رواية ختم الملائكة الجزء الثاني الفصل الاول
"حنوش "
مكنش قدامى غير أنى أحقق رغبة آدم وحقه فى معرفة الحقيقة , حضرت أحتياجات الرحلة للقطب الجنوبى وأنطلقنا بالسفينة من البحر المتوسط .
آدم كان شارد الذهن وحزين ...
قولت لنفسى ياريتنى كنت حرقت الصندوق بالكتب اللى فيه مكنش ده كله حصل .
حاولت أهزر معاه علشان أفكه، أبتسم علشان يرضينى
فتحت معاه حوار وقولتله :
لسه بتشوف البنت أياها فى أحلامك ؟! البنت اللى بتتعذب؟
قالى :
يوميا بشوفها فى أحلامى , والاحلام بتتطور معايا وتفاصيلها بتزيد البنت أسمها ناهيرا !!
قولتله :
أيه ده وعرفت أسمها كمان!!!!
قالى :
وتقريبا عرفت قصتها من البداية.
قولتله :
طيب ماتحكيلى على قصتها , الرحلة طويلة , أحنا رايحين لآخر الارض فعليا.
عدلت قعدته وقالى :
ناهيرا تبقى بنت يونان المحارب اللى قتل أمى جاردينيا و.....
أتفاجأت بآدم بيقع على أرضية السفينة وأغمى عليه , جسمه أتنفض و عينه بقت بيضا !!
جريت عليه وحاولت أفوقه بكل الطرق بس فشلت تماما .
كان بيتنفض بين أيديا ومش قادر أساعده.
فجأة لاقيت عينه أتقفلت وبدأ يتحول لهيئة الملاك , أجنحته السودا خرجت من ضهره وهو مغمى عليه.
بعدها ريشة زرقاء خرجت من ضهره ( ريشة المعرفة ) وبدأت تطول لحد ماطولها وصل لتقريبا نص متر .
فتح عينه واللى أتحول لونها كله أسود , وقفلها تانى وبدأ يرجع لهيئته الطبيعية .
شوية وفاق تانى , قولتله :
آدم !!! أنت كويس
سندته علشان يقعد قالى :
اها كويس !! هو أيه اللى حصل ؟!!
قولتله :
معرفش بس أنت أغمى عليك من شوية و ريشة المعرفة بتاعتك طولت و....
قطع كلامى وقال وهو شارد :
أنا عرفت أيه اللى حصل ليوهان الطبيب بعد ماقتلوا جاردينيا.
قال الجملة دى وهو فاتح بوقه من الاندهاش , قولتله بفضول :
حلو أوى كملى النص التانى من القصة , أحكي
مردش عليا و فضل فاتح بوقه ، شارد ومندهش , قولتله وأنا بعدى أيدى من قدام عينه :
آدم !!! انت هنا !! أنت معايا !!!
قالى وهو لسه شارد :
ها !!!
قولتله و الفضول بياكلنى :
ها أيه !!! بقولك أحكيلى أيه اللى حصل !!
قالى وهو متوتر ونبضات قلبه بتتسارع :
يوهان عبر الجسر المهجور .... وخد معاه 3 قارورات زجاجية ..حضروا الجيش .. الحرب كانت طاحنة ويونان المحارب ...
قولتله :
أنا مش فاهم حاجة , أهدى كده وأحكيلى زى مابحكيلك كأن يوهان الطبيب هوه اللى بيحكى واحدة واحدة وبراحة.
أبدأ من اول ما كنا واقفين , من أول الحادثة وخد نفسك وأهدى , السكة زى ماقولتك طويلة فمعانا وقت نحكى فى كل حاجة بالتفصيل , أهم حاجة التفاصيل ياآدم .
آدم هز رأسه و هدى أنفاسه ، سكت شوية وغمض عينه وبدأ يحكى ............
" يوهان الطبيب "
الخونة قتلوا جاردينا قدام عينى فى المجلس وبعدها ربطونى بالسلاسل وزجوا بيا فى سجن مملكة الفردوس.
كنت منهار , ببكى , بصرخ , بشتم و بتوعد بالأنتقام..
مكثت فى السجن تقريبا شهر قمرى , رفضت فيه شتى أنواع الطعام .
حارس الزنزانة بتاعتى بشرى من أرض الزراع أسمه "قادم " كان متعاطف معايا , ودايما بيلح أنى أقبل الطعام ، ودايما برفض
جسمى بقى هزيل مكنتش بفكر غير فى حاجتين أبنى اللى سيبته مع البحار فى الميناء والانتقام من كل الممالك .
حكيم المكتبة أبو البحار جه وزارنى فى السجن.
كنت مفكره جاى علشان يطمنى على أبنى , بس أستغربت لما حسيت من كلامه أنه ميعرفش حاجة عن أبنى , وده شئ طمنى جدا , معنى ذلك أن البحار مقالش لأبوه (أقرب حد ليه ) عن السر .
سألته على أبنه البحار فى وسط الكلام قالى:
أبنى موقف رحلاته ،بيقول أنه سايب سفينته على الميناء و بيطورها علشان هيقوم برحلة العمر على حد تعبيره.
بيقول أنه زهق من الرحلات الاعتيادية وعايز يقوم برحلة لنفسه وللتاريخ ...
هزيتله رأسى بالتفهم.
طلبت من أمين المكتبة كتاب معين بيحكى تاريخ الممالك وقلم وكتاب فاضى ...
قالى :
أنت عارف أنه ممنوع بس أوعدك أنى هحاول !!
سلم عليا ومشى..
كام يوم ولاقيت حارس الزنزانة (قادم ) بيتلفت يمين وشمال وبيطلع كتب من تحت هدومه وهو بيقولى :
أمين المكتبة باعتلك دول !! بس أرجوك خبيهم علشان لو حصل تفتيش ولقوا حاجه زى كده هيقطعوا رقبتى لأنى هبقى فى نظرهم خاين زيك.
خدت منه الكتب وقولتله :
أنا مش خاين هم اللى خونه وهنتقم منهم كلهم .
قالى :
خليك واقعى ،أنت فى السجن !!!
قادم سكت شوية وقال :
انا كان نفسى أبقى زيك حكيم أو طبيب , أصلى بحب العلم جدا وخاصة الطب....
بس للأسف وزى ما أنت عارف أن أغلى حاجة فى الممالك هى العلم ، الدراسة بتحتاج مصاريف كتيرة واللى زيى أتخلقوا علشان يبقوا خدامين فى الممالك.
قولتله :
كنت هتعمل أيه لو بقيت طبيب؟!!
قالى وهو حالم :
كنت هعالج عيلتى وكل الفقراء اللى مش معاهم حق العلاج ...
قطعت كلامه وقولتله :
قولى على الامراض اللى عايز تعالجها !!
بصلى بأستغراب !!
فقولتله :
قول !!
قالى :
أمراض كتيرة ومختلفة محتاجة ...
قولتله :
من بكره حضر نفسك هديك دروس فى الطب تفيد بيها أسرتك وكل اللى حواليك .
قالى بتشكك :
وأيه المقابل ؟!! أوعى تقولى أهربك لانه ده أستحالة.
قولتله :
لا أنت يعتبر دفعت مقدما ... حق ماعرضت نفسك للخطر ودخلتلى الكتب.
بصلى بأستغراب فهزيتله راسى بالتاكيد.
أنصرف وهو فرحان وفضلت فى الزنزانة ،مسكت القلم والكتاب الفاضى وكتبت كل حاجة حصلت ،علشان أبنى يعرف الحقيقة .
أبنى اللى مالحقتش أشوفه ...
كل ليلة كان قادم بيجى ومعاه كتاب وقلم وبيتلقى منى العلم.
عرفته على الأعشاب العلاجية وطرق تحضيرها ،
عرفته أن عشب" البرباريس" بيعالج أمراض الجلد وداء الاسقربوط وأمراض المعدة والامعاء .
و أن عشب "كوهوش الأسود " بيعالج التهاب المفاصل.
و " الشوك المبارك "بيعالج الطاعون الدبلى.
وزيت "الاخدريه" للالتهابات.
و"الجعده نبات الماء " للربو والحمى.
و "أقحوان زهرة الذهبية" بيعالج الصداع ولدغات الحشرات وغيره وغيره.
تلقى منى العلم بأهتمام شديد وعلى مدى 4 شهور قمرية ,كل يوم كان بيجى متحمس أكتر ويحكيلى عن فعالية العلاج اللى بيقدمه لأهله ..
علاقته بيا أتوطدت فى فترة قليلة جدا .
لحد مافى يوم لاقيته بيقرب على الزنزانة وهو بيتصبب عرق و ماسك لبس حارس تانى.
أتفاجئت بيه بيطلع مفتاح الزنزانة وبيفتحها وأيده بتترعش , قالى وهو بيرمى عليا ملابس الحارس :
أنا جاى اهربك !!
بصتله بأستغراب ، فقالى :
بسرعة ياطبيب مفيش وقت !!
لبست ملابس الحارس ، خبيت الكتب و مشينا جنب بعض فى السجن...
كنت مدارى وشى فى الأرض , قادم حاول يدارى توتره وهو بيمر من قدام الحراس التانيين.
أفتعل حوار بينا كأننا بنتكلم بشكل طبيعى وأحنا ماشين فقال كلام مش مفهموم زى :
أيه ده ... ومراته ضربته فعلا .
وضحك بصوت واطى وهو بيسلم بعينه على الحراس اللى بيعدى عليهم.
لحد ماوصلنا لبوابة السجن واللى بيقف عليها مدير السجن (ملاك قوى بيتم أختياره بعناية للمنصب)
مرينا من قدامه ومكنش منتبه لينا , عدينا عليه وأدينا ليه التحية.
قادم حاول يهزر معاه بس الملاك مكنش مهتم بيه وودى وشه الناحية التانية فى لامبالاة , شاور بعينه للحراس علشان يفتحوا البوابة ...
البوابة أتفتحت ولسه هنخرج منها ... التفت ليا وقالى :
موطى رأسك فى الأرض ليه , أرفع رأسك ورينى.....!!
قطع كلامه وقال :
يوهان !!... أقفلوا البوابة .
أتوترتنا و جرينا لاأراديا من البوابة قبل ماتقفل , قدرنا ننفد من البوابة قبل ماتقفل علينا
وفضلنا نجرى أنا وقادم , أتحولت لملاك وانا بجرى ولسه همسك أيد قاادم , سهم صاب رأسه فوقع ميت ...
فردت أجنحتى و طيرت بعيد وفضلت أطير لحد ما أختفيت عن نظرهم.
روحت ناحية جبال الواكا وكسرت صخرة وأصقلتها ونقشت عليها حروف لغتنا و ترجمة ليها لحروف لغة عريقة علمهالى الحكيم جاوة وقالى انها من أقدم اللغات اللى أتعرفت عليها المخلوقات،وكان بيعتقد أن لو فيه عالم تانى هيكونوا بيتكلموا اللغة دى ، اللغة اللاتينية
حطيت الصخرة فى الكتاب اللى صفحاته مصنوعه من ريش الملائكة كتاب التاريخ اللى اخترته بعناية ...
وطيرت ناحية الميناء.
دورت على سفينة البحار لحد مالاقيت سفينة شبهها بس كانت أكبر وشراعها أضخم.
هبطت على السفينة اللى طورها البحار , وقربت من الكبينة بحذر.
فتحت الباب ،شوفت صندوق خشبى فى أخر الكابينة , قربت من الصندوق ولاقيت أبنى جواه.
لسه هلمسه حسيت بحركة ورايا ، أتلفت لاقيت البحار صديقى وفى أيده سبت خضروات.
جرى عليا وحضنى وقال وهو بيبكى :
ليه كده يايوهان ؟!! ليه تخون مملكتك ؟
قولتله بغضب :
أنا مش خاين هم اللى خونة ... قتلوا جاردينيا بعد ما ادونا الأمان.
بصيت على ابنى وقولت للبحار :
المهم دلوقتى مفيش وقت ، أنا عايزك تاخده و تبعد خالص عن الممالك ..
قالى :
أنت ناوى على أيه ؟!!
قولتله :
مش مهم ناوى على أيه ، المهم أنك تهرب حالا وبعيد عن الممالك ..
قالى :
أنا كنت بخطط لرحلة ...
قطعت كلامه وقولتله :
أنا عارف أنت بتخطط لايه وموافق على اللى هتعمله وبترجاك تاخدى أبنى معاك ...
أديتله الكتب فى أيده وقولتله :
الكتب دى مهمه , خد بالك الكتاب ده فيه صخرة واكا.
أرتبك وهو ماسك الكتاب فطمنته وقولتله :
متخافش الصخرة محفوظة جوه الكتاب .
فتح الكتاب ، بص على الصخرة وقالى :
أيه النقوشات اللى تحت حروف لغتنا دى ؟!!
قولتله :
دى حروف اللغة اللاتينية ؟!!
بصلى بأستغراب ....
فقولتله :
أحساس أشبه بتوقع , زى ماتوقع الحكيم جاوه أن نهاية الممالك على أيدى , حاسس انك هتوصل لاراضى تانية بس مش أنت اللى هتربى أبنى !!.
قالى بأندهاش :
نهاية الممالك على أيدك ؟ !! أنتى ناوى على أيه يايوهان ؟!!
قاطعته وقولتله :
مفيش وقت.
شيلت أبنى وحضنته ،بصيت فى ملامحه وحفظتها قبل ما أودعه وأودع صديقى البحار اللى حرر سفينته وأتجه بيها بعيد على الممالك .
أختفت السفينة عن نظرى فطيرت لقصر الحكيم جاوه.
دخلت القصر واللى رجع مظلم وموحش زى اول مرة دخلته.
دخلت اوضه جاردينيا وفتحت دولابها ولقيتها فيه.
زهرة الحياة , واللى كان قدرى من البداية انى احصل عليها زى ما قالى الحكيم جاوه .
خرجت من القصر لوجهتى الجديدة ... ارض العمالقة.
كنت اقدر اروح من ارض الزراع لارض العمالقة فى الخفاء لكن قررت ارجع لارض الفردوس واعبر من قدامهم الجسر المهجور .
رجعت لارض الفردوس و حطيت رجلى على الجسر المهجور .
الجسر اللى بناه عظيم مع الملائكة الاوائل بعد ماعقدوا عهد السلام ...
الجسر أتعمل علشان يعبره الخائن , اللى هيقيم عهد الخيانة .
سموه الجسر المهجور علشان محدش عبره قبل كده على مر العصور...
جسر طويل وعريض , طريق الانتقام ..
أديت ظهرى لمملكة الفردوس وأتجهت لأرض عظيم , أرض العمالقة .
سمعت صوت أبواق وأجراس الحرب خارجة من أبراج مملكة الفردوس لاول مرة، بتعلن عن أقامة عهد الخيانة بين المملكتين فعرفت أن الملايكة اللى على أبراج المراقبة شافونى وانا بعبر الجسر المهجور .
من دلوقتى خلاص بقيت فى حماية الجسر , ميقدروش يأذونى او يقتلونى , لا هما ولا العمالقة ...
وصلت لحدود أرض العمالقة وشميت رائحة الخمر والقذارة من على بعد.
أول مرة ملاك يدخل أرض العمالقة .
أول حاجة قابلتها الأبراج الشاهقة واللى واقف فوقيها نشابين عمالقة.
كانوا بيبصوا عليا باستغراب وهما موجهين اسهمهم تجاهى.
عديت ما بين الأبراج لحد ما وصلت بوابة أرض العمالقة ..
مملكة العمالقة بيحاوطها حاوطها سور ضخم وشاهق ،
متغطى بالكامل بصهر الحديد والفولاذ علشان يمنحه الصلابة
الجنود العمالقة اللى على البوابة بصولى بأشمئزاز وبصقوا وهم بيفتحولى بوابة مملكتهم.
اول ما دخلت المملكة انطلق صوت الطبول وصداها فى كل مكان معلنة عن وصول الخائن . أنا ...
مشيت وسط الجموع اللى أتتجمعت حواليا كانوا بيبصقوا عليا وبيرموا القاذورات على اجنحتى .
معرفش فين قصر عظيم بس اتبعت الجموع اللى كانت ماشيه قدامى.
بيسموهم العمالقة لكن هما مش عمالقة بالمعنى الحرفى زى ما احنا مش ملايكة بالمعنى الحرفى.
اطول واحد فيهم طوله ميعديش ال 3 متر !!
كان عندى رغبه وفضول أشوف عظيم واللى محدش شافه من أى مملكة...
دايما ملازم قصره ...بيحاول يصنع لنفسه هيبة.
كنت بسأل نفسى ياترى هيكون شاب ولا عجوز؟!!
عظيم عايش من الآف السنين وعدى عليه عصور من الملائكة
وانا اعتبر من الجيل ال 20 اللى عدى على عظيم .
هل عظيم عايش أصلا وموجود ؟!!
قطعت تفكيرى لما لقيت الجموع وقفت وشفتهم وهم بيوسعوا عشان يبان قصر أسود ارتفاعه شااهق ومغطى بخيوط العنكبوت .
مشيت لحد ما وصلت لبوابة القصر فضلت واقف قدامها مستنيها تفتح.
الدوشه و الازدحام كان كتير حواليا.
خبطت على بوابة القصر المقفولة واستنيت شويه لحد ما اتفتحت لوحدها .
مشيت وسط طريق مصنوع من جماجم العمالقة.
الجموع فضلت واقفه بره ومحدش منهم قدر يقرب ولا يدخل القصر ورايا.
فضلت ماشى لحد ما وصلت باب القصر واللى لقيته مفتوح.
زقيت الباب ، دخلت القصر واتفاجأت باللى شفته ....
