رواية قيصر العشق الفصل السابع والثلاثون
رفعت نوران سماعة هاتفها بملامح مغلفة بالملل والتعب بعدما حاولت مرارا وتكرارا الوصول للرقم الذي وضعته المدعوة نادية الشرباتي عند السكرتير .. عدم الاستجابة المكالماتها المتكررة جعل القلق يسود بداخل قلبها ... فها هي الآن تنتظر استجابة هند لتعلمها بهذا الأمر كانت قد اخبرت هند بماذا حدث اليوم ولكن لم تجد من هند أي ردة فعل سوى انها اخبرتها بأن تتصل بتلك المرأة بالموعد المحدد. فور سماعها لصوت هند :
ابوااا يا هند انا بقالي مدة برن ع الثمرة اللي ادتها الست اللي اسمها نادية الشرباتي للسكرتير بتاعي لحد دلوقتي مفيش اي استجابة انا ابتديت اتوغوش من الست دي .....
هذا ما كانت تتوقعه وتشك به وبالفعل كل شيء يسير نحو تأكيد صحة شكوكها ...... مريم وراء هذه المرأة لا احد سواها يعلم بماهية عملها ولا أحد يعلم بأن نوران تعمل معها منذ زمن سوى مريم هذا الاسم الذي يتراود على أذهانها الآن بل أنها متيقنة من ذلك .... بعد تفكير وصمت قاطعها صوت نوران :
انتي رحتي فين يا هند انا بتكلم معاكي ......
أردفت هند القول بنبرة أمرة :
- عاوزة تسجيلات النهاردة تبقى عندي دلوقتي وحالااااااا وبالذات الوقت اللي جت فيه الست اللي يتقولي عنها .........
هنفت توران باعتراض تلك التسجيلات متواجدة الآن بغرفة المراقبة الخاصة بالمعرض ولا أحد متواجد هناك الآن والوقت متأخر :
ما تستني للصبح يا هند بصي للساعة كام دلوقتي ايه اللي ها يوديني للمعرض دلوقتي ......
صاحت هند بغضب وقالت بنيرة لا تحمل النقاش :
- اسمعي الكلام يا نوران ..... عاوز التسجيلات تصل لتلفوني من دلوقتي .....
اطلقت نوران تنهيدة ثم قالت يتأفف :
خلاص یا هند ها روح دلوقتي اقفلي ......
حركت الهاتف ما بين يديها وهي تقف تحدق أمامها بتفكير عميق .... وحدقتي عيونها تتسع تارة وتضيق تارة والأفكار تلوح بذهنها محدثة نفسها :
انا لو فضلت كدة ها خسر كل حاجة ... وكل حاجة مخططالها هاتبوظ من اللي بيعملوا امير حاجة ... انا كل مرة القول بيها ان ها يقربني من اللي انا عاوزاه الاقيه بيبعدني اكثر .... مش يستفيد
استدارت بجسدها وحدفتين عيونها التي تتحرك يمين وشمال جراء أفكارها الخبيتة و معتقداتها التي تعصف بدهنها لتتابع تمتمتها :
دلوقتي مريم اكيد ها تعمل المستحيل عشان توصل لحد هنا والظاهر أنها عرفت ان ابنها عايش واكيد هي مش ناوية تسيبه ..... لو حصل والحقيقة انكشفت امیر مش ها پسکت ومش هاييص بوشي تاني ويتنازل عن فكرة الانتقام دي عشان كدة انا لازمة ابقى ضامن كل حاجة .... واستغل وجوده جنبي دلوقتي واحصل عائلي فضلت ساكنة وصابرة كل السنين دي عشانه ......
ابتسامة حبيتة لاحت على تقرها بينما هناك خطة حبيتة اقتحمت عقلها لتتمسك بها وتستغلها ل تخرج من كل هذه الحكاية بأقل الخسائر، رفعت رأسها بشموخ ثم همهمت قائلة بثقة :
- امير ها يعرف الحقيقة .... بس بالطريقة اللي انا عاوزاها ... وها يسمع الكلام اللي انا عاوزاه
أجفلها صوت أمير الاتي من خلفها ينادي عليها ينتشلها من أفكارها ومخططاتها اللعينة . استدارت لتجده يقف واضعا " يداه بجيبه ينظر لها تم هتف قائلا يتساؤل من استيقاظها لهذه الساعة :
- غربية صاحية لحد دلوقتي بتعملي ايه ؟؟؟
لوت شفتيها بضيق ثم قالت :
وها يجيلي النوم منين وانا ابني يعاملني زي رجل الكرسي ومش عامل ليا اي اعتبار ..... اسيل أمير عيونه بتساؤل متوجها نحو الكراسي التي توجد بجانب المسبح يجلس على إحداها قائلا :
ايه لازمة الحكی ده دلوقتي ...؟؟؟
تعمدت إشعال لهيبه الآن... فكلامها المسموم كعود كبريت إن الفته عليه يشعل النيران الخامدة ... وما كان يوشك أن يتلاشى ستجعله يقيد مرة أخرى ولو كانت هذه المرة الألف لا مانع لها بالتكرار لطالما لم تحصل بعد على ما تريد ...... أجابته بتنيرة ممزوجة بالضيق المصطنع والغضب وهي تجلس على الكرسي المحاذي له :
ليه لازمة يا امير طول ما انت مش قادر تاخد حقنا من عيلة العطار وسايب ابن مريم يسرح با ملاكك من غير ما تعمل اي حاجة حتى الورق اللي ادتهولك ما تفعش بحاجة ... انت مش با صص لنفسك بالمراية عامل ازاي كل يوم والثاني بتروح متبهدل وحالتك عاملة زي بتوع الشوارع متعلم على وشك من الخناقات ........
نكس امير رأسه للأسفل بصمت دون أن ينطق بحرف او حتى يرد على كلامها واضعا " يده خلف عنقه يفرك به يتعب فقد انهكه التفكير الذي يعصف بإذهانه ......
رفعت حاجبها وسعادة تتلالا بداخلها فها هي تقترب من إشعال لهيبه تابعت متعمدة ما تقول من كلام فتجعله يتمسك به وعدم السماح له بالنسيان
انا بقولك اهو يا امير لو انت مش قد انك تاخد حق اللي عمله رسلان العطار بيك وحفي انا يبقى سيبني وها عرف اتصرف واخد حقي كويس منهم ......
