رواية اصابك عشق الفصل الرابع والعشرون
الدنيا .. زائله .. لا تأتي علي هوي احد ابدا.. ولا ترضي احد.. ولا تريح احد..
دنيا فانيه .. وكل من عليها فان .. ولن يبقي عليها .. الا ذو الجلال والاكرام
فماذا اعددتم لرؤيه الواحد القهار..
ارتقوا .. واستقيمو .. يحببكم الله ....
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عنا ...
(سا ألقا اكي)
بجسد يرتعش.. وعيون لم تعد تستطع فتح جفونها من كثره البكاء..
اقتربت منه..
صوت همسهم .... حولها .. خرق اذنها ... يقولون.. بانه رحل..
توقف القلب ورحل ..
كاذبون.. هو هنا .. مازال .. وسيبقي ..
ايعقل رحل .؟
اذن لما قلبها مازال ينبض الي الان .. لما لم ترحل هي الاخري...
لما يفعلون بها ذلك..؟
لما لا ... يرأفون بحالها ...
و كلما اقتربت منه ... ابعدوها ا عنه .. هكذا..
يقولون لها .. ابتعدي...
لينعشو قلبه ... بذلك الجهاز اللعين التي طالما شاهدته بالافلام..
سيؤلمونه..
وتتألم هي معه اضعاف...
لما لا يعلمون .. انها هي نبضه .. ودقاته .. كما كان يخبرها .. دوما ...
راتهم يبتعدو عنه..
يبدو انهم فقدو الامل في ان يعود للحياه
فافسحو لها الطريق..
لتقترب منه .. او .. لربما اوجعهم منظرها الباكي.. وصوتها الذي انكتم بداخلها.
ولم تعد تقوي على اخراج حرف واحد..
حتي اسمه .. لم تعد تستطيع قوله ....
بخطي ثقيله اقتربت .. منه...
ومدت يدها البارده تتحسس وجهه الشاحب...
دموعها تجري علي خديها .. بلا اراده ... وجسدها ينتفض..
خائفه وبشده... ان تكون حانت لحظه الفراق..
تحسست بیدها وجهه
الشاحب .. لحيته .. وعينيه .. وشفتيه . المنفرجه الموصوله بانبوب ..غليظ...
كهؤلاء من خلفها ..
الف اه.. واه... بداخلها .. وتصارع للخروج .. ولكن....
أهي النهايه اذن...؟
عادت ورفعت وجهها للاعلي تستجدي الرحمه من الخالق..
ان يجيرها في ما صابها .. ويرحمها .. ويخفف عنها غصه حلقها والم قلبها ..
واخيرا خرجت آهاتها .. الموجوعه.. علي شكل .. نهنه .. خافته .. من كثره البكاء.. والنواح...
تبعتها بصرخه شقت قلوب الجميع .. خرجت من صميم قلبها ..
وبحسره ورجاء.. رد لسانها
يااارب .. متا خدوش مني .. يااارب .. انت عالم بحالي..
رجعولي.. وحياه حبيبك النبي..
الجميع ينظر لها بحزن .. يتها مسون .. وينعوها بعيونهم...
وآخرون بالخارج .. ينظرون لها بعيون داميه من خلف ذلك الفاصل الزجاجي اللعين..
الذي شهد علي فراق الاحبه ومازال شاهد واحد تلو الآخر..
. ولكن ما بيد حيله...
لم تيأس.. ولم تستسلم...
عادت بلهفه .. ودفنت وجهها بعنقه ... تحدثه لربما يسمعها ...
ولكن خانتها حنجرتها .. فما استطاع اخراج کلمه...
غير اسمه .. فراااس..
نادت .. اسمه .. برجاء .. حزن .. ولوعه .. واشتياقه له من الآن..
فراس
فراااس..
وما عادت الدنيا بلقياك.. كما كانت أبدا
فراس .. لا لون ولا طعم .. بعدك لهذه الحياة.
فرااس .. وكفي ..
ثانيه .. واثنتان .. ومازالت تدفن نفسها بعنقه ..
تنادي اسمه بوجع .. ولهفه ....
قبلت عنقه .. برقه .. وسلمت امرها لله ...
هو عليها هين .. لن يؤلم قلبها ...
تثق به ..
رجفه بسيطه .. بجسده يقبل بها .. فانتفت وابتعدت عنه ..
تلقي نظره علي ذلك الجهاز اللعين..
ولا شئ.
فنظرت لهم...
و صرخت..
جسمه اتنفض .. انا حسيت بيه..
نظرو لها تلك النظره المشفقه .. ونكسو رؤسهم...
لا امل منهم..
عادت بلهفه.. تنادي عليه.. وتضربه بيدها الضعيفه علي صدره..
فراااس..
انت هنا.. صح.. رد عليا ....
قولهم انك مموتتش.. اااه.. يارب...
عاد جسده ينتفض من مكانه .. وهذه المره بسرعه اكبر..
كمن صعقته الكهرباء .. أحواض صفير الجهاز اللعين.. معلنا عوده القلب.. للحياة...
انصعق الاطباء.. وبعدوها عنه بصعوبه .. وهي تتمسك به.. بإستماتته ..
تبتسم وتبكي..
كانت تعلم انه لن يتركها ابدا.
عاد قلبه ينبض من جديد .. لاجلها .... دوما .. كان هنا من أجلها ... ولن يخذلها أبدا ..
اسما السيد .. اصابتك عشق)
المشاكل ..
تحدثه بتوتر .. خائفه .. وتتحدث باي حديث .. قلبه شعر بها ...
خائفه ومتوتره..
هو اكثر منها .. ولكن يضمره لنفسه .. ابتلع ريقه .. ومسحجبينه ..
بمنديله الورقي .. الذي بيده .. بعدما فتح الباب.. واستمع لصوته المتساءل..
انهي مكالمته معها بسرعه .. والتف يبطئ ينظر لمن يتساءل من هو ؟
جحظت عيناه وابتلع ريقه .. من هذا الماثل امامه .. نسخه مصغره منه ...
وهو لم يكن اقل منه صدمه.. فقط اسمه الذي ردده معتصم ..
جعله ينتبه .. انها الحقيقه .. وأن هذا الذي امامه يشبهه كثيرا وكأنهم توأما .... حقيقيا ...
التقت نظراتهم لمده ليست قليله.. جعلت كرم اخيرا ينتبه لذلك الشبه الكبير بينهم..
وعاد لذاكرته .. اخر كلام بينه وبين فراس .. قبل الحادث.
انه سيأتي بأحد ما .. يدافع عنه ويحميه بروحه.. لن يكذب ولن يرتشي..
ايعقل .. ان سمه قرابه بينهم..؟ قرابه ماذا ..
اهما توأم ..؟
اشتغلت رأس كرم الماكره سريعا .....
ولكن جاء سؤال داود الذي ابتلع صدمته .. وحلت محلها اخري متمهله .. متأنيه .. وكأنه يستجوب من امامه.. ويسحبه للحديث ... ليقطع افكاره.
أنت تعرفني؟
رمش معتصم بعينه قليلا.. وابتلع ريقه...
وبان التوتر.. علي قسمات وجهه...
يديه تصارع شيئا .. ما ...
وكأنه يريد.. ان يلقي نفسه باحضان هذا الماثل امامه...
ولكنه تحكم بنفسه بآخر لحظه...
واخرج تنهيده قويه ... وعاد.. يملي عينه من داوود.. وينظر له وكأنه شخصا غائبا واشتاق له .. كثيرا...
يدور بعينيه .. يمينا ويسارا ..
فشعر كرم بالثقل الكبير الجاسم علي قلب معتصم .. وصراعه النفسي..
و وقعت عينه بعينه فنظر له معتصم برجاء .. ان ينشله .. مما هو فيه
فتنحنح.. كرم.
ووجه حديثه .. له .. بمحاوله لتخفيف التوتر بينهم.
معتصم .. دا داوود... المحامي اللي هيدافع عنك في القضيه..
علت الصدمه وجه معتصم ولكنه أثر الصمت .. ليستمع لباقي الحديث .. وابتلع صدمته . وخجله من نفسه امام اخيه .. الغائب منذ سنوات..
اهذا هو شكل اللقاء بعد سنوات من الغياب.
اعاد كرم نظره لداود الهادئ هدوءا يشوبه البرود.. وكأنه كان يعلم.. هويه من سيلقاه..
نظرته هادئه غريبه .. لا تفسر..
وقبل ان ينطق كرم
تكلم داود. و قاطع كرم... بهدوء..
معتصم.. ماذا ؟ اخبرني اسمك كاملا. ؟ للان لا اعلم.. من ساترافع عنه..
ولم اطلع علي أي ملف لتلك القضيه...
رفع معتصم وجهه .... وحطت بعين داوود.. البارد.
باعين كسيره.. قابلها داود.. بأخري. مغتاظه.. ولا يعلم لما ..؟
فابتسم معتصم بجانب فمه.. ابتسامه ساخره.. متهكمه...
ونظر للفراغ بشرود..
وعلم ان من امامه .. يعرف هويته جيدا.. لذا لا داعي للتحوير والتطويل.
معتصم اسعد.. ال.... شقيقك..
كانت الصدمه من نصيب كرم.. الذي تراجع للخلف . مصعوقا ..
من هول المفاجاه .. ونظرات داوود الهادئه .. وكانه كان يعلم حقا..
وان ما يسمعه ليس جديدا عليه ... هو هنا .. ويعلم لما هو هنا ... وابتسم بحزن .. علي ذلك الذي كان يفكر بالجميع ...
ولم يترك احدا .. كم كان حنونا علي الكل.....
تنهد ونظر للاثنين بقله حيله .. وهو يدعو .. ان تمر تلك المقابله علي خير..
ويستطع الاخان .. ان يتصافا ... فلا شئ يعوض اخا حنونا ...
الاخ كنز وسند لا يقدر قيمته الا من... حرم منه.. وما ابتلاه الله بأخوه جاحدون .. مثله...
انسحب بهدوء.. تاركا لهم .. المجال .. وسحر اللحظه..
معتصم الان بأمان.. مهما كانت رده افعالهم.. يراهن علي حنين الدم..
الدم يحن لمن منه..
رغم مساوئ اخيه .. وما فعله اخوته معه.. كان دوما يتلصص على اخباره.. ويتمني لو كان اخيه بجانبه...
لو... كان سندا حاميا له..
جلس منكس الرأس علي تلك الاريكه القديمه.. امام باب المكتب..
وهم بالداخل..
عقله يعيد.. مأساته.. وما فعله اخوته به...
بالدا خل..
انهزم معتصم في حرب النظرات تلك..
وجلس بجسد منهك .. علي المقعد خلفه .. متعبا ... ونكس راسه للأسفل.. ووضعها بين كفيه .. الي هنا وكفي..
لا امل .. تقريبا . كانت امنيته أن يلتقي بأخيه الكبير يوما...
وكم بحث عنه.؟
ليخبره كم كان والده يعشقه .. وكم كان نادما لفراقه..
لف الشرق والغرب.. ليجلبه له .. ولكن لا امل .. ابدا .. لا يعلم ما السبب؟
ولكن .. كان هناك عائقا ما .. يحول حول الوصول له...
يريد اخباره كم من المرات.. ردد والده اسمه وهو يلفظ انفاسه الاخيره.. واسم والدته..
كم كانت روحه معلقه بهم..
والان..
تدور الدنيا .. ويتقابلا هنا .. بموقف كهذا .. لا امل .. اذن...
يدا قويه جذبته ليقف.. امامه...
جعلته يرفع وجهه سريعا .. مصدوما...
وصوتا حادا قويا .. من افاقه من شروده وصدمته..
داوود بحده...
لا تفعل .. لا تنحني هكذا .؟
ابتلع معتصم ريقه وهز رأسه..
وعاد ينظر له .. ليس بصدمه..
ولكن بكسره وحزن..
ولكن صوت داود القوي .. عاد ليجلجل بالمكان..
قلت لا تفعل .. لست ضعيف يارجل
لن اسمح لك ....
الصدمة كانت من نصيب معتصم .. لم يقوي علي اخراج حرف..
فقط ينظر لاخيه .. بعيون جاحظه .. مصدومه..
تنهد داوود وجفف جبينه . واكمل وهو ينظر لاخيه .. بحنو
اتعلم.. لقد اخبروني ان هناك شبها كبيرا بيننا ولم اصدق .. ولم اهتم يوما لرؤيه صورك.. التي تملأ مكتبي .. مع اني كنت اتوق دوما .. لرؤيتها .. ورؤيه .. من هذا الذي يشبهني هكذا .. وكيف؟
ولكني كنت ثابتا علي موقفي .. لم انظر ابدا .. لصورك.
حتي لا احن واضعف لك... وللوطن.. حتي محاولاتك المستميته للوصول لي..
كنت دوما افشلها .. حتي لا اراك واحن لك.. رغم ذلك الحنين الذي ينخر بقلبي كلما ذكر اسمك بمكان.
انفرجت شفتي معتصم اخيرا بسؤال... ماذا .؟
لا تتعجب .. انا اعلم كل شئ..
كل اخبارك تأتيني دوما يا اخي .... لست غبيا .. ليسوقني احدا لهنا ..
انا هنا بملئ ارادتي ... لا دافع عنك .. منذ تم القبض عليك .. وانا اعلم...
حتي ولو لم تتوسط لك احب انسانه علي قلبي..
لما كنت تركتك هنا يوما .. واحدا .. علي عيني..
رغم كل الفساد الذي بقلبي .. من ناحيتك.. وناحيه والدتك .. لانها كسرت قلب والدتي..
الا انك بالنهايه..
صمت قليلاً..
واخذ نفسا.. واكمل..
الا انك اخي...
علت الصدمه ملامح معتصم .. احقا ما .. يسمع ...
هز راسه يمينا ويسارا ... وفرت دمعه من عينيه .. وهو يتمتم ..
كم انت قاسي القلب .. يا داود..؟
ابتلع داود ريقه .. لست قاسيه .. كنت اظن هذا .. ولكن...
رؤيه كسرتك.. مزقت قلبي .. واوجعته..
هنا بداخل قلبي .. شيئا غريبا لك.. لا أعلم ماهيته.. ولكن .. لا يريدك هنا .. ولا يستطيع رؤيتك هكذا .. ابدا...
ليس اخي .. من يظلم ويسجن وانا علي قيد الحياة..
قرب داود خطوتين من اخيه .. والتقت نظراتهم...
نظرات اخوان.. ملؤها الحنين .. فتح داود له ذراعيه..
سعيد برؤيتك اخي .. انا هنا بجانبك .. لا تنحني..
اندفع معتصم لاحضان اخيه .. يبكي بحرقه ..
وكان هو .. مرحبا به .. سعيدا باللقاء ..
صوت اخيه الباكي .. يمزق قلبه ...
لم افعلها .. داوود .. اقسم لك ..
طبطب علي ظهره .. وخانته دموعه .. هو الآخر .....
أعلم .. لا تبكي . يا رجل .... انا هنا بجانبك .. اقسم لك لن تغرب عليك شمس هنا مره أخري ..
لن تبيت ليله اخري .. يا اخي .. لست بحاجه لا تنفع عنك ...
الحق لا يؤخذ الا بالقوه .. وانا هنا ... ساجلب .. حقك من اعين من ظلمك .. بالقوه ...
ابتعد معتصم عنه ... حينما انتبه لكلامه ...
كيف .. داود .. لقد ثبتت الادله كلها علي ..
ابتسم داود بخفه وجلس علي المقعد واشار له ان يجلس بجانبه ..
لا تقلق .. فقط اطمأن .. واخبرني .. كل ما حدث بالتفصيل ...
وكيف غافلك هذا اللعين ..
بعد ساعه ..
بحضن دافئ .. وابتسامه حنونه. مطمئنه .. ودع داوود
اخيه .. وخرج .. لكرم
رفع داود .. الهاتف ..
يحدث ماكس صديقه .... بابتسامه ...
هل تم ؟
ماكس .. بانتصار .. تم داوود
داوود .. بإبتسامه .. حسنا .. انا القادم اليك ..
التف لكرم الصامت ...
أريد مكانا آمنا .. لا احد يعلم عنه .. شئ .. للصباح ...
كرم .. بصدمه .. لما ؟
داود بتنهيده .. اخبرني اولا هل تمتلك مكانا ... ام لا ؟
كرم بتفكير .. نعم .. فراس يمتلك واحدا .. استطيع اخذك لهناك ..
داوود بلهفه ..
- حسنًا هيا بنا ..
القلق..
سيد المعتصم الشارد بملامحه.. مرتاحه...
مالك يا دكتور..!
مبتسم ليه كده..؟
اتسعت ابتسامته معتصم ونظر لسيد..
حاسس اني دفيان ياسيد.. عارف الاحساس دا..
سید ببلاهه .. اه طبعا .. على الدنيا مرصصه وتجري تحت
البطانيه وتدفي .. ياااه .. يبقي طاير من الفرحه...
معتصم بغيظ .. اسكت .. اسكت.. شوهت المعني..
سید بغيظ .. الله يا ضاكتور ما انت اللي مش محدد موقفك .. ومش متظبط من ساعه ماجيت من الزيارة
معتصم بتنهيده..
يابني ادم افهم .. احساس انك مش لوحدك.. وان ليك ظهر سندك .. مهما حصل .. وراك...
دا احساسي فهمت..
سید بتنهيده .. اه فهمت .. بس انا عمري مجربته .. مانا يتيم.. يا ضاكتور.. انت نسيت
معتصم بحزن عليه .. انت من انهارده مش يتيم.. احنا اخوات بالا
و زمايل .. اسمه ايه . دا ..؟
سيد .. بضحك ..
بورش يا ضاكتور .. بورش واحد
معتصم بقهقه .. ااه هو دا ..
سيد بجديه ..
لا بجد .. قولي مين جالك .. وراجع منشكح كده .. تكونشي الموزه ..
معتصم بتنهيده .. لا مش هي .. هحكيلك ...
بالمشفي ..
بأعين شاخصه للاعلي .. وجسد منهك يقوم بالانهيار .. كانت تقف امام باب غرفته
مازالو بالداخل..
لم يخبرها أحد شيئًا.. فقط عاد النبض..
لم تعد تقوي علي شئ.. فقط استودعته عند الله وخرجت..
الجميع مازالو حولها ...
ولكنها لا تري الا من بالداخل .. في مخيلتها وقلبها ...
توقف نيره الجامدة معهم.. جميعا.. الا.. منها .. هي...
وابتسمت لها ..
هيكون كويس صدقيني .. ادعيله .. أحسن من بكاكي دا..
كل حاجه بتحصل هنا لسبب .. بس احمدي ربنا .. وقولي يارب.
نظرت للاعلي.. برجاء...
يا ارب...
دقائق يحضر الباب مره اخري..
وطل منه الاطباء...
توقف بلهفه منهم.
ها طمنوني.. ارجوكم...
ابتسم الطبيب ابتسامه خفيفه..
متقلقيش يا مدام .. هو حاليا زال الخطر عليه.. ونأمل انه يفوق قريب..
بجد يا دكتور.. هيبقي كويس
الطبيب .. ببسمه .. ايوا ان شاء الله...
عادت تتوسله بلهفه
طب عاوزه ادخله .. ارجوك مش هتكلم ..
اخرج .. الطبيب تنهيده.
نص ساعه لو فضلت حالته مستقره
هننقله غرفه عاديه.. مجهزه . تقدري تدخليله .. بعدها ...
وحاليا .. ملهاش لازمه وقفتكو دي..
كلو يتفضل علي بيته..
المدام بس ومرافق ليها يفضل .. بالجناح اللي حجزينه .. دي قوانين المشفي..
نظر الجميع لبعضهم...
فجاءهم.. صوت بدر حاسما ... قويا ...
فعلا ملهاش لازمه القعده هنا ...
انا هنا .. وهخلي بالي من جميله..
يالا العربيات تحت هتروحكم .. لو حصل اي حاجه هبلغكم...
اقتربت جوان .. منه...
خليني جارها يابدر ارجوك .. مش هقدر اسيبكم هنا ...
تنهد ونظر لها بتعب وحزن .. قراته بسهوله...
فتمسكت بيده وبإصرار
مش هسيبك .. ابتسم وقبل راسها بحنان
ربنا يخليكي ليا ...
اقتربت نيره من جميله.. وبحنان سألتها ...
تحبي افضل معاكي ..؟
نظرت لها جميله برجاء..
خليكي جاري .. يا نيره .. تمشيش...
ابتسمت لها .. وهزت رأسها .. وسحبتها لتلك الغرفه التي كانت بها ..
طب تعالي استريحي شويه .. علي ما يخرج من الانعاش
طاوعتها بهدوء .. وسارت بجانبها ...
ورحل الجميع ..
دقايق . . وانضمت لهم جوان .. الحزينه .. من ابتعاد نيره عنها ..
- علي الجانب الآخر..
امام غرفه العمليات .... بصعوبه اقنعها ان تبقي بجانب شقيقتها وابنه .. عمها ...
خائفه من نظرات نيره المعاتبه....
استند بجسده علي الحائط بجواره.. شاردا بهذا الكم الهائل من المصائب..
این كانت مخبأه لهم....
تنهد خائفا .. وعينه علي غرفه العمليات.. ينتظر خروج الطبيب ليطمأنه ...
علي نيرمين .. اخته .. مهما حدث.. اخته .. وسيعوضها ...
يكفي بعدا وفراقا .. الي هذا الحد.. اخته تستحق..
لا ذنب لها ..
يارب .. يارب..
بعد نصف ساعه...
كان الطبيب الالماني .. يدلف من باب العمليات.
مبتسما ..
يتحدث بفرحه ..
لقد نجحت العمليه .. ابشر دكتور بدر
بدر بلهفه .. حقا ...
هز الطبيب راسه..
نعم ٢٤٠٠ ساعه وتستفيق ..
بدر بخوف.
هل ستسطيع السير مره اخري .. هل ستتكلم.. وتعود
لوعيها ..
الطبيب بمهنيه..
الا الان .. لقد تمت العمليه بنجاح .. تبقي فقط ان تستفيق
ونري رده فعلها ...
لا تقلق .. كن متفاء لا .. انا شخصيا متفائلا جدا..
بدر بتنهيده .. يااارب .. يارب ...
امام بیت خالي يمتلكه فراس باطراف المدينه..
وقفت السيارات.
ونزل داوود.. وكرم المصدوم.. مما يري..
عمران ؟
داود بتهكم .. نعم هو .....
عاد كرم يساله بصدمه...
اين وجدته؟
ماکس بابتسامه .. بلهاء...
يهرول كالمجنون .. بالطرقات .. كان يقسم انه سينتقم من شخص يدعي كرم .. وابناءه ..
كرم بصدمه .. انا ؟ كيف علمتم مكانه . لقد بحثنا عنه بمصر كلها ..
ماكس بابتسامه ...
انه عملي سيد كرم ... واحب ان اتممه علي اكمل وجه ..
لا تقلق انا اعلم مكانه منذ اسبوع .. ولكن كنت انتظر مجيء البوس .. خاصتنا ..
غمز لداود .. فتدخل داوود ينهي الحوار ..
هيا سيد كرم .. دعنا ندف للداخل ...
كرم بذهول.
- حسنا .. هيا ..
بعد ساعه ..
كان داوود ينظر للمقيدين بجانب عمران بتساؤل
- من هؤلاء ..؟
كرم بشدة .. وهم
أشخاص ذو زوجه فراس .... لا عليك ...
داوود بصدمه ..
سيموتون .. يا رجل .. يبدو انهم هنا منذ زمن ..
کرم بتنهيده .. لقد حاولت معه .. ولا فائده .. ولكن لا تهتم .. ياكلون ويشربون جيدا .. وسيتركهم .. أكيد ..
فقط يشفي غليله ..
- ماذا فعلو ..؟
خطفوا ابناءها واستمرو قتلها .. وما خفي كان أعظم ...
داوود بصدمه ...
يستحقون الموت إذا ... هو محق ...
نعم
نظر لهم . داود..
وخرج لعمران المسجي أرضا وعلي شفتيه شريط لاصقا...
نظر لهم بعداء .. ولمسه جنان بجسده.
داوود لماكس...
زيلو هذه .. ماكس...
ازال ماكس شريط اللاصق..
فصرخ عمران بحده.. في وجهه كرم..
هقتلك يا كرم.. هقتلك.. زي ما ابني اتقتل .. هقتلكووو كلكو..
تخشب جسد كرم، وعمران كمن مسه الجنون ويقر ويعترف بجريمه ..
تلو الآخري...
جن جنون كرم واقترب منه .. ولكمه بفمه ...
لكمه .. بعد لكمه .. الا ان .. هلكت قوي عمران
ابعده ماكس بصعوبه عنه..
دعه يا رجل سيموت .. دعنا نشفي غليلنا .. هذا تارنا نحن..
معنا فقط الليله.
کرم بغيظ .. هذا تاري انا قبلا ..
ماكس بابتسامه .. أذن لن تقاسم .. ولكن دعنا نستريح قليلا ..
نظر لهم داود بلا حيله .. من جنان صديقه ..
ولكن لم يهتم وعاد نظر له ببرود .. يحادثها .. علي الواتس
کلمه مقابل کلمه ..
فقط .. الي ان توترت وهاتفه ...
بالمشفي.
8:03
تنظر للهاتف وهو يرد عليها بالقنطار..
کلمه مقابل کلمه..
لقد نامت جميله من مفعول الم هدأ الذي اعطوه لها ...
بعدما دخلت ومأنت علي فراس انه مازال هنا.. وتجاوب بجسده معها .. ونامت مطمئنه...
تلك وجه المصائب تنظر لها برجاء ان تتحدث معها .. ولكنها لم تعيرها اهتماما ...
وجلست تراسله . . ليس لديها عقل لتجاكرها الان..
تريد ان تطمأن .. علي مسار المقابله .. وماذا حدث..؟
خائفه . وجدا .. من أن يسئ فهمها .. وفهم مقصدها ...
توقف منها جوان بخوف.. وهمست بأذنها ...
انا رأيي.. تكلميه احسن..
نظرت لها بغيظ .. واستنكار .. وآثرت الصمت...
عادت جوان لجلسة مكانها بعبوس
انتي حره...
ضيقت بين عينيها ونظرت لها باستنكار
وحسمت امرها .. وها تفته.
كان ينظر للهاتف بيده بإبتسامه .. يعلم انها قلقه .. الان .. خائفه ...
نظر لكرم وماكس .. الذين يتناوبون علي عمران
يبيعا ..
وابتسم .. وخرج للشرفه .. ليجيب عليها ...
وضع الهاتف علي أذنه ..
فاستمع لصوت الكروان خاصتها ..
داوود..
انصت ولم يتحدث..
فاكملت هي بخوف..
غاضب مني .. اليس كذلك...؟
لم يكن هناك مجالا اخر .. لا قودك لهنا من اجل اخيك...
اردت ان اجمع شملكما .. لم اقصد ان اضعك بموضع آخر غير الاخوه.
لم اكن اريدك أن تحيا وحيدا .. تعيسا .. مهما قلت .. لا اهتم
اشعر بك..
أعلم انك..
قاطعها . بغموض ...
لا تعلمين شيئا .. نيره.. لا تعلمين ابدا..
ارتعبت و همست.
ماذا تقصد..؟ داود انا ..
عاد وقاطعها بسرعه ..
انتي ماذا ..؟
تنهد واكمل..
یره...؟
نعم ..
هل احببتني حقا ؟
انتظرت قليلا .. واخذت نفسا .. تهدأ به نفسها ..
وقررت ان تخرج ما بقلبها .. له .. تخجل وجهها لوجه...
لتخرجه علي الهاتف.. وتستريح.
اتعلم...
اول مره التقيتك بها .. اغلق برجفه في صدري .. حتي تلك الليله وانا باحضان زوجي لم اشعر بها ابدا ..
زمجر مقاطعا لها ...
لا تنطقي اسمه نيره .. لا تشعلي جنوني .. اصمتي .. يا غبيه ...
سأقتلك نيره .. انتي لي ...
ولكنها لم تصمت واكملت بإبتسامه .. سعيده .. لغيرته عليها ...
كلما التقيتك اشعر بذلك الحنين بقلبي لك ..
شيئا يجذبني لك بقوه .. افرح بقربك .. واكون باسعد حالاتي ..
ويؤلمني قلبي .. حين تقول وداعا ...
لا اريدك ان تتركني وتبتعد .. ابدا ...
كلما تودعنا .. يخونني جسدي ويريد تركي ل .. يلحق بك .. ويرتمي بين ذراعيك ..
واخبرك .. لا تتركني .. انا من دونك وحيده .. تعيسه ...
انت ملجأي .. ومعك وبجانبك اشعر بالامان ..
لم أستطع في البدء.. ان.. احدد ما اشعر به...
هل حبا ... ام اعجابا وانبهارا .. لرجل .. قطع الاف الامال ليلتقي بي..
رجل .. التقاني بمخيلته .. قبل ان التقيه بأرض الواقع..
رجل يخبرني يوميا .. انه يحبني وانني حبيبته..
ارتجف قلبه وهو يستمع لحديثها المنمق ككلماتها التي تكتبها ..
وأعاد سؤاله عليها ...
بلهفه .. تحيره اجاباتها .. وتصعد به للاعالي.. خائف...
يريد الحقيقه..
هل احببتني نيره..؟
بسرعه اجابته ولم تنتظر لتفكر..
عشقك يارجل. انا اعشق تفاصيلك..
اااه ملتاعه دخلت من صدره...
وهو يردد.
ياويلي انا .. كم اعشقك يا امرأه..
لم تصمت..
احبك داود.. احبك جدا..
داوود انا..
قاطعها بشوق .. اين انتي الان .. اصمتي لا تتحدثي الان..
- اناااا... بالمشفي ..
قطع الاتصال وعادت تتعلق للهاتف بسخط .. وصدمه ..
بقي انا بقولك بحبك وانت تقفل في وشي. عاا.
جاءها صوتها الضاحك .. مش مسيطره .. مع اني مفتش ولا كلمه ...
دا انجليزي دا يا مرسي ولا ايه.
از احتها نيره بغيظ .. لداخل الغرفه بالجناح...
دا اسباني يا فاشله .. اوعي كدا من وشي..
ماشي يا نيره .. ماشي..
بعد ساعه ..
كان يصعد الدرج بلهفه...
الا ان وقف خلفها بذلك الجناح التي تمكث به مع ابنه عمها ..
تقف يتأكلها الغيظ .. وتسبه بسرها ...
اقترب منها ووضع يده علي كتفها ...
استدارت بحده.. تحسبها جوان...
ولكنها صدمت به.. وشهقت بفرحه..
داوود..
جذبها لصدره .... واحكم حصار يديه عليها.
احبك نيره.. احبك حبيبتي .. احبك جدا..
لم استطع ان أتحكم بنفسي ... لطالما اردت فعل شيئا
مجنونا .. وانا استمع لاعترافك هذا
حاوطت عنقه بيدها .. وضربته بخجل..
وقح داود.. ماذا تريد .. يا مجنون
ابتسم وبقوه اكبر حاوطها....
تزوجيني وسأريكي معني كلمه وقح حقا..
ابتعدت عنه.. وبقي علي لسانها ان تسأله عن اللقاء بأخيه..
قرأ توترها .. وخوفها ...
ومال برأسه وقبل رأسها بحنو...
كان لقاءا.. رائعا حبيبتي .. سأظل العمر كله اتشكرك عليه...
لقد جعلتني اواجه اكبر مخاوفي
حقا ؟.
حقا .. اتعلمين كم من المرات فكرت ان التقيه ولم اجرؤ .. حتي ذلك اليوم حين كنا هنا ...
علمت انه سيأتي ليسأل عني .. لذا ها ودتك تلك الليله
ورحلنا .. لم اكن مستعد للقاءه. كنت خائفا...
ان احن له .. واحن للوطن...
نظرت له بصدمه..
كنت تعلم اذن؟
اذن لما لم تتدخل لمساعدته..
تنهد واكمل..
كنت سأساعده من بعيد .. لم اكن لا تركه يسجن ظلما .. ابدا..
الم تسأليني كثيرا اين ماكس..؟
ماكس هنا منذ اسبوع تقريبا .. بعدما علمت ان عمران لم يخرج من البلاد..
لقد أتيت هنا بملئ ارادتي ... لا دافع عنه.. حينما لمحت اصرارك ذلك اليوم..
ليس فقط لشرطك .. هذا .. ولكن قلبي اللعين.. أراد ذلك و بشده..
ابتسمت بفخر له .. وانتبهت لحديثه.
هل وجدته اذا ؟
بالطبع ... ساسلمه غدا..
داوود.
ماذا ..؟
انت رائع ..
وانتي حبيبتي..
امريكا..
دخلت النادي .. تبحث عنه ولم تجده.. باي مكان
دب القلق قلبها .. غير معتاده.. ان تاتي لهنا في هذا الوقت ولا تجده..
لم تترك مكان يتواجد به ولم تسأل عنه فيه..
ضربت راسها بيدها حينما تذكرت بيته..
استدارت مسرعه .. وصعدت على دراجتها النارية ورحلت باتجاهه.
تصل للبيت .. بدقاق . . لقرب المسافه .. ودخلت
امامها ..
وتأكدت انه هنا ..
رنت الجرس ..... مره واثنتان.. ولا رد.
دب القلق .. قلبها .. وخرجت الباب بيدها .. قليلا..
ففتح .. اندهشت وانخلع قلبها ...
- باسم.. باسم..
انت فين..؟
متتهزرش
بحثت با الاسفل ولم تجده .. لمحت الدرج .. وصعدت للاعلي..
مؤكد يغط بنوم عميق من ليله امس وتعبه معها ..
لا شئ اخر..
باسم.. يا باسم..
دخلت للغرفه بقلب مرتجف..
خطوه.. اثنتان
ووقعت عيناها .. علي غرفه بصدمه ..
وبصوت ملتاع .. صرخت بقوه .. باسمه ...
با اسم ..
سألقا اكي ...
وان طال الفراق..
وان ابتعد اللقاء...
وان جفت دموع القلب من تعب الفراق..
سألقاكي...
علي قارعه طريق..
او في بيت صديق...
او في أحلامي أصرخ باسمك ويشتد الشوق..
..فأفيق
بقلبي وجع .. ولو وزع علي الكون سيكفي ويفيض..
حتى تزاح الغمه ويفيق..
يا وجعا فوق وجعي .. أحتفظي لي بقلبك... احتفظي لي بضحكتك .. حنانك .. وقلبك ... الي ان يأتي يوما ونلتقيا .. فأعترف كم كنت بعدك أعيش حيا كميتا لا تفريق ..
