رواية عودة الاحلام الوردية الفصل الثالث 3 بقلم حنين محمود


رواية عودة الاحلام الوردية الفصل الثالث بقلم حنين محمود 



كانت الرياح تعصف بالمدينة في تلك الليلة كما لو أنها تحمل أرواحًا غاضبة تبحث عن الانتقام… بينما في أحد المباني القديمة، كانت "فيا" واقفة أمام مرآةٍ مشروخة، تحدّق في انعكاسها وكأنها ترى شبحًا غريبًا يسكن ملامحها.

نظرتها لم تكن كما كانت من قبل؛ لم تعد تلك الفتاة الهاربة من ماضيها، بل أصبحت مزيجًا من الصلابة والكسور، من الحنان والعنف، من النور والظلام.


في يدها اليسرى وشم صغير على شكل عنكبوت، هو العلامة التي تربطها بعصابة "العنكبوت"، أكبر وأخطر شبكة مافيا سرّية في أوروبا.

أغمضت عينيها، وسمحت للذكريات أن تنهش عقلها للحظة:


> "جين فليتشر"...

الاسم الذي غير حياتها للأبد.


تذكّرت صوته وهو يقول لها يومًا:


> "مافيش حاجة اسمها ضعف يا فيا… في حاجة اسمها لحظة بتغيّرك، إمّا تدوسك أو تدوسها."


منذ تلك اللحظة، بدأت فيا تُخلق من جديد. صارت ظلًّا صامتًا في عالمٍ مليء بالدم، تتقن القتال، وتتعلم كيف تقتل دون أن ترتعش، كيف تبتسم والموت بجانبها، وكيف تخفي مشاعرها وراء قناعٍ من الجليد.


لكن الليلة… شيء ما تغيّر.

وصلها ملفّ يحمل اسمًا لم تتوقعه يومًا:

"ريان فليتشر".


ابن زعيم العصابة المنافسة، الرجل الذي أقسم أن ينتقم من "جين فليتشر" وكل من ارتبط به.


كانت تعرف أن مواجهته ليست مهمة عادية، بل مصيدة مميتة.

لكنها قبلت.

لأنها لم تعد تهرب من الخطر… بل صارت تبحث عنه.


ـــ✦✧✦ـــ


في الاجتماع السري داخل المقر، جلس أعضاء العصابة حول الطاولة المستديرة، وجوههم متوترة، ودخان السجائر يملأ المكان.

دخلت فيا بخطواتٍ ثابتة، كأنها تحمل طوفانًا داخلها، لكن عينيها جامدتان كصخرٍ لا ينكسر.


قال "ماركوس" بنبرة متوترة:

_ المهمة دي انتحار يا فيا… ده ابن فليتشر بنفسه! انتِ عارفة إنه بيكره اسم العنكبوت من الأساس._


نظرت له فيا ببرود وهي تربط شعرها للخلف:

وأنا كمان بكره الماضي، بس لسه عايشة وسطه. الفرق إني مش بسيب الكره ياكلني… بسيبه يوجّهني.


صمتت القاعة… الكل أدرك أن لا فائدة من النقاش.


ـــ✦✧✦ـــ


تسللت "فيا" لداخل القصر حيث يقيم "ريان"، متنكرة في هيئة حارسة أمن جديدة.

العين المدربة لا تخطئ ملامحه: وسيم، لكنه يحمل نظرة مشتعلة بالحقد.

كان واقفًا على الشرفة يراقب المدينة، وصوته يخترق صمت المكان وهو يهمس:


> "فيه وجع ما بيتنسيش، بيتحوّل لطاقة… واللي أذاك يوم، لازم يندم ألف مرة."


تجمّدت فيا. الكلمات دي… نفس الجملة اللي قالها جين فليتشر قبل سنين طويلة، ليلة علّمها القتال.

كأن القدر بيكرر نفسه، بس المرة دي هي في الجانب الآخر من الطاولة.


ـــ✦✧✦ـــ


في اليوم التالي، اقترب "ريان" منها لأول مرة في التدريب المسائي.

اسمك إيه؟

قالها ببرود.

ردّت بثقة وهي تمسك السلاح:

كارا.


ابتسم بخفةٍ مشوبة بالسخرية:

الاسم ده مش لايق على حد بعينيك دي… العيون دي فيها حرب.


التفتت له ونظرتها حادة:

كل حرب وراها قصة… بس مش دايمًا تنحكي.


ضحك بخفة، لكن في داخله اشتعل شيء ما.

لم يعرف لماذا يشعر أن هذه الفتاة مختلفة… فيها شيء مألوف، كأنها شبح من زمنٍ يعرفه.


ـــ✦✧✦ـــ


مرت الأيام، و"فيا" بدأت تقترب منه أكثر مما كانت تتوقع.

كانت المفترض أن تراقبه وتجمع المعلومات، لكن قلبها خانها في لحظة غريبة، لما شافته واقف لوحده في المطر، ملامحه مكسورة، وصوته بيهمس:


> "مش كل انتقام بيشفي… أحيانًا بيجرّح أكتر."


اقتربت منه وقالت بهدوء:

فيه وجع ما بيتداويش، بس بيتعايش معاه… زي الجرح اللي يفضل يعلمك إنك لسه عايش.


نظر إليها طويلًا، كأنها أول مرة يشوف إنسانة تفهم لغته.

ولأول مرة… لم يشك في نواياها.


ـــ✦✧✦ـــ


في الليلة التالية، أُطلقت رصاصة غادرة داخل القصر.

أحد أفراد الحرس وُجد مقتولًا، وعلى صدره علامة "العنكبوت".

بدأ الشك يملأ المكان… وبدأت العيون تتجه نحو "فيا".


لكن قبل أن يواجهها أحد، دخل "ريان" الغرفة وقال بصوتٍ قوي:

هي مش المسؤولة… أنا شفتها في الساحة وقت الحادث.


أنقذها بكلمة، دون أن يدري أنه أنقذ قاتلة مُحتملة.

وهي بدورها… شعرت أن قلبها اللي مات من سنين، بدأ ينبض للمرة الأولى.


ـــ✦✧✦ـــ


في تلك الليلة، جلست وحدها على سطح القصر، والمطر ينهمر كأنه يغسل روحها.

رفعت رأسها للسماء وهمست:


> "جين… لو كنت عايش كنت قلتلي أعمل إيه؟ أنا بقيت نصّين… واحدة فيا بتنفذ أوامرك، والتانية بتتمنى تكون إنسانة من تاني."


لكنها لم تكن تدري أن "ريان" كان واقفًا خلفها يسمع كل شيء.

اقترب منها بهدوء، وصوته كان هادئًا جدًا:

انتي بتتكلمي عن مين يا كارا؟


التفتت بسرعة، ونظرتها ارتجفت لأول مرة.

لم ترد.

لكن في اللحظة دي، فيا أدركت إن الماضي اللعين اللي حاولت تهرب منه… رجع يطاردها من جديد.


وفي مكانٍ ما، في الظلّ، كان هناك من يراقبهم…

يهمس في اللاسلكي:


> "المرحلة بدأت… والدم القديم لازم يُسفك من جديد

 الفصل الرابع من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات