رواية سلسلة قضايا الجميع مشتبه بيهم القضية الرابعه فدوة الفصل الاول 1 بقلم اية السحماوي



 القضية الرابعه فدوة الفصل الاول بقلم اية السحماوي 

" قتلتـي جوزك ليـه يا فـدوه! "


وقفت قدامـها و هي واقفه جوه الصندوق الأنفرادي، عنيها عليا بشكل مريب، مبتسمـة و خلاص.. 


فـدوه، محكوم عليها بالأعدام، كل الأدلة بتقول إن هي القاتل، لكن هي بتنكـر دا.. البصمات على السكينة بتاعتها.. 

اتمسكت متلبسة جوه الشقة و هي قاتلة جوزها، و فاجرة معدتـه.. 


حالتها النفسية بشعة، بتضحك بشكل غريب، بتهجم على المساجين عشان كده اتعزلت لوحدها.. لكن التقرير النفسي بتاعهـا بيقول إن هي قتلت و هي في كامل قواها العقليـة.. 


طلبـوني احقق معاها لأن حالتها غريبة، و خايفين ينفذو فيها حكم الأعدام ظُلـم.. رغم إن هي محكوم عليها بقالها شهريـن.. 


سمعت صوت ضحكهـا الغريب و هي بتقول:-


" انت الظابط أحمـد اللي سمعت عنه!! بيقولوا عليك جامد و بتكشف الشعره جو الطيـن.. "


" قتلتي جوزك ليه يا فدوه! "


عِـدت السؤال عليها تاني بتركيز اكبر، بدأت تلف في المكان و هي بتغنـي بشكل مريب، أول مرة يّمُر عليها النوع دا:-


"كان يا مكـان، احلم بضفاير قلب و بس، ذنبها إيـه لو قلبها طاير حب و حس.. " 


تعيد و تزيد في نفس الجملـة، شاورت للعسكري يخرجها لغرفة التحقيق، لأن بالوضع دا مش هتحكـي.. 


لكن لقيت العسكري متردد يفتح ليها، طمنتـه يفتح و ميقلقش.. فتح الباب دخلت ليها عشان اخدها، لأن العسكري أصلاً قلقان منـها.. 


" فـدوه، اتفضلي معايا بهدوء لغرفة التحقيق.. طلما بتقولي مقتلتيش يبقى تساعديني عشان تخرجي و نمسك القاتل الحقيقي.. "


قربت منـي بسرعة مسكت في رقبتي بغل، فِضلت واقف هادي و هي بتخنق فيا و بتصرخ:-


"اهلك بيحبـــوك، اهلك عايـزينـك.." 


العسكري دخل بسرعة عشان يبعدها، شاورتله يطلع تاني، مسكت إيديها بعنف ابعدها عنـي، لقيتها اتنفضت بسرعة بعيد و قعدت في ركن ضمت جسمها و بقت بتتكلم بشكل غريب و هي بتعيط:-


" مقتلتهـوش، مقتلتهـوش.. يا برأتي يا انت، و انت اهلك بيحبـوك.. "


قربت منها بحذر، قعـدت قدامها على رُكبتي و بعيد السؤال:-


" ميـن القاتل؟ إيه حصل في اليـوم دا؟ متقلقيش انا جنبك يا فدوه.. "


رفعت عيـنها عليا زقتني على ضهري و بتصرخ تاني و شكلها بيوحي لشئ واحد.. فدوه لازم تدخل مصحة نفسيـة:-


" و لما انتـم عايزين الحق، كنتم فين يوم الجريـــمة؟.. القـانون من امتـى بيـاخد بكلام المجــرم، انتـم الدليل عندكم شئ مقـدس.. لو أنا هنا النهارده دا بسببكـم.. 

لما انت بتجيب الحق، كنت فين من شهــــــرين.. 

القـانون مش عادل، و طول عمـره ظالـم.. كنت بصـرخ و اشد في شعري، و اقول لهم مقتلتهـوش، محدش صدقني و صدقوا الدليل.. ساعات المجرم مش بيكون المجرم.. "


كشرت وشي لما لقيتها بتقف ببطء و ثبتت عنيها عليا و بقت تضحك و تشاور بتحذير:-


" مش هيصدقوك، انت كمان محدش هيصدقك "


بلعت ريقي و خرجت برا و سيبتها، و بدأت تغني تاني و هي بتضحك و بتعيط بنبرة حزن غريبة:-


" كان يا مكان احلم بضفاير قلبي و بس، ذنبها إيه لو قلبها طاير حب و حس، بنوته بحدوته تنام، و بتجري وراها الأيام، هـــي و كُـل بنـات الحُــور "


شكلها غريب، مجنونة!؟ 

مظنش تكون مجنونة، مش هتتكلم معايا كده.. 

فدوه في صدمـة، نفسية، عصبيـة.. 


دخلت المكتب اقرأ ملف القضية بتاعها تاني. 

و اراجـع تقرير الطب الشرعي.. مش رحمة اللي كتبت التقرير، و دي حاجه مديقاني، لأن رحمـة تقريرها بيكون دقيق جداً.. 


فتحت التقرير اقرأ بهدوء و تركيز في كل حرف:-


" مدة الذبح ثلاث ساعات، و خروج الامعاء من اماكنها، و ضربة قوية على الرأس من الخلف.. لا يوجد أي بصمات على الجثة، البصمات على السكين متطابقة مع المشتبه بها زوجة المجني عليه ". 


التقرير مش دقيق!! .. مسكت الصور اللي باين فيها الذبح و كدمة الرأس، و شكل خروج الأمعاء.. 


سيبت الملف و الورق، و رنيت على رحمـة، صوتها كان نايـم، ضحكت بهدوء، لأني قولتلها القضية المرة دي مش محتاجك فيهـا.. لكن شكلي محتاجهـا.. 


" تعالـي.. خمس دقايق تكوني هنـا "


قفلت الخط مستنيـها، سندت ضهري و ثبت عنيا على الملف و الصور و الورق، و صـوت فـدوه و هي بتغني بيتـردد في دماغي شكل صدى الصوت.. 


_ كان يا مـكان احـلم بـضفـاير قلـب و بس، ذنـبها إيـه لـو قـلبها طـاير حـب و حـس، بـنوتـه بحـدوتـه تـنام، و بـتجـري وراها الأيـام، هـــي و كُـل بنـات الحُــور _


اشمعنـى الأغنية دي اللي هي بتردد فيـها؟

باين عليها صغيرة في السـن، دي لسـة سته و عشرين سنة. 

عدى على جـوازها سنـة و شهـر.. 


معنـدهاش اطفال من جوزها المتوفـي _ سّيـد سلامـة _. 


كان شاب تسعة و عشرين سنـة، فاتح ورشـة تصليح سيارات، عنـده اخ متجـوز و معاه طفلين.. 


اخـوه _ سعيد سلامة _ سواق ميكـروباص، شقـته تحت شقة أخـوه.. البلد بتحكي و تتحكاى بأخلاقـهم.. 

لكن بيقولو سّيـد كان دايماً يتخانق مع اخـوه، عشان مراته بتتخانق مع فـدوه على طـول.. 


بيقولو بعد جواز سيـد، بقت المشاكل ترف على بيت الحج سلامـة، و الاخوات بتتخانق عشان النسـوان.. 


و أم سيـد تقول " فـدوه من يوم ما جان البيت و هي وش فقـر، تعمل مشاكل و تخلق مشاكل عشان تتعزل لوحدها في بيت و متقعدش معانا.. و مرات سعيد ساكنة بقالها قد إيه و معاها طفلين، ولا حد سمع حسها ولا اشتكى منـها.. 

حتى جيران فـدوه عند ابوها، بيقولوا انـهم كانوا بيسمعوها تصـرخ و تطلع تجري في البلد لامؤخذه، بلبس البيت.. و شيخ طالع و شيخ داخل.. حذرت أبني، قولتله دي ملبوسة و غريبة، يقولي بحبها ياما، دي اشاعات ياما.. مماتش غير على ايديها قلب امـه.. الله ينتقم منها في الدنيا قبل الآخره". 


سألت فعلاً على فـدوه، نشرت كام جاسوس في القرية عندها، و كان أول كلام سمعنـاه من ست جارة فـدوه:-


" والله يا بني، بنت أميرة و غلبانه، لكن ولاد الحرام كتيـر. في حد سّحـرلها، من بعد خطوبة اخوها الكبير، و هي حالها لا يسر عدو ولا حبيب.. تصرخ و تلطم و تجري في البلد.. و جالها شيـوخ كتير بتعالج الحاجات دي.. و هي حالها زي ما هـوا. "


و كلام ست تانيـة بعيد عن بيت فـدوه شوية:-


" فـدوه بنت مرزوق!.. الله لا يسامح امها، قولتلها متجوزيش بنتك طلما دا حالها، متجوزيش فـدوه يا سماح، اهل جوزها مش هيستحمـلوها.. مسمعتش الكلام..

 أهي بنتها جات بمصيبـة.. "


و ست تانيـة كان كلامها مختلف تماماً لما قالت:-


" أنا جارتهـم من زمـان، فـدوه دي كانت في تانية اعدادي و سماح امهـا مكنتش تبطل فيها ضرب، كنت اروح احوش عنها بالعافية، و مكنش يحلى الضرب غير في الحمام أو قدام الحمام.. أقولها يا سماح البنت دي لو جرا ليها حاجه هيبقى بسببك، بطلي ضرب فيها.. تقولي أصل بربيـها.. 

لحد ما فدوه بقى حالها غريب، و الشيوخ واحد يقول دا جن عاشق، و التاني يقول جن حمام، و التالت يقولهم دا شاربة سحـر سُفلي، تتجنن و متقعدش في مكان. "


طيب ما الجن العاشق نفس الحوار! 

فـدوه لو عليها جن عاشق، يبقى عاشقها و لنفس السبب يكره جوزها، يكـرها في الجواز، لدرجة انها تقتل جوزها.! 


لو سحـر سُفلي برضـه، معمول ليها بالجنون يبقى المجنوت يقتل! 


لكن احنا كقانون، مش بنسمع لكـده.. 

لو هنشك في الجنون، يبقى تقرير طب نفسي.. 

و للأسف تقريـرها النفسي بيقول انها قتلت وهي في كامل قواها العقليـة!! 


الباب فتـح و دخلت رحمـة بتبص عليا بغيظ، ضحكت ليها و هي بتقعد قدامي و بتنفـخ.. شاورت ليها على التقرير و الصـور.. 


مدت أيـدها اخـدتهم، فصلت متابـعها، وهي مثبته عيونها على التقرير و بعدين للصـور.. فِضلت شوية ساكتـه و بعدين رفعـت عينها عليا و قالت بجديـة:-


" ازاي جريمة قتل بالبشاعة دي، و تقرير الطب الشرعي مش دقيق لدرجة كبيرة!؟ تقرير الطب الشرعي لو كان دقيق لدرجة كافية، كان القاتل ظهـر، و عرفتـم إذا كانت مراته ولا لأ فعلاً ". 


لقيتها اخـدت صورة الذبح و وقفت جنبي بتشاور على الجرح و أنا مركز معاها:-


" و بعدين بص الجرح دا مش شكله مدة تلات ساعات أبداً، الجـرح دا بالكتيـر مـدته سبع ساعات.. "


فرقت الصور و اخدت صورة تانيـة بتشاور فيها على شفايف و عين الضحية و قالت بنـرفزة:-


" بص هنا كده، في زراق في الشفايف و العين بشكل واضح جداً، ازاي الطــــب الشـرعي ميكتشفش حاجه شكل دي.. باين جداً إن كان في تسمم.. ازاي الطبيب الشرعي بالمهذلة دي.. ولا هـو عشان الدليل باين، يبقـى طز في التقرير.. "


وقفت أنا كمان اخدت بالي فعلاً من الصور بشكل اوضـح، لفيت ليها تاني و هي بتقول بغضـب:-


" أحـمد، لازم يتكتب تقرير تاني، عايزه الجثة دي تخـرج تاني عشان اشرحـها من جديد، اخد عينات من اماكن القتل ". 


" لازم تصريح من الصحة، و النيابة، و شغل كبير.. لكن أنا واثق فيكِ، و بما إنـي استلمت القضيـة، يبقى كل شئ متـاح.. "


اخـدت الجاكت و كنت خارج عشان اجهز كل حاجه لخروج جثمان _ سّيد سلامـة _.. 


وقفت على صوت رحمـة لما قالت و هي بتقرب تخرج معايا:-


" عايزه اشوف المجني عليها..! فـدوه "


لبست الجاكت و عدلت المسدس مكانه و قولتلها بهدوء:-


" فـدوه في حالة متسمحش تشوفيها نهائي.. دا خوف عليكِ، لأنها معـزولة.. منصحش خالص تشوفيها.. "


" لازم اشوفها، و مش هدخل، هقف برا "

القضية الرابعه الفصل الثاني من هنا




stories
stories
تعليقات