![]() |
رواية انتقام الوريثة الفصل الثالث والعشرون بقلم اسماء حميدة
جاستن هل توصلت إلى حقيقة ما جرى
كان صوت جريجوري مشوبا بنبرة حادة تتناوب بين القلق والسلطة بينما كان يمسك بيد شانون في محاولة لتهدئة ارتجافها المصطنع.
رفع جاستن نظره ببطء ثم قال ببرود يقطر من كلماته جليد
نعم اكتشفت الأمر من سربت الخبر هي بيلا تومسون المديرة العامة الجديدة لفندق KS World.
تجنب بعناية النظر إلى والده وزوجته كأن ملامحهما تثير في داخله ذكريات لا يريد استحضارها ففي داخله كان هناك صوت خافت يهمس
كم هو غريب أن أراك يا أبي تغدق هذا الحنان على امرأة ليست أمي وكأنك نسيت ملامحها صوتها وحتى اسمها حين كنت تناديها به.
شهقت شانون فجأة ووضعت كفها على فمها المرسوم بعناية
عائلة تومسون! يا إلهي إنهم أغنى عائلة في المدينة! كيف يمكن لعائلة أختي أن تغضبهم بهذا الشكل!
تنهد جريجوري ببطء ثم قال بصوت ثقيل يحمل إرثا من المرارة القديمة
لم تربطنا أي صلة بهم قط أجدادنا كانوا يحملون ضغينة عميقة كانت جدة وايت تومسون الكبرى قد أقسمت ألا يرتبط أحد من نسلها بعائلة سلفادور ومن يخالف ينبذ من العائلة ويحرم من الإرث والاسم.
ظاهريا لم يبد جاستن أي اهتمام لكن في داخله مرت رجفة خفيفة كأن قلبه قد لمس جدارا باردا فجأة بينما أضاف جريجوري
تلك العائلة لا تعبث... كل شيء عندهم مدروس حتى انتقامهم له أناقة.
ثم جاءت كلمات شانون كطعنة مغلفة بالحرير
يا إلهي! لا شك أن عائلة تومسون تستهدف شركة جولد كوربوريشن فقط لتصيبنا نحن في مقتل خاصة وأن روز
على وشك الزواج منك يا جاستن! يا لهم من أفاع أنيقة!
شدت على منديلها الحريري حتى كاد يتمزق بين أصابعها.
قال جريجوري بصرامة لم يعتدها أحد في صوته
جاستن عليك أن تلتقي بالسيدة تومسون غدا تحدث إليها افعل أي شيء لتوقف هذا الهجوم الأمر لا يخص عائلة جولد فقط بل سمعة سلفادور كلها على المحك!
قبل أن يجيب جاستن تسللت نبرة ناعمة من شانون وهي تدلك كتف زوجها كمن تسكته لا تطيبه
يا جريج لا تكن قاسيا مع جاستن... إنه ابن مطيع لا تثقل عليه بما لا طاقة له به.
رفع جاستن رأسه ببطء وصوته هذه المرة جاء ثابتا ساكنا كهدوء العاصفة قبل أن تهدر
أنا لا أفعل هذا إلا من أجل روز فقط ولا شأن لي بأي أحد آخر يا عمتي شانون.
كانت نظراته عميقة باردة كبئر تخبئ خلفها ليلا كاملا من الحنق والخذلان ثم استدار ومضى دون انتظار رد.
تجمدت شانون في مكانها وبهت لونها كأن الدماء قد هجرت وجهها من الإهانة فهي سيدة القصر ومع ذلك لا يزال يناديها ب عمتي شانون! يا له من جرح خفي لا تستطيع تجميله حتى بمليون ابتسامة مصطنعة.
صرخ جريجوري بغضب فجر الصمت في الغرفة
توقف! إلى متى ستظل تناديها بهذا الاسم! شانون هي زوجتي وهي تعرف كيف تعلمك الأدب إن نسيته!
توقف جاستن عند الباب لكنه لم يلتفت وجاءت كلماته الأخيرة كحد السيف حين يقطع بلا رحمة
تستطيع أن تتزوج ما تشاء من النساء يا أبي... لكن بالنسبة لي هناك أم واحدة فقط. فلا تجبرني على نسيانها.
غادر تاركا خلفه صمتا مميتا... وصدى كلماته يدور
في الغرفة كريح تخترق النوافذ المغلقة تذكر الجميع بأن الحقيقة مهما حاولوا دفنها لا تموت.
كانت الليلة ترفل بثوب من الصمت المترف والمدينة تنام على أضواء متعبة تطل من نوافذ الزجاج اللامع بينما جلس آشر قبالة أخته بيلا على مائدة تتنفس العطر والترف تتسلل رائحة اللحم المشوي كوشاح دافئ إلى أنوفهم فتتمازج مع دفء الشموع التي تراقص لهبها بخجل على وجه بيلا راسمة ظلالا حائرة على جدران الغرفة.
قال آشر بصوت خفيض وهو يقطع شريحة اللحم برصانة لا تخلو من الحنو
أبي يعرف خطتك جيدا ولم يعترض قال فقط إنه لا ينبغي لنا أن نتركهم يفلتون من العقاب إذا كانت الأدلة قاطعة.
رفعت بيلا نظرها نحوه ورسمت على ثغرها ابتسامة لا تخلو من لؤم جميل يليق بأنوثة تعرف تماما متى تخفي ومتى تظهر.
أبانا وايت حقير للغاية حين يتعلق الأمر بالنساء لكنه عبقري في كل ما سواهن.
قالتها وهي تمضغ قطعة لحم نصف مطهوة تتلألأ في عينيها شرارة من مكر ممزوج بمرارة دفينة.
ضحك آشر بخفة ثم أطرق رأسه قائلا
لهذا السبب تكن له زوجاته الثلاث كل ذلك الولاء فعلى الرغم من كونه زير نساء إلا أنه طيب القلب... لم يسيء إلى أي منهن.
عندها خفت الضوء في عيني بيلا وذكرى بعيدة مرت على صدرها كريح باردة تتمتم بنبرة هادئة تحمل في طياتها وجعا دفينا
صحيح... لا أحد يعلم ما يعانيه الموتى يا آشر فالحكايات لا يرويها إلا الأحياء.
ثم غرزت شوكتها في شريحة اللحم بعنف لم تدركه.
تأملها آشر طويلا ثم مد يده وربت على
شعرها بخفة كأنما يطفئ في داخلها حريقا.
أعلم أنك لم تعودي تكرهين زوجات أبي يا بيلا أنت فقط لم تستطيعي نسيان الماضي... ما زلت تشعرين أنه ظلم لأمك لكن هل خطر لك يوما أن أمك ربما غفرت له منذ زمن بعيد
رفعت بيلا رأسها نحوه وفي عينيها برق من الألم والعناد وقالت
كيف لي أن أغفر له! تلك النسوة يتحملنه فقط لأنهن اعتدن وجوده... لكن أي امرأة يمكنها أن تتقاسم قلب رجلها مع أخريات!
توقفت فجأة والكلمات تخنقها فكان صمتها أكثر وجعا من الكلام انعكست صورتها على الكأس أمامها فرأت في الزجاج وجهها وهي تتذكر جاستن الرجل الذي أعطته قلبها عن طواعية وأغلق بابه في وجهها لسنوات ثلاث كانت تعرف أنه أحب فتاة غيرها ومع ذلك ألقت بنفسها في نار هواه كم كانت عمياء! بينما أحبته هي ثلاثة عشر عاما دون أن يلقي عليها نظرة امتنان واحدة.
همس آشر وهو يرتشف من كأسه
جاستن صامت منذ يومين... لم يتصل بي ليطلب وصال آنا.
ضحكت بيلا ضحكة باردة كأنها خرجت من صدر تجمد منذ زمن وقالت بسخرية شديدة
بالطبع إنه مشغول بتنظيف فوضى عائلة حبيبته هل تتوقع منه أن يجد وقتا لغيرها من الجيد أنه لم يعد بحياة آنا كما أنني الآن بيلا تومسون
ابتسم آشر بمكر واضح وقال وهو يراقبها
هل حان الوقت يا ترى... لآنا
رفعت بيلا كأسها ببطء وهزته بخفة جعلت السائل الأحمر يدور في فم الكأس كدوامة من دم هائج ثم رمقته بعينيها اللتين تلألأ فيهما بريق بارد كحد السيف وقالت بصوت يشبه الهمس القاتل
آنا براون ضعيفة
أكثر مما تظن والآن... حان الوقت ليواجه بيلا تومسون.
