رواية قيصر العشق الفصل السادس والثلاثون
هتف نوح قائلا :
انا مش عاوز اعطلك عن شغلك يا عمي انا ها تعشى معاكوا إنما دلوقتي ها قضي حاجة كدة
ع السريع وها رجع ثاني ... اوعدك يا عمي مش ها تأخر .......
مدحت باستسلام :
ماشي يا بني بس لو مرجعتش انا ها زعل منك ......
نوح بابتسامة :
متقلقش يا عمي اوعدك اني ها رجع ... هو انا اطول اضيع فرصة الاكل من تحت ايدين
طنط زينب ......
خرج نوح متوجها راكبا" سيارته وخلفه الحراسة متوجها نحو مكان ماااا .......
في طريقه نحو الشركه .... امسك هاتفه وطلب رقم فادي ..........
رسلان بنبرة جدية :
ابوا يا فادي عملت ايه باللي قلتلك عليه
أجابه فادي قائلا" باطمئنان :
متقلقش یا رسلان باشا كل حاجة هاتكون عندك باقرب وقت
رسلان بنبرة جدية وتأكيد :
مش عاوز تأخیر با فادي عايز كل حاجة تبقى عندي بأسرع وقت ...
فادي بإيجاب وثقة :
اعتبره حصل یا رسلان باشا
رسلان بتساؤل متذكرا" مصطفى :
عملت ايه مع مصطفى حالته عاملة ايه دلوقتي .....
فادي مجيبا" إياه :
دلوقتي هو يقى تحت العلاج وقريب اوي ها نعرف اذا حالته تتطلب وقت زيادة او لا.....
اماء رسلان رأسه بإيجاب ليقول بإيجاز :
ممتاز انا هاركن عليك بالموضوع ده مش عاوز اي حد يعرف بيه فاهم با فادي .......
فادي بثقة واطمئنان
متقلقش باشا
أغلق سماعة الهاتف مطلقا" تنهيدة ... هناك تحضيرات كثيرة يجب أن يقوم بها ولا يوجد متسع من الوقت كل شيء تبقى لآخر لحظة، وصل للشركة وتوجه نحو مكتب معتز ....
معتز رافعا " رأسه عن الملف الذي يقوم بدراسته تفاجاً من مجيء رسلان لمكتبه بالعادة هو
رسلان !! انت بتعمل ايه هنا لو يعنت ورايا كان جيتلك ........
رسلان وهو يجلس على الكرسى الجلدى المقابل لمكتب معتز قائلا بهدوء :
معتز عاوزك تتكفل بالحفلة بتاعت بكرا كل التجهيزات والصحافة عايز كل حاجة تبقى مضبوطة وكمان فرق الحراسة مش عايز اي مخلوق زيالة يدخل للقصر .
معتز بتساؤل :
يتقصد مين يا رسلان ؟؟؟ امیر ؟؟؟
رسلان بتنهيدة وهو ينكس رأسه فاركا" وجهه بكفين يديه :
- مش بس هو يا معتز
معتز بتساؤل واستغراب :
اومال في حد غيره ؟؟
رسلان رافعا" رأسه ينظر لمعتز :
فاكر الزفت اللي اسمه نوح ؟؟؟
معتز بتعجب من ذكر رسلان لذلك الرجل :
أيوا فاكر هو ده اللي عمله بيك يتنسى بس ايه اللي فكرك بيه دلوقتي مش انتي رميته
بالحبس بسبب التهم اللي اثبتتها عليه ....
رسلان بحنق وهو ينظر لمعتز قائلا بغضب :
خرج منها في الشعرة من العجينه وفي واحد ثاني اتحط مكانه .....
معتز بصدمة ضيق عينيه قائلا باستنكار :
انت بتقول ايه يا رسلان ازاي ده يحصل ؟؟؟ هو الكلب ده مين ها يكون وراه وبحميه انا
فاكر إن اللي كان بيشتغل معاهم استغنوا عنه أول ما دخل الحبس .
لوی شفته بتهكم ليقول بياس :
- بيتحامي بأمير
اتسعت أعين معتز بصدمة قائلا بعدم تصديق :
متقولش ان هو دلوقتي هناااا وهو نفسه اللي قال عنه الشريك الجديد
صمت رسلان و اماء برأسه بيأس، معتز قائلا وهو ينهض من مكانه يدور حول نفسه :
لااااا ده اخوك اكيد واحد مجنون ازاي يعمل كدة هو مش عارف الكلب نوح عمل ايه ؟؟!!!
رسلان بجمود :
الظاهر أن يعرف وكويس اوي هو بيعمل ايه ...
معتز بنبرة عصبية مما يسمعه :
مش مصدق توصل معاه للدرجادي افرض نوح عمل حاجة انت ها تسكتلهم يا رسلان نوحده واحد خطير
واكيد دلوقتي هو عاوز ينتقم عاللي عملته بيه
رسلان بتنهيدة :
مش هاعمل حاجة غير اما اعرف امير بيعمل كده ليه بالزبط ساعتها لكل سؤال جواب..... المهم يا معتز خلى بالك مش عاوز اي غلطة بالوقت الحالي وعايز كل حاجة تمشي زي ما انا عاوز وبعد كدة ها فضالهم .... بكرا عايز يبقى يوم مميز الزمردة ومش ها سمح لأي حد يدمر
فرحتها .
اماء معتز رأسه بايجاب قائلا:
ماشی با رسلان انطمن يا صاحبي هاعملك كل حاجة انت عاوزها متقلقش ......
التقى بعمار ......
نهض رسلان بعدما اتفق مع معتز خارجا من المكتب متوجه لخارج الشركة وفي طريقه
عمار بنبرة مرحة :
- صبح صبح ع الناس الكويسة ايه يا ابن خالتي عاش من شافك ......
رسلان بنيرة جدية :
عمار متنساش تقول لخالتي عفاف وريم عن حفلة بكرا .....
عمار وهو يحرك رأسه بإيجاب ثم هتف متسائلا:
ماشي يا رسلان بس على فين كدة ؟؟ انت ها تمشي
رسلان :
ابوا يا عمار ورايا كم حاجة عاوز اخلصها سلام ......
داخل السيارة التي تتواجد بها زمردة ومريم
وضعت مريم يدها على كف زمردة تربت عليه قائلة:
انا هانزل دلوقتي يا بنتي وهاركب العربية الثانية ، هافضل مستنية هنا ولو حصلت أي
حاجة خطيرة وحسيني انها شكت بيكي ها تلاقيني عندك ....
زمردة بتوتر وقلق :
ماشی با طنط بس يا ريت لو ملبستش الهدوم دول مضايقاتي اوي انتي عارفة ان انا
ملبسش حاجات زي دي .....
مريم محاولة ان تطمأنها :
معلش يا بنتي بس هي أول حاجة ها تبص عليها الهدوم وهي اللي هاتديها انطباع
وها تصدق ان انتي بتاعت هدوم و مظاهر .......
زمردة باقتناع :
ماشي يا طنط ربنا يستر والخطة دي تمشي عليها وتقدر توصل لهند النهاردة ......
مريم وهي تومي برأسها قائلة بنصيحة :
انني اعمللي اللي اتفقنا عليه وانا متأكد انها اول حاجة هاتيجي ع دماغها انها تروح تبلغ هند بعرضك .....
زمردة يتمني :
ان شاء الله يا رب يا طنط ..... ادعيلي .....
مریم رافعة يدها نحو شعر زمردة تربت عليه :
انا مش ها نسالك اللي بتعمليه معايا يا بنتي خلي بالك من نفسك ......
ابتسمت زمردة وهي تقول باعتراض :
متقوليش كده يا طنط انا يعمل كدة عشان سعادتك وسعادة رسلان .......
اسیلت مریم عيونها بسعادة يسبب طيبة وموقف زمردة معها وخرجت من السيارة متوجهة
نحو السيارة التي تسير بالخلف .
بعد عدة دقائق اوقف السائق سيارة المرسيدس السوداء امام معرض نوران للسيارات .... نزل السائق وفتح الباب لتنزل زمردة من السيارة بطلتها الجذابة الساحرة كانت ترتدي فستان اسود و حقيبة سوداء وكعب اسود رافعة خصلات شعرها كان لون ملابسها السوداء يتناسب مع لون بشرتها البيضاء مما زاد من جاذبيتها وأناقتها سحبت زمردة شهيقا " ثم
زفرته قبل ان تترجل لداخل المعرض .......
بالخارج
اتسعت اعين عز اندهاشا" وأعجابا" حينما رأى زمردة تخرج من السيارة هتف وهو يفتح
قمه ببلاهة :
يا صلاة النبي ايه الصاروخ اللي نزل ده !!!
تابع متسائلا :
هي دي نفسها خطيبة الباشا هي ليه عاملة بنفسها كدة !!!
اخرج هاتفه من جيبه بقرار وهو يقول :
انا لازم ابلغ الباشا حالا" ..
خرج رسلان من محل الملبوسات الراقية .... و خلفه موظف يعمل لصالح المحل وضع الحقائب الممثلثة بالجهة الخلفية من السيارة ...... أوقفه صوت رنين هاتفه .
رفع رسلان حاجبه وهو ينظر للشاشة التي كان اسم عز يزينها
استجاب التيقنه بأن هناك امر بخصوص زمردة ، وضع رسلان سماعته على اذنه ليصله صوت عز الذي يقول :
الووو ابوا يا باشااا انا عاوز ابلغك ان زمردة هانم دلوقتي بمعرض نوران للسيارات .......
اسیل رسلان عيونه يضيق واستغراب وضاقت ملامحه ، ليقول بنبرة أمرة
ابعتلي الموقع فوراااا
أغلق المكالمة وشدد قبضته على الهاتف ينظرات قائمة يكز على اسنانه بغضب تمتم قائلا:
ماشي يا زمردة بتلعبي من ورايا من أولها كدة كدب اومال بعدين ها تعملي ايه .......
لمعت عيناه حينما وصلته رسالة من عز باعثا" بها الموقع ليركب السيارة على عجالة
منطلقا " نحو المعرض بأقصى سرعة وملامحه الغاضبة ترافقه ......
عودة المعرض نوران للسيارات
دخلت زمردة للمعرض الذي كان يتكون من طابقين الطابق السفلي يحتوي على العديد من السيارات الجديدة بمختلف الأنواع ... والطابق العلوي يحتوي على مكاتب ... استقبلها
موظف حينما راها قائلا وعلامات الإعجاب تظهر من عينيه :
اهلا وسهلا يا فندم ازاى اقدر اساعد حضرتك.
ايتسمت زمردة مجيبة اياه بغرور :
عاوزة اقابل صاحبة المعرض ده دلوقتي .... وياريت متنأخرش بتبليغها عشان انا وقتي ضيق ......
اجابها الموظف يتساؤل قائلا باستفسار :
حضرتك عندك ميعاد مسبقا " .....
زمردة وهي تنظر له بغرور مصطنع وهتفت بنبرة متعالية تعلم جيدا" انها ستأتي بنتيجة
وتعطيه انطباع انها ذات نفوذ ولا مجال للنقاش معها :
- بلغها نادية الشرباتي عاوزاكي بشغل يا ريت تستعجل من غير رغي ....
اردف الموظف قائلا باستسلام وهو يشير للكرسي :
حضرتك ارتاحي وانا ها بلغها حالا" .
اماءت زمردة رأسها ثم توجهت نحو الكرسي تجلس بثقة وغرور ...... غمغمت يخفوت قائلة:
يا رب ثينني وقويني و تصدق كل كلمة اقولها ......
صعد الموظف للأعلى يخبر نوران بتواجد امرأة تريدها بالشغل اسمها نادية الشرباتي ..... هتفت نوران باستغراب :
- نادية الشرباتي !!! مين دي اول مرة اسمع بالاسم ده !!!
الموظف بجهل : معرفش يا فندم هي قالت انها عاوزاكي يشغل وكانت بتتكلم بطريقة واثقة
اوي من نفسها ...
رفعت نوران حاجبها بعدم إعجاب واستغراب لتقول بنبرة أمرة :
سيبها تطلع اشوف عاوزة ايه
اماء الموظف رأسه : حاضر يا فندم
بعد لحظات قليلة دلفت زمردة لداخل مكتب نوران بطلتها الجذابة والمغرورة متوجهة نحو
نوران تمد يدها والابتسامة تزين ثغرها قائلة :
هاي انا نادية الشرياتي .....
نوران بتوجس وهي تمد يدها تسلم حركت رأسها بقبول قائلة:
اهلا بيكي اتفضلي حضرتك قالولي عاوزاني بشغل !!
زمردة وهي تتوجه نحو الاربكة تجلس عليها واضعة حقيبتها على الطاولة التي امامها :
مربوط اللي قالولك اياه انا عاوزك بشغل ......
نوران : شغل ايه ؟؟ ها تشتري عربية ؟؟
زمردة بضحكة : الاكيد مش جاي لحد عندك عشان اشتري عربية ....
نوران بقلق واستفسار :
اومال شغل ايه ده اللي انتي عاوزاني بيه حضرتك انا مبشتغلش بحاجة غير العربيات ......
ضحکت زمردة باستهزاء قائلة :
بس انا اللي اعرفو ان تجارة العربيات دي ما هي الا وسيلة عشان توصلي بيها لحاجات ثانية وتداري ع حاجات تانية ......
هنفت نوران يقلق جلي قائلة :
انتي بتقولي ايه ؟؟ انا مش فاهم انتي بتقصدي ايه من كلامك ده
زمردة بثقة وهي تؤكد على كلماتها :
- لا فاهمة وكويس اوي كمان عشان انا عارفة انك بتحصلي على فلوس بطرق غير مشروعة وغير قانونية وبتحاولي تبيضيها عن طريق بيع العربيات دى وسكك ثانية ومنها بيع الأسلحة الغير مرخصة .... هتفت زمردة كلمتها الأخيرة وهي تغمز بعينها لتجعل نوران تشتعل غيظا" وغضبا " من ما تقوله زمرده ، وقفت نوران بغضب وهي تضرب الطاولة التي امامها بقوه بیدها:
- انتي بتقولي ايبيه ؟؟ انا معرفش يا ست انتي بتتكلمي عن ايه انتي جاية لحد رزقي تفتري عيني عينك لو سمحتي اطلعي براااااا قبل ما انده للامن اخليهم يخرجوكي .
أجابتها زمردة بثقة وغرور على عكس الخوف والتوتر الذي بدأ يتسرب لداخل احشاءها يجب عليها الثبات ليس من اجلها انما من اجل من احبت ومستعدة أن تفعل كل شيء من اجل سعادته وسعادة تلك الأم التي وقعت ضحية الأناس لا ترحم ........
ما بلاش الحركات دي يا نوران انا هاديكي فرصة لحد النهاردة الساعة 9 بالليل لو موافقتيش ع عرضي انك تشتغلي معايا وتتعاوني معايا ها يكون ليا رد ثاني ونسيت اقولك
ان انا نفوذي مش هنا داخل مصر إنما خارجها.
وقفت ممسكة بحقيبتها تخرج تحت انظار نوران التي شعرت بالخوف والقلق من الظهور المفاجيء لهذه المرأة وعلمها بحقيقة عملها ... ووضعها لها تحت الأمر الواقع وفي ظل التهديد بشكل مباشر ..........
خرجت زمردة من مكتب نوران مطلقة تنهيدة واضعة يدها على صدرها لا تعلم من اين انت بتلك القوة لكن ما تعلمه جيدا " ان القوة الكامنة وراء قوتها هو حبها الرسلان ....
أخرجت هاتفها من حقيبتها قبل أن تهبط للأسفل وارسلت رسالة لمريم كتبت بها (( تم ))
في الخارج
كانت تراقب بصمت على بعد أمتار من المعرض تقف السيارة ممسكة بهاتفها تنتظر إشارة من زمردة .... فتحت الشاشة فور استماعها لرنة وصول رسالة وقرأتها لتلمع عيناها قاتلة يتمنى نجاح الخطة ... اتسعت اعينها يصدمة وهي ترى سيارة رسلان تصطف على الجانب الآخر من الشارع امام المعرض وضعت مريم كف يدها على فمها وتمتمت بذهول : ابني رسلااان !!!! بيعمل ايه هنااا ايه المصيبة دي يا رب ... انا ازاي ما خطرش عبالي يكون حاطط حراسة ورا زمردة يا رب ساعد زمردة دلوقتی معرفش ها تقوله ايه .... استررر يا رب
هبطت زمردة للأسفل متوجهة نحو الباب الخارجي للمعرض بخطوات سريعة قرارا من هذا المكان تنهدت بارتياح مغلقة عينيها حينما وصلت للباب الزجاجي وفتحتهم مندفعة للامام خطوتين حتى ارتطم جسدها بجسده تأوهت قليلا ثم عادت للوراء خطوة ترقع بصرها نحو من اصطدمت به جحظت عينيها بصدمة حينما وجدت رسلان امامها ... ابتلعت ريقها يخوف حينما وجدته ينظر لها بأعين مظلمة قائمة غاضبة ..... ادمعت عيناها متأوهة بألم حينما وجدته يغرز اظافره بساعدها ويشدد قبضته حول ساعدها ويقول بنبرة حادة وهو يضغط على كلماته :
للدرجادي شايفاتي قدامك واحد عيل صغير تضحكي عليه ايه القرف اللي انتي لابساه ده ويتعملي ايه هنااااا هااااا .....؟؟؟!!!! بتغفليني يا زمردة هانم و بتكدبي وانتي بتبصي لعينيا ماشي ....
زمردة بألم وهي ترفع يدها نحو ذراعها الأخرى تحاول ابعاد يده عنها : ايدي يا رسلان وجعتني انت فاهم غلط يا حبيبي سيبتي اشرحلك ........ نکس رأسه باتجاهها مقربا " وجهه منها وهو ما زال يضغط على ذراعها :
ورحمة ابويا يا زمردة لو مقولتيش دلوقتي انتي بتعملي هنا ايه لاكون هادم المعرض ده
فوق دماغك ..
ارتجفت شفتيها برعب من منظره لا تعلم ماذا سوف تقول له وأي كذبة تشفع لها وستجعله يصدقها ..... اتسعت عينيها خوفا" حينما وجدته يهتف بغضب :
باین عاوزة تلعبي ماشي يا زمردة ..... سحبها باتجاه سيارته ووجههه المتجهم وفكه المحتد من ضغطه عليه .......
زمردة برجاء : رسلان اسمعني والله انت فاهم غلط .
رسلان بحدة : اركبي من غير ما اسمع نفسك .....
على الجانب الآخر ادمعت عيونها لتقول ببكاء :
انا السبب باللي بيحصل با رب حنن قلب رسلان عليها ربنا يستر لو زمردة ضعفت قدامه وقالت الحقيقة ... اتسعت اعينها حينما رأت توران تخرج من المعرض متوجهة نحو سيارتها التقول بنبرة امرة مجففة دموعها :
ورا العربية السودا بسرعة .....
يسوق بأقصى سرعة وهو يشدد قبضاته على المقود يصك على أسنانه بغضب حتى بانت عروق جبهته ورقبته ..... هتفت زمردة بنبرة ممزوجة بالقلق والخوف :
رسلان صدقني يا حبيبي انا مكدبتش عليك سيبني اشرحلك ......
ضغط على البريك مستديرا بالمقود لليسار لتتوقف السيارة بجانب الطريق صرح بحدة قائلا:
انطقيبي انا اهو و و يسمعك فاكراتي ايه يا زمردة هانم انا اكثر حاجة منطقهاش الكذب انتي يقيني عالرايحة والجاية بتكدبي ويتخططي لحاجات فاكراني معرفش انك مبارحكنتي مع امي مريم وديني وما اعبد يا زمردة لو مقولتيش انتي وياها بتخططوا لأيه وايه اللي وداكي للحتة الزبالة الى انتي كنتي فيها لأكون هادم الدنيا فوق دماغك ......
لا مجال لديها سوى أن تقوم بالمراوغة وادخاله بمتاهة وان تحاول أن تقاد لأي كذبة في سبيل عدم نقضها للعهد الذي عاهدته المريم ....... اسبلت زمردة عيونها بضيق وهي تتطلع نحوه بتوتر لتهتف قائلة بنبرة قوية :
افهم من كدة يا رسلاااان باشا انك حاطط جواسيس وراياااا !!؟؟؟؟؟؟؟ ایییه یا رسلان باشا انا فاكر انك كنت تقول اهم حاجة الثقة ايه اللي حصل دلوقتي ....؟؟؟
رسلان بنفاذ صبير ضاربا" يده بالمقود صرخ مجيلا" اياها :
زمردة ما تعليش صوتك وانتي بتکلمینی ده اولاااا ....
تانيا ااااا انا مش اهبل واسلوب المراوغة ده ما ينفعش معايا اااا وجاوبي ع اسألتي ...... تعلم جيدا" ان ما ستقوله سوف يغضبه بشده وان الامر يزداد تعقيداااا" أجابته بقوة :
في مصلحة كنت عاوزة أخلصها يا ريت متتدخلش بأمور ما تخصكش یا رسلان باشاااا ولو مش عاجبك يبقى زي ما دخلنا بالمعروف تخرج بالمعروف .....
انهت حديثها وأغلقت عينيها بقوة وخوف مشيحة وجهها عنه اطرافها ترتعد يقلق وخوف من ردة فعله لا تعلم كيف خرجت تلك الكلمات من فمها لا تتوقع ردة فعله الآن كل هذا في سبيل أن لا يعلم منها الحقيقة وأن تحافظ على عهدها .
لم تدرك بأن ما قالته أكد الرسلان بأن هناك امرا" يحدث وانها تخفي شيئا " عنه .... ضغط على المقود بقوة وصك على اسنانه بغضب وقهر لقولها تلك الكلمات سرعان ما تراخت ملامحه ولاحت على شفتيه ابتسامة سخرية حينما رأها هكذا .... امال رقبته لليسار للسيطرة على غضبه ناظرا" امامه بصمت وغموض وأعاد تشغيل السيارة ... هدوء مخيف جعلها تعيد فتح عينيها بتوجس نظرت له حتى وجدت ملامحه الهادئة والجمود الطاغي على وجهه ، اسبلت عيونها باستغراب فهي كانت تتوقع ردة فعل عنيفة منه بسبب تلك الكلمات التي تفوهت بها ......
أردف رسلان القول وهو مستمرا بالنظر للطريق امامه وملامحه التي يظهر عليها الغموض والحدة بالتوقيت نفسه :
من هنا ورابح مش ها تخرجي غير بأذني انا وتحت حراسة ... وقريب اوي ها تلبسي الطرحة والهدوم دي تتكب بأقرب مزيلة .
اتسعت أعينها بصدمة فتحت فمها تريد أن ترد عليه لكن تراجعت وفضلت السكوت فهذا اقل رد فعل كانت تتوقعه .......
واخيراااا اوصلها بهدوء دون أن يزيد أي كلمة على ما قاله لها تحت انظارها وشعورها بالفلق والاستغراب من ردة فعله ...........
صعدت زمردة لأعلى بتعب بعد الموقف الذي وضعت به لا تعلم إن كان سيمر مرور الكرام وان رسلان لن يذكره مرة أخرى ام انه ينوي لشيء آخر ..... افكار متناقضة عصفت بذهنها.
تبغض كذبها عليه لكن لا يوجد امامها خيار آخر .......
زينب فور رؤيتها الزمردة بهذه الملابس فتحت عينيها بصدمة وهي تقترب من زمردة بتساؤل
الهدوم دي منين يا زمردة انا فاكرة ان الصبح مكنتيش لابسه كدة .....
زمردة يتعب وهي تنزع الكعب من قدمها :
ها حكيلك عن كل حاجة يا ماما بس بعدين انا دلوقتي تعبانة اوى عاوزة استريح ......
زينب برفض :
- تعبانة ايه يا بنتي لا ما يصحش في ضيف هايجي النهاردة مع ابوكي وابوكي كان مصر انك تكوني موجودة .......
هتفت زمردة وهي تتوجه نحو غرفتها :
- ضيف مين ده يا ماما اللى هايجي ؟؟؟ بابا مقالكيش مين ؟؟ ....
زينب بعدم معرفة :
لا مقالش المهم مش عاوزين مشاكل مع ابوكي يا زمردة التي ترتاحي شوية اما يجي
الضيف ده تنفذي كلام ابوكي وتخرجي جايز يكون حد من قرايبنا .....
زمردة يتعب وياس حد مين يا ماما هو في قرايب لينا وانا معرفش
زينب بإيجاز : مستعجلة ليه مصيرنا تعرف .... انا هاروح اشيك عالأكل ....
أضافت بتحذير :
متكونيش فاكرة ناسي الحالة اللى انتى بيها دي ها تقوليلي ع كل حاجة فاهمة
زمردة وهي تجلس على السرير بتعب :
حاضر مع ماما سيبيني دلوقتي ارتاح .....
داخل سيارة رسلان
بنبرة المرة وجدية وهو يضع السماعة على اذنه :
اسمعني كويس يا عز انت ها تجيبلي قرارة المعرض ده عاوز كل المعلومات اللي بتخصه و صحابه مین كل حاجة متسيبش اي حاجة فاهم ......
عز تحت امريكا با بيه ...........
قصر خارج امیر
فتح الحراس البوابة للسماح السيارة نوران بالدخول للقصر .........
اوقف السائق السيارة التي تستقل بها مريم على بعد مسافه ..
مريم محدثة نفسها وهي تنظر للقصر :
لو القصر ده طلع لهند يبقى نهايتك قربت يا هند وكل اللى بنتيه من الفلوس الحرام هايتهدم فوق دماغك ......... انا لازم الاقي طريقة ادخل بيها القصر ده واتأكد بنفسي بس
الأول ها تأكد أن هي عايشة هنا ............
في المساء
داخل بيت مدحت الدسوقي ......
رصت زينب اطباق الطعام على الطاولة ثم نادت بصوت عالى نسبيا " :
زمردة يا بنتي تعالي ابوكي على وصول .......
خرجت زمردة من غرفتها ببال مشغول و تفكيرها عند مريم لا تعلم ماذا حدث وهل
استطاعت الوصول للمدعوة هند ام لااااا ...... استفاقت على صوت زينب وهي تناولها
الطبق لنضعه على الطاولة بعدما استمعت لصوت طرقات الباب ........
أشار مدحت لصالح بالدخول وهو يقول بترحيب :
اتفضل يا بني ده البيت بيتك ...... ثم نظر نحو زينب التي كانت تطالع صالح بفضول ....
انتى عارفة مين ده یا زینب ده صالح ابن اخويا ايوب ......
هتفت زینب بسعادة وترحيب :
صالح ابن ایوب یا اهلا وسهلاا" زارتنا البركة .
ضحك نوح بسعادة لهذا الاستقبال قائلا" وهو يسلم على زينب :
اهلا بيكي يا طنط ازيك عاملة ايه
زينب وهي تتفحص هيأته التي اظهرت لها بأن حالته المادية ممتازة :
- الحمد لله يا بني ماشاء الله انت كبرت اوي يا صالح انا فاكرك اما كنت لسا عيل صغير
..... ضحك صالح والتفت لصوت مدحت وهو يقول :
- تعالي يا زمردة يا بنتي سلمي ع ابن عمك ....
كانت تضع الاطباق والكوبايات بشرود غير مبالية بذلك الضيف وما يحدث حولها ، ايقظها صوت ابيها الذي ينادي عليها .
افتريت زمردة ليستدير صالح نحوها برقت عيناه بإعجاب حالما رآها وابتسامة بلهاء زينت نغره لينطق دون وعي :
- بسم الله ماشاء الله هي دي بنتك يا عمي .... دي كانت صغننة أوي ....
مدحت بضحكة :
يا ابني دي زمردة كبرت دلوقتي وبقت عروسة وبكرا خطوبتها
اقترب صالح من زمردة وهو يقول :
بجد يا عمي الف مبروووك انا اكيد معزوم صح يا زمردة ازيك عاملة ايه ....
اماءت زمردة برأسها بابتسامة بسيطة:
الحمد لله اه اكيد مش عاوز عزيمة مادام تبقى ابن عمي ايوب ......
التفتت زمردة لأبيها وهي تقول :
تفضلوا يا بابا العشا جهز ......
توجه الجميع نحو سفرة الطعام .... صالح محدنا " نفسه وهو يسترق النظرات نحو زمردة :
مش انا أولى بالجمال ده من الغريب ... وماله كدة كدة رسلان العطار قريب اوي بححح
وها تفضالي الساحة .....
مدحت بتساؤل :
الا قولي يا ابني انت بتشتغل بايه يعني طبيعة شغلك عاملة ازاي .....
صالح بكذب : رجل اعمال يا عمي مفيش حاجة محددة يعني بشتغل بالسياحة والتجارة
حاجات زي كدة اوقات بالاستيراد والتصدير .......
استمعت لصوت هاتفها يرن بالداخل .... زمردة بهدوء تطلب الاستئذان:
عن اذنك يا بابا انا هاشوف مين برن ....
مدحت : خدي راحتك يا بنتي ده اكيد رسلان باشا عاوز يتكلم معاكي بخصوص بكرا.......
ابتسمت زمردة وهي تنهض للداخل بقلب متوثر و توجس ......
مدحت موجه حديثه لصالح :
ان شاء الله بكرا يا ابني ها عرفك ع رسلان باشا ده خطيب بنتي زمردة راجل جدع اوي
و ابن اصول ......
صالح بابتسامة زائفة وهو يومىء برأسه :
ان شاء الله يا عمي ......
داخل غرفة زمردة
تناولت هاتفها من على المنضدة بلهفة
زمردة رافعة السماعة على أذنها :
الووو ابوا يا طنط طمنيني عملتي ايه ؟ ...
مريم باعتذار :
انا اسفة يا بنتي انا السبب بقسوة رسلان عليكي النهاردة لو كنت اعرف ان حاطط حراسة وراكي مكنتش ها خليكي تورطي نفسك معايا .....
زمردة باعتراض :
- متقوليش كده يا طنط ..... متقلقيش رسلان معملش حاجة المهم دلوقتي حصل ايه بعدما انا مشيت الخطة نجحت ولا ايه ؟؟
مريم : توران خرجت من بعدك على طول وراحت ع قصر انا شاكك ان القصر ده لهند عشان كدة حطيت حراس تراقب القصر ويصورولي اي حد يخرج ويدخل ليه وبكدة تتأكد اذا كان القصر ده ليها او مش ليها .....
زمردة بتساؤل :
طب ان كان ليها يا طنط ازاي ها نقدر ندخل للقصر .....
مريم محيبة اياها :
اکید یا بنتي هتلاقي سكة ندخل بيها القصر بس تتأكد انها هي عايشة جواه .......
صمتت زمردة قليلا لتقول بارتباك وتيرة ممزوجة بالتساؤل والقلق :
طنط مريم انا عايزة اتطمن ع رسلان هو رجع للقصر ولا لسا اصل اللي حصل النهاردة خلاه يبتدي يشك ان في حاجة مستخبيه .
مريم بتنهيدة :
لا يا بنتي لسا مرجعش هو دايما كدة بروح بوقت متأخر ومش بيختلط بحد كثير ومقضى وقته كله بالشغل بس متخافيش يا حبيبيتي كل حاجة بعد الجواز بتتغير ......
ابتسمت زمردة قليلا وهي تتذكر أن غداااا خطوبتهم ........
تابعت مريم وهي تقول بقلة حيلة :
انا هحاول اوصل لهند قبل ما يوصل ليها ابني رسلان عشان عارفة ان هو ابتدي يدور ورا امير وهيقرب أوي من الحقيقة رسلان ابني ذكي وعارفه مش هيهداله بال غير اما يعرف كل حاجة ... وانا مش ها سمح أن أولادي يعرفوا الحقيقة غير مني انا .......
زمردة بتمني :
ان شاء الله يا طنط
انهت مكالمتها مع مريم وخرجت للخارج ........
مدحت و هو ينهض عن السفرة موجها حديثه لنوح :
تعالا يا ابني تقعد عالبلكونة وانتي يا زمردة اعمليلنا كوبايتين شاي .
اماءات زمردة برأسها :
حاضر يا بابا .......
داخل قصر امیر
يجلس على مكتبه بشرود مسندا" ظهره على الكرسي للوراء وبحركة رتيبة يهز الكرسي .... في داخله شعوران متناقضان وحيرة تنهش قلبيه واحشاءه وتساؤله الأول الذي يقع عقله صريع له لمااا بعد كل ما فعله ويحاول فعله برسلان بواجهه فقط بردة فعل تحذيرية وتهديد دون اذيته .. هو على علم بأن رسلان إن كان يريد أذيته يؤذيه بكل سهولة ... حتى ان آخر مرة لا يصدق بأنه نفذ مما كان ينتويه لرسلان دون ان يقوم يقتله فلو كان هو مكان رسلان الأرداه صريعا بسبب الخطة اللعينة التي كان ينتوي عليها .... وبداخل سريرته يحمد الله بأنه لم يكن يتعالج بهذا الدواء وكان سببا " بأن يعرض حياته للخطر .... ثبت امير الكرسي واضعا " يداه على المكتب يفرك وجهه مطلقا " تنهيدة بضيق .... وكأنه ضحية الروحين بداخل جسد واحد ... روحين تتصارعان احدهما الخير والأخرى الشرررر ... في صراع مستمر منذ ذلك الموقف وحيرة اتعبت قلبه وعقله وتفكيره ....... اليس هو ذلك الشخص الذي حاول قتلي بالماضي ودير لي حادث سير كاد ان يقضي على حياتي بالكامل وجعلني عاجز لسنين اصارع نفسي بين القوة والضعف ..... مالذي تغير الآن ؟؟؟ استمرت حالة امير هكذا يهز رجليه بغضب لا يستطيع أن يثبت على رأي وتفسير لما يحدث ..... أمسك سيجارته يشعلها لعلها تخمد النيران المشتعلة بداخله ..... امسك بهاتفه الذي بدأ رنينه
يصدح بالمكتب
امیر بجمود : الوووو
حمدي : ايوا يا باشاااا انا بصبصت ع اخبار رسلان العطار بقولوا ان بكرا ها يعلن رسمي خطوبته يعني باباشا صحافة واعلام ورجال أعمال كله ها يحضر الحفلة دي ......
حدق امیر امامه وعادت له روح منتصرة بكل شموخ ليقول بخيت :
حلو اوي الاقفل دلوقني وهاكلمك بعدين .
غمغم امير قائلا وهو يحدق امامه يحقد :
انا مش لازم انسى اللي عمله بيا دي تخاريف واكيد هو بيعمل كدة عشان يغفلني ويكسب بالآخر ماشي يا رسلان ......
النقط هاتفه من امامه يضغط على رقم نوح .......
امير بتساؤل : عملت اللي اتفقنا عليه .....
نوح مجيبا" إياه بسعادة : إلا وبزيادة ..... ده عمي ما صدق شافني وعزمني بكرا ع حفلة
الخطوبة بتاعت رسلان العطار وقريب اوي مش ها تسمع إلا الأخبار الحلوة يا امير باشا .
امیر بحدة ونبرة أمرة :
وانت قلت ايه انت غبى يلاااا لو روحت الحفلة الزفتها يعرفك رسلان وكل حاجة هاتبوظ
من أولها انت مش هاتهوب ناحية الحفلة دي فاهم ........
نوح بتوتر : تحت امرك يا باشااا انا بس حبيت ابلغك باللي حصل ده الاكيد اني مش هاروحمتخافش .
اغلق الهاتف بغضب وهو يقول : اغبيااااا انا مشغل معايا شوية معانيه ...... صمت للحظة ناظرا" امامه والابتسامة تزين تغره :
ده ها قوم بالواجب معاك يا ابن ابويا وبزيادة كمان ......
