رواية قناص الغرام الفصل الثامن عشر 18 بقلم رباب حسين



 رواية قناص الغرام الفصل الثامن عشر  بقلم رباب حسين 


حين اشتدت الصعاب عليه لم يكن يفكر سوى بها، هي ملجأه حين يتعب، وسادته حين يبكي، والدته حين يشتكي، هو طفلها وهي وطنه. 

ذهب فارس مسرعًا إلى المنزل وصعد ركضًا إلى غرفتهما ونظر إليها وهي نائمة مطمئنة، وفي لحظة، هدأت أنفاسه المتتالية ليستكين قلبه ويهدأ صراعه ويندمل جرحه من غدر صديقه ورفيق دربه الذي استغل ألمه لمصالحه الشخصية.

اقترب منها وخلع معطفه ودخل الفراش بجوارها بهدوء حتى لا تستيقظ ولكن عندما تخلل إلى أنفها رائحة عطره مدت يدها لتمسك به وتجذبه إليها وتتوسد صدره وقالت في نعاس: وحشتني.

قبل فارس رأسها وضمها إليه وأغمض عيناه لينال قسطًا من الراحة بين يديها.

حل الصباح، واستيقظت ندا لترى فارس نائم بجوارها فابتسمت إليه وظلت تراقب ملامح وجهه في هدوء، هناك شعور بداخلها يخبرها بأنه يجب أن يعرف الحقيقة، هو قتل من تسبب بقتل والدها وليكفي عند هذا الحد، ترددت للحظة وتسلل الخوف إلى قلبها. ماذا إن لم يسامحني؟ سؤال جعلها تنكر هذه الفكرة من رأسها، فكل مرة كانت تقترب منه ويخبرها بمدى عشقه لها تسلل إليها هذا الشعور ولكن خوفها دائمًا يتسيد الموقف ويمنعها من الحديث. 

نهضت ونزلت إلى أسفل لتعد له الطعام، بعد قليل استيقظ فارس على رسالة من بكر يخبره بأن غسان متواجد الليلة في حفل خاص بحديقة منزله، قرأ فارس الرسالة ونظر بجواره فلم يجدها فنهض ونزل إلى أسفل فوجدها تقف في المطبخ وتعد الطعام وهي تستمع إلى بعض الموسيقى في هدوء فوقف يتأملها وظهرت ابتسامة على ثغره رغمًا عنه حتى التفتت ندا ورآته وهو يتأملها فاقتربت منه وضمته بقوة وشعرت بأن هناك خطبًا ما فابتعدت عنه وقالت: مالك حبيبي؟ 

مرر فارس أصابعه داخل شعرها وقال: مفيش يا قمر عيوني، أنا كويس. 

ندا: لا عينيك زعلانة ليه؟

فارس: عمري ما ازعل وإنتي معايا، وجع الدنيا كله يهون وإنتي جنبي، مجرد ما بتتنفسي بس بتردي روحي ليا وبنسى أي حاجة مضيقاني. 

ضمته ندا مرة أخرى وقالت: أنا بحبك أوي يا فارس. 

فارس: أنا كلمة بحبك متوصفش اللي جوايا، إوعى تسيبيني يا ندا في يوم من الأيام. 

ندا: مش هسيبك أبدًا ولا إنت تسيبني، ماشي؟

فارس: أنا لو سيبتك إعرفي إني هموت. 

ندا: بعد الشر عليك يا حبيبي. 

ابتعد فارس عنها قليلًا وقال: صحيح النهاردة عندي مشوار مهم بليل، هروح ساعتين كده وارجع مش هتأخر يعني.

ندا: فين؟

فارس: رايح للتيم نخلص شوية شغل كده. 

ندا: إنت وعدتني مفيش شغل القناص تاني.

فارس: وعدتك وهوفي بوعدي، بس لازم أروح أصفي معاهم شغل كده.

ندا: ماشي حبيبي، بس متتأخرش زي إمبارح. 

فارس: لا ما إحنا هنعوض ليلة إمبارح ديه، حملها بين ذراعيه وصعد بها إلى الطابق العلوي فقالت: طيب الأكل يا فارس! 

فارس: مش مهم.

كان حاتم يجلس مع عمرو في منزله وينظر إليه في صدمة فقال عمرو: طيب قولي حل، من إمبارح وإنت قاعد كده، قولي نعمل إيه. 

حاتم: مش مصدق، ومش مستوعب، ومش عايز أفهم حتى، إنت متأكد إنها ندا أبو العزم؟! 

عمرو: سابع مرة تسألني نفس السؤال، وقولتلك لما فارس كان في المستشفى سمعتها بتتكلم مع رامي في التليفون وشفت رامي واقف معاها عند المزرعة ولما فارس جيه كدبو هما الاتنين ومن ساعتها ومن بدور لحد ما لقيت الصور ديه، صور تخرج ندا من الكلية مع رامي، وجبتلك كل المعلومات، حتى سنها كدبت فيه. 

حاتم: طيب وعيلة الشويش اللي مات؟! 

عمرو: دورت عليهم، مراته وولاده الاتنين، ولدين واحد ١٧ سنة والتاني ١٣، معندوش بنات أصلًا.

وضع حاتم رأسه على كفه ونظر أرضًا فأردف عمرو: يا حاتم أنا معرفتش أبلغ فارس وقلت إنت تساعدني، لو إنت منظرك كده طيب هو هيعمل إيه لما يعرف؟!

حاتم: ديه مصيبة، ده لسه واخد قلم من رائد، إنت فاكر إنه كان كويس لما رائد اتقبض عليه؟! أنا أكتر واحد عارف فارس، برغم اللي رائد عمله كان بيتقطع إنه بيعمل فيه كده، أجي النهاردة أقوله معلش بقى يا صاحبي مراتك كمان جاسوسة عليك، مراتك اتفقت مع جدها وخلوك تقتل غندور، مراتك مشتركة مع عصابة تهريب وبتحاول تشغلك معاهم لا وإيه الست اللي حبيتها تبقى حفيدة الراجل اللي قتل أبوك.

وقف حاتم في غضب وقال: لا، لا، صعب عليا أقول حاجة زي ديه، صعب أدمره بإيدي. 

عمرو: وصعب برده نشوفه مضحوك عليه ونسيبه يا حاتم، لازم يعرف، لازم. 

كان فارس بالفراش يتأمل وجه ندا الخجول الذي تواريه عنه وقالت خجلًا: كفاية بقى، نظراتك بتكسفني وبتوترني. 

ابتسم فارس وقال: طيب الخجل ده هيفضل معانا كده كتير؟! 

ندا: اه، وأنا هقوم عشان جعانة أوي. 

جذبها فارس من يدها وقال: خليكي معايا شوية، مش عارف ليه مش عايزك تبعدي عني، خليكي في حضني. 

اقتربت ندا منه يضمها مرة أخرى وقالت: طيب مش هتقولي مالك؟! شكلك زعلان أوي يا فارس، طيب قولي فيه إيه. 

فارس: متخافيش عليا يا قمر عيوني، أنا هبقى كويس، طول ما إنتي جنبي أنا كويس. 

ظلت بجواره حتى غفى ثم نهضت وأخذت حمام دافئ ونزلت لتعد الطعام وصعدت مرة أخرى، تناولت الطعام معه ثم أخذ حمام دافئ وجلس معها يتحدثان حتى حل المساء وبدل فارس ثيابه ونزل إلى أسفل وقال: أنا خارج يا حبيبتي ومش هتأخر. 

ندا: طيب حبيبي، خلي بالك من نفسك، أنا هحضر العشا على ما تيجي.

ضمها فارس وخرج ليفتح السيارة ويرى سلاحه بالخلف كما تركه بالأمس ثم انطلق إلى منزل غسان الذي كان يقيم حفل كبير احتفالًا بأنه قد أصبح وأخيرًا أكبر تاجر سلاح، كانت الحفل عبارة عن صفقات جديدة لتبادل السلاح والآثار. 

بعد وقت، وصل فارس ووقف على سقف أحد العمارات التي أمام منزل غسان، ظل يبحث عنه حتى وقف غسان ليلقي كلمة للحضور وبدأ فارس بتصويب سلاحها على موضع قلبه وبعد أن تحدث غسان قليلًا تفاجأ الجميع برصاصة تخترق صدره ليسقط قتيلًا على الفور، صرخ حسني ورامي وركضا عليه وسط صراخ المدعوين وركضهم خارج المنزل ليصيح حسني قائلًا: اطلبو الإسعاف. 

أخذ فارس السلاح ونزل على الفور وأخذ سيارته وذهب. 

وصل حاتم إلى المكتب وهو لا يزال يفكر ماذا يفعل وكيف يخبر فارس بالحقيقة وعندما وصل علم من بكر أن فارس ينفذ عملية قنص غسان فوقف في ذعر وقال: محدش قالي ليه؟! 

بكر: ما أنا بتصل بيك من الصبح مش بترد عليا، وأنا وصلت لفارس المعاد وزمانه هناك دلوقتي. 

أمسك حاتم هاتفه واتصل بفارس على الفور وقال: إنت فين؟! 

فارس: مروح. 

حاتم: مروح؟! هو إنت خلصت؟

فارس: اه، وأخيرًا خدت طار بابا يا حاتم. 

أنزل حاتم الهاتف في ضيق ثم رفعه مرة أخرى وقال بغضب: تعالى يا فارس دلوقتي حالًا. 

فارس: مالك يا حاتم فيه إيه؟! 

حاتم: مش هينفع كلام في التليفون، أنا في المكتب مستنيك.

أنهى فارس المكالمة وذهب إلى المكتب. وصلت الإسعاف منزل غسان وقامت بفحص جسده ولكن وقف المسعف وقال: للأسف توفى، البقاء لله، مش هنقدر ناخده. 

نظر حسني له في حزن وقال رامي: هو، هو مفيش غيره، اللي كان عايزه يقتل اللي واقف في طريقه قتله هو. 

أمسك رامي هاتفه واتصل بندا على الفور التي كانت تضع الطعام على الطاولة فتلقت المكالمة لتسمع صوت رامي الغاضب وهو يقول: أيوة يا هانم. 

ندا: إيه يا رامي في إيه؟! 

رامي: جوزك، البيه اللي كتبتي نفسك على اسمه وقاعدة معاه في بيت واحد، قتل جدك، جدك مات يا ندا، اتجوزتي اللي قتل أبوكي وقتل جدك كمان. 

وقفت ندا في صدمة وتركت الصحن من يدها وتجمعت الدموع داخل عينيها فأردف رامي: حذرتك، قولتلك الواد ملوش أمان، قولتلك متدخليش في الخطة ديه وأدي النتيجة، كل مرة تقوليلي ملكش دعوى يا رامي أنا هتصرف، أنا وجدك عارفين إحنا بنعمل إيه، اسمعي بقى آخر كلام عندي، الواد ده هيموت على إيدي. 

ندا بغضب: لا، هيموت على إيدي أنا.

أنهت ندا المكالمة وصعدت إلى غرفة فارس وأخرجت سلاحه من الخزانة الخاصة به ونزلت إلى أسفل وجلست أمام الباب تنتظر عودته. 

وصل فارس إلى المكتب فوجد جميع الفريق ينتظره مثل أمس فنظر لهم في توجس وقال: أنا بقيت بخاف من القعدة ديه، مالكم فيه إيه؟! 

طلب منه حاتم أن يجلس ثم نظر إلى عمرو وقال: قوله إنت يا عمرو. 

نظر له عمرو في قلق وأخذ نفس عميق وقص له كل ما علم بخصوص ندا.

لم يتحدث فارس، كان هناك ألف كلمة ألم ترتسم داخل عينيه.

آه من صاعقةٍ قسمت جسدي إلى نصفين وجعلت قلبي يتمنى الموت عوضًا عن هذا الألم، يلا لوعة فؤادي من غدرك حبيبتي وصدمة عمري من عشقكِ المزيف.

وقف فارس وخرج من المكتب، لحق به حاتم وهو يمنعه من الذهاب وقال: استنى يا فارس، خدني معاك طيب.

فارس: مش هينفع، سيبني لوحدي شوية يا حاتم.

حاتم: مش قادر أسيبك وإنت كده، طيب اسمعها الأول.

فارس: ياريت يبقى فيه عندها مبرر، ياريت تقول أي حاجة تبرد النار اللي جوايا ولو حتى بالكذب، ياريت تقول أي حاجة تخليني أسامحها.

تركه وذهب، لم يذهب إلى المنزل بل ذهب إلى مدفن والده، قص له كل ما به وهو يبكي: كنت بحلم باليوم اللي هاجي فيه وأقولك إني خدت حقك من اللي قتلك، بس مكنتش أعرف إني هاجي مدبوح بسكينة جرح أكبر من جرحي اللي كان ساكن جوايا لما شفتك ميت قدامي، كنت فاكر إن الدنيا صالحتني بيها طلعت جاية تقولي إني فعلًا مليش مكان في الدنيا ديه.

جلس فارس أمام القبر لبعض الوقت وفي هذه الأثناء كان حاتم يتصل به مرارًا وتكرارًا في قلق، نظرة عينيه كانت تنبأ بانهزام لما يراه في عينيه إلا عند موت والده ووالدته، وعندما لم يتلقى أيًا من مكالماته أخذ سيارته وذهب إلى المزرعة.

كان فارس يصف سيارته عند باب المنزل وترك هاتفه ودخل المنزل لينظر أمامه ويصدم بندا وهي تقف بقوة زائفة وتنظر إليه بعين باكية وترفع السلاح في وجهه، نظر فارس لها بخيبة أمل ثم اقترب منها ونظر داخل عينيها وقال: إضربي، أضغطي على الزناد، مش ديه كانت مهمتك، ولا ديه أخر مهمة ليكي لو فشلتي في تجنيدي لصالح جدك؟

ارتعشت يدها وظهر عليها الارتباك وقالت: كنت عارف؟! واستغلتني صح؟!

ابتسم فارس في ألم وقال: استغليتك؟!

ندا: أيوة، رامي كان معاه حق، إنت ملكش أمان.

فارس في غضب: إنتي بتقولي إيه؟! إنتي جايبة البجاحة ديه منين؟

ندا: البجاحة ديه ظهرت لما عرفت إنك قتلت جدي، مكفكش إنك قتلت بابا لا، جاي تقتله هو كمان، قتلته عشان عرفت إني كدبت عليك صح؟! وجي دلوقتي تخلص عليا زيه، مش غريب على واحد عايش بس عشان ينتقم، معندوش حاجة في حياته غير القتل والانتقام، بتتغذى على دم الناس اللي بتقتلهم وراسم قدامنا كلنا إنك بس بتقتل اللي يستاهل، طيب بابا عمل إيه؟! جدي عمل إيه عشان تقتلهم؟! 

فارس: ديه صورتي في عينيكي؟! معقول شيفاني بالبشاعة ديه؟!

اقترب منها أكثر حتى أصبح السلاح في صدره وقال في حزن والدموع تنساب على وجهه: كنت بتنامي في حضني إزاي وإنتي شيفاني كده؟! قدرتي تمثلي عليا الحب ده كله إزاي؟! قدرتي تخدعيني كده إزاي؟! ده أنا محبتش في حياتي غيرك، متمنتش حاجة في حياتي غير إنك تكوني ليا، هو ده رد حبي ليكي، رافعة السلاح في صدري، عايزة تقتليني؟! اقتليني، ما أنتي دبحتيني بغدرك وكدبك، ناقص إيه تاني؟! أنا أصلًا ميت، إنتي فاكرة إني هعرف أعيش وأنا عارف إنك ضحكتي عليا وخدعتيني؟

ندا: إنت تستاهل ده، تستاهل الوجع اللي في قلبك ده عشان تعرف كل وجع حطيته في قلبي لما قتلت بابا غدر وجيت كملت بقتلك لجدي، حرمتني منهم هما الاتنين، مستني إيه مني بعد اللي عملته ده؟! فاكر إني هقولك مسمحاك يا حبيبي، يلا نكمل حياتنا سوا، لا، أنا بكرهك ومش عايزاك.

فارس ببكاء: اقتليني، خدي بطارهم، خدي حقك مني زي ما أنا خدت حقي من جدك، جدك اللي قتل بابا، اللي اتفق مع رائد عشان يستغلوني، دفعله فلوس عشان يقنعني إن غانم وغندور هما اللي قتلوه والحقيقة إنه لا، جدك اللي قتله، وأنا مقتلتش أبوكي.... مقتلتوش، ومع ذلك لو مش مصدقاني اقتليني.

ارتعشت يدها وقالت: لا، جدي... جدي مقتلتش حد.... وإنت.... إنت اللي قتلت بابا.

صاح فارس بغضب: طالما مصدقة ده اقتليني، إنتي ليه مش مصدقة إني كده كده ميت، اقتيليني.

شدت يدها بالسلاح ونظرت له وهي ترى دموع عينيه وللحظة شعرت بصدق عينيه فنظرت في حزن وارتعشت يدها ولم تستطع أن تضغط على السلاح.

نظر لها فارس في حزن وكلمة واحدة مازالت عالقة في ذهنه "أكرهك"، كم أنا مغفل، كنت أتوقع أنا أراها تعتذر لي، أقسم أنني كنت سأسامحها.

وأنت أيها النابض بين أضلعي، ألست هذا القلب المجروح على يدها، المتألم من كذبها، أنت لست بقلبي بل لعنة حبي.

تركها وذهب، لم يقوى على المواجهة أكثر، فتح الباب وخرج إلى الحديقة لتلحق به ندا وهي مشوشة التفكير، "أين الحقيقة؟" نادت باسمه فوقف ينظر إلى الباب حتى خرجت ووقفت أمامه وقالت في بكاء: قولي الحقيقية طيب، إنت قتلت بابا؟!

أومأ فارس بلا تحت نظرات رامي الذي يراقب من الخارج مما دب في قلبه الخوف، يعلم أن إذا علمت ندا الحقيقة لن تترك فارس ولن تسامحه أبدًا وقد يخسرها إلى الأبد فرفع سلاحه ولمحت ندا وجوده عند الباب ففتحت عينيها في صدمة فنظر فارس ليرى رامي يرفع سلاحه فاحتضن فارس ندا ليحميها وأطلق رامي عدة رصاصات بظهره فسقط فارس لترفع ندا سلاحها وتصوب على رامي فسقط أرضًا، نظرت ندا إلى فارس الذي ينظر إليها وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، جثت ندا بجواره ورفعت رأسه وهي تبكي وقالت: فارس. 

دخل حاتم ليرى هذا المشهد المرعب فركض إلى فارس على الفور ودفع ندا بعيدًا عنها وهي تبكي وصاح بها: إبعدي، كفاية بقى.

رفع حاتم رأس فارس الذي قال بصعوبة: سيبها يا حاتم، سيبها.

عادت لتمسك به وهي تبكي بحرقة وقالت: فارس، متسبنيش، إنت.... إنت وعدتني إنك مش هتسيبني، صح؟

تحدث فارس بصعوبة: من يوم ما شوفتك، وأنا بتمنى، لو مت، أموت بين إيديكي، كنت عارف.... كنت عارف إني هموت وهدوق من نفس الكاس، بس طمعت، طمعت في الدنيا عشان كنتي فيها، وفي الأخر، طلعتي بتكرهيني.

ندا ببكاء: لا، لا مش بكرهك، أنا بحبك، عمري ما حبيت غيرك، متسبنيش يا فارس، متسبنيش.

فارس: حقك عليا يا قمر عيوني، هخل بوعدي ليكي.

أغمض عينيه لتنظر له ندا في صدمة وهي تبكي وقالت: لا يا فارس، لا متسبنيش، استنى طيب اعتذرلك، استنى هفهمك كل حاجة، أنا مخدعتكش، اه في الأول بس حبيتك بجد، استنى بس يوم واحد أحضنك فيه وأنا مش خايفة، لا يا فارس، مش هعرف.... مش هعرف أعيش من غيرك، مش كنت.... مش كنت بتقول إنك من غيري تموت، أنا اللي بموت دلوقتي، أرجع طيب، أرجع عشان تسامحني، قولي بس سامحتك، أرجع عشان تمسح دموعي، إنت قولتلي إني مش همسح دموعي تاني وإنت موجود، قولتلي إن ديه مهمتك، أنا بعيط يا فارس، أمسح دموعي، أرجع عشان خاطري، يا فارس، يا فااااارس.

الفصل التاسع عشر من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات