رواية فى اول طريقي الجزء الثاني الفصل الاول
في نهاية اليوم،جاسر وراضي وندى،وصلوا القاهرة
وبالتحديد قدام البيت اللي اشتراه سمير وسجلة بإسم راضي.
جاسر خرج من العربية،وقرب من ندى يساعدها،
وراضي قابل سمير وأخد منه المفتاح.
سمير كان مبسوط إنه هيشوف الزعيم بتاعه قرب من راضي وشرحلة مميزات البيت كلها وبعدها خرج وقابل جاسر .
ندى اول ماشافت سمير اترعبت من شكلة،لانه كان راجل ضخم وملامحه قاسية جدا.
جاسر سلم عليه واخده بعيد عن ندى وقال:
انا جاي هنا في مهمة،خليك جاهز انت وباقي رجالتك،علشان احتمال احتاجكم.
سمير بصوته الضخم:
معاك يا باشا انت بس ادينا الإشارة.
جاسر خبط على كتفه بابتسامة:
تسلم يا سمير،روح انت وابعت سلامي لباقي الرجالة.
سمير اتحرك من قدامه وهو بيرد:يوصل ياباشا.
ركب عربيته ومشي ،وجاسر رجع للعربيه،ساعد ندى تخرج وشالها ودخلوا البيت.
_____________________________
أول ما دخلوا البيت.
شافو راضي واقف بيبص على البيت بكل تركيز ومقرب من الحيطة.
جاسر ساعد ندى تقعد على الكنبة ،واخد شنطته من جمبها وقرب من راضي واتكلم باستغراب:
خير يا راضي،في حاجة؟
راضي انتبه ليه واتكلم بخضة:
مفيش حاجة،انا بس بشوف شغل النقاش اللي عمل البيت دا؟
راضي بسخرية:
نقاش؟
راضي ضحك وهو بيهز راسه:
عامل البيت بإحتراف،فكرني يا باشا اول ما نخلص المهمة دي ادور عليه ،علشان ناوي اخليه يجهزلي بيتي المستقبلي.
ندى كانت سامعه كلامة ومبتسمة،وراضي ضحك اول ما شاف جاسر بيسيبه ويمشي من قدامة وهو بيضرب كف على كف.
ندى بصت له واول ما انتبه ليها،بعدت عينها بسرعه وملامحها اتغيرت.
راضي بص عليها بصه اخيره قبل ما يتحرك،لقاها بتفرك في ايديها وباين عليها التوتر،اخد نفس طويل ومشي وهو بيحاول ميفكرش فيها ،لحدما وصل عند جاسر.
كان قاعد عل مكتب صغير وفاتح اللاب بتاعه بيراجع تفاصيل المهمة بتركيز.
راضي اتكلم بنبرة هاديه:
مش هترتاح الأول من مسافة الطريق .
جاسر وهو مركز في اللاب:
مافيش وقت للراحه،بعد اللاب وهو بيمسك تيلفونه وبيكتب رقم عليه وبيكمل كلامة:
المهمة دي اختبار لينا،ممكن اكون شايفها سهله،بس أول ما وصلت هنا،حسيت ان في حاجه مستخبيه!
راضي شد كرسي وقعد جمبه باهتمام.
وجاسر كان ضغط زر الاتصال،وبعد لحظة وصل الرد.
جاسر اتكلم الاول بنبرة خشنه وقال حروف :
ر أ ي ة.
الرد كان بالحروف وقال:
ح م ر ا ء
جاسر بجديه:معاك زعيم الراية الحمراء .
الرد:
اهلا بيك يا باشا،انا هاشم اللي هسلمك الشحنه.
جاسر باهتمام:ايه الاخبار يا هاشم؟
هاشم رد بنبرة متوتره:
كويس انك اتصلت..كنت عاوز ابلغك بخبر مهم.
اخد نفسه وكمل كلام:
الحكومة عارفة كل التفاصيل عن الشحنه دي.
جاسر اتفاجى وبص لراضي،وبعدها رد بصرامة:
عرفت ازاي؟
هاشم سكت لحظة، وبعدين رد بصوت واطي كأنه خايف حد يسمعه:
المعلومة جتلي من واحد جوه الداخلية… بيقول إن في مراقبة من قبل ما الشحنة تتحرك، وإن في أسماء متسجلة بالمواعيد عندهم.
جاسر شد فكه، نبرة صوته بقت أهدى بس أخطر:
بعد المراقبة دي،متعرفش وصلوا لفين ؟
هاشم:
مش قادر أحدد… بس اللي متأكد منه إنهم مركزين كويس ومستنيين غلطة، وأي تحرك غلط هيبقى نهايتنا.
جاسر ضيق عينيه قبل ما يرد:
احنا كدة لازم نغير الخطة…مش هينفع نسلم أو نستلم بالهليكوبتر!!
راضي سأله بفضول:
طيب هنعمل ايه يا باشا؟
جاسر بنبره شرسه:هنغير الخطة تماما،هنستلم بحري.
رد هاشم وهو مخضوض:
بس يا باشا كدة الخطر هيكون أكبر…هما مركزين أوي وأكيد عاملين حسابهم.
جاسر سكت شوية، عينه ثابتة في شاشة اللاب، عقله بيشتغل بسرعة.
بعد ثواني قال بحسم:
متقلقش،اقفل انت دلوقت وانا هبعتلك تفاصيل الخطة الجديدة،بس أهم حاجة،خلي عينك في وسط راسك،وأي معلومة تعرفها تبلغني بيها فورا.
هاشم رد بالموافقه:
ماشي يا باشا،مستني رسالتك.
انتهت المكالمة وجاسر كان واضح عليه الضيق،لكنه بيحاول يداريه علشان ميوترش راضي.
اتكلم راضي بقلق:
هو جاك معرفناش ليه بموضوع الحكومة؟أكيد معلومة زي دي هو أكيد عارفها…وممكن تكون دي خطة منه علشان يصعب المهمة .
جاسر ركز في كلامه وهو هادي،راضي بصله بصدمه وقال بعصبيه:
هو انت كنت عارف ؟
جاسر هز راسه بالرفض واتكلم بهدوء:
لا ،بس توقعتها!
راضي بلع ريقه بقلق واتكلم بضيق:
بس كده لو هتغير الخطة هتكون أصعب،والخطر هيبقى كبير علينا،وأنا وانت بس اللي هنكون موجودين!
جاسر بصله بعد تنهيدة قويه ورد:
متقلقش،كل حاجه هتكون زي ما أنا عاوز،المهم دلوقت نرتاح ساعتين،وبعد كدة هنتحرك انا وانت.
راضي رد بتساؤل:
هنروح فين، وهنسيب ندى هنا لوحدها؟
جاسر غمض عينيه بضيق ورد عليه:
اولا،هنروح لمقر رجالتنا اللي هنا،اتصل على سمير وبلغه اننا جايين،وايوه هنسيب ندى هي مش صغيره وهتعرف تكون في أمان.
راضي اتصدم من رده،كان هيرد ويعترض، لكن جاسر قطع كلامه لما وقف واخد اللاب معاه وخرج من الغرفة.
_________________________
جاسر قرب من الصاله ولقى ندى لسا قاعدة على الكنبة، باصة قدّامها بشرود وساكته.
أول ما شافته، رفعت عينها وهي بتبص على ملامحه الجامدة،سألته بإستغراب:
خير يا جاسر،هو في حاجه ؟
جاسر وقف قدامها، وصوته كان هادي ومتحكم:
هروح مشوار انا وراضي بعد ساعتين،هتعرفي تفضلي هنا لوحدك ؟
ندى ضمت حواجبها وهي مصدومة:
أنا اول مره ادخل المكان دا من نص ساعه بس،يعني معرفش هنا اي حاجه،وكمان البيت ده واسع أوي وشكله غريب ،مش هعرف اقعد هنا من غيركم.
راضي قرب منهم وكان واضح على ملامحه عدم الرضا،بصلها وهي بتكلم جاسر وكان متضايق.
جاسر رد عليها بجديه:
كلها كام ساعه وهنيجي،كل الحكاية اني مش عاوز اجيب هنا حراس علشان منلفتش الانظار!
ندى ردت بحزن:
هي مش اول مرة اكون فيها لوحدي،مش هتفرق،اتفضلوا.
راضي بصلها وعلى ملامح وشه ضيق شديد،ندي لما قالت كلامها لفت راسها بزعل ووقتها قابلت عيون راضي.
فضلت مركزة معاه وهي مستغربة نظرته دي،راضي كان حزين لانه مش عارف ينطق،بعد عينيه من عليها واتحرك من قدامهم لحدما وصل قدام غرفه فاضيه،بصلهم وقال:
اوضكم في الاتجاه التاني،كل حاجه جاهزه.
جاسر هز راسه وراضي دخل الغرفه وقفل وراه الباب،
جاسر قرب من ندى يساعدها لكنها رفضته واتكلمت بهدوء:
خليني انا احاول اقوم.
جاسر سابها وهي قامت بتعب ومشيت بالراحه لحدما دخلت الاوضة الصغيره وقفلت وراها الباب.
جاسر شال شنطته اللي فيها هدومه ودخل الاوضه الكبيره
ونظرات عينيه كانت غريبة.
__________________________
" في قسم شرطة الأزبكية"
كان سامح قاعد وساند ضهره على الكرسي،وباصص قدامه بتركيز،وفارس واقف قصاده، ماسك الموبايل ووشه شد فجأة.
سامح لاحظ تغير ملامحه، فرفع عينه وقال:
في ايه؟
فارس قرب بخطوتين، وصوته واطي:
جتلي رسالة من ظابط صاحبنا في مكافحة المخدرات.
سامح قرب منه بسرعه قرأ الرسالة بسرعة، وحواجبه عقدت وهو بيقرا،وفارس بدأ يقرأ تاني بتركيز.
في قضية شغالة سريه جدًا ومش من اختصاصكم رسميًا،بس ليها علاقة مباشرة بقضية الست اللي زوجها القديم كان شغال مع المافيا الروسية،واتمسك بشحنته البحرية سنة2005 دالتحقيقات بتقول إن الشحنة دي تابعة لنفس التنظيم،وفي أسماء مشتركة ظهرت قدامي.مش هقدر أتكلم أكتر في التليفون،بس لو عندكم أي معلومة زيادة،ممكن تفرق معانا وقت الإقتحام.
فارس كان بيقرا الرسالة بصوت واطي،
وسامح ساند إيده على كتفه ملامحه ثابتة بس عينه بتلمع.
أول ما فارس خلص،سامح قال بهدوء محسوب:
الظابط ده قاصد خير.
فارس باستغراب: بس كده هو كسر سرية القضية ؟
سامح رد من غير ما يرفع صوته:
أيوه…بس هو فاهم إن الخيط ده لو اتشد صح،ممكن يوقع الشبكة كلها.
مد إيده لفارس وقال بجديه: كلمه دلوقت.
فارس مسك الموبايل،وسامح كمل وهو ثابت:
بلغة ان انا اللي ماسك القضيه بشكل رسمي،وخليه يستدعيني معاهم في التحقيق والاقتحام وقولة ان أنا هتحمل المسؤولية كاملة.
فارس بتردد:
بس ده خطر عليك يا سامح،لو حد عرف إنك دخلت قضية مش تبعك…
سامح بص له نظرة قاطعة:
الخطر الحقيقي إني أفضل واقف بره وأسيب القضية تمشي من غير ما أفهمها.
فارس هز راسه وخرج يكلم الظابط،وبعد دقائق، فارس قفل المكالمة ورجع له تاني وهو متردد.
اتكلم بهدوء :
وافق…بس قال لازم موافقة اللواء بنفسه.،وهيتواصل معاك شخصيا.
سامح لبس الجاكيت بتاعه بحماس ،وشد نفس طويل وقال:
كويس جدا،هسيبك أنا واروح دار الرعاية علشان أطمن على الأطفال.
فارس اتحرك جمبه:ماشي،وأنا هاخد الرجاله ونتحرك على بيت اخو جوز الست اللي ماتت...
سامح خبط على كتفه بتشجيع،وفارس دخل لمكتبه وبعت لرجالته يجهزوا للمأموريه.
____________________
"في بيت ليلى"
كانت قاعدة في الصالة،التليفزيون شغال قدامها، بس صوته واطي،وعينيها ثابتة على الشاشة من غير ما تشوف حاجة.
شروق كانت قاعدة جنبها،إيديها متشابكة في حجرها،واضح انها ساكتة بقالها وقت طويل…
بس سكات مش مريح،،ليلى قامت من جمبها وهي بتقول:
أنا تعبت،هدخل أرتاح شويه.
شروق بصتلها وسكتت،وليلئ اتحركت من قدامها ودخلت أوضتها،وفي اللحظة دي.
جرس الباب رن.
شروق قامت وهي مش فاهمة، فتحت الباب، لقت راجل في الأربعينات، ماسك ملف بني وعليه ختم النسر.
قال بنبرة رسمية:حضرتك مدام شروق محمد عبد الهادي؟
شروق هزت راسها بإستغراب: أيوه أنا… خير؟
فتح الملف وطلع ورقة، ومدّها لها: معايا محضر إعلان من محكمة الأسرة…اتفضلي ..ده إشهاد طلاق غيابي صادر من زوجك، معتز صابر متولي.
شروق وقفت ساكته..الكلام نزل عليها تقيل،اتكلمت بصعوبه :طلاق… إيه؟
المُحضر كمل وصوته ثابت:
الطلاق تم غيابي، واتوثق رسميًا، وحضرتك مطلوب توقعي بالاستلام.
شروق بصت للورقه ملامحها اتجمّدت فجأة، كأن دمها انسحب من وشها.همست:هو… طلقني؟ من غير ما يشوفني؟
إيديها بدأت ترتعش، الورقة وقعت منها على الأرض.
المحضر لحقها وهو بيقول بقلق: يا مدام… حضرتك كويسة؟
شروق ما رددتش..عيونها لفت، جسمها مال،وقعت قدّامه فاقدة توازنها.
المحضر اتفزع: يا ساتر يا رب!في حد هنا؟ يا جماعة!
ليلى خرجت جري من أوضتها وهي بتقول:في إيه؟!
شافت شروق واقعة على الأرض، وشها شاحب والراجل بيحاول يساعدها..جريت عليها: شروق! شروق!
المحضر قال بسرعة: جوزها طلقها غيابي يا آنسة… وأنا لسه ببلغها وقعت واغمى عليها'
ليلى اتجمدت لما سمعت كلامه،الكلمة ضربتها زي الطوبة. طلقها؟…وغيابي؟
قربت من شروق، رفعت راسها على صدرها: فوقي يا شروق، افتحي عينيك يا حبيبتي.
شروق فتحت عينيها بالعافية، نفسها متقطع وعيونها مليانه دموع…:
ليلى…أنا اتشالت من حياته كأني ولا حاجة…
ليلى دموعها نزلت وهي بتضغط على إيد أختها:
اهدي،وقومي ارتاحي على الكنبة'
شروق قامت وهي مكسورة،مشيت ببطء لحدما وصلت للكنبه وساعدتها ليلى انها تقعد..
المحضر كان واقف وحزين عليها،اتكلم غصب عنه وقال: أنا آسف… بس لازم حضرتك تمضي هنا..
شروق هزت راسها وليلى اخدت منت الورقه والقلم وقربتها منها،شروق مضت عليها ودموعها بتنزل بغزارة،المحضر استأذن وخرج،وليلي قفلت وراه الباب،اول ما رجعت لقت شروق انفجرت في العياط.
شروق بقهر وصوت عالي: أنا خسرت كل حاجة…هو… وانتي.
ليلى شدتها عليها بحزن وهي بترد :
لا… شروق .. أنا لسه هنا معاكي ،،اهدي يا حبيبتي،انا هقوم اجبلك ماية.
قامت ليلى وسابتها بتبص للسقف وبتبكي،شافت كل ذكرايتها في لحظة وهي معاه،كان صعبان عليها السنين اللي ضيعتها معاه بدون فايده..وكل دا علشان بتحبه،لكن هو ولا مره ثبتلها انه كمان بيحبها..
ليلى رجعت وفي ايديها المايه،اول ما شافت شكل شروق عيونها دمعت،وادركت ان كل الزعل اللي بينهم ميجيش قد لحظة زي دي،مقدرتش تشوف اختها في الحالة دي وتسكت،قربت منها وشدتها لحضنها وبدات تمسح بايديها على شعرها بحنيه وبتهمس:
اهدي انا جمبك،كل دا هيعدي..
شروق غمضت عينيها بشويه راحه وضمتها اكتر ليها،وكأن الحضن دا طفى نار كانت قايده بقالها مدة كبيرة.
