رواية ختم الملائكة الجزء الثاني الفصل الثالث
" ناهيرا "
شوفت أول أنثى فى صف الاعدام والذكور بيشيلوها وبيحطوها فى حوض خشبى جواه ريش عازل ومليان بصخور الواكا.
الانثى مالحقتش تصرخ , جلدها ذاب فوق الصخور اللى امتصت سوائل جسمها وحرقت عضمها .
الرعب دب فى قلوب الاناث اللى فى الصف بس مفيش سبيل للهروب.
عن نفسى بفضل الموت ومنتظراه , هيكون رحمة لعذابى .
شالوا أنثى تانية مسنة كانت بتتكأ على عصى ورموها فى حوض الصخور هى والعصاية.
الصف بيقصر والذكور اللى عند المنصة بيتفرجوا على المشهد وهم بيشربوا الخمر , وصوت ضحكتهم بيرج المكان !!
فاضل قدامى أتنين ..
واحدة ..
دورى جه..
شالونى فغمضت عينى وأنتظرت موتى .
رمونى فى حوض الواكا وحسيت بحرارتها فى ضهرى..
أكيد دلوقتى هسيح ..
هم بطلوا يضحكوا ليه !!؟
صرخت بقوة لما حسيت ضهرى بيتشق بالطول , فتحت عينى وأندهشت لما لاقيتنى فوق صخر الواكا وماسيحتش .
بصيت تحتى لاقيت الصخور لونها بقى أحمر زى الجمر ..
ظهرت حسنة مضيئة على دراعى..
رجلى بدأت تطول..
أتصدمت لما لفيت رقبتى وشوفت أجنحة طويلة خارجة من ضهرى .
شوفت نظرات الصدمة على الذكور اللى محاوطين الساحة.
الذكور اللى فوق المنصة حاولوا يهجموا عليا فلاقيتنى لاأردايا بهاجمهم بجناحى اللى كان احد من نصل السكين و قطع رقبة كل الذكور اللى فوق المنصة فى لمح البصر.
أنتابتنى قوة غريبة ورغبة قوية فى الانتقام.
شوفت الذكور اللى تحت المنصة بيحاولوا يهربوا بس خطواتهم كانت تقيلة من أثر الخمر وكانوا بيطوحوا يمين وشمال .
قفزت من فوق حوض الواكا على رجلى ومشيت ورا الذكور اللى بيهربوا.
فردت أجنحتى الطويلة و الحادة وبدأت أطوحها يمين وشمال ,كنت بقطع بيها أى ذكر وأحوله لاشلاء .
حسيت بايد بتلمسنى فالتفت لقيتها صديقتى فى العذاب انثى من المغتصبين "قمر" اكتر انثى اتعرضت للاغتصاب بسبب شكلها المغرى .
قمر كان عينيها كلها دموع , دموع الدهشة والفرحة والانتقام.
حطت ايدها على بوقها وخرجت صوت قوى من حنجرتها , فألتف حواليها كل الاناث.
اديتهم الامر انهم يحاربوا معايا وفى ظهرى.
اتجمعوا حواليا ومشيوا ورايا وبدأنا حملة ابادة لكل الذكور اللى موجودة على الجزيرة .
قمر قسمت الاناث مجموعات ومشينا وتعمقنا فى الجزيرة بندور فى طريقنا على اى ذكر .
كل مجموعة كانت بتهجم على ذكر ومكنوش بيسبوه الا وهو ميت.
استخدموا كل حاجة ممكن تتخيلها فى تعذيبهم وقتلهم، من اول اظافرهم واللى كانوا بيغرزها فى عينيهم لحد اكعاب احذيتهم واللى هشموا بيها رؤوسهم .
قتلنا اللى قتلناه واسرنا الباقى فى الاقفاص الحديدية اللى كانوا بيحبسونا فيها .
فكرة الآسر كانت فكرة قمر لو عليا كنت عايزة امزقهم كلهم بأجنحتى الغريبة .
لكن قمر اقترحت نآسر جزء منهم وفى كل شهر قمرى نعدم ذكر على صخور الواكا عشان نفضل فاكرين ونفكرهم باللى كانوا بيعملوه فينا .
الأناث على الجزيرة أيدوا اقتراح قمر وانتظروا ردى فهزيت رأسي وانا مزبهلة متصورتش ان يجى يوم و يكون ليا رأى .
انفصلت لثوانى عن جماعات الاناث اللى حواليا وانا بفكر هل اللى حصل دا حقيقى ولا انا مت ودا كله خيال .
معقول اكون ملاك !!
انا سمعت عنهم فى الاساطير ..
بس عمر ماحد فى الجزيرة دى شافهم..
الجزيرة قريبة من ارض البوار وبعيدة عن باقى الممالك ,اهل الجزيرة اجدادهم كانوا منبوذين من ارض العمالقة وارض الزراع ومعتقدين ان على الجزيرة بوابة لعالم تانى .
كل دى هرطقات مفيش بوابة لعالم تانى على الجزيرة.
مفيش غير عالم واحد بس ، عالم الاغتصاب والقتل اللى عشنا فيه , عالم القوة هى اللى بتحكم فيه وهى اللى هتحكم دلوقتى .
القوة اللى دبت فيا وعرفتنى انى مختلفة عن باقى اللى على الجزيرة .
هل المعجزة اللى كنت مستنياها حصلت !!
قطعت تفكيرى لما اتفاجأت بقمر بتنزل على ركبها قدامى وهى بتقدملى فروض الطاعة والولاء واندهشت لما لقيت باقى الاناث بيعملوا زيها وبيركعوا على الارض.
سمعت أنثى فى نص الصف بتقول بصوت عالى :
العدل ... العدل ...والمجد للالهة ناهيرا !!
************************************************
"حنوش "
أدم قطع الحكاية لما شاف الجليد من على بعد , وقالى وهو بيشاور على الجليد :
هى دى انتراكتيكا ؟
هزيتله رأسى بالتأكيد وقولتله :
أها دى أنتراكتيكا..
قومت من مكانى فى السفينة وبدأت أوجهها بعيد عن كتل الجليد اللى طافية على السطح , تعمقت بالسفينة لحد ماوصلت لمرفأ جليدى.
هبطت من السفينة وثبتها بوتد فى الجليد .
آدم نزل من السفينة وبص على الجليد وهى منبهر.
أتمشينا على الجليد. كنت بتكتك من السقعة على عكس آدم اللى كان عادى جدا ولا كأننا خرجين مصيف , بالعكس جسمه كان مخرج حرارة قوية كنت بدفى فيها وكانت بتسيح الجليد اللى بيمشى عليه لوهلة قبل مايتجمد تانى من الجو .
فلتت من آدم ضحكة طفولية لما شاف البطاريق بتنط فى بحيرة , شاورلهم بأيده فأنحنوا ليه بأحترام !!!
عدينا جرف روس فطلعت الخريطة من جيبى وانا أيدى بتكتك ودورت على المدخل .
آدم بص معايا فى الخريطه فشاورتله على الطريق اللى المفروض نمشى فيه .
مشينا وتعمقنا فى الجليد أكتر لحد ماوصلت للمكان بالضبط , الحتة اللى لاقيت فيها آدم .
وقفت وقولت لآدم :
هنا ....أنا لاقيتك فى الحتة دى .
وشاورتله على المكان.
بصلى بأستغراب وقالى :
فين ؟!! مفيش حاجة !!
قولتله :
شوية وهتلاقى مدخل أو ممر بيتفتح و...
قطعت كلامى لما لاقينا الممر بيتفتح , رجعت لورا علشان الفتحة اللى فى الجليد تكمل بس أتفاجأت بآدم بينط فيها وهى لسه بتفتح بدون سابق أنذار فنطيت وراه بسرعة.
شوفته بيجرى فى الممر فجريت وراه لحد ماحصلته وبقيت بجرى جنبه .
قولت لآدم :
فيه أيه يا آدم ؟!! بتجرى ليه ؟
قالى وهو بيجرى :
مش عارف حاسس أنى فيه حاجة بتجذبنى زى المغناطيس .
قولتله :
حاجة أيه ؟!!
قالى وهو مبتسم :
الفضول يا بابا حنوش..
وجرى بسرعة أكبر , فحصلته تانى وقولتله :
أهدى يآدم وأمشى براحة ، أخر واحد كان بيجرى جنبى فى الممر ده مات بسهم.
مسمعش كلامى وزود سرعته ... الممر كان طويل جدا ومبيخلصش.
آدم فضل يسرع فى جريته وانا بسرع وراه لحد ما لمحنا ضوء فى أخر الممر.
آدم أتحمس أكتر وجرى ناحية الضوء .
وصلنا للناحية التانية ولسه بنعدى وأتفاجنا برماح وأقواس موجهة فى وشنا.
بصيت على اللى ماسك السيوف والرماح لاقيتهم ستات !!
آدم أبتسم وبصلى وهو بيقول :
أحنا دلوقتى على الجزيرة اللى بتحكمها ناهيرا.
قولتله :
اللى بيموتوا فيها الرجالة ؟!!
هز رأسه وهو مبتسم فى وسط الفوضى وصريخ الستات اللى ماسكين الرماح وموجهينها ناحيتنا.
الستات كانوا بيصرخوا فى وشنا بلغة غريبة مكنتش فاهم منهم حاجة .
بصيت لآدم فقالى :
بيأمرونا نرفع أيدينا ونمشى وراهم .
واحدة من الستات نغزتنى بالرمح فى ضهرى علشان أتحرك
قولتلها :
على فكرة انا عفريت من الجن يعنى عندى أستعداد أنفخكم كلكم بس انا مبجيش على ولايا فهمشى ...
بصتلى بأستغراب ونغزتنى بالرمح فى جنبى تانى.
بصتلها بنفاذ صبر وقولتلها :
بنت أنتى بطلى تنغزينى بالرمح ...
نغزتنى تالت !! فسكت وكملت مشى.
آدم كان ماشى جنبى هادى جدا وعلى وشه أبتسامة بلهاء .
قلتله :
مالك يخويا مبسوط كدا ليه!!
قالى :
انت ناسى ان انا اول مرة فى حياتى اشوف اناث على الطبيعة !! شكلهم مختلف واحلى منك يا بابا حنوش.
قلتله وانا بشاور عليهم :
هو انت مفكر اللى شايفهم دول حريم !!
مكملتش الجملة والبت نغزتنى تانى بالرمح فى ظهرى
قلتلها :
اشمعنا دى يعنى اللى فهمتيها!!
صرخت فى وشى فقلتلها :
خلاص خلاص ما انا ماشى اهو انتى اللى وقفتينى.
وصلونا لمكان معين كله اقفاص حديدية مليانة رجالة.
فتحوا قفص من الاقفاص ورمونا فيه .
دخلنا القفص وبصينا على الرجاله اللى فيه كان جسمهم هزيل جدا وعضمهم باين من وشهم شكلهم مبيأكلهمش , القفص كان ريحته وحشه جدا .
بصيت لادم لقيته لسه بيبص للاناث وهو مزبهل ومبتسم , قلتله :
انت يا عم السهتان اخلص قبل ما يمشوا قولهم اننا جايين لناهيرا وان احنا ذكور محترمة مش بتوع اغتصاب والكلام دا .
ادم وجه كلامه لبنت من اللى واقفين واتكلم معاها بلغتهم مفهمتش حاجة من كلامه غير كلمة ناهيرا..
البنت بصقت على الارض، قربت على القفص ووشها مقلوب وقالت لادم حاجة، بعد كدا خدت رمح من بنت جنبها ونغزت ادم فى بطنه وهى بتقوله جملة تقريبا كانت عايزاه يركع .
جات تضربه تانى فأدم مسك منها الرمح وكسره بسهولة وقالها بثقة كلام بلغتهم تقريبا قالها :
روحى اندهى لابلتك يا شاطرة..
البنت بصقت على الارض وشاورت لباقى البنات فقفلوا القفص علينا ومشيوا .
فضلنا مستنين يوم والتانى و ناهيرا مجاتش ..
قلتله :
شكلها مش جايه.. بص بقى على ما نشوف ايه اللى هيحصل معانا هنا، قولى ايه اللى حصل فى الحرب مع يوهان ومين اللى كسب .
***********************************************
" يوهان "
فى الفترة اللى كنت بحضر فيها للحرب مع عظيم توطدت علاقتى معاه كنت بخرج معاه نتمشى وبيعرفنى على أرضه.. ارض العمالقة , عدد العمالقة كان كتير جدا ، قلت لعظيم :
مش احساس غريب انك شايف كل العدد دا من نسلك و احفادك , دول كتير اوى ،الحوارى عندكم زحمة جدا دا غير الجيش المحتشد فى الساحة ..
وشاورتله على الرقيق والجوارى اللى بيتباعوا فى السوق وقلت :
و سايب دول بيتباعوا ليه مش دول احفادك برضه ؟!!
رد وقالى :
مين قالك ان انا شايفهم احفادى !! انا شايفهم ناس غريبة. ؟ فى مملكتكم المواليد معدودة فبترتبطوا بيهم عاطفيا انما انا مواليدى شعب هرتبط بمين ولا بمين .
قلتله :
انا ملاحظ ان مستوى العنف عندكم عالى جدا .. انا شفت امبارح من تراس القصر مناوشه مات فيها اكتر من 20 عملاق وبعد ما خلصت اللى أنتصروا سابوا جثث المقتولين فى الشارع ومشيوا !! عشان كدا ومتزعلش منى ريحة ارضكم قذرة ....
قالى :
انا ضد التحكم واديت لابنائي الارداة الحرة شعبى ونسلى مينفعش يبقوا ضعاف خاصه ان عدوهم قوى المناوشات اللى مابينهم دى بتشرسهم.
وحط ايده على كتفى وهو بيقول :
والغنائم والجوارى بتبقى هدية للاقوى والاشرس وعقاب للضعفاء..
زى ما قلتلك انا عادل فى مملكتى ومن العدل انى مدخلش فى اى حاجة واسيبهم ياخدوا راحتهم طول ما هم اقوياء و شعب جبار ..
قلتله :
بس دى فوضى مش عدل ،لازم يكون فى قوانين بتحكم الكل قوى وضعيف.
قالى :
ما انا قولتلك قانون القوة هو اللى بيحكم .. انت عقلك على قدك يا يوهان ومشفتش اللى عظيم شافوا فى قرون .. حتى لو كنت ذكى استحالة تكون بذكاء عظيم وخبرته .
قربت علينا عجلة حربية بتجرها الاحصنة، وقفت قدمنا والجندى اللى راكبها بص لعظيم وقال :
بعتذر يا سيدى , الثيران و المزامير جاهزة عشان التجربة.
عظيم ركب ورا الجندى على العجلة الحربية وشاورلى عشان اركب وهو بيقول:
فرصتك يا يوهان عشان تبهرنى .
ركبت العربية بثقة، وصلنا لحد الساحة المحتشد فيها جيش عظيم.
شوفت الجنود عاملين دايرة حاولين ثور ومستنيين.
قربت من الثور، حطيت ايدى فى جعبتى ، طلعت أعشاب، اكلتها للثور ورجعت لورا .
الثور مضغ العشب ونفث من أنفه.
قلتلهم:
ارجعوا ورا.
بس مكنوش بينصاعوا لكلامى ،فقلت لعظيم يقولهم يرجعوا ورا.
عظيم تجاهلنى فقلتلهم:
براحتكم.
مسكت ايد واحد من جنود العمالقة و شديته بعيد عن الثور ، اديته مزمار، فمسكه بأستغراب، قلتله:
اوعى تنفخ دلوقتى ..
بعدت خالص عن الثور فعظيم جه وقف جنبى.
الثور جسمه بدء يضخم ولون عينه اتحول للاسود وطلع صوت خوار غاضب ولف حوالين نفسه وهو بيهاجم كل اللى العملاقة حواليه واللى رفضوا يرجعوا
قلت لعظيم :
حاليا الثور أعمى، شوف بقى الحركة دى.
شاورت للجندى اللى ماسك المزمار عشان يزمر.
اول ما زمر بالمزمار الثور استشاط غضب و جرى عليه وناحية الصوت ومزقه فى اقل من ثوانى.
عظيم خبط على كتفى وقالى :
ابهرتنى يا يوهان.. كدا اقدر أأمر الجيش يتحرك بكرة.
