رواية حارة الربيع الفصل الثالث عشر 13 بقلم جميلة القحطانى


 رواية حارة الربيع الفصل الثالث عشر 

دعاء بنت اخت وداد، في شهور حملها الأخيرة، جسدها مرهق، ونفسيتها أضعف.

محمود زوجها، بارد الطبع، لا يبدي أي اهتمام بها، يظهر المسؤولية فقط أمام الناس، لكنه في

داخله قاس وصعب الإرضاء.

وداد كبيرة العيلة قلبها دافئ، وبيتها ملجا للمكسورين.

بنات وداد وأحفادها، كل واحد منهم يعبر عن احتوائه لدعاء بطريقته.

في يوم مشمس يرن جرس باب بيت و داد....

تخرج وداد لتجد دعاء واقفة، تمسك بطنها، تكاد لا تقوى على الوقوف وزوجها محمود پسندها

لكن كأنه يسند باب شقة بلا إحساس..

سلامتك يا بنتي تعالي ادخلي، وشك مش عاجبني.

قالتها وداد وهي تفتح ذراعيها الدعاء

دعاء تدخل وتتنفس أول نفس راحة من شهور.

لكن من اللحظة الأولى، محمود واضح إنه منزعج ينظر في الساعة يرفض الجلوس وسط

النساء لا يسأل عن حال زوجته وعيناه مليئة بالضيق كأنها حمل تقبل عليه

خلال جلوسهم تحاول العائلة تخفيف العبء عن دعاء صفا تجيب لها وسادة وتقول لها : اقعدي

مرتاحة الحمل تقيل جسمك محتاج راحة، من جمل فوق الجمل.

رهف تحضر لها عصير وتهمس ونك شاحب يا طنط، هو الدكتور متابعك ؟

دعاء تبتسم باهتة وتقول: الدكتور بيقولي كل شيء تمام بس جوه قلبي مش تمام.

محمود من بعيد، يتدخل بنبرة قاسية الدكتور قال ترتاح تقوم تيجي تزورة وانتو قاعدين

بتدلعوها ؟!

سكت الكل لكن عيونهم كانت ايران

في الليل، بعد العشاء العيلة في الحديقة، ومحمود واقف لوحده يدخن.

دعاء تخرج له بهدوء، تحاول تتكلم معاه عن حركة الجنين اللي حست بيها.

محمود الجنين رفسني مرتين كنت يتمنى تبقى جنبي وقتها.

فيرد ببرود : انا مش دكتور أطفال ولا مطلوب مني أصفق؟

تحاول تهدئه، لكنه يرفع صوته، وأوشك أن يمد يده عليها.

تصرخ دعاء بخوف: حرام عليك أنا حامل

في لمح البصر، يظهر مروان حفيد وداد ويمسك بيد محمود ويقول : إيدل دي ما ترتفعش في

بيتنا على ست حامل وإذا كنت مش قد المسؤولية، يبقى سيبنا نتحملها عنك.

الدخل وداد، تقف بجوار دعاء تمسك يدها المرتجفة، وتقول : الست لما تبقى حامل، يتكون بين

الحياة والموت كل لحظة وجوزها لازم يبقى ضلها وسندها مش غريب يخوفها.

محمود ينظر للجميع، يختنق من نظراتهم، ويغادر دون أن يعتذر.

وداد تقرر أن تترك الباب مفتوحا ... الدعاء فقط.


تعليقات