![]() |
اسكريبت دكتورة في الجامعة الفصل الاول بقلم سلمي بسيوني
_الترم الأول من الجامعة هيخلص، وأنتِ لسه متأقلمتيش؟
أيه يا حبيبتي الدلع دا؟
_أنا بس لسه مش ...
بصت لماما قبل ما أكمل كلام
_أيه يا حنان الخيابة دي لازم تشوفيلها حل!
_الدكاترة عندهم صعبين شوية مش أكتر، أنما هي بتذاكر طبعًا وماشية في الكلية.
_بجد يا ندى؟!
_أيوا بجد يا طنط.
ابتسمت ابتسامة صفراء لطنط حِشرية قبل ما أقوم وأدخل أوضتي، قفلت الباب ورايا وبصيت للمكتب إلي مليان كتب وأخدت نَفس طويل مليان هَم!
سندت على الباب وربعت إيدي وأنا بصاله
لسه فاكرة شكله بكتب ثانوية عامة، مُقبض خنيق، ويصد النفس عن الدنيا كلها، فاكرة انتظاري إن السنة دي تعدي وأخلص منها، فاكرة مشاعري وأنا بفضي المكتب دا وبرمي الكتب، بنضفه وأشيل منه كل حاجة، فرحانة فرحة الأهبل، كأن كل الهم انتهىٰ، والحياة بعد ثانوية حلوة، ومليانة فراشات ولايلو لايلو وكدا.
بس الحياة بعد ثانوية مطلعتش حلوة، ولا الضغط انتهىٰ، ولا المشاكل اتحلت، وكل إلي كنت بسكت دماغي عنه بالمذاكرة رجع هجم عليا تاني لما دخلت الكلية، مكان مش بتاعي، ولا الصحاب فيه صحاب، ولا الأحلام فيه بتتحقق.
"أنا ليه دخلت الكلية دي! وليه هي نصيبي؟"
معنديش أدني إجابة تريح دماغي ومهما حاولت ملقتش!
مشيت ناحية المكتب، دلوقتي مبقاش عليه كتب كيمياء و فيزياء، بقى عليه كتب في تخصص واحد، مليان مواد تقيلة وصعبة، مهما حاولت أذاكر فيه مبوصلش لحاجة، اتخنقت منهم ومن شكل المكتب، لقيت على الحيط ورقة كنت معلقاها، كاتبة فيها اسم كلية أحلامي، فكيتها من الحيط وعيني مدمعة، وبسأل سؤال واحد، ليه؟!
لبست أي حاجة وأخدت الورقة معايا وفي طريقي للباب سألت ماما بعد ما صاحبتها مشيت.
_أنتِ رايحة فين؟
_هنزل أقابل صحابي.
_استأذنتي عشان تنزلي!
_ما أنتِ مش هتقولي لاء يا ماما !!
جزت على سنانها وبصت لي بضيق وقالت بقلة صبر
_طب أنزلي، ومتتأخريش.
هزيت راسي بحاضر واتحركت وأنا سامعة صوتها
_لو مجبتيش تقدير عِدل السنة دي مش هتعدي على خير يا ندىٰ، أبوكِ مش هيسكتلك، وأنتِ حرة معاه بقىٰ.
غمضت عيني بضيق
لفيت وبصيتلها قبل ما أخرج
_ربنا يسهل.
قفلت الباب ورايا بخنقة ونزلت وكُلي غضب، من كل حاجة، بابا وماما، وطنط حشرية والكلية الجديدة، والكلية إلي نفسي فيها، أتنهدت تنهيدة طويلة، دخلت الجامعة وروحت عندها، كلية أحلامي.
قعدت على الرصيف قدامها وبصيتلها بعيون محرومة، أنا كان المفروض أكون هنا، المفروض دا يكون مكاني مش كلية تانية، غمضت عيني بتعب فنزلت منهم دمعتين، فضلت ثابتة مكاني معرفش قد أيه، الناس حواليا بتتحرك، بتروح وتيجي وأنا لسه قاعدة، قمت في الآخر لما حسيت بالوقت، مشيت بخطوات تقيلة، لا أملك أي شيء، غير الخيبة، وأسئلة كتير كلها من غير إجابة واحدة، وألم شديد مش لقياله علاج
كيف يتخلىٰ المرء عن نِجم تابعه منذ الصغر؟
كيف يكون النسيان؟!
كيف يعتاد المرء على موت أحلامه؟!
وكيف يتقن الناس التخطي بينما أنا هنا متصلبة؟!
_فاضل كام محاضرة؟
_هي محاضرة واحدة، إلي هيدخل دكتور أحمد.
_مين دكتور أحمد؟!
_دا معيد عندنا في القسم.
_معيد يبقى معيد مسمهوش دكتور.
_يا ستي متحبكيهاش كدا.
_بيشرح طيب؟
_أيوا بصراحة شرحه أحلى من الدكتور، أنتِ محضرتيلهوش قبل كدا ولا أيه؟
هزيت راسي بلا
_ولا مرة
نفخت بضيق، عايزة أقوم أمشي بس ماسكة نفسي بالعافية، لحد ما دخل البيه، وداخل متأخر، شرح كلمتين حافظهم لحد ما قال في النص معلومة غلط، معلومة استفزتني، فقمت و قلت قدام الدفعة كلها بملل إن المعلومة دي غلط وقلت إلي أعرفه.
ضم حواجبه باستغراب وهو بيحط إيده في جيوبه وقال :
_وحضرِتك جبتي المعلومة الفذة دي منين يا آنسة؟
المدرج كله عينه عليا، تجاهلتهم كلهم ورديت بلامبالاة
_قرأتها في كتاب لدكتور عادل سيد.
قال اسم الكتاب قدام الكل فربعت إيدي وبصيتله بنصر فابتسم بسخرية ورد عليا
_لو كُنتِ كلفتي نفسك وبصيتي على تاريخ الكتاب كنتي هتعرفي أنه قديم الدكتور عادل كتبه من حوالي عشرين سنة، في الوقت دا في تطور كبير حصل في العلم إلي بتدرسيه، ياريت تركزي على تثقيف نفسك بدل الفزلكة إلي ملهاش معنى دي.
أخدت نفس طويل بعصبية
بجز على سناني، عايزة أقوم أرزعه حتة قلم!
_المحاضرة خلصت يا شباب، في كويز المحاضرة الجاية ياريت نذاكر عشان الدنيا تكون سهلة، إلي عنده أسئلة أنا موجود في المكتب، مش مضطر يحرج نفسه قدام زمايله!
يقصدني!
دا مش عايز قلم دا عايز علقة!
شاورلي وأنا في نص أفكاري الأنتقامية
_آنسة ...
_ندىٰ.
قلتها بضيق فرد
_استني في المكتب دقايق وهجيلك.
.
.
_أنت على طول متأخر كدا !! ولا أنت قاصد؟
_أنت حاف كدا؟
_آه ما أنت بني آدم زينا أهو.
_لماضتك دي هي إلي مودياكِ في داهية، بتعملي مشاكل مع الدكاترة ليه يا ندىٰ؟
_ندى حاف كدا !
_آه ما أنتِ بني آدمة زينا أهو!
نفخت بضيق وقولت بإختصار
_عايزني في إيه؟
قعد على المكتب وهو بيتنهد
_آخر أجتماع في القسم كان عنك، عايزين يفصلوكِ من الكلية من كتر مشاكلك.
_أنا !!
قعدت على الكرسي قدامه مصدومة، فحط قدامي ورقة
_دا إنذار بالرفد، كنتِ مستنية أيه يعني؟
يدوكِ شهادة تقدير على حسن سلوكك؟
_أوف!
_تأففي وأتخنقي زي ما تحبي، بس برا المحاضرات، اعملي إلي تعمليه، دخلتي المحاضرة؟ تبطلي تصرفاتك دي ومتقلليش من إحترام الدكاترة.
_خلصت؟
_تصدقي الحق عليا؟ كانوا عايزين يرفدوكِ على طول أنا إلي خليتهم يدوكِ فرصة!
مسحت على وشي بضيق
_تمام متشكره.
سيبته من غير كلمة زيادة طلعت من المكتب رزعت الباب ورايا وصرخت بعصبية حاولت أداريها.
كان في آخر الممر سلم صغير بيوصله بممر تاني خلفي، سلم فاضي وهادي، روحت قعدت عليه، قابلني الهوا وطير طرحتي، أنا أتخنقت! لو اترفدت بجد بابا مش هيسيبني في حالي! هيجوزني أوفكورس هيجوزني، ومش أي حد، دا ابن صاحبة، إلي د مه كبده ، أخدت نفس طويل وأنا بمسح على وشي تاني، معنديش حل تاني، أنا مضطرة ألتزم وأعصر على نفسي كيلو ليمون وأتعامل عشان متبهدلش.
يومها قعدت ساعتين أعيط قدام كلية أحلامي
أعيط على ضياع الأحلام
وصعوبة الطريق الجديد
والورطة الكبيرة إلي أنا فيها
أنت مضطرة ألتزم!!
الأيام بتعدي وتفوت، وأنا مش طيقاه، بس مضطرة أعمل بنصيحته، وأسايس أموري عشان أعدي، بحاول أتجنب الدكاترة، واتجنبه هو بالذات
مُعيد، مستفز، ورخم!
مليان عيوب الدنيا
مفيهوش غير ميزة واحدة
للأسف شرحه فعلا حلو.
.
.
.
_أنت بتعمل معايا كدا ليه!
_بعمل أيه؟!
_بتتعمد تحرجني قدامهم!
_هو فين الإحراج دا؟ أنتِ هنا طالبة في الكلية وأنا معيد المادة، أعتقد مفيش حاجة تمنع إني أسأل الطلبة بتوعي وأشوف مستواهم.
_الطلبة في المدرج عددهم حوالي 100 طالب، سألتهم ١٠ أسئلة في أول المحاضرة سبعة منهم موجهين ليا، دا طبيعي!
_والله أنا شايف أنه شيء طبيعي جدًا، خصوصًا إنك لمضة ومبتريحيش نفسك.
_وأنت عيل صغير عامل عليا دكتور.
_احفظي حدودك!!
_لما تبقى تلم لسانك!
أنا بتجنبك أهو!
بقولك مش عايزة أجر في شكل حد
وقاعدة مؤدبة كافية بخيري شري!
بتجر في شكلي ليه أنت!
أي الغتاتة دي!
أي الرخامة دي!
أي تقل الدم دا !
بقيت بضطر أذاكرله هو بالذات عشان لما يسألني أرد وأعصبه بدل ما يحرق هو دمي، يا أنا يا أنت يا معيد الزفت.
.
.
_دكتور ياسر ممكن حضرتك لحظة!
_طبعًا اتفضلي يا بنتي.
كان الدكتور الوحيد إلي بعرف أتكلم معاه، وفي وسط يوم طويل مليان محاضرات سألته على حاجة في المنهج ورد عليا وفي آخر كلامه قال:
_أنا ملاحظ أنك بتحضري ومهتمة ومستواكِ بيتحسن!
_بحاول من بعد الإنذار دا عشان ميحصلش حاجة.
بصلي باستغراب
_أنذار أيه دا؟
_إنذار بالرفد حضرتك، مش انتوا عملتوا اجتماع في القسم عشاني، كنتوا عايزين ترفدوني!
_مفيش الكلام دا يا ندىٰ.
_إزاي يا دكتور أنا متأكدة!
_يا بنتي والله مفيش الكلام دا، أنتِ آه كنتِ لمضة وعاملة مشاكل بس موصلتش للرفد، مين إلي قالك كدا؟
بصيتله بعصبيه وقلت وأنا بجز على سناني
_أستاذ أحمد.
ضحك وقال بهدوء
_يخرب عقلك يا أحمد، أنا قلتله ينبهك مش يرعبك، تلاقيه كان بيهزر معاكِ
_بيهزر!!
والله لأوريك يا معيد الزفت أنت!
فتحت باب المكتب ودخلت دخلة مخبرين كنت متعصبة وعلى آخري:
_أنت إزاي تقولي كلام مش حقيقي! بتضحك عليا!
_أضحك عليكِ في أيه مش فاهم!
قام من على المكتب ووقف قصادي فقلت وأنا بجز على سناني
_قلتلي هيرفدوكِ، وفي إنذار وليلة ضحكت عليا !!
_مكنتيش هتنتظمي غير كدا.
_أنت إزاي ... أيه البجاحة إلي أنت فيها دي؟
_أتكلمي بأدب أنا المعيد بتاعك!!
زعقت من غير ما أحس
_بلا معيد بلا زفت، أنت مش عارف أنا كنت قد أيه مرعوبة ولا أنت عارف أنا عايشة أيه عشان تحكم عليا ولا تتصرف من دماغك.
سكت للحظة ظهرت الدموع في عيني وأنا بقول
_أنا الفترة إلي فاتت كنت مضغوطة وخايفة وقلقانة فوق الظروف المهببة إلي أنا عيشاها وكل دا بسببك!
أنا مش هسامحك أبدًا.
أول ما شاف دموعي أتسمر مكانه، وأتحركت أنا لبرا ورزعت الباب ورايا، روحت لآخر الممر وقعدت على السلم، سيبت لعيني الحرية عشان تبكي براحتها، لحد ما شفته خارج من مكتبه وجاي ناحيتي، مسحت دموعي بسرعة لما جه وقعد جنبي
_قوم من جنبي.
_أنا آسف، أنا كنت بس..
_مش مسامحاك، يلا قوم من هنا.
_ما تسمعي بقى! أنتِ أيه قطر في الكلام!
أتأففت وبصيتله فكمل كلام
_كنت عايز أساعدك مش أكتر، كنت شايف كرهك للجو حواليكِ، لاحظت إن معندكيش صحاب وشكلك التنسيق رماكِ هنا بالعافية، مفيش حاجة واحدة تخليكِ تتحركي!
_تقوم تخوفني! أنت كدا مساعدتنيش، أنت ضغطتني، خليتني أعمل حاجة مش حباها عشان تبقى حضرتك ساعدت.
_أهو مجاش في بالي بقىٰ، أنا آسف حقيقي متوقعتش دي هتكون ردة فعلك.
سكت شوية وبعدها قلت
_أنت كمان زيهم، كلكوا حاصرني في الحتة دي، البنت إلي مش بتتحرك، مش بتبذل كفاية، مش مجتهدة.
كان هيتكلم بس قاطعته وكملت والدموع بتهرب من سجن عيني
_أنا مكنتش كدا، كنت باكل الكتب أكل، كنت أشطر واحدة في صحابي والمدرسين كلهم بيحلفوا بمجهودي وشطارتي، بس كنت، ومفيش حاجة بتتصلح بـكُنت دي.
