رواية نجمة لكن ليست كبقية النجوم الفصل السادس 6 بقلم امل عبد الرازق



 رواية نجمة لكن ليست كبقية النجوم الفصل السادس بقلم امل عبد الرازق 

– إنتِ بتقولي إيه يا أسيل؟ إزاي دا حصل؟


– نصيبها يا زين، دي آخرة الشر، مهما كبر مصيره بينتهي.


– لا حول ولا قوة إلا بالله، عمري ما كنت أتمنى ليها نهاية زي دي.


– ربنا رحمك عشان بيحبك.


تنهد زين بأسى، وصوته اتكسر وهو يقول:

– الله يرحمها ويسامحها. أنا هروح أخلص تراخيص الدفن، وزي ما قلتلك، أوعي تتحركي من جنبها، ولو فاقت قبل ما أرجع رني عليا فورًا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جلس زين في ركن بعيد من المستشفى، ملامحه باهتة وصوته الداخلي يعاتب نفسه في صمتٍ موجع:


كان زعلان وطول الوقت بيسأل نفسه: ليه حبيتها من الأول طالما هتوجعني؟ 

فضل غاضب من نفسه ومن الدنيا كلها، خسر ناس كتير في طريقه، واتغير للأسوأ من غير ما يفهم ليه.


غمض عينيه وقال في سره بحرقة:

ميرنا كانت ابتلاء كبير، وربنا أراد أتعلم منه. إحنا اللي بنختار طريقنا، بين الصح والغلط. كانت نهايتي هتكون على إيدها، على إيد اللي قلبي اختارها دونًا عن الكل. بس ربنا نجاني، وأنا النهارده فعلاً حاسس إني محظوظ.


ابتسم بسخرية حزينة وقال بصوت خافت:

كنت غبي سنتين، بفكر في إنسانة مش شبهي ولا كانت ليا من الأساس، بس ليه الإنسان يعمل كده في نفسه؟ ليه يكره نفسه ويخلي الناس تكرهه؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


– ماما.....


– فرح، إنتِ كويسة يا حبيبتي؟


– ماما، إنتِ مش هتسيبيني، صح؟


– لا حول ولا قوة إلا بالله...


– ماما، رايحة فين؟ استني، هاجي معاكِ...


– فرح، اصحي يا حبيبتي.


– ماما، عايزين ياخدوكِ مني! تعالي نرجع بيتنا لوحدنا ونبعد عن كل الناس...


– لو سمحتي، فين الدكتور؟


– جاي حالًا.


– دكتور، هي بتعيط وهي نايمة وبتنادي على مامتها.


– جالها انهيار عصبي، مقدرتش تستحمل الصدمة. هي في حالة إنكار، ومش قادرة تتخيل إن والدتها توفت. كلها دقائق وهتفوق، ولو انهارت تاني هندّيها مهدئ.


– لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون. ربنا يصبر قلبها.

(نظرت أسيل إليها بعينين دامعتين)

– زي الملاك وهي نايمة... أنا مشوفتش براءة وجمال بالشكل دا في حياتي.


– عندِك حق يا أسيل.


– خضتني يا زين، خلصت التصاريح؟


– أيوه، ووالدتها تم دفنها.


_ مش المفروض كنت تستنى على ما هي تفوق؟


_ كان صعب نستنى 


– الله يرحمها ويغفر لها ويجعل مثواها الجنة.


– اللهم آمين.


– بنتها حالتها صعبة قوي.


– فرح دي مثال للعبد المؤمن الصابر على الابتلاء. حياتها هي ووالدتها كلها كانت ابتلاءات، لكنهم صبروا واحتسبوا، وأنا واثق إن ربنا هيعوض صبرهم خير.


– ربنا يصبرها، مافيش أصعب من فراق الأم.


– عندك حق.


– واضح إن أمرها يهمك.


– والدتها وصّتني عليها قبل ما تتوفى.


– وانت هتعمل ليها إيه؟


– اللي هقدر عليه هعمله. يلا، اطلعي ليهم عشان ميقلقوش.


– طب لو سألوا عليك؟


– قوليلهم بيخلص إجراءات المستشفى لسه.


– حاضر يا زين.


– ولا أقولك، استني، هطلع أطمن على عمار الأول.


– أحسن برضو، وأنا هفضل مع فرح. بس متتأخرش، كلها دقايق وتفوق، وإحنا في الفجر، ومش هتعرف ترجع بيتها لوحدها.


– حاضر.


ــــــــــــــــــــــــــــ


قال عمار ممازحًا زين بابتسامة باهتة رغم آثار التعب على وجهه:

– لسه فاكر إن ليك أخ مضروب بالنار وأجرى عملية شديدة الخطورة؟


ضحك زين بخفة وقال وهو يمسك بيده:

– ألف سلامة عليك يا صاحبي.


– الله يسلمك يا زيزو.


– سامحني عشان مكنتش أول واحد تشوفه لما فوقت.


ابتسم عمار وقال بهدوء:

– الحمد لله يا عم كنت هنام تاني، وبعدين الحمد لله إنك مش اول واحد اشوفه، لأني شوفت اللي ريّح قلبي وعقلي.


– مش فاهم؟


– شوفت أسيل يا زين... شوفت أرق إنسانة على كوكب الأرض.


رفع زين حاجبه بدهشة وقال:

– أسيل دخلت عندك؟!


– أول واحدة، حتى قبل بابا.


– سبحان مغير الأحوال... ربنا يهديكم يا رب.


– مالك يا زين؟


– مالي إيه؟ ما أنا كويس أهو 


نظر إليه عمار نظرة طويلة وقال بابتسامة صافية:

– هو أنا مش عارفك يعني؟ قولّي مالك يا زين وريح قلبي.


خفض زين رأسه وقال بصوت مبحوح:

– كنت خايف عليك أوي يا عمار، كنت هموت لو جرالك حاجة. أنا قلبي وقف لما قالولي إنك... بعد الشر عنك... توفيت.

إنت روحي يا عمار، إنت أخويا اللي طلعت بيه من الدنيا.

أنا كنت المقصود، كنت هخسرك بسببي أنا.


– إنت بتعيط يا زين؟ لأ، إجمد كده.

دا إنت مصدر قوتي يا جدع. أنا بخير وهبقى كويس بوجودك جنبي، أنا أفديك بروحي يا حبيبي، إنت كيان العيلة دي يا زين.


– والله العيلة دي ما تسوى من غيرك يا عمار.


– وحشتني ووحشني هزارنا وضحكنا، حتى لما كنت بزهقك في نفسك.


– قوم انت بسرعة وارجع للهزار دا، اعمل اللي نفسك فيه.


– ربنا انتقم منها وريحنا من شرها.


– ادعيلها بالرحمة.


– قلبي مش مطاوعني... بس واضح إن في حاجة تانية مضايقاك، ومش موت ميرنا.


– مافيش حاجة صدقني.


– أنا تعبان ومش قادر أزن عليك، بس لو مش هتحكي ليا، هتحكي لمين؟


– فرح.


– خير... مالها فرح؟


– والدتها توفت من شوية.


– إنت بتهزر؟


– مكنتش عايز أقولك دلوقتي، بس إنت اللي أصريت.


– يعني مدام رحمة توفت؟


– للأسف.


سكت عمار لحظة، ودمعة نزلت من عينه، ثم قال بصوت مبحوح:

– لا حول ولا قوة إلا بالله... إنا لله وإنا إليه راجعون.

كانت ست مفيش منها، انا حاسس إن أمي اللي توفت.

اتعلقت بيها جدًا، فيها من أمي كتير.


– الله يرحمها.


– كنت ناوي أروح أشوفها لما أخف... زعلتني عشانها.


– ادعيلها، هي محتاجة دعواتنا.


– ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته، كانت طيبة أوي يا زين.


– أنا عارف، شوفتها قبل ما تدخل العملية، ووصّتني على فرح.


– فرح عاملة إيه دلوقتي؟


– تحت... مغمى عليها.


– يا الله...


– أنا مش عارف أعمل إيه.


– فرح متعلقة بيها جدًا، الله يكون في عونها. خليك جنبها، هي محتاجاك أكتر مني.

إنتوا كلكم حواليّا، لكن هي لوحدها.

أنا لو أقدر أتحرك كنت أول واحد يقف معاها. بالله عليك، أوعى تسيبها.


– والدتها وصّتني عليها، قلبها كان حاسس.

عملوا عملية في قلبها ونجحت، لكنها كانت مخبية إنها عندها سرطان في المخ.

والدكتور قال إنها أكيد كانت عارفة، لأن حالتها كانت متقدمة جدًا.

تعبت واستحملت عشان خاطر فرح. كانت ست مفيش زيها.


–لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يرحمها.


– اللهم آمين.


– يلا روح عند فرح.


– أسيل معاها.


– برضه لازم تكون هناك يا زين، خليك جنبها وبالراحة عليها، ومتزعلهاش أبدًا.


– حاضر.


– ربنا يصبر قلبك يا فرح، ويرحم والدتك الطيبة الجميلة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قص زين على والديه ما حدث لفرح، ووصية والدتها له قبل وفاتها.

شجّعه والده على الوقوف بجانبها، وأخبره أن يجعل كل احتياجاتها مسؤولية في رقبته.

أما أمه، فقد قالت بحنان:

"البنت دي محتاجة حضن وأمان، أنا هروح أواسيها بنفسي."


ومن تلك اللحظة، أصبحت فرح أمانة في بيتهم وقلوبهم.

ظل والد عمار بجانبه، بينما كان زين يتنقل بين غرفتين: غرفة عمار التي بدأ فيها يتعافى، وغرفة فرح التي ترقد فيها بين الغيبوبة والدموع.

قررت والدة زين إعداد غرفة خاصة في الفيلا لتقيم فيها فرح حتى تتعافى وتستعيد نفسها من جديد.

كان ذلك القرار الأنسب... مكان يملؤه الدفء والرحمة، ليحتوي وجعها ويبدأ فصل جديد من العوض الجميل.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


دائمًا عوَض الله جميل ✨


أحيانًا تهدينا الحياة أناسًا طيبين يشبهون صفاء قلوبنا، يمرّون مرةً واحدة… لكن أثرهم لا يُنسى.


لا شيء يحدث صدفة، فكل ما يجري مقدّر بعلم الله.

حتى خيباتنا تحمل بين طيّاتها دروسًا،

وكل خسارة تمهّد لعوضٍ أجمل.


فلا تحزن…

فالله لا يخذل من أحسن النية،

ولا يترك قلبًا طيبًا إلا ويعوضه خيرًا.


عوض الله جميل،

يأتي حين نظن أن لا رجاء،

فينبت فينا الحياة من جديد 🌿


ـــــــــــــــــــــــــــــــ


ضوء الغرفة الأبيض الباهت يتمايل فوق وجه "فرح"، ملامحها شاحبة، عيناها متورمتان من البكاء، وصوت الأجهزة الطبية يملأ المكان كأنه نبض بارد للحياة. الهواء ثقيل، يحمل بين طياته رائحة المطهّرات والقلق.


تجلس الممرضة قربها:

– فرح، انتِ كويسه؟


ترفع فرح رأسها ببطء، نظراتها تائهة، وكأنها لا ترى من أمامها.


– فين ماما؟


تتلعثم الممرضة، تنظر نحو الطبيب الواقف في الخلف.


– حاسه بإيه يا فرح؟


تصرخ بصوت مبحوح وهي تمسك الغطاء بقوة:

– بقولِك فين ماما؟


يتنفس الطبيب بعمق، يحاول أن يختار كلماته.


– والدتك عند ربنا دلوقتي، اللي أرحم بيها مني ومنك.


تتسع عينا فرح فجأة، تهز رأسها بعنف، والدموع تفيض بلا توقف.


– فين أمي؟ عايزين تاخدوها مني ليه؟


تحاول الممرضة إمساك يدها وهي تقول بصوت مضطرب:

– آنسة فرح، اهدي لو سمحتي، هتتعبي تاني.


ترتجف فرح وهي تنظر حولها كأنها تبحث عن شيء:

– أنا أمي موجودة صح؟ أكيد بتضحكوا عليّا، ماما برا مستنياني!

ــــــــــ


بعد لحظات، يدخل "زين" مسرعًا، وجهه متوتر وملامحه مرهقة. يقترب منها بحذر.


– فرح، ممكن تهدي؟ حاضر، أنا هوديكِ لمامتك بس لو سمعتي كلامي.

يحاول يبتسم ابتسامة مصطنعة وهو يقف بجوار سريرها.

 فرح، اهدي عشان متزعلش منك. لو هديتي ووقفتي عياط، هخليكِ تشوفي مامتك.


تتوقف دموعها للحظة، تحدق فيه بعينين متعبتين.

– بجد يعني ماما عايشة صح؟


– صح يا فرح.


– طب هي فين؟


– اهدي، وأنا هخليكِ تشوفيها.


تتنفس فرح بسرعة وهي تقول بصوت خافت:

– خلاص، أنا هديت... وجايه معاك.

تحاول النهوض، لكن جسدها لا يقوى، تتأوه فجأة وهي تقع على الأرض.


– آه...


يسندها زين بسرعة، يرفعها إلى السرير مجددًا.


– يا فرح، انتِ مش قادرة توقفي، استني لبكرة يا فرح.


تهز رأسها بقوة، تصرخ:

– لأ، أنا عايزة أشوف أمي حالاً!


ينظر إليها بحزن عميق قبل أن يقول بصوت منخفض:

– والدتك توفت يا فرح... إنتِ كده بتعذبيها.


ــــــــــ


تنكمش فرح في مكانها، تغطي وجهها بكفيها وتنفجر في بكاءٍ مرير، جسدها يهتز مع كل شهقة.

لم تأكل منذ الصباح، والدوار يسيطر عليها، فتسقط مرة أخرى حين تحاول الوقوف.


– فرح، ممكن تهدي وتسمعيني؟


ترد من بين دموعها بصوت مبحوح:

– طب ممكن أشوفها؟


يخفض رأسه قليلًا، يقول بصعوبة:

– والدتك تم دفنها يا فرح.


ترفع رأسها فجأة، تحدق فيه بعينين غاضبتين ومكسورتين:

– إنت بتقول إيه؟ إزاي تعملوا كده؟ إزاي تاخدوها من غير ما أودعها؟

إزاي تعمل فيا كده؟ أنا مستحيل أسامحك!


يقترب منها زين، صوته يرتجف:

– أنا آسف، وحقك عليّا... لكن يرضيكي جثة والدتك تتشرح يا فرح؟ دا غير إنها فضلت كتير أوي قبل ما تتدفن.


تضع يديها على وجهها وتشهق بشدة.

– أنا نفسي أشوفها... أو أسمع صوتها... أو أكلمها.


يتنهد زين وهو يقول:

– مامتك قالت للدكتور قبل ما تبدأ العملية إنها سايبة ليكِ رسالة، وبتقولك "سامحيها".


ترتجف شفتاها، يخرج صوتها متهدجًا:

– أسامحها؟ أنا اللي نفسي إنها تسامحني...

تخفض رأسها وتتابع بصوت حزين متقطع:

– كان نفسي أعتذرلها إني معرفتش أساعدها... كان نفسي أخليها راضية عني، كان نفسي أبوسها وادفى في حضنها... كان نفسي أقولها بحبك، لكن خلاص... كله بقى "كان".


يمد يده نحوها برفق:

– ادعيلها يا فرح بالرحمة.


تتنفس ببطء، ثم تقول وهي تبكي:

– أنا عايزة أرجع بيتنا، عايزه اشوف رسالتها ليا.


– إزاي يا فرح؟ مش هينفع تفضلي لوحدك.


– إنت مين عشان تقول ينفع ومينفعش؟ أنا هرجع بيتنا.

تحاول نزع المحلول من يدها:

– حد يشيل المحلول ده، وإلا هشيله بنفسي!

صوتها يرتفع وهي تبكي بغضب:

– أنا مش هقعد ثانية واحدة في المكان المقرف ده، وذنب أمي في رقبتكم كلكم!

ترفع يدها للسماء:

– لما توقفوا قدام ربنا، شوفوا الفلوس هتعمل ليكم إيه وقتها! حسبي الله ونعم الوكيل!


الممرضة تمسك يد الطبيب وتهمس:

– من فضلك يا دكتور، ينفع تخرج؟


يهز رأسه بتعب:

– ممكن تخرج، بس لازم حد يفضل معاها، ويعطيها العلاج، ولازم تاكل كويس... أنا كتبت ليها على مهدئ ومنوّم، خلوها تاخده.


– حاضر.


ــــــــــ


بعد قليل، كانت فرح ترتدي حجابها بسرعة وهي تتنفس بصعوبة. يقف زين بجوار الباب، تحاول شقيقته تهدئتها.


– فرح، أنا مش هسيبك لوحدك أبدًا.


تنظر لها بريبة:

– إنتِ مين وعايزة مني إيه؟


– أنا أخت زين يا فرح، واعتبريني من اللحظة دي أختك.


– يلا يا فرح عشان أوصلك.


– لأ، أنا هروح لوحدي.


يحاول زين السيطرة على الموقف:

– فرح، إحنا قرب الفجر، مش هتلاقي تاكسي، اسمعي الكلام، وأختي هتبقى معانا، متقلقيش.


تتردد، تنظر إليهما بخوف، فتقترب الفتاة منها وتقول بلطف:

– تعالي يا فرح، مافيش مني خطر ولا من زين، إحنا خايفين عليكِ.


تظل صامتة لحظة طويلة، ثم تميل برأسها بالموافقة.


ــــــــــ


في السيارة، يجلس زين أمام المقود، وشقيقته بجوار فرح في المقعد الخلفي.


– أنا هقعد مع فرح ورا.


– تمام.


تتكئ فرح على كتفها، وجهها شاحب، تتنفس بصعوبة. تمد الفتاة يدها وتقول بهدوء:

– تعالي نامي على رجلي يا فرح، لأنك مش قادرة تقعدي.


تغمض فرح عينيها ببطء، وصوتها يخرج واهنًا مليئًا بالوجع:

– تعرفي... أنا دايمًا ماما كانت بتخليني أنام على رجليها، وتفضل تحرك إيديها بحنان على شعري، وأحكيلها كل اللي مضايقني... وكانت بتهوّن عليّا تعب الحياة ومُر الأيام.


تلمع عينا الفتاة بالدموع، تهمس:

– رحمة الله عليها، ادعيلها يا فرح.


تبتسم فرح بدمعة تنزل على خدها:

– وحشتني أوي.


ترد عليها الفتاة وهي تمسح على رأسها:

– إن شاء الله تشوفيها في الجنة يا حبيبتي.

_______


الليل كان ساكنًا، والسماء متوشحة بسوادٍ حزين، تتخلله أنوار الشارع الصفراء الباهتة.

توقفت السيارة أمام بيت "فرح"، كان المكان هادئًا إلى حدٍ مؤلم، والهواء يحمل برودة خفيفة كأنّه يشاركها الحزن.


نزل “زين” من السيارة أولًا، ثم فتح الباب الخلفي لفرح التي بدت منهكة، وجهها شاحب كقطعة ضوءٍ انطفأت فجأة.

خرجت ببطء، تستند على “أسيل” التي أمسكت يدها بخفة، تخشى أن تسقط منها كما يسقط الزجاج المكسور.


وقف "زين" أمام الباب، نظر إليها بعينٍ مليئة بالقلق.


– فرح، أسيل هتفضل معاكي ومش هتسيبك لحين ما تتحسني.


قالت بصوتٍ خافت، مترددًا بين الامتنان والإنهاك:

– أنا بشكر حضراتكم على الوقوف جنبي، لكن أنا محتاجه أكون لوحدي.


اقتربت أسيل منها خطوة، نبرتها كانت حاسمة رغم ما فيها من دفء:

– فرح، مافيش جدال ولا نقاش، أنا هفضل معاكِ ومش هسيبك.


– اسمعي الكلام يا فرح، لو تعبتي هتعملي إيه؟ إحنا بنعمل اللي يريحك، فمن فضلك، بلاش تخليني أندم إني خرجتك من المستشفى.


أخفضت فرح رأسها، الدموع تلمع في عينيها وهي تهمس:

– أنا مش عايزه مساعده من حد خلاص.


مدّت أسيل يدها ولمست كتفها برفق:

– فرح، أنا من اللحظه دي أختك، تمام؟


تنهدت فرح، ابتسمت ابتسامة واهنة:

– أنا مش عايزه أتعبك معايا.


– تعبك راحه يا فرح... تسمحيلي أكون ضيفتك النهارده؟


رفعت رأسها ونظرت إليها نظرة امتنانٍ هادئة:

– طبعًا، تنوري.


التفت زين وهو يهمّ بالرحيل:

– أنا هروح أشوف عمار وأخلي عمك يرجع البيت لأنه تعب النهارده، وهفضل جنب عمار.

ثم أضاف موجّهًا كلامه لأسيل:

– لو احتاجتوا أي حاجه يا أسيل، رنّي عليّا فورًا.


– حاضر يا زين.


– خلي بالك من نفسك يا فرح، وانتِ يا أسيل مش محتاج أوصّيكي عليها.


– حاضر.


تحرّك زين بضع خطوات، ثم التفت مجددًا بابتسامة حزينة:

– هروح أجيب علاج حبيبة وأكل ليكم.


قالت فرح بسرعة:

– من فضلك، متتعبش نفسك.


ابتسم زين وهو يقول بهدوء:

– إنتِ بنفسك سمعتي وصية والدتك، لو ترضي ليها تزعل منك فخلاص... اللي انتي تحبيه.


ظلت تحدّق فيه للحظات، ثم قالت أسيل بصوتٍ خافت:

– روح يا زين، وأنا هدخل فرخ ترتاح.


ــــــــــ


دلفت “فرح” إلى البيت بخطواتٍ بطيئة، كأنها تخشى أن تصطدم بذكرياتٍ متجسّدة بين الجدران.

كانت الرائحة ما زالت كما هي، مزيج من عطر والدتها ودعاءٍ عالق في الهواء.


– من فضلك يا أسيل، ممكن تسيبيني لوحدي شوية... عايزه أقعد مع ماما.


– مش هسيبك لوحدك.


نظرت فرح إليها بعينٍ مبللة، قالت بصوتٍ واهنٍ متوسل:

– بعد إذنك، أرجوكِ متتعبنيش أكتر ما أنا تعبانه.


ترددت أسيل قليلًا، ثم قالت:

– طب قوليلي فين الحمّام عشان أتوضّى وأصلّي.


– الحمّام تاني باب على إيدك الشمال.


– مش هغيب عليكِ.


– البيت بيتك، خدي راحتك... بعد إذنك.


ــــــــــ


سكنت الأجواء تمامًا، والبيت غرق في صمتٍ يشبه العزاء.

اقتربت فرح من باب غرفة والدتها، يدها ترتجف وهي تمسك المقبض، فتفتحه ببطء.

تنساب الإضاءة الخافتة على جدران الغرفة التي ما زالت تحمل رائحة العُمر الذي كان.


دخلت فرح، جلست على طرف السرير، أصابعها تتحسس الوسادة كأنها تلمس وجه أمها.

على الكرسي الخشبي ما زالت الفوطة المبللة، رطبة بأثر وضوءها الأخير.


تختنق أنفاسها، تهمس بصوتٍ يرتجف:


~ أول يوم من غيرك يا أمي...

أول يوم أدخل أوضتك وألاقيها فاضية.

لسّه الفوطة اللي جففتي بيها أثر وضوءك مندية من المية...

لسّه كل حاجة زي ما إنتِ سيباها.


يا وجع قلبي عليكِ يا نور عيني...

سيبتي فرح لوحدها خلاص.

طب هعيش من غيرك إزاي؟

ما إنتِ عارفة إن روحي فيكِ.


البيت صعب أوي من غيرك، فين دعواتك ليا اللي كانت بتريح قلبي؟

تعرفي يا ماما... أنا بقيت يتيمة خلاص.

إنتِ وبابا قررتوا تبعدوا عني.


أنا راضية بقضاء الله وقدره، بس قلبي موجوع...

كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشانك.


طب هقعد في البيت من غيرك إزاي؟

وحشتيني أوي...

بيقولوا إنك سايبة ليا رسالة يا ماما، آخر حاجة فاضلة ليا منك...


سامحيني يا ماما، سامحي "فرح" اللي روحها بعدت عنها بفراقك يا أغلى الناس.


تدفن وجهها بين كفيها، تبكي بصمتٍ مرّ، بينما الضوء القادم من النافذة يسقط على دموعها اللامعة كأنها شظايا من حنينٍ لا يموت.


ـــــــــــــــــــــــــــــ


يا طفلتي الجميلة، يا قطعةً من روحي، كم أتمنى أن يُطيل الله في عمري لأراكِ تكبرين أمامي، تتعلّمين كيف تواجهين الحياة بقوةٍ وثبات.

الحياة يا صغيرتي ليست سهلة، ولن تمنحكِ دائمًا ما تريدين، لكنها ستُهديكِ من دروسها ما يُعينك على المضيّ، وستعلّمين أن كل عثرةٍ تُقوّي الروح، وكل وجعٍ يصنع منكِ امرأةً أقوى.


أدعُ الله ليلًا ونهارًا أن يُطيل في عمري لأطمئن عليكِ، لأراكِ قادرة على تولّي أمرك، تقفين بثبات أمام تقلبات الزمان.

كم أخاف عليكِ من غدر الأيام، ومن فواجع القدر التي تأتي بلا موعد.


ابنتي الغالية، إن شاء الله أن يأخذ الله أمانته قريبًا، أريدك أن تعلمي أنني أحبكِ أكثر من الدنيا وما فيها.

أنتِ لستِ فقط ابنتي الوحيدة، بل صديقتي، وأختي، وبهجة أيامي، وكل ما يربطني بهذه الحياة.


تذكّري دائمًا يا حبيبتي: الدنيا ليست بهيّنة، فيها الحلو والمرّ، والفرح والحزن، والحب والخذلان.

لكن اعلمي أن الله لا يُقدّر إلا الخير.

{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا}.

جفّ القلم، ورُفعت الصحف، وقُضي الأمر، وكل شيءٍ كُتب بحكمةٍ ورحمة.


يا ابنتي، ما أصابكِ لم يكن ليُخطئك، وما أخطأكِ لم يكن ليُصيبك.

اجعلي هذا الإيمان نورًا لقلبك، وستدركين حينها أن البلاء عطية، والمحنة منحة، وأن كل واقعةٍ ما هي إلا هدية من الله تُطهّر الروح وتزيد الأجر.

فلا تخافي من فقدٍ أو مرض، ولا من خذلانٍ أو خسارة، فكل ما يُكتَب لنا هو خيرٌ من رب الخير.


يا صغيرتي، لا تثقي بأحدٍ ثقةً مطلقة، فالبشر يتغيرون، والقلوب تخذل أحيانًا.

إياكِ أن تضعي قلبك في يد أحدٍ غير الله، فهو وحده من يسمعك دون ملل، ويحنو عليكِ دون مقابل، ويُعيد الطمأنينة إلى صدرك حين يضيق بكِ العالم.


بُنيّتي الحبيبة، أخاف أن أرى الحزن في عينيك، أخاف من غدر الزمن بكِ، أن تمرّي بما مررتُ به، أو أن يوجعكِ الفقد كما أوجعني.

كوني قوية يا صغيرتي، لا تضعفي أمام الكلام المعسول، كوني حازمة مع الغرباء، ورقيقة مع من يستحقون حبك.


اليوم يا ابنتي، شعرتُ بتلك القبضة التي تُضيّق على صدري.

اكتشفتُ أنني مصابة بسرطانٍ في المخ.

أعلم أن الخبر ثقيل، لكني لا أريدكِ أن تبكي.

لقد بدأت جلسات العلاج وأنتِ في الجامعة، كنتُ أقاوم بصمتٍ لأجلكِ، لكن الأطباء قالوا إن حالتي ميؤوسٌ منها.

أوصيكِ ألا تستسلمي، ولا تجعلي الألم يهزمك.


إن رحلتُ يا فرح، فتأكدي أنني لم أرحل حقًا…

سأبقى معكِ في دعائكِ، في نسيم الصباح، في ابتسامتكِ حين تتذكّرينني.

ستحاوطكِ روحي، وسترافقكِ أدعيتي في كل دربٍ تسلكينه.

أحبكِ يا فلذة كبدي، وسأفتقدكِ كثيرًا، لكني مطمئنة… لأنكِ ابنتي.


فرح، يا أغلى الناس إلى قلبي…

لا تبكي لأجلي، فدموعكِ توجعني.

أنا معكِ دائمًا، وإن افترقنا في الدنيا، سنلتقي في جنةٍ لا وداع فيها ولا ألم.

هناك سنضحك كما كنا، وسأضمكِ كما كنتُ أفعل دائمًا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


آه يا أمي… لماذا تركتِني وحيدةً في هذا العالم البارد؟

 أحتاجكِ الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، أتمنى أن تضميني إلى صدرك وتهمسي لي: “كل شيءٍ سيمر.”


يا أمي، منذ رحيلكِ وأنا أعيش بنصف قلب، ونصف روح.

حين أخبروني أنكِ تركتِ لي رسالة، هرولتُ إليها كالغريق الذي يبحث عن شاطئ نجاة، ضممتُ الورقة إلى صدري قبل أن أقرأها، كأنها أنتِ.


كم كنتِ تشعرين بي يا نور عيني…

وصلتني كلماتكِ في وقتها، كأن قلبكِ لا يزال يعرف متى أحتاجك.

رسالتكِ أعادت إليّ أنفاسي، أيقظت فيّ القوة التي خبت، وجعلتني أعدكِ أني لن أستسلم.


سأهزم اليأس يا أمي، سأكمل طريقي لأحقق حلمكِ وحلمي معًا.

سأحيا بقلبٍ يحمل اسمك، وروحٍ تستمد قوتها منكِ.

كم أفتقدكِ يا نَبض قلبي… لكني مؤمنة أننا سنلتقي قريبًا في جنة الخلد، حيث لا فراق بعد اليوم.


انتظريني يا أمي…

سآتي إليكِ، وسأكون كما تمنيتِ: قوية، صابرة، مؤمنة…

وستكونين فخورة بي، كما كنتِ دائمًا.


أحبكِ… وأشعر بحنانكِ يحتويني حتى الآن،

كأنكِ لم تذهبي أبدًا.

_________


كانت الشقة تلتصق بنصف ضوء الشارع، والهدوء فيها يكاد يئن من ثقل الحكايات؛ عندما جاء طرق الباب صارخًا كأنه يرمي نفسه على الخشب. راحت فرح تقف مكبوتة خوفًا، وأنفاسها قصيرة، ويدها ترتجف وهي تمسك طرف الرداء.


– أحدهم يطرق الباب بشده وينادي بصوته الاجش : افتحي يا فرح


وقف قلبها كما لو أنه توقف لحظة، ثم استؤنف نبضه بعنف. نظرت إلى الأسيل التي بجانبها تبحث في ملامحها عن أي دليل جرأة، لكن الخوف كان مرسوخًا في عيني فرح.


– فرح انتِ كويسه؟


قالت فرح بصوتٍ تميل إليه الهزّة رغم محاولة الهدوء:


– فرح وقد سيطر الهدوء على ملامحها البريئه: الحمد لله على كل حال


ثم جاء طرق أقوى؛ الصوت من خلف الباب يزداد إلحاحًا وكأنه يحاول اقتحام الخشب بالقهر.


– الباب بيخبط جامد وفي واحد بيزعق برا وبيقولك افتحي


أسرعت أسيل بالإجابة محاولةً أن تبدو مطمئنة أكثر مما تشعر؛ لكنها كذلك شعرت بضربات قلبها تتسارع.


– خير ان شاء الله، تعالي نروح نشوف مين


ارتجفت أصابع فرح عندما همّت أن تقترب من الباب؛ رغم كل ذلك بدا صوته يتكرر في أذنها كتهديد.


– افتحي يا فرح


تراخت شفتاها للحظة قبل أن ترد، وصوتها يخرج مكبوت الخوف:


فرح بخوف: 

_ ايوه مين


الرد جاء متعجرفًا، وحنق الكلام يخرج مع كل كلمة:


– افتحي وانتِ تعرفي


– مش هفتح الا لما اعرف مين


– بقولك افتحي وإلا هكسر الباب


اندفع الخطر في صدر فِرح، ردت بحزمٍ مخلوط بالخوف:


– تكسر باب ايه، كانت سايبه هي، انت شارب حاجه ولا إيه؟! امشي من قدام بيتي وإلا هطلبلك النجده


– بتهدديني يا فرح، انا سايبك في حالك


أصابعها تطارد حافة الرداء وهي تحاول جعل صوتها طبيعيًا:


– انا حاسه إني سامعه الصوت دا لكن مش فاكراه اوي


– طب انا هرن على زين


قالت فرح بتوتر:


– لا مترنيش هو سكت اهو


تكرّر النداء مكثفًا:


– افتحيي يا فرح


– ما تقول انت مين وعايز ايه في وقت زي دا


– عايز اخدك عشان ترجعي معايا البلد


– بلد ايه يا مجنون اللي عايز ترجعني ليها؟


– انا حسام ابن عمك يا فرح


– حسام!


– ايوه افتحي الباب


– انا معرفش حد بالإسم دا


– عيب يا فرح مهما حصل انا ابن عمك


أمسكت فرح بحافة الباب الداخلي كما لو أنها تمسك بحاجزٍ ضعيف بينها وبين العاصفة؛ قالت بصوتٍ قاطع:


– انا ماليش اعمام، امشي من هنا وإلا هطلبلك الشرطة


صمت قصير أعقبه نبرة مستفزة:


– افتحي وهنتفاهم


– تتفاهم في ايه، احنا مافيش بينا كلام


– فرح انا جاي طالب الخير وببدأ بيه


– خير! انتو في من وراكم خير، كنتو فين يا ابن عمي وأمي بتموت وانا بستنجد بيكم وطردتوني من بيتي، كنتو فين لما رمتونا في الشارع وانا لسه طفلة معرفش حاجه، كنتو فين لما امي عانت طول عمرها بسببكم، كنتو فين لما ابويا مات من حزنه، روح يا حسام لحال سبيلك وسيبني في حالي


– انا هتجوزك يا فرح وهكتبلك كل اللي هورثه من ابويا، انا بحبك يا فرح وهخليكِ ست الكل وهعوضك.


– ورث! ورث، مافيش وراكم غير الورث، كفايه بقى عايزين مني ايه تاني، انا مش عندي حاجه تاخدها مني، مفيش غير البيت اللي عايشه فيه، ايه جاي تاخده هو كمان وترميني في الشارع


– ما هو احنا مش عندنا بنات تعيش لوحدها، وهتيجي معايا بالعافيه طالما الذوق مش نافع


انفجرت فرح بالبكاء:

– ما صدقتو امي تموت عشان تيجو تاكلوا فيا، خلاص اللي كانت بتقف ليكم سابتني، لكن لأ انا معايا ربنا، مش هسيبك تدخل بيتي ولا تلمحني، وانا قولتلك هرن على النجده واقولهم واحد جاي يزعق ويخبط على بيتي


رنت أسيل على زين

همست في الهاتف بسرعةٍ متقطعة:


– زين تعالى بسرعه في واحد بيحاول يدخل بيت فرح وبيهددها وبيحاول يكسر الباب


قال زين بقلق:

– بالراحة فهميني في إيه


– واحد بيقول انه ابن عمها بيخبط على الباب جامد وبيقول لو مفتحتش هيكسره


– الكلاب، أنا قلبي حاسس إن في حاجه هتحصل، انا كنت جاي أطمن عليكم، كلها دقايق وهوصل، وقولي لفرح متفتحش ليه الباب نهائي


أسيل التقطت نفسًا عميقًا محاولةً لكبح الارتباك:


– ربنا يستر، بالله عليك تعالى بسرعه انا خايفه اوي وهو بيحاول يكسر الباب


– اهدي يا اسيل انا قربت اوصل


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


– افتحي الباب يا فرح، انا مش همشي من غيرك


– يلا يا اسيل ادخلي ارتاحي ميقدرش يعمل حاجه، دا عيل عبيط


– إلحقي يا فرح هيكسر الباب


قابلت فرح الخوف بغضبٍ دفين:


– والله لو قرب مني هاخد روحه وهيبقى دفاع عن النفس


– هتعملي ايه يا فرح


– هجيب سكي.نه وادافع عن نفسي


– اهدي يا فرح وتعالي ندخل نقفل على نفسنا في الاوضه على ما النجده توصل انا طلبت النجده وكلمت زين


كسر حسام الباب ثم قال وهو يبحث عنها:

– كنتي بتقولي إني مش هدخل الشقه صح، هتروحي مني فين يا جبانه


 دي شقة عمي واحنا لينا فيها، هتعملي إيه في البيت دا كله لوحدك، وأنا هتجوزك وهتيجي تخدمي اسيادك هناك


– الحيوان


– اطلعي يا فرح، اطلعي عشان ترجعي لبيتك بس كخدامه


انهارت فرح بالبكاء، صوتها ينهار بين الشهيق والزفير:


– انا خايفه اوي يا اسيل، انا بخاف منهم


مسحت أسيل دموعها بحركة سريعة، ثم همست :


– ربنا هيحميكِ منهم وإن شاء الله النجده هتوصل دلوقتي قبل ما ه يوصلنا


– تقريبا دخل كل الاوض مفضلش غير الاوضه اللي احنا فيها


أسيل رفعت يديها تدعو الله ان يحفظهم


– قافله الاوضه ومستخبيه ليه يا فرح


– انت عايز مني ايه، بالله عليك سيبني في حالي، انا امي لسه مفارقه الدنيا، لسه جرحي ملمش، عايزين مني ايه


– افتحي الباب والا هكسره هو كمان


– روح بلدك وبلاش تضر نفسك، انا خايفه عليك


– طالما مش هتفتحي يبقى هكسره


– بلاش يا حسام تنصاغ لكلام اهلك، احنا طول عمرنا في حالنا، عمركم ما شوفتوا مننا غير كل خير


– امك طول عمرها بتكره امي وخلت جدي يكره امي، وابويا انظلم وكان ابوكِ المتدلع


– امي مقدمتش لوالدتك غير كل خير، وابويا لما خلص كليته اشتغل في الأرض زيه زي أبوك، واشتغل في الدروس وكان بيساعد في مصروف البيت، وكان بيحبك يا حسام


– انتِ هتضحكي عليا بالكمتين دول، انا ابويا قالي لازم ترجعي معايا ذوق أو عافيه، والا هتجيبلنا العار


– عار! الله يسامحك، انا متربيه احسن تربيه ومتعلمه احسن تعليم وأبويا وأمي مافيش زيهم، اعتبرني اختك ترضى ليها واحد يعمل فيها كدا


– اختي لو زيك كنت كسرت رقبتها


– امشي يا حسام عشان مصلحتك مش عشاني


– ١..٢..٣ مش هتفتحي يبقى الباب ينكسر


دخل حسام الغرفة بعد أن كسر الباب، ارتعشت يد فرح وهي تحمل سكي*نًا:

– لو قربت مني او منها هقتلك


– طب جربي حظك


– ابعد يا حسام أحسنلك 


– لا اقتليني، اصل وحشتني المرحومه وعايز اشوفها


– بقولك ابعد والا هقتلك


– تصدقي خوفت، ما تقتليني مستنيه ايه


– حرام عليك انا مش عايزه أأذيك


– تإذي مين هو انتِ تعرفي تقت.لي عصفوره، ارمي اللعبه اللي في ايدك دي، تعالي هنا


– ااااااااه، سيب ايدي يا حيوان


– ابعد عنها والا والله هقتلك انا


– وانتِ مين انتِ كمان، روحي إلعبي بعيد يا شاطره


صفحته فرح على وجهه بقوة:

– بقولك سيب ايدي


– بقى انتِ بتضربيني، امشي قدامي ووريني فين عقد البيت دا


دخل زين فجأة ودفع حزام على الأرض:

– هكسر إيدك اللي لمستها


– يا حلاوه، ومين الشملول


_ انت اللي جنيت على نفسك


– هو انتِ قلبتيها شقه مفروشه يا بنت عمي، بقيتي بتجيبي رجاله البيت، أمي كان عندها حق، انتِ وامك شمال وهتجيبولنا العار


– أخرس يا زباله، دي أشرف منك انت وأهلك


دفعه حسام بعيدًا:

– روح إلعب بعيد وشوفلك واحده تانيه لأن احنا هنربي بنتنا


– يا زباله 


صرخ حسام وهو يتلوى من الألم:


– آآآآآآآآه، انت بتضربني


– دي ايدك اللي لمست فرح، مش كدا؟ انا هكسرهالك


فرح بتوسل:

_ أرجوك كفايه ضرب فيه يا زين، الشرطة جايه برن حقي بالقانون، بلاش تضر نفسك 


لكمه زين في أنفه قائلًا:

–دلوقتي تيجي الشرطه تاخدك عشان انا مش هوسخ ايدي، اللي بتكلمها دي أشرف منك وتاج راسك


–أبوس إيدك كفايه ضرب، سيبني وأنا همشي، بس انت مين وعايز ايه من بت عمي


– انا أبقى جوزها يا حيوان


ارتجف الهواء للحظة... وانتهى المشهد عند سؤالٍ جديدٍ.

الفصل السابع من هنا


غير معرف
غير معرف
تعليقات