رواية هالة الفصل الثالث والاربعون
تغير سراج.
لم يعُد يصرخ، لم يمد يده عليها، بل صار صامتًا، يتجنب النظر في عينيها، وكأن شيئًا داخله انكسر… أو عاد إلى رشده.
هالة شعرت بالريبة أكثر من الارتياح.
لم تكن تثق بالهدوء الذي يسبق العاصفة، لكن التعب الذي يعصف بجسدها أجبرها على قبول الصمت.
في أحد الصباحات، شعرت بدوار حاد، لم تستطع النهوض من السرير.
أحضر لها سراج الطبيب دون نقاش جلس في الخارج ينتظر.
بعد دقائق، خرج الطبيب وهو يحمل ورقة التحاليل وقال بابتسامة فاترة:مبروك الست حامل، تقريبًا في الشهر الثاني.
صمت سراج.
لم يظهر عليه الفرح أو الغضب، فقط قال:سيبنا لوحدنا.
دخل الغرفة، اقترب من هالة ببطء، ثم جلس أمامها وقال:كنتي عايزة تمشي؟ دلوقتي ماعادش ينفع.
أنتِ بقيتي أم، وابني مش هيكبر بعيد عني.
نظرت إليه بخوف:أنا مش مستعدة أنا لسه.
قاطعها:مش مهم أنتِ خلاص بقيتي بتاعتي.
بس من النهاردة مش هتشوفي حاجة وحشة مني ورحل.
لكن الهدوء ما دامش كتير.
في مساء اليوم التالي، الباب اتفتح بعنف… ودخلت زهرة، زوجته السابقة، وعيناها تشتعلان بنار الغيرةصرخت:هي دي اللي سبتني علشانها؟!
اللي لبستك في جوازة وطلعت حامل؟!
اقتربت من هالة، ورفعت يدها لتضربها، لكن سراج أمسك يدها بقوة وقال:هالة مراتي، وأم ابني ما حدش يقرب منها، مفهوم؟!
صرخت زهرة بمرارة:إنت كنت هتتجوزني تاني وكنت بتقول إني الوحيدة اللي في قلبك!
يبقى إيه ده؟!
قال بصوت بارد:اللي جوه القلب حاجة واللي في الواقع حاجة تانية.
أنا يمكن حبيتك، لكن هالة هي اللي خلتني أحس إني بني آدم.
نظرت إليه زهرة مصدومة ثم إلى هالة التي لم تستطع حتى الدفاع عن نفسها، وخرجت من المكان تجر أذيال الهزيمة.
في تلك الليلة، بكت هالة كثيرًا.
لكنها حين نظرت إلى المرآة، وضعت يدها على بطنها وقالت همسًا:أنا مش لوحدي أنا عندي حياة جوايا.
وحارب لأي سبب بس عشان الجنين ده، أنا مش هسكت تاني.
في صباح هادئ كانت هالة تقف أمام النافذة، تضع يدها على بطنها، تشعر لأول مرة بدفء لم تعرفه من قبل.
سراج كان جالسًا في الصالة، يقرأ بهدوء، وفي عينيه شيء جديد… ندم؟ خوف؟ حب؟
ربما خليط من كل هذا.
لكنه قطع الصمت وقال فجأة:لو كنت بدأت من غير أذية كنتِ هتحبيني؟
هالة لم ترد، فقط نظرت له بنظرة طويلة.
ثم قالت:كنت يمكن أحترمك وده أهم من الحب.
وقبل أن يعلّق، دقّ الباب بقوة، ثم انفتح بعنف.
زهرة كانت واقفة، وعيناها تشتعل
