جنة وقال : سيبها.... بطل تتحكم فيها
نظر لها مالوس وقال : عشان خاطر هخلص من ليان بس.... خلاص مش هتحكم فيها تاني
عادت جنة إلى طبيعتها..... بعد أيام من الحزن والصراخ والصراع بداخلها.... تنفست بقوة..... كأنها تخرج جبلًا من الهموم من صدرها..... ثم نظرت إلى وئام وركضت نحوه فطاف وئام عاليًا ونظر لها في حزن وقال : مش هقدر ألمسك يا حبيبتي
نظرت له جنة عاليًا وقالت في بكاء : إنت وحشتني أوي يا بابي
وئام : حقك عليا.... سامحيني على اللي هعمله
جنة : مامي معملتش حاجة.... أنا اللي غلطت.... اقتلني أنا وهي لا
وئام : مقدرش يا جنة.... مقدرش أئذيكي.... ولا مامي هتوافق.... إنتي متعرفيش إن إحنا منقدرش نعيش من غيرك
زاد بكائها وقام مالوس بفتح باب الزنزانة لتخرج ليان وتركض إليها جنة تحتضنها بقوة فجثت ليان أمامها ونظرت إلى وجهها الباكي وأزالت دموعها وقالت : متزعليش يا حبيبتي.... أنا لو مت عشان إنتي تعيشي هبقى مبسوطة أوي.... وبعدين أقولك على سر.... سر كان المفروض تعرفيه لما تكبري.... بس خلاص مبقاش فيه وقت.... إنتي بنت من بنات القمر.... جواكي طاقة كبيرة وقوة محدش يقدر يهزمك..... إنتي بنتي وأخر سلالة بنات القمر.... لما تخرجي من هنا هتلاقي بنوفيل مستنياكي.... بنوفيل هتحميكي.... هتفهمك كل حاجة ولما تحتاجيني هتلاقيني جنبك
بكت جنة مرة أخرى وهربت دمعة من عين ليان التي تحكمت ببكائها بصعوبة وبلعت غصة مريرة في حلقها.... تعلم مدى صعوبة هذا الأمر.... اليوم خسرت والدها وستخسر أمها إلى الأبد ثم أردفت قائلة : فاكرة لما قولتلك إنتي أكبر بكتير مما تتخيلي.... إنتي جواكي حاجات كتير أوي تخليكي مختلفة وقوية عن الناس كلها.... بس أهم حاجة تختاري الطريق اللي في أخره متندميش.... عارفة إن هيبقى جواكي صراع أكبر منك بس واثقة إن قلبك هيختار الطريق الصح وهتقدري تقفي في وش الشر وتهزميه.... بس ليه مقولتليش على قدراتك ؟
جنة : خفت.... كنت فاكرة إن المشكلة فيا أنا.... إني غريبة محدش هيحبني ولو عرفتي إني بعمل الحاجات ديه أبقى مش زيك.... إنتي قولتي إن نفسك أبقى زيك
ليان : إنتي سمعتيني بقول لبابا الكلام ده؟
أماءت لها جنة بنعم فقالت : بس إنتي زيي فعلًا.... إنتي بس لسه متعرفيش ماما ممكن تعمل إيه.... بكرة هتعرفي كل حاجة.... أهم حاجة أنا عايزاكي متشوفيش اللي هيحصل دلوقتي.... غمضي عينك وسدي ودانك.... فاهمة
أماءت لها بنعم في بكاء فضمتها ليان مودعة لها ثم همست في أذنها : إلبسي السلسلة ديه.... ولما أمشي خدي السيف بتاعي.... إوعي تديه لحد..... وأول ما تمسكيه غمضي عينك وتخيلي شكل البيت بتاعنا هتلاقي نفسك هناك وأول ما توصلي إندهي بكل قوتك على بنوفيل.... فاهمة.... وأهم حاجة لازم تعرفيها إني بحبك أكتر من أي حد في الدنيا.... حقك عليا لو خليتك تفهمي خوفي عليكي غلط
جنة : أنا أسفة يا مامي إني سمعت كلام مازن
عقدت ليان حاجبيها ونظرت لها مرة أخرى وقالت : مين مازن؟!
أشارت جنة إلى مالوس الذي ينظر إليهما في ملل وقال : مش كفاية وداع بقى
وئام : مستعجل ليه؟!.... سيبها تودع بنتها.... مش كفاية هتموت قدامها
صمت مالوس فقالت ليان : متخافيش بس إبعدي
ابتعدت جنة عن طريقها فقال مالوس : أخيرًا.... دلوقتي هنشوف أنا هكسب التحدي ولا لا.... ها يا ليان..... هتحاربي ميناس ولا لا؟
نظرت ليان إلى وئام وقالت : أنا مخنتكش
وئام : عارف
ليان : إيه دخلك في غيبوبة؟
وئام : أنا دخلت فيها بمزاجي
نظرت له ليان في حزن ومدن يدها ليطفو السيف ويستقر في راحتها فضحك مالوس بقوة وقال : قولتلك.... بنات القمر ملهمش أمان
كان صادق ينظر إلى ليان في غضب ولم يتمالك نفسه فدخل إلى جسد جنة وركض إليها ليقتل ليان.... نظرت ليان إلى جنة ورفعت سيفها واستحضرت قوتها والغضب سيطر عليها وباليد الأخرى أخرجت قوتها على شكل كورة مضيئة وضربتها بجنة التي سقط صادق خلفها آثر دفعها له ثم طافت وضربت السيف بصدره فنظر لها في صدمة فقالت : متستحقش حتى تشوف ذكرى حلوة تخليك تمشي من الدنيا ديه مرتاح.... لازم تتعذب زي ما عذبت ناس كتير وإنت حي ووإنت ميت
وقف مالوس في غضب وقال : أقتلها دلوقتي
نظرت ليان إلى جنة وقالت : قمررررر
ظهر بنات القمر حولها ليقف مالوس في صدمة ينظر إليهم جميعًا فقالت ليان : إحموها.... نظرت ليان إلى جنة وضربت قوة السيف بصدرها لتكسر لعنة التحكم حتى تحميها من مالوس وقالت : دلوقتي
وتصدت لسيف وئام الذي بدأ في توجيه طعناته لها..... إحتد القتال بينهما أما قمر فنظرت إلى جنة وقالت : إلبسيها يا جنة
ارتدت جنة السلسال وشعرت بقوة تسير داخل جسدها.... فتحت عينيها في تعجب.... ترى أشياء عجبية.... أدق التفاصيل حتى أنها تستطيع أن توضح الصورة أمامها وكأن عينيها أصبحت كاميرة مراقبة.... تسمع جيدًا كل الأصوات من حولها حتى صوت العصافير التي تطير بالسماء عاليًا.... نظرت إلى السلسال الذي توهج عندما ارتدته في صورة عجيبة وانقسم إلى لونين فقالت قمر : جواكي قوتين.... قوة الخير وقوة الشر..... ليان كان عندها ثقة دايمًا إنك هتختاري الخير وتبقي زيها.... كانت واثقة إن طبيعتك هتغلب الشر اللي جواكي
جنة : ليه جوايا شر؟
قمر : كلنا جوانا شر.... كلنا بشر.... بنغلط ونتعلم.... بس الصح إن في الأخر نختار الطريق اللي يحمينا ويحمي اللي بنحبهم
نظرت جنة إلى وئام وليان اللذان يتصارعان وليان تنساب دموعها وهي تحارب وئام.... الحزن خيم على صدرها.... لقد فقدته.... لن يعود كما كان.... صار عدوها.... والآن تقف أمامه تحاربه وعليها قتله.... مجرد التفكير بالأمر جعل قواها تخور فنظر لها وئام في غضب وقال : إرفعي سيفك.... حاربيني
تصدت ليان لسيفه وقالت في بكاء : مش هخليكي تضحي بنفسك عشانا..... كفاية خسرت كل حاجة وبقيت وحش..... مش هخليك تموت وبإيدي كمان..... مش هقدر
وئام : لو موتي هيخليني أقتل جنة.... مفيش حل غير إنك تقتليني.... إقتليني بقولك
كان مالوس يتابع ما يحدث فقال في غضب : نفذ الأمر.... إقتلها دلوقتي
حاول وئام رفع السيف ولكن لم يستطع..... فكلًا منهما يرغب بأن يموت فداء الأخر فشعر بالألم يضرب به من كل إتجاه ولاحظت ليان ذلك فنظرت إلى مالوس في غضب ثم رفعت سيفها وضربت بأعلى السرداب بقوة فاختفت الطلاسم من عليه وقالت ليان بقوة : بنوفيل
ظهرت بنوفيل أمام مالوس وهي تنظر إليه في غضب وقالت : المرة ديه تماديت.... تماديت لأبعد حد..... يا بنااااات
تجمعو بنات القمر حولها فقالت بنوفيل : السرداب ده هيبقى سجنك الأبدي.... إلتفت بنات القمر حوله وهو ينظر إليهم في خوف وبدأو في إخراج قوتهم جميعًا ليحيط بمالوس هالة بيضاء كبيرة كل هذا تحت نظر جنة التي بدأت تستجمع قوتها وطافت فوق بنوفيل فأصبحوا جميعًا أسفلها فنظر لها مالوس في تعجب ثم رفعت كلتا يديها فتوجه سيف ليان وسيف وئام ليستقرا بكلتا يديها.... سيف ليان بيدها اليمنى وسيف ميناس في يدها اليسرى وقالت جنة في غضب : أنا جنة..... مش مرناس
ضمت جنة كلتا يديها معًا ليتحول السيفان إلى سيف واحد..... نظر لها مالوس في صدمة.... لم يكن يتوقع أنها ستجيد إستخدام القوتين.... نظر لها في خوف.... لأول مرة يشعر بأن نهايته قد اقتربت.... وجهت جنة السيف باتجاهه ليخرج منه قوة ضوئية هائلة ممزوجة بدخان أسود ليحيط مالوس بكل اتجاه ثم قامت جنة بتحريك السيف في إتجاه الزنزانة المحاطة بطلاسم السحر الأسود لحجب القوة ليدخل مالوس بها وأغلقت جنة الباب بعنف ليصيح مالوس عاليًا في غضب ونزلت جنة أرضًا لتقترب منها ليان وتحتضنها بقوة وقالت : كنت عارفة إنك هتقدري تختاري
ابتعدت عنها جنة وأعطتها السيف مرة أخرى وقالت : خليه معاكي
ثم نزعت السلسال من رقبتها وأعطته إلى بنوفيل التي تنظر إليها في سعادة.... أما وئام فكان ينظر إليهما من بعيد فنظرت له ليان في حزن وبكت وقالت : وئام
وئام : متعيطيش..... جنة محتاجالك أكتر مني.... متخافيش عليا أنا كويس.... إنتي عارفة اللي المفروض تعمليه
فتحت ليان عينيها في صدمة وقالت في هيسترية : لا.... مش هعمل كده عمري.... لا استحالة
اقتربت منها بنوفيل وقالت : كده كده رجعوه لجسمه شبه مستحيل
ليان في غضب : وأنا مش هشيل عنه الأجهزة
بنوفيل : لو معملتيش كده هيفضل خادم مالوس.... لازم تموتيه
نظرت إلى وئام فقال : أنا جيت هنا وعارف إني بأذي جسمي ومهتمتش.... ليان.... إنتي وجنة أهم عندي من نفسي..... وأنا بأمرك تشيلي عني الأجهزة.... نفذي طلبي
نظرت له ليان في حزن وقد فقدت الأمل في عودته.... فهل من سبيل لرجوعه؟
