رواية رحيل السجينة الفصل الثلاثون بقلم سلمي ابو طبنجه
وحينما دلف للغرفة وجدها متوترة للغايه كانت تدور حول نفسها لا تعلم حتى كيف تتوقف إلى أن صرخ بها لتهدء قليلا
إلى أن توقفت عما تفعل وكأنها أدركت وجوده الآن ودون تردد اقتربت منه وعانقته بقوة لعلها تهدء ما يحدث فبداخلها الآن الكثير من فوضى تفاجئ مختار بفعلتها وكم اسعده ذلك انها هى من قامت بالمبادرة هذه المرة ليبادلها هو الاخر العناق وهو يربت على شعرها
ليجعلها تهدء ولو قليلا .... اهدئى حبيبتي سيكون كل شئ بخير انا معكى وكذلك الجميع أيضا لا داعى للخوف ابدا
خرجت من احضانه بعد ان هدئت قليلا نظر إليها مختار بحنان ... لن ادع اى مكروه يصيبك
- صدقنى انا لا أهتم لنفسى فقط لا أريد أن يتأذى اى أحد بسببى
- لا تقلقي رحيل فسلامتك انتى ورحيق هى أولويتي
ثم ابتسم بسعادة يتخللها بعض الحزن ... انت لا تعلمين ماذا فعل بى هذا العناق رحيل نظرت إليه رحيل بعدم فهم
ابتسم مختار بسعادة ... لقد بادرتي انتى تلك المرة رحيل وهذا يعنى انكى تقبلتني حقا لقد شعرت أن رحيل ابنتى هى من عانقتني
كانت تفعل ذلك حينما تتوتر من شئ كانت تعانقني هكذا وانا اظل معها حتى تهدأ لتدمع عينيه على تلك الذكريات
رحيل بحزن لأجله فهي تتفهم المه جيدا أن تفقد شخصا عزيزا على قلبك امر مؤلم حقا أن لا تتمكن من رؤيته او احتضانه مرة أخرى شعور قاتل
وهما متشابهان فى ذلك فكلاهما خسروا اعز الأشخاص على قلوبهم لتغير مختار الأمر سريعا ..... لما لم تدعى أحدهم يقوم بمساعدتك
- انت تعلم لا يمكننى أن ادعى أحدهم يرى تلك الندوب والجروح
- سينتهي الأمر قريبا
والان دعينى على الاقل ارى الثوب الذى اخترته مع جاسر قامت رحيل بجلبه أعجب به مختار كثيرا
- حسنا تجهزى سريعا غادر الغرفة وتركها لتستعد نظرت رحيل له مرة أخرى وهى تقرر شئ بداخلها دلفت لحمام غرفتها ولأول مرة منذ فترة طويله توضات كانت دموعها تنهار أدركت اليوم انها كانت مقصرة للغايه فهى لم تصلى منذ فترة لا تعلم كيف تغيرت هكذا وكيف نست أن تؤدى فروضها بتلك الطريقة كيف تغيرت لتلك الدرجة هل نجح فى ابعادها عن دينها واصبحت مثله
ولكن فى هذا الشئ تحديدا لا يمكنها لوم احدا سواها كانت دموعها تنهمر بغزارة وهى تصلى انهت ما كانت تفعل وبدأت تتجهز من أجل الحفل
مر الوقت بالفعل وتجهزت رحيل لتنظر الى ذلك الحجاب لتقرر انها سترتديه مرة أخرى ولن تنزعه ابدا مرة اخرى
لا تعلم هل يستقبل الله منها ذلك ام انها تأخرت فى الرجوع إليها ولكنها كانت تشعر براحه عجيبة بعد ان قامت بارتدائه مرة أخرى شعرت انها عادت رحيل القديمة مرة اخرى
دلف مختار إلى غرفتها ووجدها انتهت كانت جميله جدا وكم بدأت كملاك حقا وهي ترتدى ذلك الحجاب الذى يزينها حقا
كما تفاجئ بذلك ولكن حقا لقد أعجبه الأمر كثيرا
نظر لها مختار بسعادة كبيرة... حبيبتي تبدين رائعة للغاية رحيل وهو تشعر بتلك الرعشة بجسدها منذ أن ارتدت ذلك الحجاب الذى نزعته عنه جبرا
رحيل بصوت مهزوز ...... هناك شئ أريد أن أخبرك اعلم انى مخطئة ..ولكن
- اخبرينى حبيبتي ما الأمر
فهى بدت مضطربة للغاية ... هل سيغفر الله لى ان عدت لارتدائه مرة أخرى
نظر اليها مختار بعدم فهم ....... ماذا تقصدين ان عدت هل ترغبين بعدم ارتدائه .. ام انكى لست على يقين بتلك الخطوة
هزت رحيل راسها بالنفى .... لا لا اقصد ذلك انا اعلم ان ذلك فرضا على جميع النساء لقد أمرنا الله بذلك ولكن انا بالفعل لتتغير نبرتها للحزن كنت ارتديه من قبل وقد اجبرني على نزعه
هل سيغفر الله لي حتى ولو كنت مجبورة
مختار بصدمة ولكن تدارك الأمر سريعا لا يريد الآن ان ينبش بالماضي هو فقط يريد تهدئتها....... كل ما أعلمه حبيبتي ان الله غفور رحيم
لا اعلم كل ما عشته وكيف حدث ذلك ولكن يجب على الإنسان دائما التمسك بدينه حتى في اشد الظروف التي يواجهها فى حياته لأنها السبيل إلى النجاة
ولكن رغم ذلك فإن الله يقبل التوبة دائما ان كانت بيقين تام ورغبة فى الرجوع إليه تفهمين ما اقصد أليس كذلك
امتلئت عينيها بالدموع فهى تشعر بندم حقيقي .....اجل
حتى وان كانت مجبورة في ذلك الوقت ولكن كيف تناست هذا بعد خروجها من هناك كيف استطاعت أن تبتعد عن كل شئ تعلمته عن دينها وتربت عليه كان يجب عليها ان تكون أقوى من ذلك فاقت على خروج مختار من الغرفة وهو يخبرها انه سياتي بعد قليل لإصطحابها إلى الاسفل من أجل الحفل
غادر مختار الغرفة لم يستطع ان يتمالك نفسه اكثر من ذلك ظن ان عدم ارتدائها له عدم رغبتها هى في ذلك لذا لم يرد ان يضغط عليها في هذا الامر
أراد أن تأتى تلك الخطوة منها وكم كان سعيد حين رائها ترتديه اليوم ولكن تلك الفرحة لم تكتمل حين علم بما فعل ذلك الحقير كل شئ سيء يحدث لها بسببه
ذهب إلى غرفة جاسر
كان جاسر فى غرفته يستعد هو الاخر من أجل الحفل الا انه فوجئ بالجد أمامه جلس مختار على الفراش بتعب ليقترب منه جاسر وقد شعر ببعض القلق
- ما الأمر جدى هل انت بخير هل حدث شئ
- لا اعلم جاسر لا اعلم
ولكن هناك الكثير من الأشياء التي تحدث لم أستطع مجاراتها ولا اعلم ان كنت سأستطيع التحمل ليقوم بوضع يده على كتف جاسر .... لذا أريد منك أن تكون صبورا معها هل تعدني بذلك .. هل تعدني الا تؤديها ابدا زالا يتكرر ما حدث ذلك اليوم
كانت نظرات جاسر توحى بالقلق الشديد وهو يرى جده ذلك الرجل الذى اعتاد منه على القوة بذلك الشكل بل والأمر يشملها هى ايضا ......ما الأمر جدي لأول مرة أراك هكذا اخبرني بما يحدث الا تثق بي
- عدني جاسر
- اعدك
صمت مختار قليلا ليعود الحديث مرة أخرى قبل أن يرحل ......فقط أريدك أن تنتبه إلى ذلك الرجل حسام سالم لا أريده أن يقترب من رحيل ابدا
شعر جاسر بالغضب ...... لا اعلم لما ذلك الاصرار على عدم إخباري وانت تعلم بما أشعر جيدا تلك النيران تأكلني من الداخل وانا لا اعلم ما يحدث وما الذى يجب على مواجهته او من وانت ما زلت على رأيك
اكمل مختار بألم.... لست وحدك جاسر تلك النيران تأكلني انا ايضا ولكن صبرا أريد أن ينتهي اليوم اولا
اصبح المكان فى الحديقة جاهزا بعنايه فائقة كان الحراس يحيطون المكان بالكامل اتى العديد من المدعوين
فاليوم ليس احتفالا بخطبة الحفيد الاكبر لعائلة الكيلاني جاسر الكيلاني فقط بل سيتعرف الجميع على حفيدته ايضا التي سيراها الجميع لأول مرة فكان ذلك بمثابة اعلان عمن تكون ومن هى عائلتها
عاد إليها مختار مرة أخرى بعد ان رفض ان يصطحبها احدا اخر سواه هو كانت اهدء قليلا كانت تبدو جميلة حقا مما جعل الابتسامة ترتسم على شفتيه تلقائيا اقترب منها واحتضن كفيها بين يديه ..... سيكون كل شئ بخير
بادلته هى الأخرى بابتسامه جميلة صافيه قل ما ظهرت تشعر بانها بدأت تعود لتلك الفتاة التي كانت عليها تشعر بذلك الاطمئنان والدفئ الذى غاب عنها لقد كانت مخطئه حين تركت ذلك الفرض الذى أمرنا الله به لنتقرب به إليه ... لنلجا إليه.. لنشكو إليه ضعفنا وقله حيلتنا لقد شعرت بذلك الدفء يحيط بها منذ لحظة ان قررت ان تتوضأ تشعر إلى الآن بتلك الرجفة التي احتلت قلبها وسرعان ما تحول ذلك إلى طمأنينة لذلك اقسمت على أن تدع فرضا واحد منذ تلك اللحظة
- اتعلمين ان الجميع الآن يشعر بالغيرة لقد رفضت ان يراك أي أحد
لقد سمحتي لى فقط والان انا من سأقوم باصطحابك
كانت نظراتها إليه تلك المرة مختلفة خاصة وهي ترى نظراته اليها وذلك الحنان الذى يشع من عينيه تجاهها لقد كانت تفسر الأمر لذلك الشبه ولكن الآن أدركت انه يختصها هى بذلك
- يبدو أنه سيكون هناك الكثير من المعجبين الليلة لذا لندعو ان يمر الأمر بسلام ولا يقتل جاسر احدا
قبل جبينها وسمح بعد ذلك للجميع بالدموع إليها لرؤيتها
دلفت صفاء والهام وانطلقت الزغاريد والمباركات من الجميع
احتضنها صفاء وهي تبكي ...... كم انتى جميلة يا ابنتى الحمدلله الذى أطال في عمري لأراكي عروسا
ليحفظك الله من أعين الحاسدين يا ابنتى ليامن الجميع خلفها
أخذها مختار من يديها وهبط بها للأسفل كان جاسر ينتظر بالأسفل وجميع الشباب برفقته ونور الدين أيضا وعند وصولهم للاسفل انطلقت تلك الأصوات والموسيقى عاليا
اقترب منهم نور الدين ليحتضنها بقوة .... حبيبتي أتمنى من الله أن تكوني سعيدة دوما
قام مختار بتسليمها لجاسر ليقترب بها بمكان جلوسهم كان يشعر بتوترها وذلك التخبط الذى تشعر به لقد لاحظ ذلك من نظرتها للجميع
لم تمر سوى عدة دقائق وها هو اتى كان ينظر إليها بتلك النيران التى تتصاعد من عينيه .. ها هى تضرب بكل ما بناه معها بعرض الحائط ارتدت ذلك الحجاب الذى نزعه عنه بصعوبة
لم يكن هذا الحجاب يزيدها الا تألقا كانت ملفتة به دائما شئ يميزها عن الجميع يجعلها مختلفة عن ذلك الوسط الذى يعيشه هو .. كان يزيدها جمالا فوق جمالها يجعل الجميع يلتفتون إليها لقد استمع لذلك الحديث أكثر من مرة
لذلك حرص على عدم ارتدائها له مرة أخرى وها هى ارتدته من جديد
نظر إلى جاسر الواقف بجانبها يعلم أن نظراته إليها مختلفة وإلا لأعتبر ان الأمر مجرد لعبه لا اكثر
ولكن نظرته إليها هو يعلم تلك النظرة جيدا هو يحبها أيضا مثلما يفعل هو ولكن لا أحد يستطيع أن يحبها ويعشقها كما يفعل هو هو الوحيد القادر على أن يفعل اى شئ من اجلها
فهى اما ستكون له وإلا سيحرق الأخضر واليابس حتى يحصل عليها لقد ظل محتفظا بذلك الحب لسنوات في الخفاء
وعندما بدء في الاقتراب منها أتى هذا الشخص الآن ليسرقها منها لن يدع ذلك يحدث ابدا لبس بتلك السهولة وإلا سيكون حتما مصيره مثل ذلك الشاب
ومصير اى أحد يجرؤ على الاقتراب منها او أخذها من بين يديه
تقدم منهم بكل قوة ليصافح جاسر وهو يهنئه بتلك الخطبة التي يتمنى ان يحولها إلى عزاء وعندما اقترب ليصافحها وجد يد جاسر هى التي تصافحه
تحدث جاسر اليه بضيق وببرود .... عذرا ولكنها لا تصافح الرجال
نظرت هى اليه بامتنان حسام وهو يحاول أن يغلف نفسه بالبرود... معك حق فى أن تغار سيد جاسر فمثل تلك الجوهرة من النادر وجودها سيد جاسر اليس كذلك
جاسر بتأكيد وهو يمسك بيديها .... معك حق لذا لن ادعها تذهب من يدي سأتمسك بها بكل قوة لا تقلق تركهم حسام بغيظ وأنصرف من أمامهم
وهو ينتظر أن تسنح له الفرصة بالحديث معها
مر بعض الوقت وأنشغل جاسر فى الحديث مع أحدهم وتلك كانت فرصته
أقترب منها مرة أخرى...... أرى أنكى عدتي لإرتدائه من جديد تعلمين أنه لم يزيدك .. إلا جمالا لذا لا أحبذ رؤيتك ترتديه ليتلفت حوله تبدين مختلفة عن الجميع وهذا ما لا أطيقه أريدك أن تعلمي شيئا جيدا تلك اللعبة السخيفة لن تكون عائقا أمامى أبدا وتعلمين ذلك جيدا لقد فعلتها من قبل ويمكنني فعلها مجددا أنتى لن تكوني سوى زوجه لي ضعى هذا في عقلك جيدا كان سيواصل حديثه الى ان أتى جاسر وقاطع حديثه ليلاحظ توترها ليتوجه إليها بخطوات سريعة
نظر جاسر اليه بغيظ ..... أرى أن هناك حديث دائر هل قمت بمقاطعتك سيد حسام
ابتسم حسام بابتسامة عريضة بعد ان وصل لما يريد ... لا لا فقط كنت أبارك للعروس مرة أخرى قبل أن أرحل أهنئك سيد جاسر مرة ثانية لقد علمت حقا كيف تختار
أتمنى ألا تطول تلك الخطبة كثيرا حتى أتمكن من حضور الزفاف قبل سفري
لتبادر هى تلك المرة وهى تضع يدها بيد جاسر..... لا تقلق سيد حسام سيكون الزفاف قريبا قريبا جدا لتنظر الى جاسر المصدوم من فعلتها .....أليس كذلك جاسر ليقبض علي يدها بقوة ..... معكى حق سيكون قريب جدا وبالطبع سنرسل لك دعوة للحضور سيد حسام
كانت عينيه معلقة على يدها بشدة لينظر لهم بغيظ وغيرة شديدة ليودعهم وينصرف وهو يتوعد لهم بشدة على تحديها له
وعندما تأكدت من رحيله تركت يده سريعا
مر اليوم وانتهى الحفل بسلام
مر اسبوع اخر فى هدوء تام من جانب منير
غادر نور وشهاب بعد ان اطمئن أن مختار سيتولى الأمر من هنا وان سام ومازن مازالوا بجانبها
اتى يوم جديد كان هناك الكثير من العمل مما جعلها تبقى لفترة أطول فى الشركة وفجأة أنقطع التيار الكهربائي عن الشركة باكملها
كان جاسر ما زال يعمل فى مكتبه أيضا إلى أن.....
