رواية مستوصف القرية كامله جميع الفصول بقلم محمود الامين
في بيت صغير في إحدى قري الصعيد.. كان قاعد الأستاذ أنور مدرس اللغة العربية وقدامه مراته سمر وبيتكلموا مع بعض
_ سمر أنا تعبت من مشوار بيت أهلك ده كل أسبوع.. إنتى عارفة الطريق عامل إزاي؟
= طيب أعمل إى يعني.. ما إنت عارف يا أنور إن أمى تعبانة ولازم أروح أطمن عليها
_ يستي أنا معترضتش أنا بس بقلق من الطريق ده.. كله اصلاحات وقرف وكل مرة العربية بتتبهدل
=معلش يا أنور غصب عننا هنعمل إى؟
...
في الوقت ده والدتى أدخلت وقالت
_أنور متزعلش مراتك وخدها تزور أمها.. ده حقها يبني الست تعبانة خد مراتك وابنك واتكل على الله
= حاضر ادخلى إنتى بس ارتاحي يا أمى
...
لبسنا أنا وسمر وخالد ابننا واتحركنا في طريقنا لبيت حماتي.. بس من الواضح إن الذكريات مكنتش عاوزة تسبني في حالي
أفتكرت أمى اللي عايشة معايا من زمان.. بسبب إن أبويا نزل في يوم علي أكل عيشه ومرجعش، وكل اللي كانت امى تعرفه إن كان شغال في مستشفى بس فين بالظبط مكنتش تعرف
وقتها سني كان عشر سنين.. ودلوقتي انا سني 30 سنة اتجوزت وخلفت وأمى عايشة معايا عشان مينفعش أسيبها لوحدها.. وسمر بنت حلال ومكنش عندها مشكله في ده
وفي وسط سرحاني في الذكريات.. لقيت سمر بتصرخ وبتقولي حاسب يا أنور حاسب
مكنتش واخد بالى من العربية اللى جاية من المفارق وخبطت فينا للاسف.. راسي اتخبطت في الازاز واتفتحت وكنت حاسس بألم رهيب في ايدى وغبت عن الوعي
لما فوقت لقيت نفسي في مكان أشبه بمستشفي وجنبي كانت سمر وخالد
بصيت علي نفسي لقيت ايدى متجبسة ودماغي كانت مربوطة
سمر فاقت على صوتي وسألتني إنت كويس؟
كنت حاسس بألم رهيب في دماغي وقولتلها
_دماغي هتنفجر، هو انا فين وإى اللي حصل بالظبط؟
= هو انت مش فاكر الحادثه؟
_حادثة إى؟ أنا مش فاكر حاجه
..
قامت سمر وندهت على الدكتور اللي جيه وكشف عليا.. وقال هو كويس مفهوش حاجه هو بس تعبان شويه من اثر الخبطة
هيقعد معانا 3 ايام تحت الملاحظة وهيكون كويس
رديت على الدكتور وانا بقوله
_هو انا فين بالظبط؟
= إنت في مستوصف.. أهل القرية لقيوك عامل حادثة على الطريق ونقلوك لحد هنا.. متخفش هتكون كويس
بس انا بستأذن من المدام انها تاخد الولد وهتروح تقعد بيه عند الست نعمات، ست غلبانة وعايشة لوحدها واهل القرية بلغوها وهي مرحبة جداً.. وده بسبب انه ممنوع وجود مرافق مع الحالة زي ما انتوا شايفين المستوصف فيه عنبرين واحد للرجالة وواحد للستات
يعني مينفعش ست تكون مرافقة في عنبر الرجاله
..
وقتها سمر بصتلى.. وانا هزيت دماغي انها تسمع الكلام وتروح عند الست دي وفعلا سمر اخدت الولد ومشيت.. والدكتور أستأذن عشان يسبني أرتاح
رفعت عيني كده عشان استكشف العنبر اللي قدامي.. واللي كان فيه عشر سراير منهم 3 فاضيين والباقي عليهم مرضي وانا واحد منهم
حاولت أنام شوية عشان أفصل.. لكن فجأة سمعت صوت خبط منتظم على باب العنبر.. بصيت وياريتني ما بصيت لقيت واحد محروق تماماً واقف قدام العنبر، بلعت ريقي بالعافية كنت عاوز اصرخ او انادى على حد لكن صوتي مكنش بيخرج ولقيت الشخص ده بيدخل العنبر وبيقرب منى.. بيحرك راسه يمين وشمال كأنه بيتأملنى.. وقبل ما اخد اي رد فعل
لقيت صوت جاي من عند الباب وبيقولى أنت كويس يا أستاذ؟
..
مع السؤال ده ملقتش حاجة قدامي.. كأنه أتبخر ومبقاش موجود
رديت على الممرض اللي كان واقف على باب الاوضه وقولتله
_انا كويس.. كويس الحمدلله
= لو احتجت حاجه قول يا صديق هجيلك على طول
_بشكرك جداً
..
رجع الممرض مكانه وانا حرفيا هموت من الخوف.. حاولت أنام يمكن أكسر خوفي ده
لكن حتى نومي مخليش من الخوف ده.. حلمت اني واقف جوه العنبر وكان بيتحرق وفي اربعة من المرضي بيصرخوا علي سرايرهم وواضح من حالتهم انهم مش قادرين يتحركوا من الاساس
وفعلا النار مسكت فيهم وكانوا بيصرخوا برعب ومحدش عرف ينقذهم
منظرهم وهما بيتحرقوا مش هيروح عن بالى أبداً حتي لو كان في حلم
..
صحيت والدموع مغرقة وشي.. لقيت الدكتور واقف جنبي وبيقولى
_حاسس أنك احسن دلوقتي يا أنور؟
=اه الحمدلله يا دكتور
_ طيب انت كنت بتبكي ليه؟... هو حصل حاجه؟
= مش عارف احكيلك ولا هتقول عليا مجنون
_لا احكي ومش هقول عليك مجنون ولا حاجه
= انا بشوف شخص محروق بياجي هنا العنبر شكله مخيف جداً.. ولما نمت شوفت العنبر بيتحرق وفي اربع مرضي ماتوا محروقين وجسمهم اتفحم قدام عنيا
...
الدكتور بان عليه التوتر والقلق وبعدها ابتسم ابتسامه لا تتماشي تماماً مع ملامحه وقال
_استاذ انور واضح ان الخبطة اثرت عليك جامد.. بس ان شاء الله هتكون كويس.. مفيش حاجه من اللي انت بتقولها دي هنا
بس انا بطمنك دي شويه هلوسة بس من اثر الخبطة شوية وقت وهتكون عال اوي
خلص كلامه وسبني وخرج وسبني في حيرة كبيرة... ملامحه اللي اتغيرت لما سمع منى دي حاجه تخليني اشك انه فعلاً في حاجه حصلت
حطيت راسي علي المخدة وسمعت من بره صوت مراتي وابني، جايين يطمنوا علي حالتي
سألتها لو في حاجه حصلت او دايقتها؟
لكن قالت لا وان الست نعمات دي ست طيبة جداً وكانت شيلاهم على كفوف الراحة
سالتنى اذا كنت كويس ولا لسه تعبان
قولتلها كويس ورفضت احكيلها اي حاجه
وبعد ما مشيت نديت على صديق.. ولما جالى طلبت منه اروح الحمام وجيه فعلاً قومني عشان اروح بس وقتها.. وانا خارج من العنبر سمعت صوت استغاثة جاي من اخر المستوصف.. صوت صراخ وناس بتقول الحقونا الحقونا ووراه صوت خبط علي الحيطة.. سبت ايد صديق اللي كان مش فاهم حاجه وقربت من الحيطة وحطيت ودني عليها عشان اسمع اي حاجه
لكن مفيش حاجه.. صديق اتكلم وقال
_انت بتعمل اي يا استاذ.. هو انت منهم شكلك كده علي الله حكايتك؟
=اسكت يا بني ادم انت، انت مش فاهم حاجه؟
ولسه كان هيرد عليا لكني سمعت صرخة قلبتني على الارض من قوتها.. وقعت على دراعي المكسور وده خلاني صرخت
خرج الدكتور ولما شافني اخدنوني هو وصديق علي سريري من تاني.. والدكتور طلب مني ارتاح ومبذلش جهد
قعدت علي السرير شوية.. ولقيت نفسي بروح في النوم لكني فجأة صحيت علي صوت حد بيتنفس بالعافيه.. بصيت جنبي لقيت السرير اللي جنبى في مريض متغطى بالكامل لحد راسه اتحاملت على نفسي عشان اشيل الغطا من عليه ووقتها.. لقيت اللي على السرير جثة متفحمة صرخت ورجعت لورا
ووقتها سمعت واحد من بره العنبر كان ماسك جركن وبيدلق منه في الارض وكان بيقول هولع فيكم كلكم.. قتلتوا ابني قتلتوا ابني يا ولاد الكل'ب وربنا ما هسيبكم
ومسك عودة الكبريت وولعها ورماها على الارض.. النار بدأت تمسك في كل حتة.. جريت وانا بصرخ وبقول المستوصف بيولع.. المستوصف بيتحرق يا بلد
ولقيت نفس الراجل خارج ومعاه طفل متكفن وبيجري لبره.. وفجأة في ايد اتحطت علي كتفي وبصيت ورايا... يتبع الجزء الثاني
