اسكريبت دكتورة في الجامعة الفصل الثاني 2 بقلم سلمي بسيوني



 اسكريبت دكتورة في الجامعة الفصل الثاني بقلم سلمي بسيوني 




قال بهدوء متوقعتوش


_كل حاجة باظت بعد الثانوية طبعًا.


قلت بحسرة كانت متخبية في قلبي وأخيرًا خرجت


_كل حاجة باظت، قبل كدا كنت فاكرة إن بالإصرار والعزيمة والبلا بلا بلا كل الأحلام بتتحقق، بس أنا كان عندي منهم كتير أوي، والأحلام متحققتش، الدنيا ليها حسابات تانية بردو.


_ربنا ليه حسابات تانية.


_متتفلسفش عليا.


_أبويا قالي مرة وأنا صغير إن الأحلام دي عاملة زي التحف الغالية، هنفضل نشوفها من ورا الإزاز لحد ما ندفع تمنها، وساعتها تبقى بتاعتنا، بس الدنيا مطلعتش كدا علمونا غلط.


_مش كل إلي دفعنا تمنه طُولناه.


_بالظبط، عشان حقيقة واحدة صعبة


أنها مش مكتوبالنا، مش بتاعتنا.


مسحت دمعة نزلت من عيني


_تقبل شيء زي دا أقسى حاجة ممكن البني آدم يحس بيها.


أتنهد تنهيدة طويلة مليانة كلام مقالهوش وقال بإبتسامة جميلة: 


_بس الحياة بتمشي، وبنحلم تاني، أحلام كتير منها بيتحقق ومنها لاء، الدنيا مبتقفش هنا، نفوسنا بتتقبل الفقد بعد مُدة، وكله هيعدي.


_مش عارفة هقدر أحلم تاني ولا لاء


_هتقدري، ودا مش عشان أنتِ جواكِ طاقة رهيبة، ولا بسبب أني أول مرة شفتك شفت لمعة النجاح في عنيكِ والكلام الحمصي بتاع التنمية البشرية دا.


ضحكت وهو بيكمل كلام


_ دا عشان إلي أنتِ فيه دا أول عقبة في حياتك كشخص ناضج، طبيعي تتصدمي في الدنيا حواليكِ وطبيعي كل حاجة في عينك تكون صعبة، بس إلي مش طبيعي إنك تبطلي تحاولي يا ندى.


مسحت دمعة نزلت مني وهزيت راسي بآه 


ابتسمت وأخدت شنطتي وقمت من جنبه 


_شكرًا.


_على آيه؟


ابتسمت بإمتنان ومشيت وعلى بُعد كام خطوة وقفت ولفيت ليه وأنا بحذره


_أوعى تقول لحد أني عيطت قدامك!


ضحك وهز راسه وهو بيقولي


_حاضر. 


.


.


.


الدنيا صعوبتها مقلتش، بس معدتش بحس أني لوحدي في الصعوبة دي، كلامه معايا حسسني أنه مر بنفس إلي بعيشه، هو كمان أتأذى نفس الأذية دي من الدنيا، ويمكن حاجة زي كدا ...طمنتني أني مش لوحدي.




_أنت إزاي تشد الورقة مني وأنا بمتحن! 


_عشان الوقت خلص يا هانم.


_في سؤال واحد بس كنت هغير إجابته! 


_وأنا قلتلك الوقت عدى.


_أنت رخم ومستفز! 


_أنا مش عارف أنا ساكتلك ليه!


رغم أني ممكن أشيلك المادة عادي! 


نفخت بضيق وسيبت المكتب وطلعت لبرا ورزعت الباب، المادة دي ذاكرتها كويس وامتحان الميد دا لو محلتش فيه كويس هيقصر على الدرجات.


كنت ماشية بعصبية ناحية السلم لقيته بيشدني من شنطتي، لفيته بعصبية


_سيب الشنطة يا بني آدم.


_متمشيش لسه في محاضرة للمراجعة.


جزيت على سناني بعصبية.


_مش عايزة أحضر الزفتة 


شديت الشنطة منه بغضب


_أقولك عايزة أعمل أيه؟ عايزة أخرج من هنا وأولـع في الكلية بحالها، المدرجات بالدكاترة بالكتب بالـ..


_حتى أنا !


_آه حتى أنت.


_ليه يا مفترية! 


 _عشان مستفز، ومش راضي تسيبني في حالي! 


_وأهون عليكِ طيب تولعي فيا؟!


_تهون عادي.


سيبته وأتحركت خطوتين فوقفني صوته: 


_الإجابة كان صح يا حمارة.


_أيه؟


_الإجابة إلي كنتِ هتغيريها كانت صح يا جهبذ، كنت بحميكِ من مخك إلي موديكِ في داهية دا.


كنت مصدومة مش عارفة أفرح بالموقف والدرجات ولا أزعل من الشتيمة وأكله قلم محترم




مستفز لأبعد حد 


دمه تقيل ورخم وبارد 


بس ..بس جميل وقلبه طيب.


.


.


.


_بس أيه الكلية إلي دخلتيها دي يا ندىٰ.


_مالها هي ...


_كلية مش مهمة يعني، بيدخلوها إلي مش لاقين مكان يلمهم!


_أنتِ بتتكلمي معايا كدا إزاي! 


_هو أنا قلت حاجة، أنا بس مستغربة أنتِ مدخلتيش جامعة خاصة ليه كنتِ لحقتي مستقبلك بدل ما هو ملوش ملامح كدا !


_أنا حرة أنتِ مالك!!


_في أيه يا بنتي أنا بتكلم لمصلحتك.


_والنبي تخليكِ في مصلحة بنتك وملكيش دعوة بيا.


_أنتِ رايحة فين كدا !!


_في داهية.


رزعت الباب ورايا، دا إلي بيسموه تجمع عائلي؟ 


دي قاعدة لتعلم كيف تحرق دم أخيك الإنسان في خمس دقائق فقط.


كنا آخر النهار، دخلت الجامعة وقعدت على الرصيف قدامها كالعادة، كأنها بقت رمز كل الهزائم والفقد، طلعت الورقة إلي مش بتفارقني ـ الورقة إلي مكتوب فيها اسم الكلية ـ نقلت بصري بينها وبين مبنى الكلية، وعيني بتدمع، أنا مستحقش كدا من حد.


_أنتِ بتعملي أيه هنا !!


_أنت ناقص تطلعلي من الحنفية.


نبرتي كان باين فيها العياط فقعد جنبي على الرصيف


_بتعيطي ليه! وأيه إلي مقعدك كدا ! 


شاورتله على المبنى 


_هي دي، إلي دفعت تمنها ومطولتهاش.


اتنهد بهم وبصلي


_بتعملي في نفسك كدا ليه؟


_مش راضيين يسيبوني في حالي.


_هم مين؟


_الناس.


_الناس مبيبطلوش كلام.


سِكت بهم فكمل 


_وكلامهم لا بيقدم ولا بيأخر، هيفضلوا يتكلموا حتى لو عملتي أيه، لو دخلتي كلية حلوة بالنسبالهم بيتكلموا على جوازك، ولو أتجوزتي أحسن جوازة في الدنيا بيتكلموا على ولادك ولو ولادك مؤدبين هيدوروا على حاجة يتكلموا فيها، هتقعدي لكلامهم بقى ولا هتفضي لنفسك، كلامهم مش المفروض يأثر فيكِ بالشكل دا، إلا لو لسه شايفة الكلية بنضارتك السودة، ومش بتبطلي تيجي هنا.


_معنديش حل تاني.


_لا عندك، بلاش دور الضحية إلي عايشة فيه دا.


_دور ضحية أيه! ما أنا ضحية!


_ضحية أيه، ما كلنا ضحايا، ودنيتنا مش راحمة حد، متكبريش الموضوع. 


اترفزت وطلعت غضبي المكتوم


_لا هو كبير، هو كبير أوي كمان بس أنت مبتحسش، أنا ضحية نظام تعليم فاشل، ونظام تصحيح أفشل وضحية مكتب التنسيق إلي اختارلي اختيار مش لايق عليا، ضحية أهلي إلي مش شايفيني غير مجرد رقم في ورقة، مجموع هيرفع راسهم يتباهوا بيه قدام فلان وفلانة، إلي أصلًا ميعرفوش عني حاجة، ضحية مجتمع مقرف وسطحي بيقسم الكليات قمة وقاع وبيتعامل مع طلابهم بسطحية وجهل، بعد دا كله تقولي مش ضحية !! 


سِكت وأنا عيني مدمعة وبصيت قدامي في الفراغ بحاول أهدي نفسي من كتر النرفزة.


قطع السكوت وقال :


_دفعتك كلهم كدا، الكل بيخضع لنظام تعليم واحد، حتى لو نظام ظالم المساواة في الظلم عدل.


ـ مساواة أيه ها !!


لما يبقى في ناس داخلة معاها الامتحان، والسماعات على عينك يا تاجر، فين المساواة! 


لما ألاقي ناس دخلت كلية أحلامي ظلم! وأنا مدخلتش عشان أنا مش غشاشة ولا وصولية ولا عايزة أعمل حاجة حرام! تبقى فين المساواة بقى يا أستاذ أحمد!


أدرك أني غرقانة ولسه متخطيتش، أدرك النقطة إلي مش عارفة أتحرك منها، سِكت شوية وقالي بهدوء بعد ما أخدت نفسي وهديت


_وبعدين؟


بصيتله بإستفهام فقال :


_هتفضلي كدا يعني؟ أقل كلمة تجيبك وتوديكِ؟ 


أقل كلمة تجيبك هنا!!


شاور على الكلية فاتنهد تنهيدة طويلة


_بصي يا ندى، أنا كنت زيك، كلنا كنا زيك، قلبك مليان غضب وخنقة من كل حاجة عارف، مش عايزة تتحركي أنا فاهم دا، بس الدنيا مش هتطبطب عليكِ، ولا الظروف هتتحسن علشانك، ولا هتحصل معجزة وتدخلي الكلية إلي عيزاها، اقبلي الأمر الواقع، إلي عيزاه مش مكتوبلك.




انفجرت في العياط ووشي بين كفوفي، الكلمة لما اترمت في وشي وجعت قلبي قد ما حسيت بيها، فضلت أعيط لحد ما هديت، قام وجابلي مياة ومناديل، شكرته وأخدتهم منه فقال بهدوء


_إلي فات مهما كان صعب ومتعب عدىٰ، متسجنيش نفسك فيه عشان مش هتكسبي حاجة، تعبك دا كله مش هيضيع، ربنا بيجازيكِ عليه في حاجة أحسن، حاجة يمكن لسه مشفتيهاش ولا تعرفي تفاصيلها بس هتقابلك، دا حصل معايا، أنا مش بضحك عليكِ بكلمتين عشان تهدي.




_هعمل أيه طيب أنا؟


_هتحاولي تاني، معندكيش اختيار تاني يا ندىٰ، أنا مش هقعد أقنعك بالكلية، ولا هقولك الكلمتين بتوع الكلية دي نصيبك عشان أكيد سمعتيهم كتير أوي قبل كدا، وأكيد لو عقلك مقتنع بيهم فقلبك لسه مش قابلهم، أنا هقولك كلمة أتقالتي من دكتور هنا، بس متقالتش كدا، أتقالت قدام الدفعة كلها بحفلة عليا.


انتبهت له فقال بضحك


_ندلة أول ما قلت حفلة عليا أهتميتي أوي.


ضحكت من وسط دموعي ولون وشي إلي بقى أحمر، فضحك هو كمان وكمل


_ لو أهملتي في إلي جاي ندمك مش هيفارقك، ولو شايفة نفسك فشلتي في ثانوية عامة قيراط ففشلك في الجامعة هيبقى 24 قيراط لو فضلتي على الحال دا.


أنتِ خسرانة أيه المرة دي؟ ما تحاولي؟ ما تجربي؟ لو منفعش في 100 حل بس تبقي جربتي، تبقي واثقة إنك عملتي إلي عليكِ، جربي المرة دي عشانك، مش عشان أبوكِ وأمك، ولا عشان الناس ولا عشان إنذار رفد، جربي المرة دي عشانك أنتِ، عشان تكوني كويسة.




شفت الأمل في عينه وهو بيقول 


_أنا كمان كنت مصدوم وتايه كدا، عدى كام سنة؟ أنا حالًا بحضر ماجستير ومكمل دراسات عليا، صدقيني الدنيا مبتقفش، عشان كدا لازم إحنا نتحرك، عشان نسبقها.


_كلامك صح.


هندم هدومه بتكبر مصطنع وقال: 


_خبرة يا بنتي.


ضحكت فقام وشال شنطته


_الأمتحانات قربت، شدي حيلك وذاكري يا ندىٰ، أنتِ أهم من أي حاجة تانية، أنا هسيبك شوية تفكري بهدوء بس متاخديش راحتك أوي لو قفلوا عليكِ الأبواب مش هعرف أخرجك.




ضحكت وشكرته وودعته لما مشي، لما فضلت لوحدي وهديت وبصيت للورقة تاني، قمت من مكاني ووقفت قدام المبنى مباشرة بصيت لاسم الكلية كأنها عِشرة وقولت ببسمة وعيني بتدمع : 


_أنتِ كنتِ أحلى حاجة حلمت بيها في حياتي، وبحبك أوي ... بس بحب نفسي أكتر منك، ومش هضيع سنين من عمري عشان أفضل قاعدة بصالك كدا، أنا لازم أشوف حياتي، لازم أشوف هعمل أيه. 


قطعت الورقة ورميتها في سلة قدامي وودعت حلم طار بعيد عني لآخر مرة، وأنا لأول مرة من فترة عندي أمل أدور على حلم جديد.




الأيام بتعدي، وأنا بتحسن، بوقف طنط حشرية عند حدها، وألزم التجمع العائلي كله يعاملني بأدب، مش عشان بموت في دباديب الكلية، بس عشان بحب نفسي، ومش هقبل الأهانة ليها.


لما قررت أكسر النضارة السوداء إلي شايفة بيها الكلية لقيت إنها مش وحشة أوي كدا.


دكاترتها شُداد بس شاطرين وشرحهم حلو 


التخصص كتبه كتير بس مفيد وممتع


مذاكرتها صعبة بس مش مستحيلة 


دا غير الكافتيريا إلي مليانة زرع وقعدتها حلوة 


وعم سعيد إلي بيعملي كوباية الشاي بمزاج 


وفي هناك مُعيد قمر ودمه خفيف، ومفيش مرة حسيت فيها بالوحدة في مكان هو موجود فيه، حتى لو مبنتكلمش.




اتعرفت على كام بنت شبهي، بدل ما الوحدة تاكلني والمذاكرة تجنني بقينا بنتجنن سوا.


بقيت بذاكر وأحضر في الكلية على طول ودا فرح بابا وماما أوي، لما صارحتهم بضيقي الشديد منهم قالولي إن تصرفاتهم حتى لو خنيقة فدا خوف منهم عليا مش أي حاجة تانية، مصدقتهمش عشان عارفة كويس أوي أنهم عايزين يتفشخروا ببنتهم مش خايفين على مستقبلي ولا حاجة، بس عملت نفسي مصدقة، وتقبلت محاولاتهم عشان يسعدوني.

الفصل الثالث من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات