رواية قناص الغرام الفصل الثاني عشر 12 بقلم رباب حسين


رواية قناص الغرام الفصل الثاني عشر  بقلم رباب حسين 



مددت يدي بالعشق وذوقت مرار الرفض فعلمت أن الحب لا يعوض كسرة قلب، تمنيت أن تكون لي، عشقت، سهرت، رجوت، اعتذرت وأخيرًا بكيت فيالا لوعة قلبي من مرارةِ الفقدِ! بُليت بعشقٍ هزم رجولتي ونزع أسلحتي وهدم حصوني، لا أرى غيرها، لا أريد غيرها وهي تلقى بعشقي خلفها.

غضبها يقودها يعمي عيناها فلا ترى سوى الثأر مني، نعم يغلبها الحنين، نعم تذوب بين يدي مثل الشمع عندما تقترب من لهيب حبي لها ولكن تعود أقسى، تقسو على قلبي وتمزقه دون رحمة كسيفٍ حاد يقطع دون هوادة، فماذا أفعل فيكِ؟ يا مُنية النفس ورغبة الفؤاد وراحة القلب وهبة الرب، كيف أداوي هذا الجرح؟ هل أعود بهذا الزمن إلى الوراء قليلًا لأقطع يدي قبل أن تطلق هذه الرصاصة؟ ولكن كيف؟ إذًا هل أمزق نفسي لأجلكِ؟ هل أفني عمري تحت أقدامكِ؟ ماذا أفعل بعد؟ قد ضاق صدري وخارت قواي فهل تشفقين على هذا القلب؟ هل تتركِ له المجال كي يقترب منكِ؟ رجوت حبًا ولكن حصدت هجرًا فلا أدري كيف رماني الحب تحت أقدامكِ لتدعسي عليّ دون رحمة. 

احتضن كفها بين راحتيه فسرى بجسده طعم الاطمئنان وأغمض عينيه وهو ينظر إلى وجهها الذي اشتاق إليه حد الجنون ونام، ظلت ندا بجواره متخبطة لا تعلم هل توافق أم لا وإن كان بداخلها رغبة بأن تكون له والصراع يحتد حتى قررت أن تلجأ إلى غسان لتتبع تعليماته، كادت أن تتركه وتذهب إلى غرفتها ولكن لم تستطع أن تفلت كفها من يده فهو يطبق عليه بقوة كما لو كان أخر أمل له بالحياة فنظرت له وقد طار عقلها من فيض ما تشعر به فعادت لتجلس بجواره وظلت تنظر إلى وجهه طويلًا حتى شعرت بالتعب وتمددت بجواره وأغمضت عيناها في هدوء، حل الصباح واستيقظ فارس ليجد ندا تتوسد ذراعه وهو يضمها بين ذراعيه فنظر لها في صدمة ولكن سرعان ما حلت السعادة في صدره ليتراقص قلبه داخله وهناك شعور بداخله أنها ستقبل بالزواج به دون شك فهي تنام بين يديه في سكينة وقد رأي العشق في عينيها بالأمس فظل يتطلع بها ويداعب خصلات شعرها التي انحرفت لتنام على وجنتيها ثم اقترب منها ليستنشق عبيرها وهو يغمض عينيه وكأنه يستنشق رائحة كل ورورد العالم دفعةً واحدة، ظل يتطلع بها حتى وجدها تتحرك ببطء فانتظر حتى فتحت عيناها لتراه يتطلع بها وهو يبتسم فنظرت حولها تستوعب أين هي وعندما أدركت أنها بين أحضانه انتفضت في ذعر فنظر لها فارس وقال : اتخضيتي كده ليه؟

حاولت ندا أن تهدأ من توترها وقالت : أنا، لا، لا مش مخضوضة، أنا بس هروح، همشي.

تركته وركضت إلى غرفتها فظن أنها شعرت بالخجل منه فابتسم ونهض ليأخذ حمام دافئ وبدل ثيابه ثم خرج من غرفته ومر من أمام غرفة ندا فسمع صوتها تتحدث بالهاتف فعقد حاجبيه واقترب من الباب وسمعها تقول : مش هعرف، مش هعرف أعمل كده.

طرق فارس الباب فنظرت ندا إليه في ذعر وتحدثت بهمس : هكلمك بعدين.

ثم فتحت الباب فوجدت فارس يقف أمامها فقال : بتكلمي مين يا ندا؟

ارتبكت ندا كثيرًا وحاولت رسم الهدوء على وجهها فقالت : مفيش، ديه، ديه واحدة معايا في الجامعة.

فارس : إيه اللي مش هتعرفي تعمليه؟

ندا : ها، اه، ده كانت بتقولي على إني مأجلش الترم يعني فا قولتلها مش هعرف أنزل الجامعة دلوقتي وقالتلي إن وائل عمال يسأل عليا في كل حتة.

زفر فارس في غضب وقال : مش هنخلص من زفت وائل ده؟

ندا : متشغلش بالك بيه.

اقترب منها وأمسك خصلات شعرها وقال : هو أنا عندي غيرك شاغل تفكيري وعقلي؟

ندا : اه، غانم وغندور، هو أنت بجد هتقتل غندور ده.

فارس : معنديش حل تاني، أي حد حياته هتتحط قصاد حياتك هتبقى ملهاش لازمة وبعدين عرفت إن غندور ده بيعمل بلاوي في البلد وكان هربان ورجع بالتصالح مع البنوك والرشاوي وكمان شريك غانم وكل حاجة بتحصل بيبقو شركا فيها يعني هو ليه يد في قتل بابا أكيد.

ندا : ماشي يا فارس، بس خلص بقى بسرعة، وبعدين هو أنت بتجيب المعلومات ديه كلها منين؟

فارس : أنا مش شغال لوحدي، عندي تيم كامل شغال معايا ومش بعمل عملية غير لما أتأكد كويس إذا كان الشخص ده يستاهل القتل ولا لا.

في لحظة تذكرت ندا والدها، هي تعلم أن سالم لم يكن من هذا النوع من المجرمين فتبدلت ملامحها إلى الغضب ولم تتمالك نفسها وقالت : طيب قتلت بابا ليه؟

نظر لها فارس في صدمة لم يقوى على إجابتها فأخفض عينيه وأدركت ندا ما قالت وتذكرت حديث غسان معها بالهاتف عندما أخبرته بأن فارس يريد الزواج منها

فلاش باك

عادت ندا إلى غرفتها وأمسكت بهاتفها على الفور واتصلت بغسان وقالت في صوت منخفض : أيوة يا جدي، اسمعني بسرعة، فارس طلب إيدي للجواز.

غسان في صدمة : جواز، إزاي وإنتو وضعكم كده؟

ندا : هو اتكلم معايا إمبارح ولقيته بعد ما خلصنا كلام قالي كده، لو رفضت ممكن معرفش أكمل الخطة ولو وافقت واضطريت اتجوزه هعمل ده إزاي من غير بطاقة؟

غسان : لا إرفضي الجواز ولو لقيتي الوضع بقى صعب عليكي نبقى نشوف حل وبالنسبة للبطاقة أنا كلمت رائد عليها عشان لو فارس قالك روحي أجلي الترم يبقى معاكي إثبات ورائد لما يخلصها هيجبها البيت عند فارس وتاخديها منه من غير ما حد ياخد باله.

ندا : ماشي يا جدي بس أعمل إيه مع فارس، ده مش هيديني فرصة أرفض.

غسان : أرفضي يا ندا متعرفيش؟

ندا : مش هعرف، مش هعرف أعمل كده.

ثم سمعت طرق الباب

عودة من الفلاش باك

نظرت له ندا بقوة وقالت : أنا مش موافقة على الجواز يا فارس.

طعنة جديدة لهذا القلب المسكين، نعم لن تنسى أنني قتلت والدها أبد الدهر، سأظل أنا من سلبها كل شيء ولن تسامحني، نظر إليها في حزن وقال : أنا فاهم ومقدر قرارك جدًا بس كنت فاكر إن حبك ليا هيخليكي تشوفيني من جوايا وتتأكدي إني فعلًا قتلته غلط، كنت فاكر إن اللي بيحب بيسامح بس طلعت غلطان.

تنهد فارس بقوة وقال : بصي يا ندا أنا مش مرتاح وإنتي قدامي ومش مستحمل معاملتك ونظراتك ليا، ووجودي أنا وإنتي في مكان واحد مش هيجي منه غير الوجع والحزن، أنا هسيبك هنا مع حاتم وهدور على مكان تاني أقعد فيه، هنا إنتي في أمان وحتى لو فيه حد بيراقبني هيبعد عنك وهيبقى ورايا أنا وبس، كل اللي طالبه منك متخرجيش من البيت خالص فترة بس لحد ما أخلص من الاتنين دول وساعتها تبقي في أمان وتبعدي عن سكتي عشان متتأذيش بسببي أكتر من كده.

نظرت له ندا في حزن على فراقه أما عقلها رفض إبتعاده لأن الخطة ستفشل فقالت له : مش ضروري تمشي، يعني ممكن تفضل هنا، أنا مش متضايقة.

فارس في غضب : ما هو مش كل حاجة إنتي وبس، أنا بني أدم على فكرة، بحبك وعايزك وعارف إن غلطتي هي سبب بعدك عني ومش عارف أصلح غلطي، حسي بيا شوية، ولا صح، هتحسي ليه بيا وإنتي بتكرهيني؟

ندا : أنا مش بكرهك.

فارس : لو بتحبيني كنتي وافقتي، كنتي عرفتي تقدري إني فعلًا قتلته غصب عني، كنتي حسيتي بيا وأنا بحاول أعيش من غيرك ومش عارف، كنتي فهمتي وقدرتي إن حياتي من غيرك فاضية ملهاش لازمة، بصي يا ندا كده كده مش هنبقى لبعض وده قرارك فا سيبيني بقى أعرف أقف على رجلي لحد ما أخلص اللي عايز أعمله واللي عايش عشانه أصلًا.

تركها وعاد إلى غرفته ونظرت إلى أثره ثم عادت إلى غرفتها واتصلت بغسان على الفور ولكن طرق حاتم الباب فأنهت المكالمة قبل أن يتلقاها غسان وذهبت لتفتح الباب فقال حاتم : فين فارس؟ كان بيزعق ليه على الصبح؟

ندا : شوفه يا حاتم عشان عايز يسيب البيت ويمشي.

تركها حاتم وذهب إلى غرفة فارس وقبل أن يطرق الباب وجده يخرج منه ويحمل حقيبته فقال حاتم : رايح فين يا فارس؟

فارس : في ستين داهية.

أمسك به حاتم قبل أن يذهب وقال : استنى بس، الشباب عرفو مكان غندور.

فارس : إبعتلي كل المعلومات على الموبايل.

حاتم : طيب هتروح فين بس؟ وهتسيبنا هنا ليه؟

فارس : عشان الهانم ترتاح مني، هي أصلًا لو معاك هتبقى مطمنة أكتر، أنا هخلص وأبلغك.

ذهب فارس وحاولت ندا أن تلحق به ولكن كان غاضب للغاية ولم يستمع لها وأخذ سيارته وذهب، في الطريق لاحظ أن هناك سيارة تحركت من جانب منزله وتبعته حتى وصل إلى المنزل الذي قد اشتراه حاتم لندا ولم تستطع أن تنتقل إليه، لم يرغب في أن يبتعد عن مراقبتهم خوفًا من أن يعودو وينتظرو أمام المزرعة ويصبح حاتم وندا في خطر وعندما وصل إلى المنزل صف السيارة وصعد على الفور وهو يحمل حقيبته وقام الرجال بإبلاغ ماهر بالأمر، أما ندا فاتصلت بغسان وأبلغته بما حدث ثم قالت : قولتلك يا جدي، قولتلك الدنيا هتبوظ لو رفضت.

غسان في غضب : عايزة تتجوزي قاتل يا ندا؟!

ندا : طيب أعمل إيه دلوقتي، كل اللي أنا عملته باظ، ده كان خلاص بدأ يحكيلي على التيم وكنت لسه هطلب منه يوديني بس كل حاجة باظت بمجرد ما قولتله مش موافقة على الجواز.

غسان : جواز منه لا، حسني ورامي لو عرفو هيقلبو الدنيا، إنتي عارفة رامي بيحبك أد إيه.

ندا : تاني يا جدي، ما قلتلك رامي زي أخويا.

غسان : أخوكي أختك مليش دعوى، مش هتتجوزي غير رامي ومش هطمن غير لو اتجوزتي ابن عمك غير كده محدش هيقدر يحافظ عليكي.

ندا : جدي ممكن نخلينا في اللي احنا فيه دلوقتي، أعمل إيه؟

غسان : معرفش، بجد معرفش.

ندا : طيب لما تعرف بلغني.

أنهت ندا المكالمة ونظرت أمامها في صمت أما حاتم قد أرسل كل المعلومات إلى فارس والذي بدأ يستعد لتنفيذ عملية قتل غندور، حل الليل وذهب فارس بالفعل ولحق به رجال غانم واستدرجهم فارس إلى طريق قديم ثم أخذ منعطف على حين غفلة ففقدوه ثم ذهب على الفور لمكان غندور وبعد وقت كان يقف أمام منزله ويراقب من الخارج حتى رأي غندور يجلس أمام أحد النوافذ ويتحدث بالهاتف فقام بالتصويب عليه ومات في وقتها ثم أخذ السلاح وغادر وأرسل رسالة إلى حاتم بأن المهمة قد تمت وصعد بسيارته، نظر حاتم إلى الهاتف ثم أبلغ ندا التي شعرت بالسعادة فأخيرًا من قام بالتخطيط لقتل والدها قد قُتل وعلى يد نفس الرجل وأرسلت برسالة إلى غسان على الفور ثم نظرت إلى حاتم الذي يراسل فارس وقالت : أسأله هو فين يا حاتم.

أوماء إليها وسأله فأخبره بمكان تواجده وأبلغها حاتم فقالت ندا : أنا عايزة أروحله.

حاتم : دلوقتي؟!

ندا : اه، مش عارفة أقعد هنا وهو بعيد وقلقانة عليه. إفرض تعب زي إمبارح؟ وبعدين عايزة أصالحه.

حاتم : وطالما بتحبيه كده مطلعة عينه ليه؟

ندا : هو باين عليا إني بحبه؟

حاتم : اه يا ختي، عينك بطلع قلوب وإنتي بصاله، إنتي مش حاسة بنفسك؟

ندا : أنا مشتتة يا حاتم.

حاتم : بصي هو مفيش حد مش بيغلط في أخطاء لا تغتفر وأخطاء ممكن نعديها، عارف إن غلطه كبير بس أنا عايز أسألك سؤال، تفتكري لو بابا هنا دلوقتي كان هيقولك إيه؟

تذكرت ندا موقف بينها وبين والدها. 

فلاش باك/

 كان سالم يجلس بغرفته يتأمل صورة زوجته الراحلة فدخلت ندا تقفز كالأطفال وهجمت عليه وأخذت تقبله فضحك سالم بشدة وقال : بتعملي إيه يا مجنونة؟

ندا : بشوش تفكيرك عشان مش بحب أشوفك زعلان.

سالم : أنا مش زعلان يا حبيبتي، بس أمك وحشتني.

ندا : معقول يا بابا لسه بتحبها بعد السنين ديه كلها.

سالم : فيه حب بيجي مرة واحدة بس في العمر، محظوظ اللي قصة حبه تكمل وتبدأ بالجواز وأنا كنت من ضمن المحظوظين دول، أمك مكنش في زيها، عارفة يا ندا أنا نفسي تتجوزي حد بيحبك وبتحبيه بجد عشان كده لما رفضتي رامي متضايقتش ولا زعلت وقولت لجدك يقفل الموضوع عشان عايزك تعيش الحب بجد ولو جيه يا ندا إوعي تضيعيه عشان متعيشيش عمرك كله ندمانة عليه.

عودة من الفلاش باك. 

ندا في حزن : كان هيقولي متضيعيش حبك من إيديكي.

حاتم : وأنا بقولك نفس الكلمة، فارس بيحبك ومحتاجك، متضيعيهوش من إيدك.

ندا : طيب خدني ليه.

حاتم : يلا بينا.

ذهبا معًا وبعد وقت كانت ندا تطرق الباب وانتظرها حاتم بالأسفل وفتح فارس الباب ليتفاجأ بها تقف أمامه وتنظر إليه في حزن وقالت : البيت وحش من غيرك.

جذبها فارس من ذراعها وأدخلها المنزل وأغلق الباب وقال في غضب : إنتي اتجننتي، مين سمحلك تخرجي وفي وقت زي ده؟

ندا : حاتم معايا ومستني تحت.

فارس : ومكنش ينفع تستني للصبح يعني؟

ندا : لا، مش عارفة أقعد في البيت وإنت مش موجود.

فارس : ليه؟

ندا : إنت عارف ليه.

فارس : لا معرفش.

ندا : يا فارس بقى، خلاص أنا أسفة، كنت متضايقة الصبح شوية وخلاص.

فارس : متضايقة ترفضيني؟ ولو اتجوزنا واتضايقتي هتطلبي الطلاق؟

ندا : هو أنت لسه عايز تتجوزني؟

فارس : لا شيلت الموضوع من دماغي، مش إنتي رفضتيني خلاص.

ندا : بس أنا موافقة.

فارس : على إيه؟

زفرت ندا وقالت : خلاص يا فارس بقى، يوووه، متكسفنيش.

فارس : أكسفك اه، والكسوف ده مكنش موجود وإنتي بتقوليلي مش عايزاك، يعني أصحى ألاقيكي نايمة في حضني وبعد ربع ساعة لا مش عايزاك، إنتي بتلاعبي بيا يا ندا؟!

ندا : قدر اللي أنا فيه برده.

فارس : قدرت، وسيبتك براحتك خالص وبعدت وإنتي اللي جيتي برجلك، مش قادرة تشوفيني تعبان، مش قادرة تقعدي في البيت من غيري، مش قادرة تبعدي عني طيب ليه يا بنتي وجع القلب ده ليه؟

ندا : خلاص حقك عليا.

جذبها فارس بين أحضانه وقال : يعني موافقة؟

ندا : موافقة

الفصل الثالث عشر من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات