رواية جنة النسور الفصل السابع 7 بقلم رحمة ايمن

 

رواية جنة النسور الفصل السابع بقلم رحمة ايمن


حركة من رموشي وانا بحاول أسدلها كانت كفيلة بخروجي من العتمة جوايا
صفير في ودني وألم رهيب في كل عضمة من جسمي وكأنه عربية نص نقل خبطتني

فتحت جفوني بصعوبة فلقيت السقف بيلف والرؤية ضبابية لكن مع أكتر من محاولة حسيت باتزان أكتر والرؤية بقت أوضح

« الحمد لله فاقت! انتي كويسة يا جنة! ألف حمد وشكر يا حبيبتي»

كانت طنط زهرة وهي بتسحب كيس تلج بارد من علي جبهتي و صوت أنثوي بيخترق وداني وأربع رؤوس فوقي 2 شبه بعض « داود وعزام»
و2 شبه بعض « ميهتاب و زهرة»
لكن بأعمار مختلفة وعيون متناقضة

« انتي كويسة يا آنسة؟»

حسيت بإيد ناعمة بتضغط على كفي لكن مكانتش جملتها بنفس اللطافة أبداً وبتتكى على كل حرف في الجملة بضيق واضح في وشها

« قولي حاسه بإيه؟ سمعاني؟»

نطقت من تاني وعينها في عيني فحركت راسي بالإيجاب بدون ما أنطق
ولقيت مرة واحدة الحرباية اللي رمتني من فوق السلم بتتكلم بلطف كبير وندم عرفت ترسمه على وشها بمنتهى السهولة

« أنا معرفش إيه اللي حصل، كنت رايحة أسلم عليها وأتكلم معاها فلقيت مرة واحدة رجليها بتتزحلق وبتقع على السلم ومعرفتش أمسكها حتى
انتي كويسة يا حبيبتي! ينهار أبيض يا ماما والله ما خدت بالي بجد!»

بصتلها بنار في عيوني ووجع رهيب في جسمي وهي بتدمع بزعل وتأثر كبير أوي، أقسم بالله شكيت في نفسي! وإنها وقعتني ولقيت طنط زهرة بتاخدها في حضنها وبتطمنها بصوتها الناعم والدافي

« ولا يهمك يا ضنايا، متقلقيش هي بخير والدكتورة خديجة شافتها وقالت كدمات بسيطة الحمد لله، الموضوع ده مش غلطك و...»

« لأ غلطها! هي كدابة وبتضحك عليكم! هي اللي زقتني ووقعتني من على السلم»

وشها اصفرّ في حضن طنط زهرة وبصتلي بصدمة وكأنها متوقعتش أبداً إني أقول الحقيقة أو إني هخاف ومش هفضحها لكن عمري ما هسكت عن الحق أبداً وهتشوف

« طيب يا خديجة متشكرين لتعبك يا بنتي، العربيات بره هتوصلك»

كان ده صوت عمي عزام ونطق جملته بجدية ونظرة شك كبيرة كانت محتلة عيونه وده وترني لأبعد حد

« ماشي يا عمو شكراً، عن إذن حضرتك
مش هتوصلني يا داود؟»

كانت عينها هتطلع عليه ولا كأنها هتاكله وكلها أمل إنه يوصلها فنطق بجمود وهو لسه مثبت عينه في عيني بطريقة غريبة

« سلسبيل هتوصلك، سلسبيل وصلي خديجة لبره لو سمحتي»

وشها اصفرّ نفس اصفرار ميهتاب بالظبط وحركت عليها عليا بنظرات قاتلة ومشيت وهي بدبدب في الأرض تقريباً من صوت كعبها العالي المزعج وبتمشي بعيد عن مكان وجودنا

« طبعاً مش هحاسبك على كلامك ده عشان انتي تعبانة وجايز الضربة مأثرة على دماغك وماخدتيش بالك، لكن مش أي كلام بنقوله يا جنة
خدي بالك من كلامك واعرفي انتي بتقولي إيه كويس وبتتهمي مين بالكلام ده ؟!»

اتكلم عمو عزام تاني وقال كلامه دفعة واحدة بصوت هادي وكأنه مستاء مني أو خذلته لكن ماسكْتش برضه ولا دافعت عن كلامي ومصداقيته جوايا

« وأنا ما كدبتش يا عمو! وعارفة بقول إيه كويس، هي اللي مسكتني من دراعي وزقتني جامد من فوق السلم والله أنا ما بكدبش»

« أنا يا جنة! يعني جزاتي إني طالعة أسلم عليكي وأقولك مبروك! جزاتي إني أول ما وقعتي صوت ولميت البيت كله عليكي وكلمت خديجة تيجي تشوفك، الحق عليا فعلاً، أنا آسفة ليكي يا ستي»

« خلاص يا ميهتاب حقك عليا متزعليش هي متقصدش وبعدين لسه تعبانة، ينفع كده يا جنة! ده بدل ما تشكريها على كل حاجة عملتها عشانك
مكانش العشم أبداً منك يا بنتي!»

كانت دي طنط زهرة وكان باين على وشها الاستياء والضيق مني فبلعت ريقي أرطب شفايفي وأنطق أدافع عن نفسي قدامهم من غير ما أيأس

« والله يا طنط أنا ما بكدب، هي وقعت...»

« جنة!!!! قولنا خلاص الكلام انتهى !»

اتكلم عزام بحدة فاتنفض جسمي من صرخته وسكت وبدأت دموعي تنزل بخوف، انا والله بدافع عن حقي، بقول الحق ةاللي شفته بعيوني 

بلعت ريقي ونزلت عيوني بسخرية ووقتها أدركت حاجة جايز أكون نسيتها والموقف ده فوقني
وهي إني مش في بيتي ولا هما عمرهم هيكدبوا بنتهم على حد غريب!
حسيت بالوحدة ووحشة الغربة وإنه مكانش ليّ حق إني أدافع عن نفسي ولا حتى ألاقي حد يثق في كلامي ويطمنّي

سمعت صوته وبحّته المميزة من أول النقاش اللي ما دخلش فيه ده ولا نطق فيه حرف

« خلصتوا؟ اعذروني بقى هاخدها ترتاح فوق شوية عن اذنكم »

وأول ما أنهى حروف كلامه لقيته قرب عليا باندفاع وحط كفوف إيده حواليا، واحد على ضهري والتاني تحت ركبتي فشهقت بغرابة وأنا بلف دراعي على رقبته بتلقائية وجسمي بيرتخي بين إيده بتعب
ولقيت عيونه بتواجه عيني الواسعة بثبات غريب ونظرة أغرب

والحمد لله الموقف مكانش صادم ليا أنا بس وكانوا كلهم في حالة ذهول

كنت هنطق فـ همس بهدوء « ششش» وغمض عيونه بتأكيد فكتمت خالص وما اتكلمتش وأنا شايفة بيطلع على الدور التاني وخدودي الحمرا خير دليل على إحراجي و صدمتي من حركته

فتح الباب بخبطة من رجله وفك حصاري وهو بينزلني على سريره برقة وكأني إزاز هيتكسر
ودي حاجة للأسف لاحظتها وضايقتني
لأنه لو آخر واحد في الدنيا مش عايزة يساعدني

فاهم إنه بحركته دي هيحميها مني، هيمنعني أتهمها
فاهم إيه يعني!

قرب تاني عليا وحط مخدة ناعمة ورا ضهري فاتكلمت بصوت مهزوز يمكن عشان قربه أو عيونه المحفورة في عيني

« لو فاكر إنه كده هيغير رأيي يعني وهتخليني أقول عكس كلامي فده مستحيل، هي والله زقتني وأنا ما كدبتش و..»

« مصدقك»

بلعت ريقي ورمشت مرات ورا بعض بصدمة ونطقت من غير قصد

« هاه!»

ابتسم على استغرابي وضم كفه وسند بيه على طرف السرير عندي وانا بلقي فضيتيه جوه عيوني بعد ما انحنى بجزعه شوية فكانت ملامحه كلها واضحة قدامي فسرحت فيه
عينيه متكحلة كحل طبيعي، رموشه كثيفه وفكه حاد بدقن خفيفه محليه 
ملاكه ناعمه ومرسومه بالمسطره ما شاء الله 
وكله كوم.. وعيونه كوم تاني دي مش عيون 
دي عيون تهز الكيان وتدمر الروح من غير حتى ما تقاومي 

« بقولك مصدقك وعارف إنها تعمل ده وعندها استعداد تأذي أي حد يخصني أو يقربلي مهما كان مين، فهنصحك نصيحة مهمة»

عقدت حواجبي وأنا بسمعه بتركيز فنطق بصوت هادي ولسه وشه قريب مني لدرجة إن أنفاسه اتخلطت مع أنفاسي ويا رب ما يكون سامع دقات قلبي دلوقتي! 

« متحاوليش يا جنة تقنعي زهرة أو الحج إن ميهتاب ممكن تأذي حد، عمرهم ما هيقفوا في صفك ولا هيسمعوكي ولا حتى هيصدقوكي

« عايزة تلعبيها صح، قولي إنك وقعتي بالغلط وإنك مكانتيش مركزة وقولتي أي كلام وتأسفي عادي
عشان لو خسرتي حنيتهم وقربهم منك هتتعبي جامد»

سكت بعد كلامه فلقيته بيقرب أكتر فنزلت عيوني بإحراج من عينيه ومابعدتش عنه، ريحته غمرتني وبقت أقوى بقربه فكورت إيدي بتوتر ومتأكدة إنه وشي حالياً أحمر زي الدم

« ومتقلقيش أنا في ظهرك وهحميكي منها وصدقيني اللي حصل ده مش هيعدي على خير وعمرها ما هتقرب منك تاني، اعتبري وعد، تمام»

ما رديتش ورفعت عيني فيه من تاني وأول ما اتقابلت عيونا انسحبت تاني بسرعة ونزلتها، عيونه جارحة وقوية وجريئة!
وما صدرش مني غير إيماءة فهم منها موافقتي

« هسيبك ترتاحي هنا ومتقلقيش مش هدخلها تاني غير الصبح و محدش بيدخل أوضتي غير ياسين وهو عمره ما هيجي دلوقتي، اطمني ونامي براحة»

عدل جسمه وسحب نفسه وأنفاسه بعيد عني وده لوحده كان كفيل بإعادة الأكسجين لحياتي!
البني آدم ده قربه ممكن يقتل بني آدم من قلة التنفس وده سلاح جريمة جديد أول مرة أعرفه

« داود»

ناديت عليه باسمه ودي تقريباً كانت أول مرة لكن يستحقها

« نعم»

« شكراً إنك صدقتني »

ابتسم وابتسامته حلوة بأمانة ونطق بنبرة هادية وبحة صوته ظهرت فيها بوضوح

« العفو يا عسلية »

عسلية يا بيئة! جاك عسلية في راسك!

« جنة »

« أمم »

« أنا بس حبيت أقولك آسف عشان حصلك ده بسببي »

حركت راسي بحصل خير وابتسامة خفيفة فحط كفه على رقبته بتوتر ونزل بعدها من غير كلام
بصيت للسقف بابتسامة غريبة
يمكن عشان لقيت حد مصدقني!
أو يمكن عشان دي أول مرة أشوفه بنظرة تانية مختلفة، هزت قلبي!
كل اللي أعرفه دلوقتي إني هموت وأنام
وجسمي وجعاني بشكل هستيري
وعيونه حلوة حلوة اوي بأمانه 
احم مالي في ايه! 

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

«إيه يا حج سرحان في إيه؟»

«شكلي اتسرعت ولا إيه يا زهرة؟! لتكون البنت دي مش زي ما أنا متخيلها وتوقع بيت النسور في بعض
يخوفي يا زهرة لو حصل ده وأنا أصلًا ملصم عيالي بالعافية»

كنت نازل على السلم وسامع كلامه بضحكة سخرية وأنا شايف نظرته الشاردة وتنهيدة ضيق طالعة من قلبه وهو غرقان في الذكريات
فاهم إنه لما اتكلمت أنا وهي من 5 سنين اتصفينا
أو هي رضيت عني، ما يعرفش بنته قد إيه أذتني وإنها حرب باردة هي اللي بدأت شرارتها انهارده 
اتحمحنت ونطقت وانا بقرب منهم 

«حج متقلقش، أنا كلمت خديجة وقالتلي إنها ادتها مسكن عشان الألم وهو في شوية مخدر عشان وجع جسمها فمخليها تهلوس، بكرة هتكون زي الفل وهتتأسف لمهيتاب كمان»

«بجد يا بني والنبي! طب الحمد لله، يا رب تكون كويسة، دي أمانة وهتبقى مراتك يا حبيبي يعني سلمتها من سلمتنا كلنا»

ابتسمت لزهرة اللي ردت عليّ وبوست راسها بحب فـرخت راسها على صدري ولفت دراعها الناعم على ضهري وأنا براقب الحج وإن الكلام مدخلش دماغه بالنكله سهل تقنع قلب زهرة بنت الحج عزام نفسه
لكن صعب تقنعه هو، لكن عداها بنص اقتناع شايفه في عيونه وده كويس حالياً 

«تمام يا حبيبي قولها لما تقوم تتأسف لميهتاب، دي زعلانة وقاعدة في المطبخ بتعيط عشان اتهمتها
وياريت ما يتكررش ده تاني منها»

برقت بخضة واصطناع هو أكتر واحد عارفه ونطقت بسخرية

«يا خبر! ميهتاب بتعيط! هي القيامة قامت ولا إيه»

ضربتني زهرة بإيديها فـضيقت عيني بتحذير إنها في حضني فـضحكت لكن الحج سحبها من دراعها ناحيته عشان بيغير

«اختك عندها مشاعر وأكيد هتزعل لما حد يتهمها يا ابن النسايرة، وإيدك ومراتي يا حبيب أبوك لكسرها لك»

«لأ يا حبيبي إلا زعل ماهي حبيبة قلبي، أنا أروح أرضيها بنفسي، بوسة في الهوا يا زهرتي عشان المشمشة بتغير»

«امشي يا بن... من هنا!»

بعتتهالي واتهزقت منه كالعادة وأنا سامع صوته وبتحرك على المطبخ أشوف اختي ذات المشاعر الجياشة المنعدمة، لقيتها بتاكل تفاحة وبتشرب عصير

«قالولي إنك بتعيطي قلت أجي أشوف الحدث السعيد العظيم ده بنفسي، لكن نقول إيه مفيش حرباية بتعيط! بيتغير لونها بس»

قلت جملتي فـملامحها جمدت عشان أنا واقف وسلسبييل والطاقم كله فياعيني كبريائها انجرح
وأنا أحب أجرحه أوي، اتكلمت بضيق وجزت سنان مروقاني 

«اخلوا المطبخ! عشان أخويا الصغير شكله عايز يتربى ويتعلم إزاي يتكلم مع أخته الكبيرة»

قالتها بصوت عالي فابتسمت بملامح جامدة لكن جوايا بيغلي بعصبية
وأنا بفتكر إنها عملت فيها كده فعلًا ووقعتها من على السلم بكل جحود
خرمت من التفاحة في كف إيدي بعد ما شقطها من "سِنيه" وهي خارجة وكلت قدمها تحت قناع البرود

«إلا قولي يا أخويا العزيز الكتكوتة عاملة إيه
يخسارة كان نفسي رجليها تتكسر أوي لكن حظها حلو، يظهر إنها مبروكة زيي بالظبط»

«أيوه يا ميهو يا عسل، اظهري وباني على حقيقتك عشان قلبي يرتاح، أهو كده نعرف نتكلم»

«على أساس هتعملي حاجة يعني؟!»

«لأ ينهار أبيض ده انتي في مقام أمي! حد يقدر يغلط في أمه! ده انتي جايبة عيل أكبر مني ومفروض يقولي يا خاله ، شايفة انتي معمّرة معانا في الأرض قد إيه وربنا لسه ماخدكيش، ده انتي جبل الله الوكيل»

رفعتلي حاجبها ووشها كرمش فقربت من وشها وأنا بتكلم بضيق وتحذير

«العبي معايا يا ميهو عادي احنا عيلة في بعض وستر وغطا على بعض
لكن نأذي ناس ملهاش ذنب لأه! سمعاني يعني إيه لأه!
يعني نهدا وبلاش فضايح عشان شكلنا كعائلة مترابطة محبة متماسكة ملزقة ما يتكسرش ونتفضح ويتقال علينا كدابين! يرضيكي يتقال علينا كدابين يا ميهو يا قشطة انتي؟ يرضيكي؟!»

مسكت دقنها بين صوابعي البنصر والسبابة فنترتها بعيد بعصبية وشرارة في عينيها فـضحكَت وكلت من التفاحة وأنا بشوف كرهها في عينيها قبل كلامها

«خليك عارف يا أخويا الغالي، يلي قد ابني وده شيء يعرني! إن أي حد هيقربلك هيتأذي، فانت يا حبيبي اللي جبتلها الأذى والمشاكل مش أنا!
أصل أنا كنت بلعب على خفيف معاك
دلوقتي هلعب على تقيل، لكن معاكوا، فلو عايزها يا حبيب ماما انت متتأذيش مني ابعدها عنك وهتكون في أمان، إيه رأيك في الصفقة الحلوة دي؟»

«بلح! دقيقة هاخد حتة كمان وأرد عليكي»

خرمت خرمة تانية من التفاحة وكلتها بتلذذ قدامها وأنا شايفها جايبة آخرها وبسويها على نار هادية

«روحي لأبوكي حبيبك تاج راسك وقولي له يا بابي بليز الغي الجوازة دي، وهو عشان بحبك هيلغيها
هل أنا اعترضت؟ ما اعترضتش
ده يعني كان زمان أصل أنا بيني وبينك ماكنتش عايزها برضه، لكن شوفي سبحان الله!»

سندت على الرخامة قدامها ونطقت بتشفي

«حبيت دلوقتي وجودها، بقى مكيفني، ولو هو قال لأ هقول آه وهتجوزها
أقولك ليه؟ لأنها مضايقاكي يا قلب أخوكي، يسلااام، أي حاجة تضايقك أعملها على طول، أصل القلوب عند بعضها يا ميهو، وانتي عارفة بقى بحبك قد إيه»

غمزت آخر كلامي بابتسامة على وشي وخرجت من المطبخ بالتفاحة وأنا باكلها، لكن أول ما اختفيت من قدامها، وشي رجع لهيئته الحقيقة
العصبية والنار المحفورين فيه

أنا مش عايز أذيها ولا أقربها مني ولا من ميهتاب أبدًا، يا رب تعرفي تقنعي يا مهيتاب وتوقفي الجوازة دي بجد وتمشي بأمان
تمشي بأمان بعيد عني وعنك وعن عيوني
لإني معرفش ليه جواها لحد دلوقتي وملامحها مرسومة في خيالي ومش راضية تمشي
أم العيون الخضرا اللي بتجيب أجلي
لكن المرة دي مكانش الخضار لوحده سبب اضطرابي
كان قوتها وصراحتها
كانت مشاعر جديدة عليّ مجربتهاش

ركبت عربيتي ألف بيها شوية وأهرب بدماغي بعيد وأسحلها لأنه لو غرقت محدش هيسمي عليا وهروح في داهية، يا رب بس لو تكون موجوده من اساسه
اعقل يا داود، اعقل يا حبيبي، هنروح في خبر كان
احنا أصلًا لاحقين اسمها بالعافية

~~~~~~~~~~~~~~~~~~

«بيت سالم النسيري» 

« كادني يا سلطان كادني وحرق دمي الله يحرق دمه وياخده البعيد! »

« اهدي يا قلبي عشان ضغطك عالي من الصبح والعصبية غلط عليكِ »

« ضغط عالي إيه وزفت إيه دلوقتي يا سلطان! بقولك مصيبة وهتحل على نفوخنا كلنا »

لَمست كف إيديها بوشها بعصبية ونطقت بحُرقة

« لو تشوفها وهي بترد ببجاحة وتقول إني أنا اللي زقتها تفهم على طول إنها مش سهلة ولا عبيطة زي ما كنت فاكرة، قلت عيله أبوها باعها وهتيجي مكسورة الجناح ولُخمة هقولها اقعدي تقعد أقلها اقفي تقف أقولها اخرسي تخرس وتخاف! 
لكن مخافتش ولا اتهزت ودي كارثة! لو فضلت راسها براسي مش هعرف أخدها تحت جناحي ولا أتحكم فيها »

اتنهدّت بتعب والمسكارة السايحة على عينيها كانت مخوفاني منها، وبعدها أبيه رد عليها بتفكير

« ومتكلمتيش مع الحج عزام ليه، مش داود قالك إنه هو اللي جوزهاله بالغصب »

« كلمته قال لي إنها مكانتش في وعيها واسمحها وإنه مينفعش يرجع في كلامه وخلاص قال كلمة لناس
وغير كده البِت عجباه للأسف حتى بعد ما غلطت فيا ودي كبيرة عند بابا، آااه يعني كله بسببك يا حمايه الله يسمحك! الله يسااامحك بس! »

حرّكت عيوني على بابا اللي نزل عيونه في الأرض من كلامها وبعدها هجمت عليا بعينيها وأنا أصلاً فيا اللي مكفيني

« وانتي يا سنيورة، بقالي 8 سنين بدلّقك على أمه ولا عرفتي تعملي اللي عملته البجحه دي في يومين
شاطرة يا أختي، طالعة لأمك شاطرة »

مسحت دمعة نازلة من عيوني ورديت عليها بعصبية من غير ما أقصد

« أعمل إيه يعني يا أبلة ميهتاب! انتي عارفة إنه الفترة اللي فاتت كنا كويسين وأنا حسيته هيقولها
وهيطلبني من أبويا ومحصلش حاجة غير والحج عزام جايبها معاهم، أنا أصلاً صعبان عليا نفسي ومش قادرة أصدق إنه هيتجوز! »

انهرت من العياط فقلبت عيونها بملل ولقيت ماما بترد عليها وبتاخدني في حضنها

« ما هي عملتلك كل حاجة يا بنتي! وأي حرف كنتي بتقولي بتنفذه متجيش عليها، شوفي ناوية تعملي إيه وإحنا معاكي »

« مفيش غير حل واحد يا حماتي»

غمضت عينيها ورجعت براسها ورا بتعب ونطقت بصوت واطي تقولنا افكارها كالعادة 

« إني أقولها إنه مبيخلفش واهي لما تعرف حقيقته ترفض وأعرض عليها فلوس مقابل ده
عينيها مدبوب فيها رصاصة ومبتتهزش يبقى حلها الوحيد المقايضة ولو رفضت؟ هنستخدمه سلاح يوم كتب كتابهم ونعلن للبلد كلها بقى ونفضح حقيقته
واسمها ليلة سودة هيتعكنن فيها عليه ومش هيقرب منها وده المطلوب »

سكتنا كلنا وأنا خدودي احمرّت بعصبية ونزلت دموعي أكتر من قصدها وإنه اليوم ده هيكون ملك لوحده تانية غيري وللأبد
لأ مستحيل أوافق أبداً مستحيل! 

جريت على أوضتي وأنا بعيط بانهيار وآخر حاجة سمعتها كان كلام خفيف من سلطان

« تفتكري ده حل عشان ميقربش منها، ده حل مؤقت يا ست ميهتاب، لازم الجوازة دي تخلص وفوراً لأنه لو داود عرف إنك السبب في خروج الإشاعة دي وحِملت منه، أقسم بالله رقبتك ورقبتنا كلها هتطير 
بدون نقاش ، أخوكي لما بيتعصب مبيعرفش أبوه »

« خلاص يا سلطان فهمت! خلاص اسكت بقى!
إن شاء الله لما تعرف الحقيقة تاخد فلوس وتغور في داهية وإلا بقى
هيشوفوا أسوأ أيام حياتهم ولا هيشوفوا راحة يوم واحد غير لما تطفش من بيت النسايرة من غير شنطة هدومها حتى »

« يسلم لسانك يا ميهتاب هو ده الكلام »

« اسمعي يا حماتي، من بكرة الصبح تروحي لأمي اليومين دول على أساس إنك بتجهزي للفرح معاها وعينك عليها وعلى داود واعرفيلي الدنيا وأنا هخلص شغلي وأحصلك »

« تمام يا حبيبتي اللي تقولي هعمله »

ترن ترن ترن

« الو يا قلب ماما، ابقي تعالي يا مازن عشان عايزاك »

« قصدك عايزة تسمعي آخر الأخبار عن خاله مش عشان عايزاني »

« ولاه! تعالي وخلاص فاهم! يلا اقفل مستنياك »

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

« اليوم التالي.. الساعة 10 صباحاً » 

غمضت عيني بضيق وأنا في مكاني حالياً وبوضعيتي الغريبة دي ولسه هعدل نفسي لقيت حد داخل من الباب متشقلب قدام وشي! 

« أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! في إيه؟! » 

تعليقات