![]() |
رواية علي ناصيه الحب الفصل التاسع عشر بقلم حبيبه محمد
-احكيلي يا ياقوت إيه اول حاجه نفسك تعمليها أول ما تطلعي مِن المصحه ؟.
تصليح النفس وتهذيبها طلع مش حاجه سّهله أبداً .
مطلعش سهل إن الإنسان بين يوم وليله يغير مِن طباعه وتصرفاته وأسلوبه ونظرته للحياه!
مش سهل إن الإنسان يخلع جِلده عنه ويبدله بِجلد تاني .
احسن
وأجمل
واطهر.
شهر وأسبوع كامل عدو وأنا بتعالج هِنا في المصحه ، شهر عدا كان من اصعب واسوأ الشهور اللي عدت عليا طول فترة حياتي .
أعراض الإنسحاب ظهرت بدري بدري وبهدلتني وبهدلت الكل معايا .
اولهم عمر .
اول يومين عدو عادي لكن بعد كده بدأت أعراض الجنون والغضب والانهيار تظهر عليا لدرجة إني مره كسرت شباك الاوضه وجرحت إيدي .
الدكاتره وقتها اتجمعوا ، محدش فيهم كان قادر إنه يسيطر عليا ، مفيش دكتور قدر يحجمني او يثبتني عشان اخد حقنة المخدر كنت عاوزه اهرب ، اطفش ، أنجو بنفسي من المكان اللي عامل زي السجن المفتوح ده لكن معرفتش !
لاول مره معرفش اهرب مِن حاجه !.
ووسط كل الدوشه دي كلها ظهر عمر ، زق الدكاتره اللي كانوا متجمعين عليا كلهم بيحاول يثبتوني بدون فايده ، زعق فيهم وقرب مني بسرعه خباني ورا ضهره .
عارف ؛ عارف احساس لما تحس إن الدنيا كلها جايه عليك لكن في النهايه إنت عندك ركن دافي ممكن تستخبى فيه !.
عندك حصن وجدار مستحيل حد يقدر يقرب ليك بسببهم .
معرفش هل كانت عصبيتي اليوم ده وانهياري بسبب أعراض الانسحاب ولا بسبب إن عمر كان واحشني جدا !
واحشني من بعد ما قرر ان التعامل بينا هيقل .
الكلام بوقت وبحدود
المقابلات بوقت وبحدود
الحب المتبادل هيفضل مقفول عليه جوا قلوبنا لحد ما كل واحد يعرف نتيجة الغلط اللي عمله !
اول ما شوفته هديت ، إستخبيت فيه ، بطلت صريخ ، كل عضمه في جسمي كانت بتتنفض فجأه هديت !
وكإن وجوده عمل سحر في المكان ، طلب من الدكاتره تمشي وهو هيهديني وبعد محاولات قدر يمشيهم .
إرتحت .
إبتسمت .
إطمنت .
لف ليا وبص ليا بنظرة لوم وعتاب طويله قدرة اعرف سببهم كويس وإنه بيلومني ليه وصلنا لهنا !
لكن كل ده مفرقش معايا ، وجوده كان اهم ، أتنهد وبص على الاوضه اللي بقيت شبه مُدمره بسببي .
-هِديتي ؟.
-من ساعة ما دخلت وانا بقيت أحسن واضح إني كنت محتاجه ليك إنت مش للمخدر .
-يا الله عليكي يا ياقوت متصعبيش الوضع علينا بقى أنا أصلا مستحمل إني جنبك في نفس الدور واوضتي قصاد اوضتك ومش عارف اتكلم معاكي بالعافيه !.
-وليه كل الفروقات دي ! الدنيا ابسط من كده بكتير يا عمر !.
-وعشان الدنيا كانت بسيطه وصلنا لهنا يا ياقوت ! اول درس لازم تتعلميه مش عشان الدنيا سهله معانا يبقى لازم نضيع كل حاجه بغبائنا !.
-هتفضل تعاتبني على الغلط ده طول العمر يا عمر ؟ أنا اعتذرت ليك الف مره وقولتلك اني ندمت واول دليل اني ندمت اني هنا اهو تقدر تقولي لو مش ندمانه هكون هنا بعمل إيه ؟ أنا تعبت من عتابك ليا كل شويه بجد تعبت ! ايوا غلطت بس اعمل اي اكتر من اللي عملته !.
عيطت .
كان صعب عليا إني أتعرض لكل الضغط النفسي ده ، ضغط داخلي مني إني لازم اتغير واكون احسن وانجح وأعقل عشان خاطر بابا اللي وعدته مليون وعد إني هكون إنسانه كويسه .
بابا اللي ما صدقت علاقتي بيه رجعت احسن واخاف اخسره بتهوري وغبائي بعد كده !.
حالة الجلد الذات اللي بقيت فيها في الآوان الاخيره بعد ما عمر حكى ليا إن علاقته مع عمران بقيت في النص ، لا منها كويسه ولا منها وحشه ودي حاجه مأثره في نفسيته !
حسيت بالذنب ، حسيت قد إيه كنت وحشه في حق عمران وازاي كنت مجرد واحده خاينه في نظره بعد اللي عملته ده وفوق ده ..
دمرت علاقته بصاحبه الوحيد اللي طلع بيه من الدنيا !.
اكتشفت إن ياقوت القديمه كانت قاسيه في حق الكل قبل حق نفسها ، وجعت كل اللي حواليها عشان هي موجوعه وبس !.
قعدت على طرف السرير وانا مستسلمه ، كان صعب عليا اكون بالشكل ده ، وحشه ، شريره ، خاينه ، والأكبر مدمنه !
كان صعب عليا إني أتقبل شخصية ياقوت دي وكإني لاول مره ادركت قد إيه أنا كنت إنسانه لا تطاق !.
قرب وقتها مِني ؛ في وقت من الأوقات ادركت إن نقطة ضعف أي راحل في الدنيا هيا دموع الست وكإن من قوامته وكبريائه اللي ربنا خلقهم فيه إن ضعف الست وعياطها قدامه بيوصل ليه بشكل من الأشكال إنه مش راجل !.
مسح على وشه بضيق قدرت أشوفه لكني مرفعتش عيني ليه وقتها هو نزل على ركبته قصادي ، كان جسمي رجع يتنفض من جديد ، فجأه الاوضه حسيت إن فيها فُرن وجسمي عباره عن كتل لهب ، اطراف صوابعي اتجمدت .
أتجمع فيا الشتا والصيف مع بعض .
أتجمع فيا كل حاجه وحشه وانا دلوقت بدور على المضاد ليها .
رفع كف ايده ورجع شعري ورا اللي كان بدأت يطول ويوصل لكتفي ، بص ليا بنظره مليانه حنيه وحب كان فاشل إنه يعرف يخبيهم عليا .
-طب إنتي بتعيطي ليه دلوقت !.
-عشان إنت بطلت تحبني يا عمر في وقت ما بدات احبك ! أنا عارفه إني غلطت بس مش عاوزه أتعاقب إني أكون بعيده عنك ! أنا..أنا أول مره اعرف الحب بيك ! حُبي ليك هو اللي مديني دافع إني احاول دلوقت واتعالج عشانك انت حتى مش عشان نفسي ، عمر أنا عاوزاك بس..بس إنت شكلك بطلت تحبني !.
-بطلت احبك ؟ إزاي أبطّل أحبك وأنا لسه لما بشوفك قلبي بيهدى كإني أول مرة أشوفك ! أنا عمري ما بطلت احبك يا ياقوت ولا عمري هعرف معنى كلمة إني ابطل احبك ! ده أنا قلبي اول ما حس هواكي ضرب الدنيا دي كلها بألف جزمه واختارك انتي ! ياقوت أنا حبي ليكي مش حب مؤقت ، ده بقى حاجه مش بتخلص ، بقى جزء مني !.
-يعني..يعني لسه بتحبني ؟.
-وهو أنا اعرف احب أغيرك ؟ أنا بس مضايقه على خايف على زعلان لكن مشاعري دي كلها عمرها ما توصل لفكرة إني ابطل احبك ؟ أنا بس بحاول إننا نكون احسن ، منغلطش تاني ونتعلم ، أنا مكسور في نظر نفسي وانا في المكان ده يا ياقوت ، بتخيل الف سيناريو ، بتخيل لو ماما عرفت إن ابنها الوحيد طلع مدمن هتعمل إيه ؟ موجوع إني بدل ما اخد بإيدك للصح غرقنا أنا وانتي في الغلط !.
-بس إحنا لسه نقدر…
لسه نقدر نصلّح كل حاجة، طول ما إحنا ماسكين في بعض كده، طول ما في بينا نفس الإيد دي اللي مش راضية تسيب التانية.
-يا ياقوت..
-عشان خاطري اسمعني انت المره دي أنا عارفة إننا غلطنا، وعارفة إن الوجع اللي جوانا مش بسيط، بس يمكن ربنا سابنا نوصل للنقطة دي عشان نبدأ من هنا من أول وجع حقيقي، من أول خوف صادق مش لازم نغرق تاني يا عمر، إحنا نقدر نطلع فوق سوا أنا مش عاوزه منك غير إنك متسيبش إيدي، حتى لو الدنيا وجعتنا، حتى لو كل الناس بصوا لنا على إننا خلاص انتهينا أنا وإنت، طول ما إحنا في وش بعض، لسه عندنا فرصة نرجّع نفسنا، ونرجّع لبعض بس إنت خدني في حضنك !.
-بالسهوله دي !.
-هتبقى سهله والله صدقني مش انت قولتلي ان الطريق ده محتاج شوية امل وصبر !
-خايف يا ياقوت ..خايف نخسر !.
-في الحب عمر ما بيكون في حبايب خسرانين ، في حبايب معرفوش قيمة بعض ، مفهموش بعض ، مقدروش بعض ، لكن مسابوش بعض تحت ضغط آي ظروف وانا بقولك أهو هتعدي صدقني ! صدقني ولو لمره واحده!.
والحقيقه إن مش عمر لوحده اللي كان خايف .
أنا كمان كنت خايفه بس بابا قالي إن طول ما احنا عايشين فيه امل ، وطول ما في حب في حياه جديده هتتولد .
نزلت لنفس مستواه على الارض ، لمحت الخوف في عينه ، لمحت التردد ، لمعت نظرة تراجع عن الطريق ، وهنا اتبدلت الأدوار .
هنا أنا اللي حضنته .
حضن أم لإبنها اللي خايف من اول يوم في المدرسه ، حضن أخت لاخوها الصغير بعد ما لعبته اللي بيحبها اتكسرت ، حضن حبيبه لحبيبها اللي جالها مهزوم من الدنيا كلها وهربان ليها لوحدها .
حضنته وانا عارفه إن الحل السحري لآي خوف في الدنيا هو الحضن .
ورغم فرق الحجم بيني وبين عمر ، رغم إني دايما كنت جنب عمر زي بنت صغيره بتتحامى في ابوها إلا إنه أتمسك بيا وكإنه كان مستني مني المبادره دي .
خاف يقرب أبعده .
خاف يطلب ارفضه .
لكن أنا فهمتها ؛ فهمتها من نظرة عين .
في اليوم ده عرفت إن كل إنسان جوانا جواه خوف وهيفضل جواه خوف على طول عمره ما هيخلص لكنه هيكون محتاج لحد يقدر يساعده إنه يتأقلم على الخوف ده .
الدنيا هديت فجأه من كل زحمة العالم .
وانا هديت ، غمضت عيني وانا بسند راسي على راسه وبهمس ليه "متخافش ؛بكره بتاعنا".
وقتها ؛ مفوقتش غير على تاني يوم وانا نايمه في سرير جديد في اوضه جديده ، ستاير بيضه مفتوحه وشباك كبير مفتوح على الاخر بيدخل منه هوا جميل وبارد .
نمت .
ولما صحيت عرفت إن في بدايات كتير مستنياني.
رجعت علاقتنا واحده واحده تكون احسن ، كان في ايام مبشوفش فيها عمر نهائي ولما بسأل عنه اي دكتور او ممرضه بعرف إنه تعبان .
بيقاوم
بيعافر
عاوز يعيش .
كنت بسيب ليه كل المساحه الكافيه لحد ما يرجع تاني ليا ويكون احسن ، بطلت اسأله هو عاوز إيه او هيعمل إيه او نفسه في إيه !
كان كل حلمي أنا وهو إننا نخرج من المكان ده ورغم جماله ؛ إلا إنه كان معسكر لينا قاسي .
وبعد مرور شهر ؛ الدكتور المتابع لحالتي طمني إن خلاص بوادر الانسحاب مبقاش عليها إلا القليل وهرجع أمارس حياتي الطبيعيه احسن .
عاوزه اقول إن خلال الشهر ده من مرحلة علاجي اتعرفت على دكتوره نفسيه اسمها أروى ، كانت اول حد اقدر احكي ليه كل حاجه بدون خوف او تردد .
حكيت ليها عن ظني وعلاقتي الوحشه بعيلتي
ياقوت بتاعت زمان كانت عامله ازاي
وياقوت اللي بتحب وعاوزه تعيش دلوقت عامله ازاي !.
سمعتني
وجّهتني
نصحتني
ورجعتني لطريق ربنا .
ساعات بتيجي الانتكاسه بسبب بعدنا عن ربنا ، بسبب إننا اتلهينا في كل حاجه ونسينا إن في هناك رب قلوب ممكن يفرحك وممكن يكتب عليك الزعل !.
وبعد مرور اسبوع عرفت إن خلاص إتحدد ليا موعد خروج ليا بعد اربع أيام من دلوقت .
كان بابا وماما وحشني جدا ؛ اصل بابا سافر بعد دخولي المصحه بأسبوع لألمانيا بعد ما تواصلوا مع دكتور شاطر جداً عرفهم إنه هيقدر يساعدهم على علاج بابا ووقتها أنا اللي اصريت عليه يسافر ويتعالج .
كل حاجه كانت بدات تتصلح واحده واحده بعد ما كنت على وشك إني ادمر كل حاجه بغبائي مره واحده .
-مبسوطه إنك هتخرجي يا ياقوت؟
-مبسوطه؟ انتي مش متخيله يا أروى أنا ازاي بتمنى إني امحي الشهر ده واللي حصل قبله من ذاكرتي نهائي معرفش كانت دماغي فين وانا بغلط بالشكل ده !.
-مش عيب إننا نغلط ؛ العيب إننا نكرر نفس الغلط ده تاني يا ياقوت ودلوقت هسألك آخر سؤال من جلستنا سوا اول حاجه هتعمليها بعد ما تخرجي إيه ؟.
-هعتذر لعمران .
-إشمعنا؟.
-لأسباب كتير اولهم إني غلطت في حقه وغدرت بيه وهو على الاقل ليه عندي اعتذار واضح وصريح وتاني حاجه عشان خاطر عمر ، مش هقدر لو في يوم من الايام في المستقبل لو حصل بيني وبين عمر حاجه زي جواز او خطوبه واتقابلت مع عمران أحطه معاه في موقف مليان حساسيه ، في نقط محتاجه تتحط على الحروف وحكايات تخلص عشان تانيه تبدأ.
-وهتعملي ده عشان ياقوت ولا عشان عمر ؟.
-عشان الاتنين ، سبق وقولتي ليا يا اروى إن الاعتذار عمره ما بيقبل من قيمة البني ادم وانا لازم اعتذر عشان لما اقف قدام المرايا وابص لنفسي احس إن ياقوت القديمه ماتت بكل مشاكلها وتهوراتها وغبائها ، وهعمل كده عشان عمر ، عشان علاقته بصاحبه ترجع احسن من الاول هو ميستحقش آي زعل في الدنيا .
-عارفه يا ياقوت أنا بجد فرحانه دلوقت إنك قدرتي توصلي للشكل اللي انتي عليه ده في خلال الفتره البسيطه دي ، مبسوطه بتغييرك ومحاولتك إنك تكوني احسن ، ساعات بنقع بس مش عيب ، العيب لو فضلنا واقعين ومش عاوزين نقوم ونلوم على الناس انها رافضه تساعدنا واحنا أصلا رافضين نساعد نفسنا ، شابو يا ياقوت قدرتي تولد منك شخصيه اطهر .
تفتكر العيب إننا نغلط ؟ ولا إننا مش لازم نغلط ؟.
العيب مش في الغلط… العيب إننا نرفض نعترف إننا غلطنا، ونفضل نكابر كإننا ملايكه مش بشر.
الغلط هو اللي بيكشفنا على حقيقتنا، بيورينا وجعنا، وبيخلينا نفهم إننا محتاجين نتغير.
اللي ميغلطش عمره ما هيتعلم، واللي ميكسرش عمره ما هيعرف يعني إيه يقوم تاني.
بس العيب الحقيقي؟
إنك تغلط وتفضل زي ما إنت، كإن ولا حاجة حصلت…
إنك تمشي بنفس الخطاوي وتقول “المره دي هتفرق” وهي عمرها ما بتفرق.
الغلط مش نهايه الطريق، الغلط محطة… يا إما توقف فيها وتستسلم، يا إما تتعلم وتكمّل، أقوى وأنضج وأهدى
خلصت الجلسه وخرجت لجنينة المنتجع لاول مره اشوف الشمس بالشكل الذهبي الجميل ده ، لاول مره استجم وانا بتمشى بين طرقات الشجر الطويله .
هو أنا سبق وقولت على المكان ده سجن ؟ للاسف المكان ده روح من روح الجنه على الارض .
قربت مِن مكان قريب ظل تحت اغصان شجره كبيره وقعدت تحته ، فردت فساني الاصفر الواسع المليان فراشات بيضه ، رفعت ايدي الم شعري اللي بقى معدي كتفي بشويه صغيرين سندت راسي على جذع الشجره وبدأت أدندن بأغنيه سمعتها من فتره قريبه جدا .
|| يالي مليتّ بالحب حياتي
اهدي حياتي إليك
روحي ، قلبي ، عقلي ، حبي
كلي ملك إيديك ! ||.
-يا سلام ده الغزاله رايقه خالص انهارده !.
-عمر ! خضتني .
-اول مره اعرف إن صوتك حلو كده .
-أنا إنسانه متعددة المواهب بطلع مواهبي على مراحل عشان اللي قدامي عمره ما يزهق مني .
ابتسم .
قد إيه بيكون شكله حلو لما بيضحك !.
قرب مني ، قعد جنبي ، ميل براسه ونام على رجلي في حركه خطفت قلبي ، غمض عيونه وكإنه بيسرق من الدنيا لحظات تجمعنا سوا وبس !.
-هتخرجي كمان اسبوع .
-عرفت منين ؟.
-سألت الدكتور وقالي هتسيبيني هنا لوحدي ؟.
-انت مش هتخرج معايا ! أنا مستحيل اخرج واسيبك هنا .
-هتفضلي معايا يعني؟.
-حتى لو هنقعد لاخر العمر ، أنا بقيت متأكده ان دنيتي من غيرك مبقاش اسمها حياه .
-عرفتي طعم الحب اخيرا يا ياقوت ؟.
-غبي ومتخلف اللي يكره طعم الحب ،الحب ده طلع احلى وأجمل وأرق حاجه في الدنيا .
-غنيلي يا ياقوت عاوز اسمع صوتك .
-تدفع كام ؟.
-حضن .
-وعليهم بوسه اغني ليك شريط ام كلثوم كله !.
-يا بت اتكسفي شويه يخربيت الجراءه اللي فيكي .
-والله ؟ طب قوم بقى كده قوم !.
-لا لا خلاص حقك عليا اللي انتي عاوزاه يلا بقى عاوز اسمع صوتك ده هو اللي جابني لحد عندك .
-صوتي؟.
-تؤ قلبي .
ضحكت .
كان اشطر واحد ياكل بعقلي حلاوه ويضحك على قلبي بنظره منه وكلمه .
|| وقابلتك إنت لقيتك بتغير كل حياتي
ما عرفش إزاي حبيتك ما عرفش إزاي يا حياتي
من همسة حب لقيتني بحب
لقيتني بحب وأذوب في الحب ||.
-بحبك يا ياقوت .
-وانا بحبك يا اجمل حب قابلني في حياتي .
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-يعني إيه ؟ يعني إيه هنقعد في الشقه دي والشقه التانيه لا ! مسك فكري كويس .
قد إيه الحب ده طلع ليه مليون وش مختلف وكلهم اجمل من بعض !.
فيه وشّ للسكينة، تحسّه في حضن حدّ بتنسى معاه العالم،
ووشّ للوجع، يعلمك إن القلب مش دايمًا بيتحمل، بس برضه مبيبطّـلش يحب.
وفيه وشّ للدهشة… اللحظة اللي تكتشف فيها إن وجود إنسان واحد كفيل يغيّر نظرتك للحياة كلها.
الحب مش حاجة بتتوصف،
ده تجربة بتعيشك كل مرة من جديد،
يفضَح ضعفك، ويكشف جمالك، ويعرّيك من كل قناع كنت لابسه قدام نفسك.
هو الشيء الوحيد اللي يجمع التناقضات جواك،
يخليك تضحك وانت بتعيط، وتخاف وانت مطمن، وتضعف وانت أقوى من أي وقت.
يمكن علشان كده الحب ملوش تعريف ثابت،
لأن كل وشّ من وشوشه بيتخلق على قدّ القلب اللي بيعيشه،
وكل مرة نحبه، بنكتشف إننا كنا عايشين قبل كده بنص قلب.
شهر عدى مليان أحداث صعب إني اذكرها كلها لكني هذكر المهم مِنه ؛ زيارتي لعمر منقطعتش طول الشهر ده إلا من آخر يومين فيهم وهو طلب مني مجيش تاني لإنه اتكتب ليه على خروج لكني مش قادر افهم سبب اصراره وبقاءه لحد دلوقت ؟
لكن الأكيد أن اجابة السؤال هتكون متلخصه في كلمه واحد ؛ ياقوت .
كنت حاسس بسعاده وانا شايفه كل يوم بيتحسن عن اليوم اللي قبله ، وشه رجع ينور من تاني ، عيونه رجعت تلمع ، ضحكته بدات تظهر ؛ ساعات لما بتعدي بأزمه صعبه بنطلع منها احسن وأجمل من الاول .
وبعد عرضي الجواز على مسك وتكرمها وتنازلها وموافقتها عليا عملنا خطوبه بسيطه جدا في البيت عزمت فيها صحابها وقرايبها واحتفلوا سوا وكان المهم عندي فرحتها.
مش ناسي شكل لمعت عيونها واحنا واقفين بنختار شبكتها ، وكأن لمعت الدهب نفسه كانت معكوسه في عيونها هي ، وفي اليوم ده عرفت إن مهما ربنا صرف عنك من شيء اشكره
احمده
توكل عليه
ربنا مخبي ليك الأحسن .
-بصي الخاتم ده .
-إي دا يا عمران ده كبير اوي ومليان فصوص هتقع وتقلل من قيمته لا أنا عاوزه حاجه اصغر وبسيطه ومش مكلفه .
-ياقوت قولتلك اختاري اللي انتي عاوزاه وانا هجيبه أنا معايا .
-عارفه يا حبيبي إن معاك بس إنت قيمتك بالنسبه ليا مش بالذهب يا عمران ، قيمتك اغلى من كده وانت مش هتزغلل عيني يعني بالفصوص دي ، أنا بكون مبسوطه بالحاجات البسيطه أنا أصلا مبحبش الدهب فهحتفظ بيه ذكرى منك !.
-عارفه يا مسك إنتي كل يوم بتخليني اقول منك لله يا عمران على غبائك وتخلفك ده يبقى قدامك الحب الحقيقي وتجري ورا اوهام !.
-المهم إنك بقيت ليا في الاخر وده اهم حاجه ؛ شوف السلسله دي رقيقه ازاي وحلوه ، إيه رأيك يا بابا ؟.
-لا مش عجباني أنا عاوز السلسله التعبان دي والخاتم الاسد ده الواد بيضحك عليكي بكلمتين يا عبيطه !.
عم نعيم!.
اه من عم نعيم وعمايله ، دخول البيت عنده من يوم خطوبتي لمسك بقى بمواعيد وبنظام وبوقت معين ، حتى البلكونه قفلها ولما اكتشف ان مسك بتفتحها بعد ما بينام خلاها تنام مع ناني وهو ينام في اوضتها كل ده بس عشان منتكلمش !.
يا راجل بقالنا 20 سنه عارفين بعض دلوقت عاوز تفصل بينا ؟
لكن طبعا قدرت احل الأزمه دي بعلبتين هريسه بالمكسرات الحجم الجامبو .
عم نعيم عمر ما كان همه على كرشه أبدا.
وفي وسط انشغالي مع عمر ،وانسحابي في الشغل وتصميم البرامج الجديده ، قدرت إني احدد معاد الفرح واللي اختارت يكون بعد شهر من دلوقت !.
معرفش دماغي كانت فين وانا بختار معاد الفرح بعد شهر في شقه لسه مستلمها على المحاره مفهاش سيراميكه واحده !
قد إيه الانسان بيكون متهور وغبي في لحظات غريبه !.
لكني مقدرتش ارجع في كلام او اغير المعاد وانا شايف فرحك مسك بقرب معاد الفرح .
نزلنا إنهارده عشان نشوف مطابخ جاهزه وسوبر لوكس وبعد إلحاح وافق عم نعيم ننزل لوحدنا ، كنت تايهه ، متلخبط ، خايف ، متردد .
شكلي استعجلت على تحديد معاد الفرح ،حطيت نفسي تحت ضغط عصبي ونفسي لا مفر مِنه .
-يا عمران قولي رأيك اجيبه بيج ولا أوف ويت !.
-فين الفرق بين اللونين أنا مش شايفه !.
-ازاي يعني لا ركز بس ده افتح من ده ولونه هيمشي اوي مع دهان المطبخ الأبيض .
-دهان ! دهان إيه ! الشقه لسه متعملش فيها حاجه يا مسك انتي بتنامي تحلمي بالشقه ولا اي !.
-شقة إيه اللي مفهاش حاجه ؟ شقتك يا عمران بتاعتك المطبخ لونه ابيض الاوف ويت ده هيليق عليه اكتر وكبير اهو هينفع نبدله بالخشب القديم ومش هنرمي المطبخ ده هنحتفظ بيه عشان ده ذكرى من طنط ساره .
شقتي ؟
دهان ابيض !.
ذكرى وطنط ساره !.
دي قصدها الشقه اللي في العماره ! شقتي القديمه !.
مكنتش فاهم هيا تقصد إيه؟ شقة إيه اللي بتتكلم عنها ! ده أنا لسه مخدتهاش للشقه الجديده عشان خوفت تتضايق لما تشوفها لسه على الطوب !
إستأذنت البنت اللي كانت واقفه معاها بتسرح ليها تفاصيل عن نوع واستخدام كل مطبخ وسحبتها بعيد ووقفت قدامها وانا بحاول افهم بالظبط هيا قصدها إيه .
-شقة ايه اللي بتتكلمي عليها يا مسك !.
-انت مالك يا عمران ؟ تعبان ! شقتك يا حبيبي اللي انت قاعد فيها .
-بس..بس مين قالك إننا هنتجوز في الشقه دي ! في شقه تانيه أنا قولت ه…
-وليه يا عمران ؟ ليه تصرف وتكلف وتتعب وتضغط نفسك على شقه وفي غيرها احسن وأكبر وأجمل موجوده ! عمران أنا مش حابه إننا نبعد عن المكان اللي عيشنا واتولدنا وكبرنا وحبينا بعض فيه ،الشقه دي ليها ذكريات كتير معانا حرام نقفلها ونمشي ندور على اننا نعمل ذكريات في مكان تاني وغريب وبعيد عن اهلنا ، كده كده ملناش حد في الدنيا غير بعض ليه نبعد !.
-بس..بس الشقه قديمه !.
-إيه يعني اللي كنت هتصرفه على الشقه الجديده تصرف نصه عليها ونعمل شوية تصليحات وتعديلات ، أنا حابه نشارك طنط ساره وعمو ناصر الله يرحمهم سعادتنا وفرحتنا وحياتنا وعيالنا في مكان هما عاشوا فيه وحبوا بعض فيه إنت مش نفسك في كده !.
-نفسي بس..بس خوفت إنتي ترفضي ! من حقك شقه جديده وملك وجهاز جديد !.
-مين قال كده ؟ أنا حقي في المكان الي انت تكون موجود فيه ومبسوط وفرحان ومرتاح ، انت فاكر اني مش شايفه قلقك وتوترك وضغطك على نفسك بقالك كام يوم ؟ احتفظ بالشقه الجديده دي للمستقبل ، لكن أحنا خلينا نعيش وسط اهلنا ، وسط ماما وبابا أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرهم وانت كمان ! محدش فينا أتعود على الوحده .
-مسك إنتي بتتكلمي بجد ده مش مقلب صح ؟.
-مقلب إيه يا حبيبي ؟ ليه مستغرب موافقتي بالشكل ده !.
سبق وياقوت رفضت .
سبق ورفضت تعيشني شقه قديمه ، مليانه ريحة ذكريات ، طلبت مني اقفل على الماضي وبينا على المستقبل ، عارف إحساس من إعتاد القلق ظن أن الطمأنينه فخ ؟
هو ده كان شعوري دلوقت .
لكن عرفت ؛ مش كل اللي هنقابلهم في حياتنا زي بعض ، في ناس هتحس بينا وبمشاعرنا من نظرة عين او رد فعل واحد .
في ناس هتختار راحتنا
أمانا وذكريتنا
في ناس تتطلب منك تعيش الحياه اللي انت كنت بتتمناها .
مسك بتعالج حاجات كنت فاكر انها مش معلمه جوايا بس للاسف طلعت معلمه .
-مش مستغرب أنا بس توقعت تختاري حياه خاصه بيكي ومنفرده !.
-الوحده وحشه ، والبعد صعب ، والغربه قاسيه ، بكره لما نتجوز هتنزل الشغل وهفضل لوحدي ودي حاجه عمري ما اتعودت عليها ، وبعدي عن المنطقه اللي حافظه فيها كل شبر وكل شخص صعب ، وغربتي عن اهلي وزياراتي اللي هتقل عليهم عشان انت مشغول في شغلك توجع ، بابا وماما ملهمش غيرنا في الدنيا أنا بفكر في اللي يريحنا كلنا .
-وانتي ..وانتي يا ياقوت إيه اللي يريحك !.
-وجودك وحضنك دول عندي الكنز اللي مستحيل افرط فيه.
-للدرجه دي بتحبيني ؟
-لو مكنتش تتحب صدقني عمري ما كنت استنيتك السنين دي كلها .
عمري ما توقعت إن الراجل ممكن يضحك عليه بالكلام .
بس أنا اضحك عليها بنظره من عينيها
بضحكه منها
بلمسه
بقرب
وبحب !.
مسك قدرة تزرع جوابا كل أنواع مشاعر الحب .
الامتنان لإنها موجوده وانا مش لوحدي
الأمان إن خلاص حضنها بقى موجود ليا في آخر اليوم
السعاده اللي لازم نعيش فيها أنا وهيا
الرضا بوجودها وبمساندتها ليا.
اختلفت 360 درجه عن حالتي اللي كنت نازل بيها الصبح معاها .
أتبدد خوفي لراحه
خوفي لتنهيده طويله بخرج فيها كل المشاعر السيئه
وقلقي لـلهفه لحياه جديده هتبدأ معاها .
إختارنا المطبخ أوف ويت زي ما هيا عاوزه وشايفه
بدأنا ندور على الرفايع ، اختارنا المعالق فضي طويله وعليها زخرفه جميله
بلاستك كتير معرفش ايه أهميته بس هيا قالت ان كل بوله مهمه
سكاكين عشان لو زعلتها طبعا
كل حاجه ابتدت تكون ليها طعم لما هيا طمنتني .
-كفايه ابوس ايدك كفايه ده ماما كان عندها بلاستك لو حطيتيه على البلاستك بتاعك تفتحي مصنع هو احنا مش هنأكل غير في بلاستك ولا اي ؟.
-عندك حق دي كتير فعلا خلاص نوقف شوبينج كده انهارده ونكمل بكره أنا جعانه بقى أكلني .
-عاوزه تاكلي اي ؟.
-اممم نفسي في كبده وسجق .
-نطلع على لمونه !.
-هو ده الديت التمام هيا يا رجل احمل تلك الحقائب والحق بي .
-هتجوز سيبستون بذات نفسها ! يا الله يا ولي الصابرين .
ضحكت .
لفت حوالين نفسها بفستانها الرمادي الواسع المليان ورد لونه موف وكالعاده كانت هيا اجمل ورده بينهم .
خرجنا سوا من المول حطيت الشنط كلها في شنطة العربيه وانطلقت ناحية لمونه احسن واحد يعمل كبده وسجق في مصر .
وصلت لقدام المطعم كانت فاكره إننا هننزل لكن أنا قولت ليها لا هنجيب ونروح مره واحده وهيا وافقت .
مسك كانت عارفه امته تستخدم قوتها معايا وضعفها ودي اكتر حاجه وقعتني فيها .
طلبت الاكل وخدته وروحنا ، كانت بتتكلم عن حاجات كتير نفسها تعملها في الشقه بحماس وانا بسمعها بحب .
خلصنا ووصلنا لحد البيت ونزلت ، شيلنا الحاجات سوا وطلعنا فوق لحد ما وصلنا لشقة عم نعيم اللي اول ما سمع صوتنا فتح الباب بسرعه .
-بسم الله الرحمن الرحيم إيه يا عم نعيم قاعد ورا الباب !.
-مستنيكم يا حبيبي ادخلوا ادخلوا وريني معاكم اي ! شامم ريحه حلوه .
-ده اكل ليا ولمسك ؟.
-مش عامل حسابي يا واد ! هات الكيس ده كده لا انت ولا هيا .
خطف مني الكيس ودخل جوا وهنا وقفت مصدوم ولبس لمسك اللي ضحكت على ردود فعل ابوها اللي واضح انه غيران جدا عليها مني .
-ابوكي ده ناقصله تكه وياكل مال اليتيم الي هو أنا !.
-بابا بيحبك والله بس غيران عليا بس .
-يا ستي ربنا يسهله خدي دخلي الحاجات دي جوا وحصيلني على السطح.
-لي ؟.
-عاوزك في موضوع سر.
غمزت ليها وهيا ضحكت وعينيها لمعت بفضول وهيا بتخطف مني الأكياس وبتدخل بسرعه وهنا أنا طلعت السطح احط آخر تاتش للمفاجأه .
اول ما وصلت السطح إبتسمت وانا ببص للي نجح عم نعيم يعمل خلال التلات ايام اللي كنا بنخرج فيها سوا أنا ومسك نشتري شوية أجهزه وتجهيزات للبيت .
بنيت على الأسوار ألواح خشب لونها بني طويله وعريضه لكني سيبت السقف بس مفتوح وده عشان الورد اللي جبته ليها ميدبلش.
مسك من صغرنا وكان نفسها تزرع ورد ، تهتم بالورد ، تفتح محل ورد ، لكن محصلش بيها فرصه تعمل حاجه زي دي لحد ما قررت أنا اقدم ليها هديه على دخولها حياتي .
قفلت سور السطح الي كان صغير جدا بألواح خشب ، ساويت الارض بأسمنت ابيض وده عشان كانت مليانه كسور وتعرجات ، وبدات اجيب أصيص ورد من مختلف الأنواع والأشكل وارصهم فوق تربيزات حديد لكن لونهم بني نفس لون الألواح بترتيب معين .
في الشمال واليمين حطيت الورد بمختلف اشكاله ، وفي المقدمه حطيت تربيزه عليها راديو قديم ، مجلات قديمه بتحب تشوفها ، كتب لكتاب كُبار بتحب تقرأ ليهم جنب صوت نجاه طبعاً .
وفي النص فرشت سجاده نبيتي صغيره ساده ، عليها تربيزه تانيه لكنها خشب بس وبلون بيج فاتح عليها دورق وحاجات مختلفه تسقي بيهم الزرع ، وعلى غية الحمام اللي كانت عامله شكل للمكان روعه علقت عليها لوحه صغيره خشب محفوره عليها :-
"الـوَرد لـ المِسك".
والحقيقه دي كانت هديتي عشان عيد ميلادها اللي بعد اربع ايام من دلوقت لكني قررت احتفل بيه بدري زي ما كنت بعمل وانا صغير .
بصيت للمكان بنظره اخيره كان يجنن .
مبهر
ملفت
شبه مسك بالظبط.
قربت من الراديو وهنا شغلته وعليت الصوت إلى حد مسموع وهنا طلع صوت احم اغنيه ممكن تسمعها .
|| لكل عاشق وطن ولكل طير مرساه
ولكل شمس شروق بعد الغروب تحياه
ولكل قلب حبيب مكتوب علية يلقاه ||.
تك
تيك
تك
سمعت صوت خطواتها وهيا بتطلع على السلم ، إستعديت ، وقفت في النص ، فتحت تلفوني مثبته عشان اوثق اللحظه دي .
ظهرت اخيرا .
وقفت على اول السلم تبص للمكان بذهول وعدم تصديق باين في عينيها ، عينيها بتمسح كل حاجه براحه وكإن الحلم بدل ما كان جواها بدات تتخيله جرافيك كمان !.
حطت ايديها على شفايفها دليل على صدمتها وهيا بتتأكل كل حاجه
اللوحه
الورد
وانا !.
وعند النقطه دي ضحكت وعيطت في نفس الوقت وهيا شايفه اني بصورها وبدون تردد جات جري عليا وحضنتني .
ازاي تسعد الست اللي بتحبها ؟
اهتمّ بالتفاصيل اللي بتقولها ، اسمعها ، شاركها ، حققها !.
-أنا..أنا مش مصدقه كل ده عشاني أنا !.
-مفيش حد غيرك في الدنيا يستاهل كل ده غيرك !.
-امته وفين وازاي ! لحقت تعمل كل ده ؟.
-البركه في عم نعيم كنت أخرج أنا وانتي من هنا وهو يظبط الدنيا من هنا والواد نشاره بس طلعت ايده تتلف في حرير فعلا .
-عمران انت ..انت بجد عملت ده عشاني ؟
-عملتي عشاني حاجات كتير اوي يا مسك جه الدور إني أعمل أنا كمان حاجه عشانك .
-يكفيني انك تحبني !.
-وانا يكفيني أني أشوفك مبسوطه وفرحانه على طول عقبال ما افتح ليكي محل بإسمك .
-أنا بحبك اوي !.
-وانا اكتشفت إني بحب الحب بيكي.
|| قدر وجمعنا وادي الحياة معني
قولي بحبك خلي الدنيا تسمعنا
ضميني داوي جراح قلبي اللي قبلك تاه
الحب يعني نصيب يجمع مابين اتنين||.
-تحبي ترقصي معايا وسط الورد ؟.
-أنا والورد تحت امرك يا حبيب عيوني .
|| وأجمل الاحلام ايدي في ايديكي خلاص
ما يهمناش الناس وكفاية اعيش احساس
قلبك واقول الله ||.
الحقيقه ..
لكل عاشق وطن فعلا .
بس الوطن ده مش خريطة، ولا بلد، ولا شارع اتولدنا فيه
الوطن الحقيقي هو اللي روحه ترتاح عنده، واللي صوته يهدّي القلب مهما الدنيا دوشت حواليك.
الوطن هو اللحظة اللي تحسّ فيها إنك وصلت،
مش لأنك وصلت مكان، لكن لأنك وصلت لإنسان.
اللي حضنه يطمنك من غير كلام،
واللي عيونه تبقى بيت، وسكوته صلاة، ونَفَسه أمان.
العاشق من غير وطن بيبقى تايه،
يمشي في الدنيا كتير، بس ولا طريق يوصّله،
يضحك قدام الناس، بس قلبه بيعيط في السر،
يشتاق لحاجه هو نفسه مش عارف يوصفها بس عارف إنها كانت هناك، عند “الوطن”.
والمعجزة بقى، إن الوطن ده مش بيموت،
حتى لو بعدت عنه، بيعيش فيك، في كل ذكرى وفي كل نَفَس.
يكفي إنك تفتكره، تسرح في تفاصيله، تحس بيه من بعيد،
فتعرف إنك مهما سافرت… لسه جواك حتّة راجعة له.
لأن الحب، في آخر كل الحكايات،
هو الوطن اللي من غيره الغُربة مالهاش آخر…
والوطن اللي لما توصله، تعرف إنك أخيرًا رجعت لنفسك.
