رواية ولنا في الحلال لقاء الفصل الثالث 3 بقلم منه

   



رواية ولنا في الحلال لقاء الفصل الثالث بقلم منه

سعاد:سارةاا، قومي يا بنتي، هتتأخري على الكلية.

سارة (من جوه الأوضة):حاضر يا ماما، ثواني.

سعاد (بقلق):هو كريم رجع امبارح؟

سارة (طالعة من الأوضة):
لا يا ماما، كل يوم بيرجع متأخر... أو ما بيرجعش أصلاً.

عادل (من ورا الجورنال):
سيبيه، عايز يعيش بطريقته. لما يتلسع هيتعلم.

سعاد (بصوت خافت):
هو لسه صغير يا عادل، والناس اللي حواليه مش كويسين. قلبي حاسس إن في حاجة هتحصل.

سارة:
بابا، هو كريم مش وحش... بس تايه. مش لاقي نفسه وسط الناس دي.

سعاد:
ربنا يهديه يا بنتي، ده أنا بدعي له كل يوم.

--------------------------------------------

في بيت مريم. 

صوت قرآن من الراديو، مريم قاعدة مع أمها “فاطمة” بيحضروا الفطار.

فاطمة:مريم، سارة صاحبتك اتأخرت النهارده ولا إيه؟

مريم:هتيجي دلوقتي يا ماما. كانت بتكلمني الصبح وتعبانة شوية.

محمد (أبوها):
الدنيا مليانة هم يا بنتي، بس اللي بيقرب من ربنا عمره ما بيتوه.

مريم (بهدوء):عندك حق يا بابا.

يخبط الباب، ساره

مريم:أهلاً يا سارة، مالك؟ وشك مش طبيعي.

سارة (بتتنهد):
مش عارفة يا مريم... كل يوم حاسة إن أخويا بيضيع مني.

مريم:كريم؟

سارة:
آه... بقى ماشي مع ناس غلط، وبيعمل حاجات تخوف.

مريم:
محدش بعيد عن ربنا يا سارة، بس ادعي له، الدعوة بتغير القدر.

فاطمة (من جوه):
ربنا يهديه ويهدي كل ضال.

مريم:
آمين يا رب.

(تسكت لحظة وبصوت خافت)
أنا حاسه ان ربنا هيهديه وهيبقا احسن ان شاءلله 

سارة تبصلها بابتسامة حزينة.

----------------------------------------------------

كريم سايق عربيته، معاه “أدهم” و“رامي” و“عمر”، صوت الأغاني عالي جدًا.
بيضحكوا، الدخان مالي العربية، والسرعة بتزيد.

أدهم (يضحك):
يلا يا كريم ورينا السواقة الجامدة بقى!

رامي:
زود السرعة يا نجم! خليك أسد الطريق.

كريم (مبتسم بس عينه فيها تعب):
ماشي يا رجالة، خليكوا فاكرينها ليلة ما تتنسيش.

(يدوس بنزين، العربية تجري، والأغاني تعلى أكتر...)

فجأة...
نور قوي في وشه، صوت فرامل، صرخة مدوية، بعدها صوت ارتطام عنيف!

كل حاجة تسكت.
الدخان مالي المكان.
الحديد متكسر، والزجاج مبعتر.

كريم واصحابه غرقانين ف دمهم. 

-------------------------------------------------------
سعاد منهارة على الأرض، عادل ماسكها، وسارة بتبكي على باب الطوارئ.

سعاد (تصرخ):
ابنيييي! كريم!! رد عليا يا ابني!!

عادل (بيحاول يهدّيها):
استغفري ربنا يا سعاد، ادعي له، يمكن لسه في أمل.

سارة (بدموع):
يا رب، يا رب خليه يرجع لنا.

صوت الأجهزة في المستشفى بطيء... ثم “بيببببب” ثابت.
الدكتور يخرج، ينزل عينيه لتحت.

الدكتور:
البقاء لله.

الوقت يوقف...
سعاد تصرخ، وسارة تنهار في حضن أبوها، وهو مش قادر ينطق.

------------------------------------------------

الدنيا سوده... مفيش صوت غير الريح.
كريم واقف لوحده، لابس أبيض، باصص حواليه.

كريم (بخوف):
أنا فين؟ إيه ده؟ أنا حي ولا ميت؟

صوت جهوري هادي يرد:
"انتهت حياتك يا كريم، جت سعتك."

كريم (بيرتعش):
لااا... استنى، أنا كنت ناوي أتوب! كنت هبعد عنهم والله!

الصوت يسكت شوية...
يظهر نور بسيط، واثنين نورانيين بيقربوا منه.

الملك الأول:
من ربك؟

كريم (بيهمس):
ربّي... ربّي الله.

الملك التاني:
وما دينك؟

كريم:
الإسلام... الإسلام.

الملك الأول:
وما كنت تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟

كريم (يبكي):
هو رسول الله... لكني قصّرت... قصّرت في كل حاجة!

الأرض تهتز تحته، ونور قوي يغمر المكان.
كريم يصرخ بأعلى صوته:
"يااا رب رجعني! رجعني أتوب!"

------------------------------------------------------

كريم يصحى مفزوع، العرق مغرق وشه، يتنفس بسرعة.

سعاد (بتجري عليه):
كريم! مالك يا ابني؟ كنت بتصرخ!

كريم (بيرتعش):
كنت بموت يا ماما... كنت بشوف نفسي في القبر!

سعاد:
اهدى يا حبيبي، ده حلم، بس يمكن رسالة من ربنا.

كريم (يبص في المراية، عينيه فيها دموع):
يا رب... مش عايز أموت وأنا كده.
أنا عايز أرجعلك... بس مش عارف أبدأ منين.

سعاد (بهدوء):
ابدأ من السجادة يا ابني... ربك منتظرك.

سعاد: قال تعالى: 

> "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..."
________________________________
عادل:هو في إيه يا سعاد؟ الواد ده ماله؟ 

سعاد:من امبارح وهو ساكت، بيقول حلم مرعب.

عادل (بضيق):حلم! ما هو اللي بيعيش غلط لازم يشوف كوابيس.

كريم (بصوت هادي):
بابا... أنا فعلاً مش كويس. الحلم خلاني أحس إني كنت بمشي ف طريق سكة نهايته سودة.

عادل (بسخرية خفيفة):
وأنت لسه فاكر؟ دا إحنا اتكلمنا ألف مرة!

سعاد (بلين):
يا عادل كفاية... هو بيحاول.

عادل:
يحاول؟! يحاول من غير فعل؟
(يبص لكريم)
يا ابني التوبة مش كلام، التوبة قرار.

(يسيب الجرنال ويمشي، وسعاد تبص لابنها بحنية.)

سعاد:
ما تسيبش الحلم يعدّي كده يا كريم، يمكن يكون رسالة من ربنا.

كريم (يبص في الأرض):
أنا حاسس كده فعلاً يا ماما...
بس مش عارف أبدأ منين.

----------------------------------------------------

الجو في الجامعة فيه شمس ودوشة خفيفة.
مريم وسارة قاعدين تحت شجرة، بياكلوا ساندوتشات وبيتكلموا.

مريم:
مالك يا سارة؟ وشك مقلوب كده ليه؟

سارة (بتنهيدة):
أخويا... بقاله كام يوم مش طبيعي، كأنه واحد تاني.
مش بيروح شغله، ولا بيكلم صحابه، وبيحلم بكوابيس غريبة.

مريم (بقلق):
كريم؟!
هو اللي كنتي دايمًا بتقولي إنه صعب يتغيّر؟

سارة (تهز راسها):
أيوه... بس المرة دي شكله بيتألم بجد.
ماما بتقول يمكن ربنا بيهديه.

تعليقات