![]() |
رواية الشبح العاشق الجزء الثالث الفصل السابع بقلم رباب حسين
كأن العمر انهار فوق صدري دفعة واحدة.... كأنني أقف بين أطلال لم يعد لها صاحب أمد يدي فلا أجد سوى فراغ بارد وأبحث في وجوه الأيام فلا يطل على سوى الغياب.... خسرت كل شيء.... كأن الأرض نزعت جذورها من تحت قدمي والسماء أطفأت أخر نجومها والروح تُركت وحيدة في صحراء بلا نهاية فبغيابك عني فقدت معنى الحياة.... لم يبقى لي سوى وجع يتكاثر كل ليلة وذاكرة تُعيد لي ما كان.... فقط أراه في أحلامي وأعيش به لوهلة ثم تسحبه قاسيًا من بين يدي..... الحزن يثقل أنفاسي والفقد يحاصرني من كل الجهات حتى صرت غريبة عن نفسي..... أعيش.... لكنني في داخلي ميتة منذ أن سقط أخر ما كنت أتشبث به..... أتحصر على فلذة كبدي القابعة بين يدي الشر لا تعي ولا تستوعب ما يحدث.... ما أصعب أن يستغل من هو أقرب شخص إلى قلبك والعجز يسيطر عليك لا تملك سوى البكاء..... أصبحت الدموع رفيقة دربي ولأول مرة أشعر بالضعف يعتصر جسدي.....
تجلس في هذه الزنزانة الباردة.... تتمنى سماع صوت جنة أو ترى وئام أو تأتي بنوفيل لتنقذها.... وفي صباح يوم جديد ذهب وئام إلى المشفى وطلب إجتماع طارئ مع الأطباء.... وصلت بنوفيل إلى المشفى أيضًا باحثة عن وئام وبالفعل رأته ولكن لم تجد طريقة للتواصل معه بها وبالأخص في وجود عدد كبير من الأطباء فوقفت تنتظر لحظة مناسبة..... جلس وئام أمام الأطباء وبعد أن راجع بعض جداول العمليات وسمع تقرير من رئيس كل قسم بالمشفى حتى وصل إلى قسم القلب الذي يترأسه بنفسه ثم قال : بالنسبة للعمليات المدرجة للدكتورة ليان هيتم توزيعها على دكتور رامي ودكتور أحمد ولو فيه وقت في جدولي هاخد بعض العمليات
رامي : ليه هي دكتورة ليان مش جاية الفترة ديه؟
وئام : لا.... هي مش جاية تاني خالص.... دكتورة ليان اتفصلت من المستشفى وقرار فصلها هيطلع النهاردة
نظر آسر وروما إلى بعضهما في تعجب ثم نظرا إلى وئام الذي أكمل حديثه دون اهتمام لنظراتهما.... انتهى الإجتماع وذهب وئام إلى مكتبه ليلحق به آسر وروما ودخلا المكتب وأغلقا الباب وقالت روما : إزاي ليان اتفصلت يا وئام؟!
جلس وئام في هدوء وقال : مش هينفع تشتغل عندي تاني
آسر : طيب فهمنا إيه اللي حصل
وئام : أنا طلقتها
فتحت روما عينيها في صدمة وقالت : طلقتها؟.... ليه حصل إيه؟!
وئام : هي مبقتش عايزاني
آسر : هي مين اللي مش عايزاك؟!.... ليان مش عايزاك؟!.... اللي عينيها بتقلب قلوب لما بتشوفك..... ده إزاي معلش؟
وئام : زي ما كل حاجة بتبدأ وبتنتهي فجأة من غير سبب.... كانت بتحبني ودلوقتي خلاص
روما : لا لا.... أنا مش مصدقة الكلام ده..... ليان استحالة تكون بطلت تحبك ديه صاحبتي وأنا عارفاها أكتر من نفسي.... ليان بتحبك وأنت عارف ده كويس يا وئام
وقف وئام في غضب وقال : كنت فاكر كده.... وكنت فاكر إني عارفها كويس زيك بالظبط لكن مكنتش أعرف إنها اتغيرت بالشكل ده.... كنت بسمع وأشوف حاجات وأقول لنفسي لا ليان بتحبني..... ليان عمرها ما تعمل كده حتى بنتي كدبتها لما قالتلي على الحاجات اللي بتعملها والكدب اللي بتكدبه لدرجة إنها طلبت مني الطلاق فعلًا.... وزي الأهبل كنت أرجع وأقول لا ليان عمرها ما تحب غيري
آسر : ما هي فعلًا عمرها ما تحب غيرك
وئام في غضب : ليان خانتني.... شفتها بعيني مع واحد تاني جوا بيتي ووقفت بمنتهى البجاحة تأكد اللي عملته من غير خجل..... وكمان جايبة واحد في بيتي قدام بنتها.... عرفتو ليه طلقتها وفصلتها من المستشفى؟.... ولو سمحتو مش عايز اسمع سيرتها تاني أبدًا
ألجمت الصدمة آسر وروما.... لما يصدقا ما سمعا للتو وعاد وئام ليجلس على مكتبه وهو يتنفس بصعوبة ويشعر بالضعف والإرهاق حتى تحرك قلم أمامه وبدأ يكتب على ورقة أمامه فتقدمت روما وآسر لينظرا إلى ما يحدث وفتح وئام عينيه في تعجب حتى وجد بعض الكلمات تدون على الورقة
بنوفيل : مالوس عمل تعويذة تحكم عن طريق قوة الشر اللي جوا جنة واتحكم في ليان
نظر وئام حوله وقال : بنوفيل؟
بنوفيل : اه أنا.... محتاجة مساعدتكم.... ليان وجنة ظهرو في الكهف وحاولت جنة تسرق بلورة الصفح وليان حاولت تحاربني بالسيف وأنا خدت البلورة واختفيت وخبيتها في مكان تاني.... من ساعتها وليان وجنة مختفيين.... بقالي يومين بدور عليكو
آسر : يبقى مالوس خدهم
روما : يا نهار مش فايت.... يعني ليان وجنة معاه
وئام : وإنتي مش عارفة توصلي لليان؟
بنوفيل : لحد دلوقتي مطلبتنيش.... ليان مش في طبيعتها.... وأنا مش قادرة أحدد حتى قوتها فين.... أكيد مالوس خفاها.... فكرو معايا نوصلها إزاي
آسر : كان بيتحكم فيها يبقى أكيد مخنتكش.... أكيد كل ده من تدبير مالوس
وئام : بس ليه؟.... ما كان ممكن يتحكم فيها وياخدها من غير ما يعمل كده
بنوفيل : بما إنه عايز ياخد البلورة فا أكيد خايف لو فتحها القوة ترد ليك إنت.... أكيد عايز حد تاني غيرك يبقي ميناس وأصلًا إنت متقدرش تبقى ميناس عشان إنت بشري مش هتستحمل زي اللي حصل قبل كده.... فا أكيد بعدك عشان كده لكن اللي متأكدة منه إن ليان مش في حالتها الطبيعية.... ياريتني حذرتها ومخبتش عليها
وئام : حذرتيها من إيه؟
بنوفيل : من جنة.... كان بيحصل حوادث حواليها وأنا شكيت فيها وخصوصاً في موضوع التحكم ده وشكي زاد لما البنت في مدرستها انتحرت..... كده جنة أو مالوس اللي خلي البنت تنتحر
روما : بنت انتحرت في المدرسة؟!
وئام في غضب : أنا ليه معرفش كل ده؟!
بنوفيل : الحادثة بتاعت البنت كانت قبل ما تيجي الكهف بيوم واحد..... أكيد ليان مكنتش متخيلة إن الموضوع ليه علاقة بجنة
وئام : يعني كده مالوس استولى على ليان وجنة تعويذة تحكم.... طيب هنعمل إيه؟.... أرجعهم إزاي؟
بنوفيل : الرابط.... هو الوحيد اللي هعرف منه مكانها
قرأ وئام ما كتبت بنوفيل وأغمض عينيه في حزن وخوف ونادى بداخله : ليان.... حبيبتي.... حقك عليا إني مفهمتش اللي بيحصل.... أنا بحبك
ظهر الرابط وذهبت بنوفيل سريعًا بعد أن كتبت لوئام أنها رأت الرابط.... نظر وئام أمامه وهو يبتسم في حزن.... الرابط لازال موجود إذًا فا الحب بينهما ما زال قائم.... ذهبت بنوفيل إلى مكان السرداب حاولت بنوفيل الدخول ولكن هناك قوة تمنعها من الدخول.... لاحظت بنوفيل وجود طلاسم للسحر الأسود تحيط بالمكان من الخارج..... حاولت الدخول مرارًا ولكن فشلت.... عادت بنوفيل إلى وئام وكتبت أمامه مرة أخرى : السرداب عليه طلاسم سحر أسود منعاني من الدخول
آسر : طيب وبعدين.... لازم حد غير بنوفيل يروح
بنوفيل : المكان بعيد جدًا.... ده غير إنه ملوش الباب..... مش موجود أصلًا.... ده كهف تحت جبل مينفعش بني أدم يدخله
صمتت روما تفكر قليلًا ثم قالت : ينفع شبح يدخل صح؟
بنوفيل : وشبح مين اللي هيدخل؟
آسر : يعني إيه.... إتحبسو جوا ومش هنعرف نخرجهم؟!.... أكيد فيه حل
ظلو جميعًا يفكرون في إيجاد طريقة لدخول السرداب ولكن دون جدوى حتى اتصل آسر بعزيز وأخبره بما يحدث..... أما مالوس فقد أرسل صادق ليعرف مكان بنوفيل وبعد وقت عاد وأبلغه بأنها مع وئام وهم يبحثون عن طريقة لدخول السرداب بعد أن منعتها الطلاسم من الدخول..... فقال مالوس : عايزك تروح مكان تشوف فيه البلورة هناك ولا لا
صادق : فين؟
مالوس : فيه مكانين.... المكان اللي كانت بنوفيل قاعدة فيه قبل ما ليان تقلع السلسلة وفيه سرداب قديم كانت عايشة فيه زمان أوي قبل ما أخد الكهف.... أنا هنقلك هناك وتدور على البلورة
صادق : تمام
أرسله مالوس إلى أول مكان وظل يبحث به عن البلورة فلم يجدها فعاد إلى مالوس وذهب إلى المكان الأخر فلم يجدها أيضًا فعاد إلى مالوس الذي جلس يفكر أين من الممكن أن تكون وضعت بنوفيل البلورة..... ذهب عزيز إلى المشفى بعد أن علم باختفاء ليان وجنة وقص له آسر ما يحدث أما روما فجلست تبكي خوفًا على ليان فقال عزيز : إهدو طيب يا جماعة وأكيد هنلاقي حل
وئام في غضب : المشكلة إن ليان هي اللي كانت بتحل المواقف اللي زي ديه بالسيف
بنوفيل : أنا مش حاسة بقوة السيف كمان.... الخوف لا يكون مالوس خدو منها
طرق وئام المكتب في غضب فنظر عزيز لما كتبته بنوفيل ثم قال : طيب مفيش حد نعرفه عيان ولا هيدخل في غيبوبة قريب الشبح بتاعه يساعدنا زي ما حصل قبل كده معايا
آسر : نرميك من الشباك تاني؟
التفت إليه وئام وقال : آسر.... دخلني في غيبوبة
آسر : أدخلك في غيبوبة ؟!.... إنت بتهرج يا وئام؟
وئام : لا مش بهرج.... فيه أدوية زي اللي كان بيديها عمي صادق للمرضى ممكن تدخل في غيبوبة مؤقتة
آسر : أيوة فيه أدوية زي البنزوديازيبينات ممكن لو اتاخد معاها بعض الأدوية تدخل في غيبوبة.... بس ده خطر عليك
وئام : مش مهم.... أنا لو بقيت شبح هقدر أشوف الرابط واوصل لليان.... لازم أدخل هناك وأعرف إيه اللي بيحصل وأحاول أخرجهم بأي شكل
آسر : طيب نفكر بس يمكن فيه طريقة تانية
وئام : مفيش طريقة تانية.... أنا لازم أبقى معاهم.... أنا هموت من القلق عليهم والعجز هيموتني..... حتى لو هموت في الغيبوبة مش مهم.... بس أقدر أرجعهم.... صدقني وجودي جنبهم كشبح هيفيدهم أكتر من وأنا بني أدم
روما : وئام اللي بتعمله ده غلط عليك.... إنت أصلًا كنت بتاخد أدوية زي ديه قبل كده وديه عاملة زي الأدمان.... هتضر نفسك.... اصبر بس نشوف حل مع بعض
وئام : إيه الحل؟!.... السرداب مدفون تحت جبل مفيش حد فينا يقدر يدخله غير لو هدينا الجبل ده وكمان مش مضمون هعرف أخرجهم ولا لا وبنوفيل الوحيدة اللي تقدر تدخل الطلاسم منعاها.... ليان مش معاها السيف عشان تقدر تختفي من هناك ولا تتنقل في أي حتة.... مفيش حد هيقدر يدخل هناك غير الأشباح.... سبوني أتصرف والحقهم.... آسر أنا همضيلك على ورقة إني دخلت الغيبوبة بمزاجي وإن ده كان طلبي وإنت ملكش أي يد في الموضوع
آسر : أنا أكيد مش خايف على نفسي ولا فارق معايا.... أنا خايف عليك إنت
وئام : ما هو يأما تدخلني في غيبوبة يا هموت نفسي وأروح أنقذهم.... وإنت اختار
آسر : لا طبعًا.... تموت نفسك إيه؟.... خلاص هدخلك في غيبوبة بس مش أكتر من ٣ أيام لو أتأخرت عن كده هفوقك
بنوفيل : مش محتاجين كل الوقت ده.... بس تدخل السرداب ونشوف بيحصل إيه جوا وساعتها نتصرف
دخل وئام غرفة العناية المركزة واستعد آسر وروما لإعطائه مجموعة من الأدوية والمهدئات لتؤدي به إلى غيبوبة مصطنعة.... أما مالوس فكان لازال يفكر أين يجد هذه البلورة ثم قال : جبل سينا..... الجبل ده كان فيه شظايا النجم.... ممكن البلورة تكون هناك.... روح شوفها يا صادق
ذهب صادق وبدأ البحث داخل الجبل حتى وجد صندوق بأحد الكهوف فعاد إلى مالوس وأخبره بالأمر فقال مالوس : المكان بعيد ومقدرش أبعت جنة هناك
صادق : اتحكم في ليان وخليها تودي جنة هناك أو أدخل أنا جوا ليان
مالوس : ليان جسمها هيطردك حتى لو من غير السيف وبعدين لو دخلت جواها هفقد تحكمي بيها.... أنا هخرج ليان واتحكم فيها عن طريق جنة وتروح تجيب البلورة وتيجي
قام مالوس باستخدام قوة جنة في التحكم بليان مرة أخرى وخرجت لتمسك السيف وأمسكت بيد جنة وذهبت إلى الجبل في ذات الوقت الذي ظهر فيه شبح وئام وذهب مع بنوفيل إلى مكان السرداب
