رواية حارة الربيع الفصل الرابع عشر
أحد المقاهي الشعبية الساعة 6 مساءً
شهاب يجلس وحده، يرتدي ملابس بسيطة، وكأنه مواطن عادي، لكن عيبناه كاشفتان... لا يغفل
عنهما شيء.
نظراته تتابع فتاة ترتدي عباءة قديمة وتجلس غير بعيد تدعي طلب المساعدة من المارة ....
لكنها لم تطلب من أحد الجالسين سوى منه.
الفتاة: معلش يا أستاذ أنا جعانة من امبارح، ومفيش معايا حاجة أرجع بيها.
شهاب يرفع نظره يلاحظ يدها أظافر نظيفة، ساعة باهظة تخفيها تحت الكم، وعطر خفيف لا يستخدمه من ينام في الشوارع.
قال بهدوء : اسمك ايه ؟
ترد بسرعة : آية آية مصطفى.
شهاب بصوت هادئ لكنه صارم : انتي أكيد جعانة، بس مش من إمبارح وأنا أكيد طيب بس مش ساذج.
ثم أضاف بابتسامة باردة بالمناسبة الساعة اللي في إيدك دي موديل مش موجود غير في
اوروبا.
تجمدت ملامح الفتاة لحظة، ثم ضحكت بخفة
مصطنعة: أصلها كانت لأختي الكبيرة يمكن باين شكلها كده.
لكن شهاب لم يكن يبتسم، بل أمسك بهاتفه بهدوء، وبدأ يرسل إشارة مشفرة.
في خلال دقائق، كانت إحدى وحدات المراقبة تتابعها عن بعد.
بعد 48 ساعة.
جاءه تقرير سريع آية مصطفى اسم مستعار
شوهدت في أكثر من منطقة معروفة بتهريب المخدرات
تواصلت مع أشخاص مسجلين كأفراد في شبكات مجهولة التمويل
شهاب تمتم وهو يقرأ مين اللي باعتك لي ؟
وإزاي عرفت شكلي وانا في وحدة سرية ؟
وفي مكان آخر هدير تكتب
بينما شهاب يطارد الأشباح، كانت هدير في غرفتها تكتب في دفترها: أشعر بشيء غريب كأن
أحدهم يقترب مني دون أن أراه.
كان صوتي المكتوم، في طريقه للعثور على شخص ما يسمعه.
ثم رسمت سطرا على الصفحة، وكتبت الغريب هل يسمع ؟
إحدى القلل المهجورة المستخدمة كمقر مؤقت للمراقبة
في منتصف الليل
شهاب يراقب من خلف زجاج داكن، يرتدي سماعة أذن دقيقة.
اية الفتاة المتظاهرة بالفقر، تدخل إحدى المقاهي الراقية متخفية في ملابس بسيطة، تهمس
الرجل بلحية كثيفة يرتدي نظارة داكنة.
من خلال المكبرات تلتقط أذنه: هو بدأ يشك بس أنا عارفة نقطة ضعفه بيحب يحل كل شيء
بنفسه هسيبه يتوزط ولما يقرب كفاية، هيقع.
شهاب تمتم وهو يراقب : شايفني طعم ؟ طيب للعب لعبتكم، بس على طريقتي.
في اللحظة دي بيرسل شهاب رسالة مشفرة لفريق العمليات راقبوا آية بس من بعيد، وخلوا
اللعبة مستمرة أنا مقابلها، بس المرة دي أنا اللي هكون مجهز الطعم.
المكتبة التي تعمل فيها هدير في صباح هادئ
هدير كانت على وشك إغلاق الدرج السفلي، لما وجدت رسالة مطوية بين الكتب المستعملة. مكتوبة بخط واضح : أنا بحب أقرأ زيك بس ساعات القراءة مش كفاية.
فيه ناس لازم تتقري مش بس الكتب.
لو نفسك تتحرري من روتينك، فيه نادي قراءة بيجتمع في كافيه قريب، كل خميس 6 مساء.
ما تسأليش مين اللي بعته خديه كإشارة من الكون.
مدير رفعت الرسالة، وشعرت بقلبها ينبض أسرع.
من سنين محدش حاول يلفت نظرها لحاجة غير الشغل والواجبات.
ولاول مرة من فترة طويلة، فكرت: طب ليه لا؟
في نفس وقت لقاء نادي القراءة.
شهاب يكون قد جهز خطة استدراج لاية على مقربة من نفس المنطقة اللي فيها الكافيه اللي
ممكن تروح له هدير
في نفس الشارع هو بيحاول يكشف عصابة وهي بتحاول تكشف نفسها وما يعلم أحد
أن الاثنين على وشك الاصطدام، حتى لو من بعيد.
هي تتقدم نحو الحياة لأول مرة، وهو يتوغل أعمق في الخطر.
اية تجهز كمينا وشهاب يبتسم لأنه سبقها بخطوة.
مدير تتردد لكن قد تقابل أول إشارة تقلب حياتها.
