![]() |
رواية الام مكنونة الفصل السادس بقلم جنة لبيب
حلم
دخول ليلى المفاجئ جعل حبل أفكاره وذكرياته ينقطع وهو ينظر لها بتفاجؤ حيث انها لا تقوم بالدخول إلى مكتبه بدون طرق نهائيا ولكن حاليا هى شبه تقتحم مكتبه
ليلى بخضة وهى تقترب من مكتبه بخطوات سريعة : انت كويس يا دكتور فيك حاجة .
قالت ليلى هذه الكلمات بسرعة وهى تنظر اليه حتى تتأكد انه بخير
جاد بعدم استيعاب لما يجري : في اية ، انا كويس .. حصل حاجة ولا اية .. قام جاد بالتفكير قليلا حتى اتي لعقله ان احد المرضى أصابه مكروه
...ثم قال ما كان يدور في عقله سريعا : حد من المرضى حصلو حاجة ؟ ..
قامت ليلى باخذ أنفاسها المسلوبة وجلست على الكرسي المقابل لمكتب جاد . ..
ليلى بهدوء : بقالي خمس دقايق واقفة على باب المكتب بخبط وحضرتك مش بترد خالص لغاية ما اتخضيت ودخلت بالطريقة الي حضرتك شوفتني بيها دي .. ليلى باسف : انا متأسفه يا دكتور انا بس اتخضيت لما لقيت حضرتك مردتش عليا
جاد وهو يتنهد جالسا على كرسيه مرة أخرى: خضتيني يا ليلى حرام عليكي .... توقف آخذا ثواني من التفكير ..ثم اكمل : انتي كويسة اطلب عم سامر يجبلك لمون ؟
ليلى بنفي وهى تقف وتهم بالخروج من مكتب جاد : لا يا دكتور متشكرة لحضرتك ومتاسفة كمان مرة على الخضة
رد جاد عليها بابتسامة خفيفة وإماءة من رأسه : ولا يهمك ياستي تعيشي وتخضيني
ليلى بإبتسامة وهى تغلق الباب لتترك جاد وحده في الغرفة : ميرسي يا دكتور
ولكنها دلفت مرة أخرى لتخبره شيئا : اه صحيح يا دكتور استاذ عامر قال للممرضة الي بتعلقلو المحاليل انو عايز يتكلم مع حضرتك
جاد رادا بإنتباه : يعني هو دلوقتي صاحي وعايز يتكلم معايا ؟ قم اكمل دون أن ينتظر ردها : تمام يا ليلى انا هقوم اهو واروحلو .. اتفضلي انتي شوفي شغلك
..
قام جاد بإرتداء البالطو الأبيض الخاص به في عجلة من أمره ليذهب إلى عامر
...........
خبط هادئ على باب الغرفة ليسمع بعدها جاد الإذن بالدخول من عامر لأول مرة منذ اكثر من ثلاثة أسابيع
ف قام بفتح باب الغرفة
ودلف الي الداخل مبتسما ثم تحدث بفرحة ظاهرة : ازيك يا استاذ عامر قالولي ان حضرتك عاوز تكلمني .. في حاجة عاوز تقولهالي ؟
التفت عامر لجاد الذي يحدثه ليتضح وجهه المتغير تماما عن سابقا حيث أن وجهه من الواضح انه رجعت له الحياة مثل ان يكون قد تغير تماما او انه صغر بالعمر هذه كلها افكار بداخل راس جاد ولكنه حقا مستغرب هيئة عامر المتحسنة كثيرا عن ما رآه البارحة
عامر بابتسامة هادئة وبشوشة: ازيك يا دكتور عامل اية .. ثم سكت قليلا ليجمع كلماته
عامر بعدما اخذ نفس عميق : حلمت بيهم.. توقف قليلا ثم اكمل : كانو حلوين اوي و منورين وكنا ف مكان واسع وجميل كان زي الجنينة بس .. بس كان في حزن على وشهم .... سالتهم هما لية زعلانين ... اكمل عامر و عيناه تزرفان العبرات الغزيرة : قالولي اني السبب في حزنهم .. اتفاجأت وقولتلهم لية انا عملت اية ..سكتو شوية وبعدها قالولي انهم عايزني مبسوط وأنهم دايما معايا وحاسين بيا وزعلانين لزعلي .. وانهم عشان يتبسطو لازم ابقى مبسوط ..
توقف عامر قليلا ليعتدل في جلسته ثم اكمل حديثه : قولتلهم اني زعلان عشان ضيعتهم من ايدي مراتي بصتلي بزعل وقالتلي انها مش غلطتي وان دا كان قدرنا ودي حكمة ربنا ولازم اصبر واحتسب واعيش حياتي عشان كدة انا بغضب ربنا ... وافقتهم في كلامهم وقعدنا نلعب مع بعض ونهزر ونجري ونضحك وكل حاجة حوالينا كانت بتحلو وتنور اكتر واكتر لغاية ما صحيت
... اكمل عامر حديثه بإبتسامة موجها اياه إلى جاد الجالس بجانبه : بعدها بشوية جت الممرضة تعلقلي محاليل قولتلها اني عايز اتكلم معاك وبس وافقت وقالولي اكيد وحضرتك جيت ف انا عايز اقول لحضرتك اني مستعد احكي عشان عايز اتعالج وابقى مبسوط وهما كمان يبقو مبسوطين لغاية ما ربنا يفتكرني واحصلهم
جاد بابتسامة: بعد الشر عليك يا استاذ عامر متقولش كدا... دي حاجة جميلة جدا يا استاذ عامر انك يكون ليك هدف عشان تخف وتتعالج دا بيسرع من العلاج وكمان بيخليك تبقى متقبل دايما لأي حاجة لأجل العلاج
توقف جاد قليلا قم اكمل بصوت اهدى بكثير عن ذي قبل : لو تحب تبدأ دلوقتي حالا تحكيلي الي حصل انا معنديش اي مانع بس قبل ما تبدأ يا استاذ عامر عايز أبلغ حضرتك بحاجة غاية في الأهمية.. لو في اي وقت وانت بتحكي حسيت انك تعبان او انك بتحارب عشان تحكي وقف حكي وقولي انك تعبان.. تمام يا استاذ عامر
عامر قام بالرد بابتسامة وإناءة خفيفة برأسه : تمام يا دكتور متقلقش هقولك فورا ... واه احب ابدا دلوقتي لو سمحت
جاد : تمام يا استاذ عامر انا سامعك ممكن نبدأ بأنك تعرفني بنفسك وب أسرتك
عامر بهدوء وهو ينظر أمامه في اللا شئ : انا عامر محمود فريد عندي أربعين سنة متجوزة من خمستاشر سنة ... توقف عامر قليلا ثم بحزن اكمل : متجوز صفية سامح أيوب .. حبيتها من قبل ما نتجوز كانت جارتنا كنت بشوفها حلم بعيد لغاية ما قررت اتقدم قولت لنفسي واية يعني ما أتقدم كانت هى لسة عندها تمنتاشر سنة وانا عندي اتنين وعشرين سنة والدها وافق موافقة مبدأية بس حط شرط اننا نتجوز بعد تلات سنين مش دلوقتي لانها لسة في سنة اولى كلية . . طيعا وافقت فورا وبالفعل وهى في أول سنة رابعة كلية اتخطبنا وبعد ما خلصت اتجوزنا وبعدها بسنتين خلفنا بنتنا آية كانت اسم على مسمى آية من الجمال كانت من وهى صغيرة وهى طفلة تتحب .. كنت مبحبش حد في حياتي قدهم لغاية ما آية جت من شهرين تقولي انها عايزة تروح الإسكندرية نقعد اسبوع هناك ونصيف ونرجع في الأول موافقتش بسبب الشغل والموضوع هيبقى صعب وهى زعلت ودخلت اوضتها تاني يوم قررت اشوف اجازاتي وبالفعل خدت الاسبوع الي بعدو على طول اجازة وحجزت في فندق من على ويبسايت وجهزت كل حاجة عشان لما اروح افاجئها وتفرح ... توقف عامر قليلا وهو يظهر على وجهه ملامح الحسرة .. ثم اكمل بمرارة الفقد : كنت بس عايز افرحها مش اكتر
... روحت البيت دخلت اوضتها عشان اقولها كنت عايزها تعرف قبل مراتي عشان تبقى فرحتها كبيرة ... لو كنت اعرف ان السفرية دي هتخسرني حياتي كلها مكنتش هبقى بالحماس الي دخلت اوضة بنتي اقولها اني حجزت وظبطت كل حاجة عشان خاطرها بيه .. ثم ابتسم عامر وهو يتذكر فرحة ابنته الوحيدة حول ما أخبرها به : فرحت اوي وقامت تنطط و .... و . . لم يكن عامر قادر على إكمال حديثه بسبب الغصة التي بحلقه ..
فقال جاد مخففا عنه : تقدر متكملش انهاردة يا استاذ عامر تقدر تهدى شوية .. هدي نفسك انا حاسس بيك .. اكمل جاد حديثه بكلمات كان يتمنى لو ان احد اخبره بها وقت وفاة عائشة زوجته .. : كلنا يا استاذ عامر مسيرنا نموت .. كل الي بنبقي قادرين نعملو هو الدعاء ليهم واستكمال حياتنا الى ان نلقاهم لان هما لا يمكن يبقو مبسوطين وهما شايفنا متدمرين و عايشين بس مش عايشين ... قام جاد بالتنهد ثم اكمل : هيبقو عايزينك تتخطى وتكمل حياتك وتتعالج وتبقى كويس
..هسيبك تستريح يا استاذ عامر وتفكر في كلامي وكلامهم هما كمان ... استقام جاد من مكانه وقام بالخروج من غرفة استاذ عامر .
بدأ ان يأخذ أنفاسه المسلوبة .. لقد تذكر عائشة ووفاتها؟ اجل تذكرها ونعم هو من لم يستطع التكملة مع عامر بسبب انه تذكرها .. تذكر حب حياته ... عائشة
............. ............... ............... ................ ...............
