رواية جريمة بنكهة الدم الفصل الثاني بقلم حمدي المغازي
خرجت من عنده.. وفي اللحظة دي لقيت فريق الطب الشرعي والجنائي وصلوا.. وكان على رأسهم دكتور سليم الطبيب الشرعي.. وأخصائية الأدلة الجنائية سارة.. رحبت بهم.. بعدها طلبت منهم تقرير مبدأي عن اللي حصل. اتقدم دكتور سليم كام خطوة لقدام بعدها قعد بركبته.. جنب واحد من المجني عليهم وقال…
"الجزء الثاني"
- الطلقات متفرقة.. في الجسم.. يعني الضرب كان عشوائي.
قام بعدها قعد جنب المجني عليه التاني وقال...
- بالظبط زي ما قُولت لسعادتك طلقات متفرقة.. يعني ضرب عشوائي.. لأن عدد الطلقات مش قليل.. تقريبًا فضّى الخزنة عليهم.
قام وراح على المجني عليه التالت وقال نفس الكلام.. بعدها بصيت لفريق المعمل الجنائي اللي كانوا بيصوروا مسرح الجريمة وشغالين على جمع الأدلة ورفع البصمات.. وسألت سارة...
- ايه الأخبار؟
- عيار الطلقة ٩ مِللي.. وده واضح من حجم الفجوة اللي في أجساد المجني عليهم.. بس لسه عاوزين نتأكد.. بعد التشريح.. ولما الطلقة تجيلنا.. هنقدر نحدد نوع الطلقة بالظبط.. وكمان نوع السلاح المستخدم.. لأنه واضح كدة إن القاتل لم الفوارغ كلها.. عشان مايسبش أثر وراه.. وواضح كمان إنه كان حاطت كاتم صوت.. عدد الطلقات دي كلها لو اضرب ومافيش كاتم صوت.. اكيد الناس كانت سمعتها.
- يعني كده الجريمة كان متخططلها؟.
- مية في المية كان متخططلها يافندم.
- بس في حاجة أنا خدت بالي منها وبصراحة مش لاقيلها تفسير.
- حاجة أيه؟
- إن المجني عليهم كلهم واقعين في أماكنهم.. ماحدش فيهم حاول يتحرك أو يجري مثًلا.
- في النقطة دي إحنا قدامنا إحتمالين.
- ايه همَّ؟.
- اول إحتمال.. وده الأرجح.. إنهم كانوا سكرانين جدًا من كتر الشرب.. لأن واضح إن الازايز كانت قربت تخلص.. عشان كده ماقدروش يقاوموا.. ده لو كانو استوعبوا اللي بيحصل اصلًا.. وتاني إحتمال بقى.. إن يكون في مخدر اتحطلهم في كاسات الويسكي.. إحنا هناخد عينه من الـ3 كاسات اللي على الترابيزة عشان نتأكد.
- تمام انا هستنى التقرير في اسرع وقت ممكن.
- تمام يافندم.
سيبتهم وخرجت ولعت سيجارة.. كنت بحاول ادور على خيط أمشي وراه.. لحد دلوقتي عندي اتنين مشتبه فيهم.. مرات المجني عليه.. اللي دافعها للقتل هيكون الانتقام منه ومن اصحابة بسبب اللي كان بيعمله فيها عشانهم.. والشخص التاني هو خالد واللي ارجح إن سبب الخناقة اللي دارت بينهم إنهم خسروا فلوس كتير في لعب القمار معاه.. وماقبلوش إنه ياخد الفلوس وضربوه وخدوا كل اللي حيلته.. فرجع عشان يخلص منهم.. مش هستبعد أي حاجة من شخص سُكري ومدمن قمار وممكن كمان يكون سيكوباتي.. سحبت نفس ببطء وقُولت وأنا بخرجه بضيق.. انا لازم اتحرك في كذا إتجاه.. نزلت خدت عربيتي ورجعت لمكتبي.. مر تلت أيام ولسه مافيش جديد.. تلت أيام مدوقتش فيهم طعم النوم لما دماغي كانت هتنفجر.. تلت ايام والقهوة هيا رفيقتي الوحيدة.. سندت دماغي على المكتب لما حسيت إن الصداع زاد عليا.. وعيني زغللت.. وفي اللحظة دي سمعت صوت رنة الموبايل.. كان ساهر.. رديت عليه وقُولت...
- خير ياساهر.. في جديد؟
- اه ياباشا.. انا عملت تحرياتي وعرفت عن المجني عليهم كل حاجة تقريبًا.. شوقي محروس الكل اجمع إنه مدمن لعب قمار.. وحياته كلها كانت عبارة عن خمرة.. وستات.. وتقريبًا معادي الناس كلها.. ده حتى معظم الجيران أجمعوا إن في الفترة الأخيرة كان يوميًا بيتخانق مع مراته.. وفي مرة منهم.. هددته بالقتل بسبب عمايله.. بالنسبة بقى لـ بيومي عابدين ومحمود عبد الدايم.. كل اللي أتقال على شوقي ينطبق عليهم.. لكن الفرق إنهم مش متجوزين.
- طب والكاميرات يا ساهر؟
- مافيش حد غريب دخل العمارة يومها.. الكاميرا جابت المجني عليهم وهم داخلين.. وجابت مرات شوقي وهي بتخرج من العمارة.. ولما تتبعتها في الكاميرات اكتشفت إنها دخلت سوبر ماركت جنب العمارة.. وبعد حوالي نص ساعة خرجت منه ورجعت دخلت العمارة.. بعدها لقيت الناس بتجري على العمارة. بس للاسف العمارة لها مدخلين والمدخل التاني للعمارة الكاميرات اللي عليه في الصيانة.
- دي مشكلة بس مش مهم.. خلص باقي الإجراءات وتعالالي انا محتاج اشوف الفيديو ده بنفسي.
- اوامرك ياباشا.
طلعت أمر ضبط واحضار لـ ياسمين مرات شوقي.. وكمان لخالد صاحبهم.. انا متأكد إن الاتنين دول وراهم حاجة.. بعدها سحبت مفاتيح عربيتي وخرجت من مكتبي.. وروحت مسرح الجريمة مرة تانية..عندي إحساس إن هلاقي حاجة هناك.. فضلت ادور لحد ما لمحت دبلة واقعة في زاوية جنب النيش.. لبست جوانتي ومسكتها حطيتها في كيس الأدلة الجنائية وخرجت من البيت.. رجعت للمكتب.. واول ما وصلت بعت الكيس لمعمل الأدلة الجنائية.. عشان اعرف هل الخاتم ده لواحد من المجني عليهم ولا وقع من أيد القاتل أثناء تنفيذه الجريمة.. بعدها سمعت صوت خبط قبل ما الباب يتفتح والاقي ساهر داخل عليا...
- اقعد ياساهر.
- دي الفلاشة اللي عليها الفيديو اللي حكيت لسعادتك عنه.
خدت الفلاشة من أيده.. وحطتها في اللاب توب وبدأت اتفرج.. كنت شايف المجني عليهم هم التلاتة رايحين ناحية العمارة.. بطئت الفيديو وبدأت ادقق اكتر على الناس اللي حواليهم.. كنت عاوز أتأكد هل في حد مراقبهم ولا لأ؟.. حد مركز عليهم وحاسب خطواتهم كويس ولا لأ؟.. لكن للأسف ملاحظتش أي حاجة غريبة في الوجوه اللي كانت قدامي.. سرعت الفيديو لحد ماشُوفتهم داخلين العمارة.. سرعته اكتر لحد ما شوفت ياسمين خارجة من العمارة.. كانت بتتلفت يمين وشمال زي ما تكون عاملة عاملة وخايفة منها.. بعدها دخلت السوبر ماركت.. وبعد حوالي نص ساعة.. خرجت.. شديت الفلاشة وقفلت اللاب توب وانا بقول...
- الست دي انا شاكك فيها من الأول ياساهر.. حاسسها كده مش مظبوطة.. وشكلها مش مريح.. والحركتين اللي عملتهم عليا دول شككوني فيها أكتر.
- بس يافندم الكل اجمع إنها في حالها وعمرها ما عملت مشاكل مع حد.
- وده اللي مزود شكي فيها.. الشخص مهما كان طيب.. لو فاض بيه ممكن يعمل أي حاجة.. وده اللي خلاها تهدده بالقتل.. على حسب كلام الشهود.. يبقى اكيد تقدر تعملها.. خصوصًا كمان إنها ممكن تحس إن أصحابه كانوا سبب في اللي وصلتله هي وجوزها.. وعشان كده قتلتهم كلهم ماسابتش حد.
- طب فين سلاح الجريمة ياباشا؟.
- ده اللي انا شغال عليه.. وقريب أوي هيطلع تقرير المعمل الجنائي وهنعرف كل حاجة.
- طب وهتعمل ايه مع ياسيمن؟
- طلعت أمر ضبط وإحضار.. لما تقعد قدامي هنا الموضوع هيختلف كتير.. وحاسس إني هطلع منها بحاجة المرة دي.. المهم أنت فتح عينك كويس وكمل تحرياتك يمكن يظهر جديد.
- اوامرك يافندم.
جيت اقوم حسيت بدوخة فوقعت على الكرسي من تاني.
- مالك ياباشا اجبلك ليمون؟
- لا متجبش حاجة.. انا كويس.. مجرد دوخة عادية عشان مانمتش بقالي كام يوم.. حاسس إن ضغطي واطي شوية.
- ألف سلامة عليك ياباشا.. انت لازم ترتاح.
- مش هرتاح ولا هيهدالي بال غير لما اجيب المجرم ده واقدمه للمحاكمة عشان ياخد جزاءه.. روح انت كمل شغلك وانا هبقى كويس.
- ماقدرش اسيبك يافندم وانت في الحالة دي.
- ده أمر ياساهر.
- تمام يافندم.
سندت بضهري على الكرسي وفتحت الملف اللي قدامي.. كنت بقرأ فيه وانا بحاول اربط الخيوط ببعض.. بس ماكنتش قادر اوصل لحاجة.. كل شيء متوقف دلوقتي على استجواب المشتبه فيهم.. كلامهم هو اللي هيفتحلي طريق جديد امشي فيه.. ومن خلاله هقدر اقبض على القاتل.. مر الوقت لحد ما سمعت صوت خبط على الباب.
