رواية مالك المصري الفصل الثامن عشر
….اللهم صلِ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين….
داخل مقر سرى خاص ب مالك و فريق القوات الخاصة، مكان مجهز من كافة شئ ، الكثير من الأجهزة الإلكترونية المزودة بكاميرات مراقبة ، يعمل الجميع على قدم و ساق بمنتهى الإحترافية ..
“كده حددنا مكان الدكتورة و هكرنا كل كاميرات المراقبة عااااش يا رجاله “..صاح بها مالك بسعادة بالغة و هو يُتبابع عبر شاشة اللابتوب أمامه وصول فاطمة برفقة ذلك الرجل الملقب بالأخطبوط إلى إسراء التى ركضت مسرعة نحوهما وضمت فاطمة بقوة ..
“أدعى فاطمة متتكشفش وتكمل باقي الخطة صح يا مالك “..
قالها حسن الجالس بجواره ..
قال مالك بثقة ممزوجة ببعض القلق:
“أحنا بقالنا تلت سنين بندرب فاطمة على اللحظة دى .. البنت ممتازة و ذكية جداً و معنى أنها قدرت توصل للأخطبوط و ظهر لها بنفسه و خدها كمان معاه لمكان إسراء و بكده لحد دلوقتي خطتنا ماشية زى ما رسمناها يبقي إن شاء الله هتنجح و مش هتتكشف “..
أردف حسن بتساؤل:”طيب دلوقتي المفروض أيه اللى هيتم ؟ الراجل ده نظراته لفاطمة مش مريحة تفتكر هيسيبها تفضل مع إسراء ولا هياخدها معاه “..
كان مالك منشغل بتأمل إسراء ،يتأملها بأعين يفيض منها اللهفة ، رؤيتها مجددًا أشعلت لهيب قلبه الذى لم يخمد أبدًا، أعادت إليه فيضًا من العش*ق جعلت الإبتسامة تغزو قسم*ات وجهه و عينيه تضوى ببريق لا يظهر إلا لها وحدها فتنهد تنهيدة تعبر عن مدى إشتياقه لها هامسًا بشرود أثناء تأملها..
“ياوجه أستحي أرمش وأنا أتامله”..
“لااااا بالله عليك مش هينفع خالص وضعك ده”..صاح بها حسن بإنفعال شديد أفاقه من شروده،
زفر مالك بضيق مرددًا بغ*ضب:
“ايييه يا بنى آدم أنت ..بتزعق في ودنى ليه كده !”..
لم يبالى حسن لحديثه ونهض من مقعده على عجل و سار نحو إحدى الأجهزة الخاصة بقياس نبض القلب ،جلب واحدًا منهم و عاد إلى مالك و بدأ يتفقد نبضات قلبه مدمدمًا:
“اممم..نبض قلبك بقي أسرع من الطبيعى لما شوفتها من شاشة اللابتوب..هتعمل أيه بقي لما تقف قدامها و تشوفها وجهاً لوجه !..كده هتكشفنا كلنا من أول لحظة يا مالك باشا “..
أخذ مالك نفس عميق زفره على مهلٍ وتحدث بهدوء دون أن يبتعد بنظره عن شاشة اللابتوب: “هى دى مهمتى الجاية..هدرب إزاى أتحكم فى نبضات قلبي “..
نظر ل حسن و تابع بأمر: “جهز المسدس الصاعق يا حسن و يالا نبدأ دلوقتي “..
حرك حسن رأسه بالنفى وهو يقول:”لا طبعاً يا مالك..أنا مش هعمل فيك كده..أنا مش هقدر أكهربك يا جدع أنت”..
نهض مالك و قام بتشغيل جميع الشاشات من حوله على الكاميرا التى تظهر إسراء بوضوح ، جلب جهاز الصاعق ومد يده به ل حسن مغمغمًا بحدة:”يالا يا حسن نفذ الأمر يا حضرة الظابط ..مبقاش قدمنا وقت ولازم أستعد للحظة دى وإلا كل تعبنا هيضيع “..
نظر لاسراء التى أصبحت صوارها تحيط به مكملاً:
“لو نبض قلبي على عن الطبيعى “..صمت لوهلة ومن ثم تابع بتنهيدة: “كهربنى”..
…………………..سبحان الله وبحمده………
الأخطبوط..
يجلس بهنجعية واضعًا قدم فوق الأخرى، يأخذ نفس من سيجاره الفاخر و يزفره بهدوء مغمغمًا:
“تانى مرة أسيبك بمزاجى ..منكرش إنك بتبهرينى بمهاراتك العالية لما بتهكرى موبايلي وتقدرى تعرفي مكانى وكمان تهكرى كاميرات بيتى يا دكتورة “..
“أنت عملت في البنت أيه يا يوسف؟!”.. نطقت بها إسراء بصدمة وهى تطلع لهيئة فاطمة النائمة على الفراش أمامها،
ألقي سيجاره أرضًا و نهض من على مقعده وسار نحوهما بخطى بطيئة واضعًا كلتا يديه بجيب سرواله ، وقف بطوله المُهيب على الجانب الأخر من الفراش ، ينظر لفاطمة التى تتعمد عدم النظر له و تحاول جاهدة منع دموعها من الهبوط على وجنتيها :
“أنا واخدها من السج*ن بحالتها دى .. مكسرتش غير إيديها على طولة لسانها ولسه عقابى ليها مبدأش “..أردف بها ببرود ثلجى قاصدًا إستفزاز فاطمة حتى يجعلها تنظر له، ولكن كانت حالتها يرثي لها، أستسلمت لتعبها وألمها أخيرًا بعدما أطمئن قلبها قليلاً حين رأت إسراء معاها و لم تعد بمفردها ،هيئتها المزرية جعلت أعين إسراء تتسع على أخرها من شدة صدمتها ،و بدأت تفحص وجهها المملوء بالكدم*ات والصفعات الدامية بلهفة وهى تقول بصوتٍ تحشرج بالبكاء:
“يجن أيه اللى خدك منه ؟! و مين اللى عمل فيكى كل ده يا فاطمة؟!”..
رفعت عينيها و رمقته بنظرة محتقرة و هى تقول:”أنت اللى ضر*بتها كل الضر*ب ده و كسرت ايديها كده يا يوسف؟!”..
“قولتلك كسرت إيديها بس و كسر بسيط هرده لها بنفسى “..ختم حديثه و بلحظة كان قب*ض على رسغ فاطمة و قام برد عظامها لمكانها بغمضة عين و بتمكن شديد جعلها تنتفض من مكانها وتصرخ بألم حاد :”آآهه يا ح$وان”..
جلس هو خلفها مباشرةً وسيطر على تشنجات جسدها أثر تألمها،كانت تتلوى و تأن بنحيب من شدة الوجع،أحتواها بذراعيه ظهرها مقابل صد*ره ساندًا بذقنه على كتفها مردفًا بإبتسامة مخيفة:”تانى ..محرمتيش و بتغلطى فيا تاني !”..
“أبعد عنى ..أبعديه عنى يا إسراء “..همست بها فاطمة بأنفاس متقطعة ،لتنهض إسراء و تدفعه بقوة ولكنه لم يتزحزح عنها إنش واحد ،فصاحت به بنفاذ صبر:”سيبها وأطلع برة يا يوسف خلينى أعرف أكشف عليها و أشوف إيدها اللى أنت ردتها دى أكيد محتاجة تتجبس”..
كان هو مستمتع بقربها عذا إلى أقصى حد، قربها منه جعل قلبه يخفق خفقات متسارعة جديدة عليه كليًا،أخذ نفس عميق ملئ رئتيه من عبق رائحة خصلات شعرها قبل أن يتركها على مضض،و يرسم الجمود على وجهه مغمغمًا بحدة:” أكشفي عليها عشان وعلجيها عايزها تخف بسرعه “..
غمز لفاطمة مكملاً:”و تستعد لعقابى”..
انتظرت فاطمة حتى غادر من الغرفة وأغلق الباب خلفه و أمسكت يد إسراء و قالت بنبرة متوسلة:”أول حاجه تعمليها يا إسراء “..أبتلعت رمقهما بصعوبة و تابعت بصوتٍ مرتجف:اكشفي عليا..شوفينى لسه بنت ولا لاء لأنى أوقات كتير كان بيغمى عليا من كتر الضر*ب والتعذيب اللى شوفته”..
