![]() |
رواية انتقام الوريثة الفصل الرابع والعشرون بقلم اسماء حميدة
في صباح مشبع برائحة القهوة الفاخرة والهواء المقطر من أول الخريف وقف جاستن سلفادور أمام المرآة يكمل أناقة لا تخطئها عين بدلته الرمادية عانقت جسده بدقة لا تسمح بخطأ في المقاس وحذاؤه الجلدي اللامع بدا كأنه مرآة لسمائه الداخلية صارم أنيق لا يقبل الخدش.
شد ربطة عنقه بعناية متناهية ثم زفر نفسا طويلا وهو ينظر إلى انعكاسه بعين تحمل مزيجا من الثقة والتوجس كمن يتهيأ لمواجهة لا يعرف إن كانت ستكسبه مجدا أم ستغرقه في متاهة جديدة.
كان مقصده واضحا فندق KS World... الاسم وحده كاف لإثارة صدى التحدي في داخله وحين وطأت قدماه ردهة الفندق شعر بانسياب غريب في جسده كأن المكان يدعو عضلاته للاسترخاء بعد معركة طويلة الأرضية اللامعة تعيد إليه ملامح الماضي القريب زيارته السابقة قبل عام كامل حين خرج من هنا ممتعضا متبرما من سوء الإدارة وضعف المعايير وقد قرر في حينها أن هذا الفندق لا يليق باسمه ولا يستحق أن يذكره في حديث أو صفقة لكن اليوم كان المشهد مختلفا تماما فقد تغير كل شيء كما لو أن المكان ولد من جديد الإنارة موزعة بذكاء العطر المنتشر في الأجواء فخم حد الإغراء والأثاث يرتدي هالة الكمال لقد أعيدت صياغة الفندق حرفا حرفا كما يعاد تأليف قصيدة لتصبح أسطورة.
توقف جاستن لحظة عند المدخل الداخلي وألقى نظرة متفحصة في
الأرجاء قبل أن يهمس في نفسه بنبرة تحمل تقديرا غير معلن
بيلا تومسون... يبدو أنك تعرفين كيف تمسكين بالخيوط جيدا.
كان يدرك أن بيلا تومسون خصم لا يستهان به امرأة تدارى أنوثتها خلف عقل حاد كالنصل ودهاء يخفيه جمال مقلق.
تقدم إلى مكتب الاستقبال بخطوات ثابتة لا تخلو من الهيبة وقال بصوته الهادئ الموزون
أنا جاستن سلفادور الرئيس التنفيذي لشركة سلفادور أود مقابلة السيدة بيلا تومسون... أرجو إبلاغ مديركم العام.
انحنى الموظف باحترام مصطنع ثم توارى خلف ستار من المكالمات الهاتفية المتشابكة
مرت دقائق بدت أطول من اللازم قبل أن يظهر رجل يرتدي بدلة رسمية يقول بلباقة باردة كما لقنته ربة عمله التي أعطت أوامر بتجاهل ضيفها
عذرا سيدي.. لا يمكنك مقابلة السيدة تومسون دون موعد مسبق.
تغيرت ملامح إيان المرافق الشخصي لجاستن وهو يكتم غليانه بصعوبة
هل تمزح! هذا السيد سلفادور بنفسه! هل يحتاج إلى موعد ليدخل!
رفع السكرتير حاجبيه ببرود لا يخلو من تحد وقال
ولم لا
تطاير الغضب في وجه إيان حتى احمرت وجنتاه وبدا وكأنه على وشك الانفجار بينما تقدم جاستن بخطوة إلى الأمام وجاءت نبرته منخفضة لكنها حادة بما يكفي لزرع الهيبة في المكان
إذا حددت موعدا الآن... فمتى يمكنني رؤيتها
أجاب السكرتير دون أن يرفع عينيه من الأوراق أمامه
السيدة تومسون
مشغولة للغاية سيدي ربما غدا.
كان في نبرته شيء من الاستفزاز الهادئ وكأن كلماته تختبر توازن أعصاب جاستن.
شد إيان قبضته وقال بعصبية واضحة
أي وقاحة هذه!
لكن جاستن رفع يده بخفة يمنع الانفجار ثم قال بصوت يحمل بريق السلطة وكبح الانفعال
كفى يا إيان... لسنا هنا لنتشاجر.
ثم التفت جاستن نحو السكرتير بابتسامة واثقة لكنها جامدة كالجليد
رتب لنا موعدا إذا.
كانت عينا جاستن تلمعان بظل داكن ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة فهو يدرك أن الحرب الحقيقية لا تخاض بالصوت العالي بل بالخطوات البطيئة التي ترعب خصمك دون أن تقترب منه بعد.
حين غادرا الفندق كان الغضب يتدفق في عروق إيان كبركان يوشك أن ينفجر فأغلق باب السيارة بعنف حتى ارتج الزجاج الجانبي ثم ضرب لوحة القيادة بقبضته وهو يضغط على أسنانه حتى كادت تتكسر من الحنق ثم قال بصوت مرتجف من الغضب
هذا كثير حقا! قلة احترام لا تغتفر! كيف تجرؤ تلك المرأة على معاملتك بهذا التعالي يا سيدي أيمكنها أن تجهل من تكون فأنت إن أردت لجعلت حياتها جحيما في هذه المدينة!
لم يجبه جاستن في الحال بل اكتفى بالصمت ثم أغمض عينيه ببطء وأمال رأسه للخلف على مقعده كأنما يحاول أن يغرق في ظلام أفكاره ليهرب من ضجيج العالم.
كانت ملامحه تتقلب بين التعب والتفكير العميق بينما رقبته الممتدة كوتر مشدود
رسمت قوسا من الجاذبية الهادئة وقامته المهيبة تذوب في الظل كأنها لوحة من صبر وحكمة مكبوتة وقال أخيرا بصوت منخفض يحمل بريق الحسم
سنعيد المحاولة غدا.
زم إيان شفتيه وهو لا يزال يغلي من الغضب ثم صرخ بنبرة لا تخلو من التحدي
أتظن أنك ستقابلها غدا أصلا لقد لمحت في عيني سكرتيرها ما يوحي بأنهم سيغلقون الباب في وجهنا مرة أخرى!
فتح جاستن عينيه ببطء فكان بريقهما أشبه بوميض نصل يلمع في العتمة وقال بهدوء مبهم كأنه يخاطب نفسه أكثر مما يخاطب مرافقه
إن لم يكن غدا فبعد غد في النهاية سأراها.
ساد صمت ثقيل داخل السيارة لا يسمع فيه سوى صوت أنفاسهما المتقطعة وهدير المحرك البعيد مد جاستن يده إلى عنقه وفك ربطة العنق ببطء كمن يتخلص من قيود تخنقه ثم تنهد وأغمض عينيه للحظة وهو يتمتم
المشكلة الأكبر أن الوضع في شركة آل جولد لا يحتمل المزيد من الانتظار.
صوته كان مزيجا من القلق والسيطرة بين رجل يحاول إخفاء عاصفة في صدره وبين قائد يدرك أن عليه أن يبقى متماسكا مهما اشتد الموج فأضاف جاستن بحنكة
إن واصلنا الترقب سينهار كل شيء... وربما يفلسون قبل أن نتحرك خطوة.
قالها وأدار وجهه نحو النافذة حيث كانت أضواء المدينة تومض على الزجاج كنجوم منكسرة ثم تمتم في داخله بصوت لا يسمعه سوى ضميره
بيلا تومسون... ما اللعبة التي تخططين لها
في اليوم
التالي وصل جاستن إلى الفندق قبل موعده
متابعة القراءة
الصفحة 2
شارك
روايات
المزيد
لمحة نيوز
رواية سباق بلا نهاية كاملة الفصول بقلم ڤونا
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة كاملة كل الفصول أسماء حميدة الفصل 29
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة الفصل 28 أسماء حميدة
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة مكتملة الفصل 27 أسماء حميدة
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة كاملة إلى النهاية الفصل 26 أسماء حميدة
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة كاملة الأجزاء الفصل 25 أسماء حميدة
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة كامله الفصل 23 أسماء حميدة
لمحة نيوز
رواية انتقام الوريثة كاملة الفصول أسماء حميدة الفصل 24
لمحة نيوز
youtube
rss feed
من نحن
سياسة الخصوصية
اتصل بنا
انضم الان لناشرين منصة لمحة
©2025 لمحة نيوز All Rights Reserved.
Powered by
sync solutions
Powered by
MT DIGITAL MEDIA
لمحة نيوز
الرئيسية
قصص قصيرة
روايات
youtube
rss feed
لمحة نيوز
القائمة
search
رواية انتقام الوريثة كاملة الفصول أسماء حميدة الفصل 24
الثلاثاء 07/أكتوبر/2025 - 09:31 م
لمحة نيوز
أنيقا كما لو أنه خرج لتوه من لوحة فنية مرسومة على ضوء الفجر لكن صدم حين جاءه الجواب نفسه... رفض صريح بارد من بيلا.
تكرر الأمر في اليوم الثالث أيضا كأن الأبواب أغلقت بوجهه عن قصد أو أن القدر نفسه يلهو بإرادته.
رجل مثله... لم يعامله أحد يوما بهذا الجفاء
كيف وهو جاستن سلفادور أحد أعمدة الاقتصاد في البلاد ورقم صعب في معادلات المال والنفوذ رجل جلس على موائد الساسة وسافر مع رئيس الوزراء في بعثات رسمية وتلقت باسمه دول كاملة إشعارات الترحيب الملكي رجل يحنى له الرؤوس في المجالس وتحسب كلمته بميزان من ذهب.
ومع ذلك امرأة واحدة فقط بيلا تومسون تجرأت على أن تتجاهله أن تضعه في صف الانتظار كموظف عادي يطلب فرصة في مكتب مزدحم.
كم كان ذلك محبطا... بل جارحا لكبريائه الذي لم يجرؤ أحد على مسه من قبل.
لكن في داخله نارا خفية اشتعلت ليست نار الغضب وحسب بل نار الفضول يتساءل
من هي هذه المرأة التي تجرأت على كسر نظامه
في الجهة الأخرى من المدينة كانت السماء تفيض بالمطر كأنها تغسل الأرض من خطاياها كانت بيلا تسير بثبات نحو الفندق متوشحة بعباءة من الثقة وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة واثقة لا تخلو من الغموض.
ارتدت حذاء بكعب عال كصوتها حين تأمر وبدلة سوداء مزدوجة الأزرار تبرز رشاقتها كأنها درع ملكي يليق بملكة في حربها الصامتة بينما تدلت من أذنيها أقراط ذهبية على شكل وردة نضرة تتراقص مع كل خطوة كأنها تهمس للحياة بأن الجمال يمكن أن يكون سلاحا أيضا تدخل بهدوء وتملأ المكان حضورا فكل الأعين تتبعها همسات خافتة تسري بين المكاتب كنسيم يحمل الإعجاب
يا إلهي... مديرتنا تبدو كملكة خرجت من رواية أسطورية!
منذ أن تسلمت عملها أصبحت الموظفات يتنافسن على تقليد أناقتها والرجال ينتظرون وجهها كل صباح ليغسلوا به تعبهم.
إنها بلا شك أجمل امرأة نخبة في جيلها!
ضحكت إحدى الموظفات بخفة وقالت
منذ رحيل مايكل جوردون تغير الفندق تماما صرنا نعمل بحماس كأننا في بعثة مقدسة!
كان ذلك حقيقيا فمنذ أن تولت بيلا تومسون الإدارة تبدلت روح المكان انكمشت الفوضى وانتحر الكسل تحت قيادتها انتقل الفندق من الركود إلى الازدهار كما لو أن شمسا جديدة بزغت في ردهاته ففي أقل من نصف شهر استطاعت أن تعيد تشكيل النظام فهي تعلم تماما أن من أراد أن يحارب العالم الخارجي فعليه أولا أن ينظف أرضه من الداخل رفعت بيلا رأسها تنظر إلى المطر المتساقط عبر
الزجاج وقالت في سرها
قبل أن أخوض معركة الطوفان علي أن أحكم قبضتي على السفينة.
لا تنكر أنه قد انتابها شيء من القلق لوهلة وذلك عندما علمت من أخيها آشر أن شركة سلفادور قد ضخت في الخفاء شريانا من المال في جسد يحتضر يدعى شركة جولد كوربوريشن التي أنهكتها الخسائر وتآكلت من الداخل بعد أن انهالت عليها الإلغاءات كالسياط إثر الأخبار التي لطخت سمعتها فكان استثمار بهذا الحجم بمثابة طوق نجاة في بحر من الخراب أي عاقل سيفعل ذلك إلا بدافع الحب!! فتمتمت بيلا تقول من بين أنيابها بغيظ
تبا لك جاستن بل لعنة من السماء تسقط لتحل على رأسك أنت وتلك البغيضة خاصتك
استثمار عائلة سلفادور أبقى جولد كوربوريشن على قيد الحياة.
قالها آشر من الطرف الآخر من الهاتف وصوته يختلط بضجيج بعيد كأن المسافة بينهما بحر من الأسرار ثم أضاف بنبرة ساخرة تحمل خيوطا من الإدراك المر
كنت أتوقع هذا جاستن لن يخذل عائلة خطيبته أبدا هو واقع في حبها إلى حد يجعله أعمى عن خيانتها له الأبله يغرق نفسه في طينها ثم ينظفه بيديه يا له من أحمق حقا!
ابتسمت بيلا ابتسامة مائلة نحو السخرية وخلعت حذاءها ذي الكعب العالي كمن تخلع وجهها الرسمي البارد فتدلت
أصابع قدميها بحرية نادرة وفركت كاحليها اللذين احمرا من طول الوقوف ثم قالت بصوت هادئ يقطر مرارة
لكن خسارة السمعة لا ترمم بالمال يا آشر ما يفعله جاستن لا يختلف عن ضخ دم في جثة ميتة النتيجة واحدة لا حياة تنفخ في العدم.
صمت آشر لحظة ثم قال بنغمة أكثر اتزانا
جاستن ذكي كفء في التجارة مثلك تماما وأنا على يقين أنه يدرك ما تقولين لكنه الآن محاصر بزمن لا يسمح بغير المال كمسكن للألم على الأقل هو يحاول أن يبقي السفينة طافية حتى لو كان البحر لا يرحم.
ثم أطلق ضحكة خفيفة حملت شيئا من الحنين
أتعلمين أحيانا أظن أنه لو قدر لكما أن تبقيا معا لو أن زواجكما صمد لملكتما العالم بأسره فأنتما الاثنان حين تتحدان لا شيء يمكن أن يقف أمامكما.
رفعت بيلا عينيها نحو الفراغ أمامها وقد سكنت ملامحها بين الأسى والتحدي ومن ثم قالت بصوت كأنه جرح قديم يعاد فتحه
لم يكتب لنا أن نكون زوجا وزوجةنحن كالنار والماء... إن التقينا أفنى أحدنا الآخر.
قالتها وفتحت درج مكتبها تخرج قطعة شوكولاتة صغيرة ووضعتها بين شفتيها ببطء تخفي بها مرارة جملة لم تقل.
في تلك اللحظة لاح في عينيها بريق بارد أقرب إلى سيف يلمع في العتمة يدل على امرأة
هجرت الحب لكنها لم تنس طعمه.
