رواية اصابك عشق الفصل الثالث والعشرون
(صبرا جميلا)
فرااااس..
صرختها الملتاعه بإسمه وصوت نحيبها .... افزع البيت بأكمله ..
نزل علي أثرها الجميع .. خلف
يهرولون .. خلفها .. وهي تقفز الدرجات غير مكترثه لشئ..
وفي أقل من دقيقه كانت أمامه.. تنظر له ولما صابه .. بصدمه .. واعين تفيض بالدموع بلا حول لها ولا قوه منها ..
طلقه الغدر شقت صدره هو .. بدلا من أن تصيب هدفها .. وتشق صدر كرم
اهذا جزاء.. الشهامه .. والكرم
. لقد رأت كل شئ.. بعينيها .. من الاعلي..
جست علي قدميها ارضا .. واقتربت منه.. وبحده... أزاحت يد كرم التي تتمسك .. به .. ويصرخ علي الجميع أن يطلب الاسعاف لانقاذه.
بيد ترتعش وجسد ينتفض .. اخذته علي صدرها ... تحسست بیدها موضع اصابته.
وبصوت خرج مهزوزا .. مختنقًا ...
- فراااس .. حبيبي ..
صوتها شق سكون القلب الكسير .. واستمع له من يجاهد ليبقي هنا
من أجلها .. ومن أجل حياه كم تمناها ليالي ..
بأحضانها ...
جاهد لفتح عينيه، ووقعت عينه بعينها .. وارتسمت بسمه متعبه علي شفتيه .. لمرآها .. هنا ...
وبصوت يكاد يسمع ...
همس باسمها
ج.م. يله .. متبكيش... انت. ي .. اجم.. ل.. حا.. جه .. حصلتلي .
هزت راسها يمينا ويسارا .. لا لا لا لا لا . متكلمش ...
أرجوك يا ..... فراس مش هتسبني .. انت هتبقي كويس عشاني..
عشاان خاطري .. فتح عينك .. متغمضش ...
اااه .. يااارب ...
ا ارتعش جسده بين يديها .. واغمض عينيه مره اخري.
حاولو ابعادها عنه .. ولكن يديه .. التي تشبثت بذراعها ...
جعلتها تصرخ بلوعه بهم...
سيبوني .. ابعدو .. ابعدو ...
فراس .. فتح عينك .. ارجوووك...
مت .. سبني .. .. .. خليني .. ام .. وت .. علي .. صدرك...
اغمض عينيه راحلا بعالم آخر..
لالاا .. فراااس..
بعد ساعتين..
بالمشفي ...
الدنيا تدور بها .. الجميع حولها .. لكنها لا تشعر الا بالوحده واللوعه..
ذكر الفراق يمزق قلبها ويفتته .. قاسيه الدنيا عليها ....
تدور بعينها هنا وهنا ... تبحث عنه بين الوشوش.. عله يأتي الان ويخبرها انها مزحه.
يحيطها بذراعيه كما عودها .. ويحمل عنها همومها واوجاعها ويبدلها فرحا ..
سيأتي الان وستجري وتختباً بصدره كما اعتادت..
ستضربه بيدها علي صدره
وتخبره انها كانت مزحه ثقيله .. موجعه .. حطمت
فؤادها .. المتها ...
وجوههم الباكيه .. افاقتها من تخيلاتها الحمقاء.. اللعينه...
لقد أخذوه من احضانها .. اخبروها انها ربما هي النهايه...
ربما اخر مره ستراه
عاد عقلها يردد.
آخر مره...
اسندت ظهرها للحائط بتعب...
بجسد منهك .. وعقل من كثره التفكير تشعر بأنه سينفجر
ما عادت قادره علي شئ.... انزلق جسدها.. ألي ان افترشت الارض
دفنت وجهها بين قدميها ..
يديها .. ملابسها .. ووجهها مختلط بدماءه..
أخرجت صرخه قويه ... شقت قلوبهم... عليها .. لم تسمحلاحد بالاقتراب منها ..
كاذبون.. هي تعلم .. لقد وعدها ان لا يتركها .. ماذا ستفعل بنفسها وبأطفالها من بعده..
هو من يجيد التعامل معها ومعهم.. هي طفله كحال اطفالها ..
لم تتم عامها التاسع عشر حتي..
الي هنا وعاد يصرخ قلبها قبل لسانها ...
فراااااااااس...
اقتربت والدتها تحاوطها بذراعيها .. فأبت...
لیس احضانها من تريد .. لم تعد تطمأن الا باحضانه .. حتي حضن والدتها ..
اصبح شوكا .. لها .. ابعدتها بحده..
أصابك عشق، اسما السيد)
كم ماذا .. وماذا .. خطرت علي بالها ... ماذا فعلت ليكون من نصيبه ونصيبها كل هذا الالم .؟
الم يكفي ذلك الوجع المرابط بصدره دوما .. ولم يتركه يوما ...
لكم مره... بكي علي صدرها وهو يخبرها كم قست الدنيا عليه .. وكم بكي.. وأخبرها كم كان بحاجه ام تحنو عليه .؟
كم مره اخبرها انه ليس هكذا ... وليس ذلك الفاسق التي التقته ابدا..؟
كان يريد يدا حنونه .. تنتشله مما كان فيه .. او قلبا صافيا يحبه كما هو ..
اخبرها .. ذلك اليوم عندما طلب الزواج منها ...
إما ان تغريني .. او اقبليني كما انا .. وفي الحالتين.. سأكون ملك يديكي..
لا تتركيني.. فأنا أشعر بشئ جديد علي .. لا اعلم ما هو ..؟
اشعر بالراحه بين يديكي..
قبلته كما هو .. بعيوبه قبل مميزاته .. وكان تلميذا نجيبا ..
لاجلها اصبح فراسا اخر...
ملكها هي ... وملكه كانت هي .. طفله له .. قبل ان تكن زوجه
تتذكر كم بكي تلك الليله باحضانها حينما عاد من دفنه تسنیم...
يشعر بالذنب لموتها تلك...
وانه لم يتدخل لينتشلها مما هي فيه...
كان يعلم .. انها مدمنه .. ولم يبالي .. بها يوما...
تلك الليله اخبرها الكثير .. عن علاقته بها .. وانه لم يعتبرها زوجه ابدا..
کم فرحت ليلتها .. ولم تأبه لاي مما يحكي.. الا انها هي وفقط بقلبه.
كم ضحك بعد حزنه .. علي افكارها المجنونه .. حينما سألها .. لما تبتسمين ؟
ولكنها لم تشمت بموتها .. ويشهد الله ...
هي فقط كانت سعيده.. بعشقه لها ..
ايعقل ان ما يحدث الان عقابا من الله لفرحها .. ذلك اليوم..
بأنها كانت الوحيده بقلبه ....
صرخ قلبها .. قبل لسانها .. وعادت تصرخ بقوّه..
قواها تضعف .. وتشعر بذلك الوجع برحمها ... من جديد..
مدت يدها المرتعشه .. وهي تكافح لفتح عيونها ...
وذكري آخر كلمه .. أخرجها .. من فمه .. عادت لذاكرتها ....
تزامنت مع خروج الطبيب .. من غرفته العمليات اخيرا بعد ساعتين كاملتين.
رفعت وجهها الغارق بمزيج من دموعها ودماءه ..
تتوسله الا ينطقها ....
يخبرها انه .. هنا ... يبقى هنا ...
ولكن ..
اسف احنا عملنا اللي .. علينا .......
لم تنتظر ليكمل .. واخرجت صرخه ضعيفه ..
وهي تشير بيدها ..
لا لا .. فراس .. لا ....
تبعتها بإغماءه طويله...
امريكا..
بصدمه .. وعيون جاحظه .. ينظر اليها .. وهي تفترش اسفل سياره..
تقوم بإصلاحها .. بورشتها المهترأه تلك...
بعد تناول الطعام .. ذهب سريعا .. لهنا .. شعر بالوحده من غيرها ..
فقرر ان يزورها بورشتها .. ولكنه صعق .. بمنظرها ...
دار بعينه.. بالمكان .. بصدمه ..
اهذه ابنه عمته .. من يمتلك والدها المليارات
كان يعلم مهنتها .. ولكن ...
الواقع غير الخيال..
استمع لصوتها من اسفل السياره .. تنادي علي ذلك الشاب العربي الذي يعمل معها ...
يا سولم... هات مفك .. يا سولم...
بالحقيقه ليس هنا .. احد غيره..
أعادت .. نداءها مره بعد مره..
انت يا زفت یا سولم.. ان ما طردتك ما بقاش انا ميما .. عاااا.. يخربيتك.
هفطس تحت..
ابتلع ضحكه كادت ان تخرج وتفضحه...
مد يده بحقيبه العمل خاصتها يبحث عن ذلك المفك الذي تريده
الي ان وجده..
وجثي بجانبها .. ارضا ...
ومد يده لها بها ...
كنت فين يا سولم .. مبتتنيلش ترد عليا ليه ..
لارد ..
انتظر حتى انتهت وخرجت من تحت السياره ..
هييه .. صلحتها .. هجربها بقي ..
استدارت حول السياره لتقودها .. ولكنها عادت للخلف بصدمه ..
تبعتها بشهقه .. قويه ..
وهي تراه امامها .. يجلس واضعا المشاعر علي الاخري وينظر لها بتلاعب .. وعلي وجهه ابتسامه عابثه .. قرأتها
انت جيت هنا ازاي؟
باسم باستفزاز ..
اللي يسأل ميتوهش .. وانتي مشاء الله نار علي علم ..
ميما بحده .. تقصد ايه يا باسم ...؟
باسم بضحك .. الله .. مالك بتبصيلي زي مرات الاب ليه ..ده
اقصد ان الكل بيشكر في شغلك فجيت اجربك ....
ضيقت بين عينيها واقتربت منه ببطئ ...
- نعم .. تجربني .؟
باسم بتوتر مصطنع .. اهدي اكبيره .. قصدي انفعك..
ميما بغيظ .. باسم ..؟؟
انت عاوز ... ايه .. عندي شغل .. مش فضيالك انا...
شتم عليها بسره .. عربجيه .. عربجيه ...
اهمدي يابت.. انا جيت اقعد معاكي شويه..هعوز.. ايه؟
ميما .. بفرحه مستره .. اجادت اخفاءها...
ان كان كدا ماشي .. قوم بقي ايدك معايا .. لان الايد البطاله نجسه..
باسم بصدمه .. نعم يختيه .. اشتغل ايه ؟
انا باسم.. اشتغل ميكانيكي.
ميما بحده.. والمه الميكانيكي يا عنيا .. تقصد ايه بقي .؟
باسم بخوف .. مقصدش بس...
میما بسرعه .. بلا بس .. بلا بتاع .. برا يا باسم..
باسم بصدمه .. هاااا.. انتي بتطرديني .. ياميما
میما بقوه.. اااه .. ويالا برااااا.. انا مش فاضيه لنرجسيتك دي..
- نرجسيتي ؟!
يعني ايه.. دي ؟
يعني صراع الطبقات.. والحوارات الفاشله دي.. مش عندي انا ..
يا لاااا.. برا.. يا حليوه.. يا أمور..
باسم بصدمه...
میما؟!
ميما بثبات..
براااا.. يابن خالي.. برا
خرج مسرعا من صوتها المرتفع يسبها بسره..
مجنونه .. والله البت دي مجنونه..
أف.. انا ايه اللي بيجرالي بس .. البت دي خطر عليا .. ماشي ياميما ماشي.
ميما بحزن .. ماشي يا باسم ان ماوريتك وخليتك تقول حقي
برقابتي مبقاش انا ...
بعد نصف ساعه...
كان يرتدي تلك البدله الخاصه بورش الميكانيكا .. بعدما عاد لها عارضا المساعده..
في محاوله منه .. ليثبت لها انه ليس نرجسيا .. متزمتا...
يفترش اسفل السياره وهي تملي عليه ما يفعل .. ببرود..
باسم بغيظ .. منها .. وهي تجلس علي المقعد تهز بقدمها .... وتمضغ لبانتها .. وتغني...
يمهل ولا يهمل ... الله يسامحك .. ياللي في بالي..
عادت لتدندن.. بلا اهتمام .. تلك الاغنيه التي استمعت لها صباحا باحدي الاذاعات العربيه...
- لو بصيت قدامك .. تعرف .. لو بصيت قدامك.. تعرف مين بتحبك اكتر .. واللي شايفها في احلامك .. ليه ما انتش شايفني ... ليه ما انتش عارفني...
لو فكرت فيا .. شويه .. هتحس بغرا امي..
السجن .. القاهره..
مالك يا ضاكتور فيك ايه؟
معتصم بوجع بصدره .. مش عارف .. حاسس بوجع في قلبي كدا..
هات التليفون اللي معاك.. ياسيد كدا..
سید بحزن .. مفهوش رصيد يا ضاكتور
معتصم بغيظ .. يا اخي انا نفسي اعرف هي دماغك دي راكبه ازاي؟
حك سيد رأسه .. وفتح فمه ببلاهه...
راكبه ازاي يعني يا ضاكتور .. مهي في مكانها اهي ..؟
معتصم بصدمه... يابو الجهل.. افهم..انا قصدي بتفكر ازاي؟
يعني تدي العسكري ميت جنيه عشان اتكلم
مكنت اديته ال ١٠٠ يجيب كارت أحسن
سید بصدمه .. بعدما وصله معي معتصم ..
ازاي فاتتني دي يا ضاكتور .. تصدق صح .. دا انا ...هقوم .. اطلع .......امه
واجيب الميت جني ... منه ...
وحركه اعتاد معتصم بالافلام فقط .. اخرج مشرطا صغيرا من فمه .. واستقام للعسكري ..
معتصم بصدمه .. يخربيتك .. يخربيتك .. ايه دا .. انت مخبي المشرط في بوقك ازاي ؟
دا طلع الكلام جد بقي ..
سيد بفهلوه .. الله مالك خرع كدا ليه ضاكتور .. سيبني اغز امه في وشه .. عشان يقب ب ١٠٠ جني ..
معتصم بولوه ..
يختاااي .. يختاااي .. يختاااي ..
اقعد الله يهديك .. ياريتني ما اتنيلت قولتلك.... داخل في جنايه .. البس باتنين .. اقعد الله يهديك..
سيد بغضب .. لا يا ضاكتور .. مش سيد اللي يتعلم عليه .. ابعد انت بس .. وانت خرع .. كدا...
ابعد يا ضاكتور.
انفرجت شفتي معتصم ببسمه حقيقيه من القلب.. علي سيد..
احييه .. انت طلعتلي منين .. يابني ادم انت بس...
ما انت اللي غبي.. والعسكري ماله.. بس
اقعد. وانا هفهمك ...
- لا تفهمني .. ولا افهمك .. هيا جبرت علي كدا .. عسكري الغبره دا.. لازم اغز امه..اااه.. دا ال ١٠٠ جني دي..
جايه بطفح الدم..
وانا عملتها خدمه ليك .. يقوم يضحك عليا ابن الورمه .. ويقولي اشحت الثلاثه جنيه...
اقترب من العسكري الواقف ظهره لهم.. من خلف البوابه الحديديه..
مد يده من احدي الفتحات.. وامسك بالعسكري من الخلف..
شهق العسكري بخوف .. حينما استدار ووجده سيد ويلوحبيده بالمشرط .. الصغير..
العسكري بخوف .. وهو يبتلع ريقه .... ايه بس اسید بيه.. مالك ماسكني ليه كدا..؟
سید بسماجه.. انت ياااد انت.. تخزوقني ب ١٠٠ جني .. وتقولي استلف الثلاثه جنيه من الشركه...
طب يمين بعظيم .. لو ما اتصرفت وجبت بال ١٠٠ جني كارت حالا..
لكون غزك .. واللي يحصل يحصل .. وانت عارفني .. بقي .. مبهددش مرتين
بغز طول ..
اومأ العسكري برأسه بسرعه للاعلي والاسفل.
امرك اسيد باشا .. هوا يكون عندك الكارت.. بس ابعد البتاع دا عن وشي .. الله لا يسيئك .. دا انا دخلتي الخميس الجاي..
يرضيك اتشلفط .. واخش متشلفط .. احيييه
اقترب معتصم يبعد سيد عن العسكري..
اوعي ياسيد الزفت .. سيبه .. قالك هيجيب اوعي بقي..
افلته سید.... وهو يجز على أسنانه. وينظر للعسكري. بوعيد...
عشان خاطرك انت اضاكتور.
انت ياااد قدامك ربع ساعه .. لو الكارت مجاش.. والمصحف لابيتك في الفراش..
واعمل منك شوربة .. لا تنفع ابيض ولا اسود ..
العسكري .. بسرعه .. هوا .... اقل من ربع ساعه .. واكون عندك ..
بعد ربع ساعه ..
كان معتصم يفترش الفراش .. من كثره الضحك ..
يخربيتك ياسيد .. الراجل مكملش دقيقه وكان جايب الكارت ..
نفخ سيد صدره وتحسسه بسماجه ..
محسوبك سيد والاجر عالله .. هي بس الدماغ اللي راكنه شويه ..
بعافيه يعني ..
عاد معتصم يواصل الرنين ولا رد.
وتنهد ونظر لسيد الذي رغم ما به الا انه يخفي حزنه ببراعه ..
الا قولي ياسيد .. عمرك حبيت ..؟
نظره الحزن التي طلت من عينيه .. جعلت معتصم ينظر له بصدمه ..
معقول ؟
سيد بسخريه ..
ومش معقول ليه يا ضاكتور .. عشان شكلي بلطجي يعني ..
معتصم بضحك .. بالحقيقه ياسيد.. انا اول مدخلت هنا .. وعيني وقع عليك..
قلت اكيد ابن ناس .. من شكلك ومنظرك..
مش شكل البلطجيه ابدا .. لولا كلامك وافعالك.. مكنتش صدقتك .. ابدا..
سید بحسره .. مش كل اللي بيلمع دهب يا ضاكتور... اه حبيت .. انا هنا عشانها اصلا...
معتصم بصدمه .. ازاي؟
كانت جارتي .. والفرق بينا كبير .. يعني زي ما انت شايف...
هي متعلمه .. وبنت ناس .. وانا حيا الله ... سواق ميكروباص..
حبيتها وهي حبتني .. واتقدمتلها ميت مره وكل مره ابوها يرفض ..
عشان فقير .. ومحلتيش حاجه ..
قالي .. بالنص .. مش هدي بنتي لواحد بيكمل عشاه نوم.
بس عمري ما يئست .. كنت بشتغل في اي حاجه .. وكل حاجه .. عشان اعرف اجبلها مطرح يناسبها ...
هربت كام مره وجاتلي .. وقالتلي .. يالا نهرب .. في كل مره كنت برجعها ..
واقولها .. ها خدك قدام الدنيا بحالها .. مش موده اللي اعمل فيها كده واهينها ...
اصبري معايا ... للامانه كانت صابره ..
لحد ما روحت اقضي مصلحه في مكان بعيد وغبت اسبوع ... ورجعت لقيتهم كتبو كتابها .. وغصبوها وجوزوها ...
و معرفتش تستنجد بيا..
بيني وبينك الشيطان وزني اقتله واخطفها واهرب .. بس لاخر لحظه .. قعدت وفكرت..
ما هو ابوها له حق .. هقعدها فين .. في الاوضه عالسطح.
انا فعلا بكمل عشايا نوم
هي متستهلش مني كده.. طب.. ولو خلفت ولاد منها ...
هتبقي امهم.. مدرسه وانا مبعرفش افك الخط ... وبعد حرب كتيره بيني وبين قلبي..
سبتها تتجوز . وقلبي بيتقطع ...وبعدت لحد ما دخلت واتجوزت..
ورجعت .. تاني مقدرتش ابعد عنها ..
خدني الحنين اعرف اخبارها واتقس عليها .. ما هو القلوب معلهاش سلطان .. كنت افضل رايح جاي بالميكروباص تحت بيتها .. يمكن المحها ..
وفي ليله.. من ليالي كتير..
وقفت بالميكروباص تحت بيتها يمكن المحها ..
كنا نص الليل..
ولحسن الحظ وبركه دعايا .. دخلت .. ووقعت عيني بعينها
مش عارف كانت خارجه ليه .. يمكن قلبها حاسس بيا .. معرفش..
بس اللي حصل بعدها مينوصفش
دخلت جري.. وفكرتها خافت مني..
اديرت ولسه همشي .. ودموعي سابقاني .. معقول خايفه مني انا ..
انا أه.. شراني مع الكل.. بس لحدها هي وبفرمل..
لسه همشي.
لقيتها بتصرخ وبتنادي عليا ..
سيد.. استني ياسيد..
مقولكش يا ضاكتور.. أول ما سمعت صوتها ايه جرالي...
كاني رجعت عيل صغير..
اديرتلها وياريتني ما اندرت
لمحت وشها كله مشلفت ومش دي ابدا موده اللي انا اعرفها ...
مسكت في ايدي .. وقالي .. خدني من هنا .. قبل ما يرجع
أبوس ايدك ياسيد... ابعدني عن هنا .. متسبنيش...
الدم غلي في عروقي..
وصرخت فيها .. مين عمل فيكي كده..؟
ضربتني علي وشي.. وقالي انت السبب .. استنيتك تنقذني
سيبتني ومشيت .. رميتني ليهم...
قالتلي.. انها مخلتوش يقربلها وكل ليلهضربها علقه ومفيش فايده معرفتش تسلم ليه .. ابدا...
حاولت اهديها ومخربش بيتها وانا بقلبي بدعي وأقول يارب تفضل علي رفضها .. بس هي كانت مصممه ....
النار كانت قايده في جسمي..
وكل ما بص لوشها احس اني عاوز اقتله بايديا....
لحد ما لمحت الخرتيت... دا جاي يجري ... وفارد قلوعه.
مدرتش بنفسي .. الا وانا عجنه بإيديا. وخليته رما عليها يمين الطلاق ... قدام الناس .. زي الوليه في الشارع...
ولا محصلش بينهم علاقه .. اتجوزتها بعد بأسبوع.
بعد ما اهل الحي .. عقدو كام مجلس عرفي..
وخدنا شروط علي بعضنا. واقرو ان جوازها اصلا باطل .. لانه كان غصب عنها ..
واهلها اتبرو منها وكرشوها ...
معتصم بصدمه .. ورضيت تتجوزك رغم فرق المستوي دا كله ..
سيد بإبتسامه حزينه..
سألتها بدل المره الف طول الاسبوع ده.. عشان مترجعش تندم تقول ياريت
وفي كل مره .. كانت بتجاوب .. ااه.. موافقه .. مش عاوزه غيرك..
وطب ايه اللي حصل .. وخلاك اتسجنت .. هنا ...
سيد بوجع..
مكنش ينفع اعيش في نفس بيت اهلها .. اجرنا شقه في نفس المنطقه علي قد حالي .. وهي كانت راضيه.. كنت اجي اخر الليل .. الاقي خير ربنا كتير.. وفايض .. مرتبها علي اللي بجيبه ..
كانت رضا .. وفل .. اوي . وكنت اسعد واحد في الدنيا....
الناس كلها بعدت عني وعنها كأننا شبهه.. كانت حزينه بس مكنتش بتبين..
كانت تقولي .. كفايه انت عندي..
ربنا رضانا والحمد لله وطلعت حامل بتوأم .. انا يتيم يا ... ضاكتور لا اب ولا ام...
واتمرمطت في بيوت عماتي وخلاتي واهل ابويا كلهم...
عشان كدا الفرحه مكنتش سيعاني.. اخيرا الدنيا ابتسمتلي..
بس نقول ايه..
الخسيس الواطي اللي كان متجوزها كان متربصلها .. وهي
راجعه من شغلها في المدرسه.. في يوم..
اجر بلطجيه .. وخطفها .. وحاول يعتدي عليها ...
لولا ستر ربنا ناس خدت نمره العربي وبلغت .. عنها ...
انا اول ما عرفت كان هو اول ما خطر على بالي..
حبايبي كتير وقدرت اوصلها ..
شوفته بعيني وهو بيحاول يعتدي عليها ...
ومن كتر المعافره معاه .. كانت ساحت في دمها ..
مدرتش بنفسي الا وانا خبطه في راسه .. راح فيها ...
و خسرت ولادي .. بعدها ...
اطمنت عليها وسلمت نفسي.. واستودعتها .. عند اللي خلقها ..
عرضت عليها الطلاق وهي رفضت.. واتمسكت بيا..
بقالي شهرين هنا .. وكل مره المحامي يأجل القضيه..بس انا عارف اخرها عشماوي..
بس انا مش ندمان..ااه.. انا كل ما افتكر .. اقول ياريتني قطعته بسناني...
معتصم .. بصدمه .. وهي ؟
بتشتغل وتدي دروس هنا وهنا .. وحتي الميكروباص اللي كان حيلتي بعته قبل ما سلم نفسي .. عشان تصرف منه..
بس عرفت انها صرفتهم. عالمحامي
حتي اهلها رفضت ترجعلهم.. اكثر حاجه وجعاني اني عارف انها بتخاف من الوحده.. لما كنت اتأخر بالليل .. كنت ارجع الاقيها بتبكي وبتعيط .. من الخوف..
انا مش وحش والله يا ضاكتور .. انا كنت بدافع عن عرضي وشرفي اللي دنسهم الواطي..
معتصم بصدمه .. ياااه دا انت جبل يا سيد وعندك قدره تضحك وتهزر .. ايه يابني ده..
سيد بشرود.. مش بيقولك .. في عز خنقتك
وضيقتك .... اضحك ... ما هو لو انت مضحكتش .. مين
هيضحك ..
اضحك ودوس علي وجعك .. خلي الوجع من بسمتك يبتسم
ويرحل ...
واديني را ادي...وعجبي..
يااارب ....
معتصم بهدوء..
هات عنوان مراتك ياسيد..؟
ليه يا ضاكتور؟
بس هات .. واتصل عليها .. وقولها اللي هقولهولك..
سيد بخوف.
بس .. انت عاوز منها ايه؟
معتصم بهدوء .. انت بتثق فيا ولا لا ؟
سيد بحب .. يعلم الله بثق فيك وحبيتك اد ايه يا ضاكتور.. بس بالله عليك الا موده .. مش عاوز اي حاجه تجرحها ..
ياعم بس هات .. ويالا اسمع الكلام.. واوعدك اساعدك یاسید.. انت برئ .. وجريمتك .. دفاع عن عرضك وشرفك .. مش معقول..
اللي يدافع عن عرضه .. الايام دي جاني...
يالا بس .. هات..
حاضر يا ضاكتور
بعد يومين..
بالفندق .. القاهره
وقع الهاتف منها بعدما اخبرتها عبير بما حدث.. وان فراس بحاله حرجه..
التقطه داوود بسرعه .. وعاد يسألها بقلق.
مابك نيره؟
أنتِ بخير.. لما البكاء.. ماذا حدث..؟
نيره بلهفه .. هيا بنا داود لقد أصيب فراس .. سيموت..
أريد أن أذهب للمشفي .. هيا بنا ارجوك..
داوود بخوف .. اهدأ .. حسنًا سنذهب.. ولكن اولا اشرحي لي..
نیره.. أريد أن أعرف كل شيء .. أنتِ ماذا تخفين عني .؟
هزت رأسها بسرعه للاعلي والاسفل...
هيا بنا اولا .. سأخبرك...
حلقك .. عشق .. اسما السيد)
بعد ساعة بالمشفي..
تصعد الدرج بلهفه .. الا ان تسمرت مكانها ..
وهي تراهم جميعا هنا بعد غياب طال شهور كثيره.
بحاله يرثي لها ..
وقع منها ومد يده ليمسك بيدها يحثها علي السير..
مابك نيره.. لما تراجعتي .. هكذا .. ما بك .؟
عادت للخلف خطوتين.. والدنيا تدور بها ..
لمحتها سمر زوجه عمها .. فشهقت وضربت صدرها وصرخت
بصوت مرتفع .. انتبه له الجميع ....
واستقامت لتقترب منها ...
نیررره.. حبيبتي .. نيررره
تیبست قدميها وسر تهرول .. باتجاهها ..
اختطفتها بأحضانها وهي بلا رد فعل....
- سمر بدموع .. يا قلب امك يا نيره
وحشتيني .. يا نيره .. امك وابوكي هيتجننوا عليكي .. يا قلب
امك ..
رفعت نظرها تستنجد به..
لم تكن تتوقع هذا اللقاء ولم يكن بحسبانها ...
ولكن يد جوان انتشلتها من أحضان سمر.. لتحتضنها هي..
نیره ... سامحيني والله ماكان قصدي اذيتك..
والله ما كان قصدي .. وحشتيني اووي..
نظره الاستنجاد بعيونها .. اشعلت غريزه الحمايه التي بقلبه لها ..
ومد يده وبقوه انتشلها من احضانهم...
وابعدها عنهم.. وقربها منه ...
دفنت نفسها بتلقائيه تحت ذراعه.
وسألهم..
من أنتم...؟
صوت قوي من اخرسهم جميعاً .. كان صوت كرم.. بس...
اكتو..
اهلا نیره... انت داوود اليس كذلك؟
استمعت نيره لصراخ تعرفه جيدا..
- جميله ؟
دي جميله هنا ... صح ؟
جوان ببكاء .. جميله تبقي مرات فراس يا نيره.. وللاسف بين
الحياه والموت..
وعلي ذكر جميله المظلومه مثلها دوما .. ارتعد قلبها ...
- هي فين؟
وديني ليها ...
ابتسمت سمر عليها .. لسه بردو مبتحنيش الا لجميله ...
جميله جوا يا نيره .. ادخليلها يمكن تقدري تهديها ...
دموعها تغرق وجهها وصوتها لم يعد يخرج من كثره البكاء والنواح .. يومان وهي بغيبوبه مثله ..
بين الحياة والموت .. منذ خرج الطبيب ذلك اليوم يتأسف لهم ..
والف سؤال .. انتابها ...
هل فارقها .. هل مات وتركها هنا .. ميته علي قيد الحياااه ...
اااه موجوعه هي ما تخرج عاليه .. حاره .. كل دقيقه ... عادت ...
تتوسلهم ان تذهب لتراه .. لتنظر اليه .. مؤكد سيستمع لها ...
سيبوني ارجوكم .. انتو مكتفني ليه ..
عاوزه اشوفه .. حرام عليكم ..
لمحتها تقف علي حافه الباب .. فصاحت عليها ...
نيره ... الحقيني يا نيره .. خليهم يسيبوني ..
أوقفتها منها نيره واخذتها بأحضانها ...
اهدي اهدي يا جميله ...
عاودت البكاء.. مره اخري..
فراس يا نيره
كنت عارفه انك هتيجي .. هو حكالي عنك قبل الحادثه بيوم وقالي اللي حصلك .. وقالي انو هياخدني ليكي اول ما ترجعي.. هو وعدني .. هيلم شملنا ...
بس ملحقش .. والله ما لحق .. يا نيره..
طب .. شششش اهدي .. يا جميله.
عاوزه اشوفه .. خلوهم يسبوني..
طب اهدي وانا اوعدك تشوفيه .. ماشي...
بجد.؟
بجد.. اصبري .. والله وانا هشوف الدكتور واجيلك..
بعد ساعه
بالاسفل..
كان داوود يجلس منكس الرأس بعد استماعه لكرم وبدر واخذ فكره عن مغزي القضيه .. وعرف أن من هنا جميعا اهل نیره
اطمأن قلبه قليلا .. وعلم انه ربما حان وقت العتاب ولم الشمل ...
لربما كان هذا افضل لها .. الوحده تقتلها وتذبل يوما بعد يوم..
حتى لو كانت تظهر عكس ما بقلبها .. يعلم انها حزينه بدونهم..
تنهد و..
بدأت تعمل يمينا ويسارا...
اريد ان اري المتهم.. واسمع منه ...
هز كرم الرأس..
كرم لا يعلم ان داوود ومعتصم اخوه.. وكذلك بدر..
و داوود نفسه .. للان لا يعلم ان المتهم.. اخيه
كرم... تمام.. سأهاتف.. أحد ا معرفه .. في ا القسم .... ونستطيع...
ان نراه الان.. لو احببت...
داوود.. هذا افضل.. كلما عجلنا بجمع خيوط القضيه...
بدر بشدة . الكرم.. مش هعرف اجي معاكم.. عمليه نرمين.. هتبدا كمان نص ساعه.
لازم ابقي هنا .. مفيش حد غيرنا..
تذکر کرم عمليه نيرمين .. وتنهد..
فعلا لازم حد منا يبقي هنا ..
خليك انت هنا .. وانا هروح انا وداد.
الحراسه محاوطه المستشفي كلها .. خلي بالك...
اي حاجه تحصل كلمني.. علطول...
بدر بخوف عليه .. خد معاك حرس تحسبا لاي عارض..
فاجأه داود بفهم كلامه.
لا داعي .. انا معي طقم كامل .. من الحرس .. خد حذرك انت..
ولا تقلق ..
أخبر نيره اين انا..؟
وانتبه لها .. لحين عودتي..
بدر بإبتسامه حزينه .. لا تقلق .. هي بامان هنا ..
سيرا علي بركه الله .....
حصري لجروب ولنا في الخيال حياه
بمكان ما .. بحاره شعبيه...
لو سمحتي .. ممكن اعرف فين بيت موده مرات سید المراكبي..
مصمصت السيده بشفتيها .. مسسسم ..
ونظرت لها من اعلاها لاسفلها ...
وانتي بقيت عاوزاها ليه .. تكونيش واحده من اللي بتضفلهم بيوتهم .. عشان تجمع فلوس .. تخرج . المتعوس
خايب الرجا جوزها.
قوليلي لتكون سرقه منك حاجه .. افضحها لك هنا .. دي جوزها رد سجون وهي شكله متأكد ايدها طويله..
نظرت لها عبير بحده.
وانتي مالك ياست انتي .. انا بسالك علي بيتها هتفتحيلي محضر..
خلاص خلاص .. انتي حوره.. يا هانم...
بيتها هناك اهو ... في العماره اللي هناك دي.. اول دور
نظرت عبير للمكان اللي تشير اليه السيده..
وجدتها عماره آيله للسقوط .. غير صالحة للاستعمال الادمي ابدا..
أوقفتها ودلفت لها ووقفت امام الباب المتهالك ودقت عليه ..
ثواني دخلت الباب..
امرأه رغم وجهها الشاحب وملابسها البسيطه شديده الجمال..
راقيه جنوبيها .. أذهلتها .. حقا ...
نعم، اتفضلي .. مين حضرتك ..؟
نظفت عبير حنجرتها ..
انا عبير مرات معتصم صديق سيد.. متأكد سيد قالك..
موده بلهفه..
ايوا .. ايوا .. اتفضلي معلش معرفتكيش...
دلفت عبير للداخل وصدمت بمنظر الشقه الفارغ تماما .. الا من بعض المفارش ارضا
موده بخجل واعين دامعه كسيره .... معلش مفيش حاجه تقعدي عليها .. انا بعت كل حاجه عشان فلوس المحامي.. ما انتي عارفه..
عبير بإبتسامه .. ارفعي راسك يا موده.. انتي تشرفي اي حد
والحال من بعضه .. محدش احسن من حد..
وربك مبيرضاش بالظلم .. ويالا لمي حاجتك.. وتعالي معايا...
اكيد سيد قالك ..
هزت موده راسها بالرفض .. اسفه مش هقدر .. يا عبير .. انا مردتش از عل سید وقولتله اني موافقه .. بس مش هقدر سامحيني..
عبير بهدوء وصبر .. افترشت الارض .. وجلست
براحه ..... خلاص هقعد معاكي انا هنا ..
موده بصدمه .. وهي تنظر لها ولهيئتها .. ازاي بس .. مش مقامك
عبير بحزن .. مش حته مقام يا موده.. حته.. ونس..
انا وحيده.. وانتي كمان .. وجوزي وجوزك .. مظاليم في السجن..
يبقي يتلم المتعوس علي خايب الرجا...
انتي وخداها في حته تانيه خالص .. مسأله مقامات.. ومدام انتي معترضه تعيشي معايا .. لحد ما ربنا يفك كرب جوزي وجوزك .. هقعد معاكي انا هنا .. ايه رايك..؟
موده بصدمه من بساطتها .... هااا.
بعد نصف ساعه .. من المحايلات..
لم ترضي موده لها العيش هنا .. ولملمت حاجياتها القليله .. ورحلت معها ...
عبير بفرحه .. صدقيني متعرفيش انا مبسوطه قد ايه.. انك معايا هنا ..
موده بخجل .. وهي تنظر الاساس الشقه .. الفاخر...
متشكره اوي يا عبير..
عبير بإبتسامه .. بس يابت يا هبله .. اي حاجه من ريحه
معتصم غاليه...
وانتي متعرفيش معتصم بیعز سید ازاي.. دا كفايه انه
بيخليه يلمني كل يوم.. هههههه...
موده بضحك .. ههههه قولي كدا بقي.. والله سيد جوزي دماغه مركبه شمال .. وانا غلبت فيه...
لو تعرفي بفضل ادعيله قد ايه..
ربنا يسترها وميتهورش ويرتكب جنايه كمان في السجن...
وابقي خسرته للابد..
عبير بابتسامه.. ان شاء الله ربنا يفك كربهم .. متقلقيش
ياما في الحبس مظاليم..
يااارب
السجن..
دكاتور معتصم.. يالا تعالي عندك زيارته
معتصم بفرحه لاعتقاده انه فراس
اخيرا .. مش عادته يسيبني يومين .. ماشي يا فراس الزفت..
سید بسماجه..
اكتب جواب وخليه.. يقضي للموزه.
معتصم بغيظ منه .. احترم نفسك بقي يا زفت انت.
سيد بابتسامه..
ادينا سكتنا اهو .. يا ارب .. بقي ... انا تعبت...
العسكري .. بقلّه حيله .. لمعتصم الذي يسير بجواره
انا مش عارف يا دكتور .. دماغك ركبت علي دماغ سيد ازاي؟
دا من يوم ما جه هنا .. وهو مشيبنا .. ومبهدلنا .. ولا بنقدر
نتكلم..
ومفيش واحد بيقدر يجي جنبه...
معتصم بضحك..
سيد دا حبيبي .. حبيبي..
كفاءه .. يعني..
العسكري .. بصدمه .... احييه .. دا بهت عليك يا دكتور.
بالمشفي..
الطبيب لجميله..
انا هدخلك يا مدام والله عشان حالتك دي.. بس مش اكتر
من دقيقتين..
عشان ممنوع حد يدخل الانعاش....
هزت راسها بلهفه
حاضر .. حاضر..
بس دخلني ارجوك..
تنهد يحضر لها الباب المغلق..
اتفضلي .. دقيقتين هاا .. ومتتكلميش.. جاره...
با قدام مرتعشه وصوت خرج باكياً .. ضعيفا ...
نادت عليه.. ضاربه بكلام الطبيب عرض الحائط .. ...
وباعين جاحظه من كم الانابيب.. الموصله بجسده..
فرا اس.. فراس
أوقفته واخذته بيده بين يديه .... ونحنت قبلت صدره العاري.. قبلا متفرقه ..
دموعها اغرقت صدره.
شعر بها .. فارتفعت صوت صافرات الاجهزه.. المكان..
لم تأبه لها .. قبلت كل ما طالته شفتيها...
تخبره بعد كل قبله .. انها هنا .. تنتظره .. ان لا يتركها ..
وانها تعشقه..
بإنتظاره هي وابنائها...
اخبرته انها تنتظر توأما اخرا منه .. لن تستطيع من دونه
ان تربيهما .. فقط ...
اخبرها الطبيب صباحا .. بوجود توأما برحمها ...
توقف من شفتيه.. ومن ذلك الأنبوب المغذي الموصل بفمه ..
وقبلت جانب شفتيه
فعلا صوت صفير الاجهزه .. مره اخري..
ثواني والتم الاطباء حولها ... يبعدوها .. عنه ...
ولكنها لم تسمع لهم ...
تشبثت به اكثر
وهي تصرخ عليه .. بعدما وقعت عينها علي ذلك الخط المستقيم .. علي الشاشه امامها ...
اهي النهايه ... اذن ...
توقف منهم وبعدهم عنه .. وهي تصرخ عليه ..
فرااااس ... لا لا لا لا لا لا لا لا لا ...
يا فرا اس.
ايه اللي بتقوله دا.. فراس .. ابني ؟
قتلت ابني .. اناااا
يا غبي .. يا غبي .. هموتك .. هموتك .. بإيدي...
فايز بخوف .. والله يا عمران بيه .. ما انا السبب القناص الله يخلفيته ..
عمران بجنون.. لا لا .. متقولش مات...
لا لا ا .. يارب .. انت عارف كله الا ولا ا ادي ... فراس للالا...
انا هقتلك يا فايز الكلب..
هقتلك ..
اخرج سلاحه .. من جيبه .... وصوبه . علي راسه...
فايز بخوف ... اهدي .. اهدي يا عمران بيه.. دا عايش لسه .. متقلقش..
عمران بغضب .. كداااب.. ولازم اموتك..
لمح فايز .. النافذة المفتوحةه المطله علي احدي الشواطئ المهجوره بمحافظة بورسعيد..
حيث يختبأ عمران...
فقفز مسرعا ...
وخلفه عمران..
افرغ عمران طلقات سلاحه عليه ولم يصبه .. واحده..
جلس ارضا ييكي بصوت مرتفع .. كطفل صغير...
يااارب .. لا لا .. مكنشي قصدي ابني .. فراس .. لاااا...
كل حاجه راحت من ايدي... فرااااس .. الا فراس .. سندي وظهري ..
اطلق صرخه شقت سكون الشاطئ المهجور.. علي اطراف المدينه ..
استمع لصداها .. وارتدت بصدره.
بلا رد.
جني ما فعله بيديه .....
جن جنونه .. وضرب راسه بالحائط الا ان نزفت بغزاره.. وعلي شفتيه .. اسم ابنه...
فرااااس...
انت السبب ياكرم يا انصاري .. هموتك بإيدي .. لازم
تموووت ..
... واحرق قلبك .. زي ما احترقت قلبي ..
علي ابني ....
اااه .. خرج من المنزل .. يترنح يمينا ويسارا ...
لا يعي ما يفعله .. لا يري الا الانتقام .. وفقط.
المشاكل ..
دلف من باب مكتب الظابط ..
وصدم انه كرم .. دب القلق قلبه .. علي صديق عمره ..
لم ولن يغيب عنه الا لسبب .. قوي ..
لم يغيب عنها ابدا .. يوما ...
معتصم بقلق وخوف .. كرم ... اومال فين فراس .. مجاش معاك ليه ..؟
وقع عينه علي ذلك الذي يدير ظهره له .. ويتحدث بالهاتف ..
واشار بيده
ومين دا؟
كركم بتنهيده ... دا .. يا سيدي .. يبقي ..
رده فعل قويه من معتصم .. وصوتا مصدوما .. اوقف ..
كرم عن الحديث ..
بعدما التف داوود لهم...
أنت؟... داوود.
قد لا نلتقي يوما .. بعد الان .. لا تجزعي .. واصبري.
. وقد يمن الله علينا بالعوده ونلتقي .. فلا تبكي واحمدي الله
واشكري..
لا تجزعي واحتسبي . لعل بصبرنا ننول .. يا حبيبتي
فإن كل ما يحدث معنا ... هو المكتوب... افرحي فكل املي كان ان بين ذراعيك اموت ... واغمض عيني للابد..
لا تبتأسي ولا تحزني .. فهذا قدرنا المحتوم.. اصبري... اصبري .. صبرا جميلا.. فعسي بصبرك.. نهنا وننول... الصبر عند الصدمه الاولي.. يا حبيبتي.. فقولي.. ان لله وانا إليه راجعون....
