![]() |
رواية يامسافر وحدك وفايتني الفصل الرابع بقلم هند سعد
ـ نزلوا عصيانكم يا رجالة ده حسن السويسي في مقام أخو العروسة وأخو العريس..
قالها بابا بحزم، ووقف قصاد حسن يمنع عنه غضب المعازيم، أخده من إيده ودخلوا جوا أوضة الضيوف..
وقفت على الباب اسمع كلامهم..
بس اللي سمعته كان صوت قلم نزل على خد حد فيهم، فتحت الباب بخوف..
لقيت بابا ضرب حسن!
ـ إنت بقى عاملي ثورجي؟ عاوز تخرب فرحة بنتي..
ـ مش لما بنتك تكون فرحانة، إنت بعتها يا عمي، قبضت المهر عشان تمسكها من إيديها؟
ـ ما يخصكش يا حسن، البنت هتتجوز بنت عمها، هي لحمه وعرضه..
ـ ابن عمها اللي بتدافع عنه قالي هتجوزها ليلة وخد فضلتي من بعدي!
قلبي وقتها وجعني..
بصيت على بابا لقيت العصاية اللي ساند عليها بتتهز، روحت وقفت جمبه..
ـ ده كلام قالوا في لحظة غضب، الجوازة دي هتتم بأي طريقة.
ـ قولي طلباتك وخدها، ومهرها ادفعوا الضعف، بس تكون من نصيبي يا عمي..
ـ معنديش بنات للجواز يا ابني، وجودك مش مرحب بيه هنا يا حسن، لم الفضيحة وامشي.
بص لي حسن ومشي، ولما جيت امشي وراه، مسكني بابا من دراعي..
ـ إنتي وعدتيني يا زينب مش هتكسريني.
أخدني من دراعي وطلعنا، كنت زي اللي المحكوم عليه بالموت والقاضي اللي نطق الحكم وليفه.
قعدني في الكوشة ولبست الشبكة..
ـ أنا بحبك يا زينب، بحبك من وإحنا عيال..
قالها لي عُمر، بصيت في عيونه كانوا كذابين، كان فيهم شيء مش مفهوم..
خلصت الليلة وكنت بَعد الساعات عشان أروح لسناء يمكن ألاقي الحبايب..
وأنا ماشية قابلت نعيمة قاعدة على الرصيف..
نعيمة جارتي الملعونة من الحب..
نعيمة كانت بنت متعلمة واصلة لجامعة، كانت بتحب شريف جارهم والشارع كله يقول الدكتورة للدكتور شريف، وبعد ما اتخرجوا وجه اليوم اللي نعيمة مستنية أهل شريف ييجوا..
رفضوا أهله نعيمة في وشهم وعلى الملاء..
أهل الدكتور شريف حبسوه، وأهل نعيمة حسوا بالإهانة وإن شرفهم اتعكر حلقوا راسها وحبسوها لكنها مستسلمتش كانت تفضل تنادي عليه من البلكونة..
لما وصل الكلام لشريف وحس بإيده القصيرة رمى نفسه من الدور التالت، يومها كلنا طلعنا على صوت الوقعة وراسه بتتـ.. فرتك على الأرض، نعيمة شافت المنظر فضلت تنادي وتصرخ ومسكوها بالعافيه..
كان لسه فيه الروح فضل يزحف لحد ما مات قصاد بيتها، من يومها ذهب عقلها، كل يوم تقعد على رصيف بيت شريف وتقعد تنادي لحد ما صوتها يروح..
قعدت جمبها..
ـ عاملة إيه يا نعيمة؟
ـ الحمد لله..
ـ قاعدة ليه كده؟
ـ مستنيه شريف، قالي هيكلم أهله وييجي يخطبني، أنا حلوة يا زينب؟
كنت بعيط وأنا شايفاها عايشة عيشة المحاذيب، كنت بتحسر عليها كل ليلة وخايفة في يوم أكون زيها، مهبولة من أثر الحب..
طبطبت عليها وحضنتها..
كنت حاسة إني بحضن نسخة وارد أبقى زيها..
لما جيت امشي، لقيتها راحت مكان ما وقع وفضلت تضحك..
ـ يا زينب تعالي سلمي على شريف..
مقدرتش امنع صوت القهرة اللي كنت حساه في عياطي، كان الكل بيتفرج عليا..
وصلت عند سناء بعيون باين عليها البكا..
أول ما فتحت لي أخدتني في حضنها وعيطنا سوا..
ـ أنا قلبي واجعني يا سناء أوي..
جالي صوته ..
ـ أنا لسه ماموتش يا زينب، بتعزي فيا بدري ليه؟
سابتنا وهي بتطبطب على كتفنا إحنا الاتنين..
ـ خايفة يبقى مصيري زي نعيمة؟
ـ أنا مش شريف يا زينب، طول ما فيا نفس هحارب عشانك..
ـ جلادي أبويا يا حسن، أقف قصاده إزاي؟
مسك إيدي الاتنين بين كفه..
أول ماسكة إيد في عمري، عمري ما انساها..
ـ أنا مش عايز منك حاجة غير الصبر يا زينب..
ـ محلتيش غيره..
ـ أنا اللي حيلتك، حبيبك حسن يا زينب، متخافيش، يكفي تتمنيني هتلاقيني قصادك..
ـ خايفة أوي يا حسن..
ـ لما أموت ابقي خافي، أنا حسن السويسي يا زينب.
تفوت الأيام وحسن قصادي، الحب بيزيد وحاسة إني بتورط في حبه أكتر، بنتقابل سرقة من الدنيا..
لحد ما في يوم بغني في بيتنا ..
" ابتديت دلوقتي بس، أحب عمري، ابتديت دلوقتي أخاف، أخاف للعمر يجري"
لاقيت عمر قصادي وبيقفل البار، جريت اقوله ما يصحش..
قالي هقول كلمتين وبس..
مشيت وقعدت على الكنبة اللي قصاد البار، ابتسم لي، جه قعد جمبي، كنت غير مستساغة لوجوده في بيتنا وامي واخواتي عند نينا حماة سناء..
ـ إنت إيه اللي جابك هنا، وإنت عارف إن محدش هنا، امشي يا عمر..
ـ الكدب خيبة، أنا كنت مستنيهم بمشوا بفارغ الصبر..
كانت بصاته وريحته غريبة، ريحة تقلب البطن..
قرب مني بشكل غير مريح، فلتت نفسي منه بأعجوبة..
ضربني بالقلم ومسكني من شعري..
ـ إنتي بتعملي عليا أنا شريفة؟
ـ كنت موجوعة من شدته لشعري..
ـ سيبني يا عمر والنبي، إنت بتعمل ليه كده؟
زقني على الأرض، وما بين دهشتي رجع يمسكني من شعري تاني، وبدأ يلمسني بطريقة غريبة..
ـ قولي لي حسن حط إيده هنا ولا هنا ولا هنا..
ضربته بالقلم..
ـ إنت شارب إيه؟ اطلع برا
ـ أنا مش همشي من هنا غير لما أخد اللي أنا عاوزه، كله.
