رواية ولنا في الحلال لقاء الفصل الثانى بقلم منه
عادل: مساء الخير يا سعاد، فين كريم؟
سعاد: خرج من بدري يا عادل، قال رايح يقابل صحابه.
عادل: صحابه تاني؟ دول اللي بيودوه في داهية. أنا مش مرتاحلهم والله.
سعاد (بتتنهد): كل ما أتكلم معاه بيقولي أنا كبير وفاهم، وميحبش حد يوجّهه.
عادل: كبير؟! دا لسه مش عارف يختار طريقه، وأنا شايفه بيضيع من إيدي ومش قادر أعمله حاجه.
(صوت باب الشقة بيتفتح، كريم داخل وهو لابس لبس غريب عليه – تشيرت غالي وسلسلة دهب خفيفة، ريحة دخان طالعة منه.)
سعاد: كريم! كنت فين يا ابني؟
كريم (بارد): برا يا ماما، مع صحابي.
عادل (بحدة): مع صحابك؟ ولا فين بالظبط؟ أنا شُفت صور ليك على فيسبوك وانت في كافيه بتاعهم!
كريم (بعصبية): يا بابا هو أنا طفل؟ كل ما أخرج لازم تقرير رسمي؟
عادل: لأ، بس أنا أبوك وخايف عليك، واللي انت ماشي وراهم دول آخرهم سكة سودا.
كريم (ساخر): يا عم سيبني في حالي بقى، كل جيل وليه دماغه.
(يسيبهم ويدخل أوضته، يقفل الباب وراه بقوة. الأم تبص للأب بحزن، والأب يهز راسه في صمت.)
----------------------------------------------
(كريم قاعد على السرير، موبايله في إيده، بيجيله مسجات من أصحابه:
"يلا يا وحش، الليله جامده، في حفله ومزاج عالي".
هو بيتردد لحظات… بس يرد: "جايلكم".)
كريم (بيكلم نفسه):
"أنا عارف إن اللي بعمله غلط… بس بجد أنا زهقت، يمكن دي الحاجه الوحيده اللي بتخليني أنسى كل حاجه. كل لما أحاول أبدأ من جديد بحس إني مش قادر… ربنا مش هيقبلني بعد اللي عملته."
(يبص في المراية، يشوف نفسه وملامحه اللي بقت متغيرة، عيونه فيها تعب مش طبيعي، وشكله مش مطمن.)
كريم (بهمس):
"هو أنا ليه مش مرتاح؟ كل الناس بتضحك وأنا جوايا فاضي… يمكن خلاص قلبي مات."
----------------------------------------------
(كريم ماشي مع أصحابه، صوتهم عالي وضحكهم كتير، واحد منهم بيشرب سجاير والتاني بيمزح بطريقة مستفزة.)
صاحبه (رامي): كريم يا جدع، إيه الكآبة دي؟
كريم: مفيش، دماغي مش رايقه.
رامي: خليك زيّنا، الحياه يومين، النهارده نضحك وبكره نشوفها بقى!
كريم (بابتسامة مصطنعة): آه، عندك حق نضحك.
(بس وهو بيضحك، عينه فيها دمعة مخنوقة محدش واخد باله منها.)
-----------------------------------------------
(البيت هادي، كريم راجع متأخر جدًا. أمه قاعدة مستنياه في الصالة.)
سعاد (بصوت مبحوح): كنت فين يا كريم؟
كريم: يا ماما بلاش وجع دماغ، خلاص كبرت كل يوم نفس الموال؟
سعاد: كبرت على إيه؟ على التعب؟ على الضياع؟
كريم (منفعل): مفيش ضياع يا ماما! أنا بخير!
سعاد: بخير؟ وأنا بشوفك كل يوم بترجع عينيك مطفية ووشك باهت، دي اسمها خير؟
(تدمع عينها وهي تكمل)
"نفسي أشوفك زي زمان… بتضحك من قلبك، قريب من ربنا بتصلي، بتكلمني من غير ما تتهرب نفسي ترجع كريم بتاع زمان اي اللي جرالك
(كريم يسكت لحظة، صوته يلين شوية.)
كريم: خلاص يا ماما، بلاش نفتح الكلام ده دلوقتي… أنا تعبان.
----------------------------------------------------------
فاطمة: يا مريم قومي يا بنتي هتتأخري ع الكلية.
محمد (بنبرة حنونة): سيبيها يا فاطمة، البنت دي طول الليل كانت بتذاكر.
فاطمة (ضاحكة): مذاكرة إيه يا محمد، دي كانت بتقرا في المصحف قبل ما تنام، ربنا يحميها.
(بصوت أعلى) مريييم، يلا يا حبيبتي الفطار جاهز!
(تخرج مريم من أوضتها، لابسة طرحه بسيطة وفستان كحلي فضفاض، ملامحها هادية وفيها نور.
مريم: صباح الخير يا ماما، صباح النور يا بابا.
محمد: صباح النور يا بنتي، ربنا يرزقك بالعلم النافع.
فاطمة: كل يوم بدعي إن ربنا يثبتك كده، يا ريت كل البنات زيك.
مريم (بابتسامة): يا ماما، أهم حاجة القلب يكون نضيف، مش الشكل بس.
(الموبايل يرن، سارة بتكلمها.)
مريم: ألو، صباح الخير يا سارة.
سارة: صباح النور يا شيخة مريم انزلي بقى بسرعة، مستنياكي تحت.
مريم: تمام جايه.
---
ا
سارة (بحماس): مريم، أنا عايزه أقولك حاجه بس متزعليش مني.
مريم: خير؟
سارة: أنا متضايقة منك!
مريم (مندهشة): ليه بس؟ عملت إيه؟
سارة: كل يوم تذكّري فيا وتقولّي “ابعدي عن الولد ده”، وانا أصلاً بحبه يا مريم
مريم (بلُطف): بصي يا سارة، أنا مش ضدك… بس الولد ده مش كويس، شوفي طريقته ازاي بتغير كل يوم.
سارة: بس انتي مش عارفاه زَيِّي.
مريم: يمكن… بس أنا شايفاه بعيني، وقلبي مش مطمنله.
سارة (بخوف): هو قالي إنه عايز يتغير علشاني.
مريم: يا حبيبتي التغيير مش بالكلام، التغيير افعال، وبعدين اللي ميغيروش ضميره مفيش بنت تغيره!
(سارة تبص في الأرض وتسكت، ومريم تبص للسما وتهمس في سرها:)
"يا رب اهديها، واهدي كل اللي تايه عنك."
-----------
(سارة ومريم قاعدين في الكافيتريا، وسارة بتتصل بحد على الموبايل، مريم مش مهتمة بس سامعة الاسم.)
سارة: أيوه يا كريم؟ إزيك؟
(مريم ترفع عينيها فجأة أول مرة تسمع الاسم.)
سارة: أنا في الكلية، آه تمام… لا خلاص مش زعلانة.
مريم (بهدوء): ده كريم اللي كلمتك عنه قبل كده؟
سارة: أيوه بس بلاش تنصحي تاني، المره دي اسمعي منه الأول.
مريم: تمام، مش هتكلم دلوقتي. بس خلي بالك من نفسك يا سارة.
(الكاميرا كأنها تتحرك من عند مريم وسارة لمكان بعيد… لشارع فيه كريم مع صحابه في عربية، بيضحكوا وبيسمعوا أغاني عالية.)
------------------------
رامي: يا كريم، أنت لازم تيجي معانا الخميس الجاي، في حفلة جامدة.
كريم (بابتسامة مرهقة): حفلة تاني؟ زهقت من كل ده.
رامي: إيه يا عم؟ هو انت هتبقى شيخ ولا إيه؟
كريم (ساخر): شيخ؟ لأ… بس نفسي أرتاح.
رامي (ضاحك): ارتاح؟ يا عم اللي عايز يرتاح يروح الجامع
(ضحكهم عالي، وكريم يضحك معاهم بخفوت، لكن عينه بتبص من الشباك على مسجد في الشارع، والمؤذن بيأذن للعصر.)
كريم (في نفسه): يمكن رامي بيهزر… بس يمكن فعلاً اللي بيدخل الجامع بيرتاح.
بس أنا؟ أنا ما أستاهلش أرفع عيني لربنا حتى.
--------------------------------
النهارده خلص، بس كل واحد منهم كان بيفكر في التاني من غير ما يعرفه.
كريم بيحاول يهرب من صوته الداخلي اللي بيناديه للتوبة،
ومريم بتدعي لكل تايه إن ربنا يهديه.
وسارة؟ بين نارين… حبها وخوفها.
كإن ربنا عز وجل بيرسم لهم طريق هيجمعهم فيه يوم،
مش صدفة، لكن قدر مكتوب من فوق سبع سماوات
