رواية جريمة بنكهة الدم الفصل الثالث 3 بقلم حمدي المغازي

  

رواية جريمة بنكهة الدم الفصل الثالث بقلم حمدي المغازي

سندت بضهري على الكرسي وفتحت الملف اللي قدامي.. كنت بقرأ فيه وانا بحاول اربط الخيوط ببعض.. بس ماكنتش قادر اوصل لحاجة.. كل شيء متوقف دلوقتي على استجواب المشتبه فيهم.. كلامهم هو اللي هيفتحلي طريق جديد امشي فيه.. ومن خلاله هقدر اقبض على القاتل.. مر الوقت لحد ما سمعت صوت خبط على الباب.
"الجزء الثالث"
- أدخل.
- مساء الخير يا فؤاد باشا.
- مساء النور.
- الاتنين اللي حضرتك طلعت قرار بالقبض عليهم.. موجودين بره سعادتك.. بس في حاجة غريبة لاحظتها يا فندم.
- ايه هي.
- إن الاتنين كانو في نفس المنطقة تقريبًا.. رغم إن محل إقامة كل واحد في مكان غير التاني بمسافة.. وكمان لما فتشنا بيت خالد لقينا فيه المسدس اللي قدام سعادتك ده.. والمثبت في المحضر اللي قدام حضرتك. اما عن ياسمين فمالقيناش عندها أي حاجة.
- تمام جدًا.. المسدس ده يطلع على المعمل الجنائي فورًا.. عشان نحدد هل الطلقات اللي اخترقت أجساد المجني عليهم خارجة منه ولا لأ.. وخليهم يستعجلوا في التقرير لأن انا محتاجة في اسرع وقت.
- اوامرك يافندم.
ناديت على العسكري طلبت منه يفصل بين المشتبه فيهم.. عشان امنع أي احتكاك أو تواصل.. لحد ما أشوف التحقيق هياخدني على فين.. بعدها طلبت قهوة وأمرت العسكري يدخلي ياسمين.. وأول ما دخلت ركزت في عينيها وبدأت أوجه اسألتي على طول...
- قوليلي يا مدام ياسمين.. ايه اسباب الخلافات اللي كانت بينك وبين جوزك الله يرحمه؟.
- خلافات عادية سعادتك.. زي اللي بتحصل في أي بيت.. ايه المشكلة لما راجل ومراته يتخانقوا؟!.
- بس توصل إنك تهدديه بالقتل؟.
أول ما جبت سيرة التهديد بالقتل.. وشها اتغير للحظة.. كأن الخوف ظهر في عينها قبل ما تلحق تسيطر عليه.. شفايفها رجّفت شوية.. بس حاولت تخبي ده بردها القصير...
- ماحصلش.. مين اللي قال الكلام الفارغ ده؟!.
خبطت بأيدي على المكتب وساعتها اتنفضت في قعدتها.. بعدها قولتلها...
- أنا هنا اللي أسال وبس.. هددتيه بالقتل ليه؟.. كل الجيران أجمعوا إن الفترة الأخيرة خلافاتكم زادت.. وفي مرة من المرات هددتيه بالقتل.. حصل ولا ماحصلش؟.
انهارت في العياط وقالت...
- تعبت منّه ومن عمايله.. ياما نصحته وحذرته من أصحابه دول.. لكن هو ماسمعش.. انا كنت شايفه نهايته من بدري ياباشا.. بس هو ماكنش شايفها.. الكيف والقمار والستات.. كانو عاميين عينيه.. ماعملش حساب يوم زي ده.
- عشان كده قتلتيه؟.. صح؟
- ماقتلتوش.. ده مهما كان جوزي وابو إبني.
- ابنك؟!.
- أيوة.. انا حامل ياباشا.. حتى لو كان بيني وبين شوقي حاجة.. حتى لو هددته بالقتل.. ذنب ابني أيه يتحرم من أبوه.
- طب ليه كنتِ شايفه نهايته دي قدامك؟
- اخرة الحرام ياباشا.. انا ماكنتش اعرف كل حاجة عن شوقي.. بس الفترة الأخيرة سمعت إنه نصب على ناس كتير في فلوس.. وكان من ضمنهم خالد.
- اه على ذكر خالد بقى.. انتِ كنتِ بتعملي ايه في المنطقة عنده قبل ما يتقبض عليكِ؟.
- مافيش ياباشا.. كنت عند واحدة صحبتي من ايام الدراسة.. فيها حاجة دي؟
- صحبتك دي إسمها أيه؟
- إبتسام خالد.
- تمام. خدها ياعسكري وهاتلي المتهم التاني.
خرجت وبعدها دخل العسكري وفي أيديه خالد.. أول ما وصل قدام المكتب بصيتله وقولتله...
- أقعد يا خالد.
- متشكر يافندم.
- سيجارة؟.
- مابدخنش سعادتك.
طلعت سيجارة من العلبة ولعتها.. خدت نفس وخرجته في الهوا وانا بقوله...
- احسن.. ده حتى التدخين مضر بالصحة.. قولي بقى يا خالد.. كنت فين يوم وقوع الجريمة تحديدًا الساعة ١١ بالليل؟.
- كنت سهران مع اصحابي في الكباريه يافندم.
- اسمه ايه الكبارية ده؟.
- كباريه النجمة.
- تمام.. ايه سبب الخناقة اللي حصلت بينك وبين المجني عليهم؟
- انا هقول لسعادتك.. إحنا كنا زي السمن على العسل.. ماعرفش ايه حصل يومها.. الحظ كان لاعب معايا أوي.. فضلنا نشرب ونلعب لحد ما خلصت فلوسهم كلها.. وانا اللي كوشت على كل حاجة.. في اللحظة دي قام محمود وكسر إزازة ويسكي وحطها على رقبتي.. انا ماكنتش مستوعب اللي بيحصل.. وفي اقل من دقيقة كان شوقي وبيومي مكتفني وواخدين كل الفلوس اللي حيلتي.. يومها ربنا واحده اللي نجاني من بين أيديهم سعادتك.
- وعشان كده رجعت بعدها بفترة وقتلتهم؟
- ماقتلتهمش.. والله العظيم تلاتة ما قتلت حد ياباشا.. انا آه سُكري وبتاع ستات وفيا العبر.. لكن قتل.. ده ياروح ما بعدك روح.
- قريب هنعرف كل حاجة.
طلبت من العسكري ياخده.. بعدها نزلت ركبت عربيتي.. واتحركت على الكباريه اللي قالي عليه.. وأول ما وصلت دخلت وطلبت من مدير الكباريه يفرجني تسجيل الكاميرات الموافقة ليوم الحادث.. شغلت الفيديو من أول الساعة عشرة.. بطئت الحركة وبدأت اركز في الوشوش.. وساعتها لمحت خالد واقف مع واحدة.. وبسبب الماسك اللي كان على وشها ماقدرتش اتعرف عليها.. ومافيش دقايق ولقيته خرج من الكباريه.. كانت الساعة ١١ إلا تلت وده وقت كافي جدًا يخليه يقدر يوصل للعمارة اللي حصلت فيها الجريمة.. بس إزاي الكاميرات اللي قدام العمارة ماجبتش إن حد غريب دخل؟!.. ده السؤال اللي جه في بالي.. وماكنتش لاقيله إجابة.. لحد ما افتكرت إن العمارة لها مدخل تاني.. كده الأمور بقت واضحة.. خالد خرج من الكباريه.. دخل من المدخل التاني للعمارة طلع و.. طب دخل الشقة ازاي؟.. اكيد ماحدش من المجني عليهم هيفتحله بعد اللي عملوه فيه.. خوفهم مش هيخليهم يعملوا كده.. لكن ياسمين مرات شوقي تعملها عادي.. أنا متأكد إن الست دي ليها يد في الموضوع.. بس اللي هيأكد كلامي لما التقرير يطلع.. لازم اعرف هل الطلقات اللي اخترقت أجساد المجني عليهم خارجة من السلاح اللي لقوه في بيت خالد ولا لأ. خرجت من الكباريه ورجعت مكتبي.. ولما وصلت اتصلت بساهر وطلبت منه يستعجل تقرير الطب الشرعي والجنائي.. عشان التحقيق واقف عليهم.. وكمان يعملي تحريات عن ابتسام خالد صاحبة ياسمين.. هي دي النقطة الفاصلة في القضية لأن واثق إنها هيكون عندها معلومات كبيرة.. بعد ساعتين سمعت صوت خبط على الباب...
- أدخل.
- مساء الخير يافندم.
- مساء النور يا دكتورة سارة.
- بعتذر جدًا عن التأخير.. بس أنا قدرت اوصل لحاجة مهمة جدًا هتفيد في التحقيق.
- اتفضلي قولي.
- الخاتم اللي حضرتك طلبت يتعمله تحليل DNA مطلعش لحد من الضحايا.. المرجح إن الخاتم ده وقع من القاتل أثناء هروبه.. وللاسف البصمات اللي على باب الشقة كانت لمرات المجني عليه.. ومافيش أي بصمات لحد غريب داخل الشقة.. بالنسبة بقى لعينات الويسكي اللي خدناها فأنا استنتاجي الأول طلع صح سعادتك.. مافيش أي مادة مخدرة اتحطت للمجني عليهم.. وعدم مقاومتهم بسبب كميات الكحول الكبيرة اللي شربوها.. اتسببتلهم في عدم إدراك للي بيحصل.
- لحد ما تقرير خبير الأسلحة النارية يظهر.. هحولك المشتبه فيه الرئيسي يتعمله تحليل DNA عشان نعرف الخاتم اللي لقيناه ده يخصه ولا يخص حد تاني لسه مظهرش!.
- تمام سعادتك وفي اسرع وقت التقرير هيكون قدامك.
مرت الأيام ولسه مافيش جديد في القضية.. كل حاجة متوقفة على نتايج التحاليل.. وتقرير خبير الأسلحة النارية.. اللي من خلاله هنقدر نعرف هل المسدس اللي لقيناه مع خالد هو اللي خرج منه الرصاص ولا لأ.. لحد ما جالي تليفون كنت مستنيه…

تعليقات