رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والثاني والاربعون 342 بقلم اسماء حميدة


  رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والثاني والاربعون 


أدرك يامن سريعًا أن مزحته السابقة قد أزعجت كارم، فاتصل به على الفور قائلاً:

“كارم، أعتقد أنني كنت مخطئًا… هناك أمر عاجل أود أن أخبرك به.”

صمت كارم قليلاً قبل أن يمنحه الفرصة للاستماع فبدأ يامن يشرح بصوت متوتر:

“ألم تطلب مني سابقًا انتزاع جميع مشاريع مجموعة نصران الأخيرة؟ بدا كل شيء يسير بسلاسة حتى اكتشفوا أحدث مخططتاتنا… وعاقب ظافر بشدة من تعدى على أعماله.”

لم يذكر يامن لكارم أن الرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة ظافر لم يكن سوى محتال واستخف بجاسر.

تنهد كارم وقال بصوت هادئ:

“لنتوقف قليلًا… حتى نفكر في الأمر بهدوء.”

أجاب يامن موافقًا:

“حسنًا.”

في تلك الأثناء تلقّى ظافر اتصالًا من الحارس الشخصي في المدينة ليكتشف ليس فقط أن زكريّا قد ذهب إلى النادي بل وأيضًا اسمه الحقيقي.

تملّكه الذهول عند التفكير فيما يمكن لطفل أن يفعله في نادٍ بل إنه أنفق أموالًا هناك بلا حساب.

بعد أن أغلق ظافر الهاتف وصل إلى أذنه وقع أقدام وصوت رجل عند الباب… عبس وهو يخرج من غرفة النوم فإذ بصوت الرياح الباردة يتسلل من الخارج ومن ثم سأل بنبرة هادئة:

“سيرين، هل هناك زائر؟”

قبل أن تجد سيرين فرصة للإجابة ابتسم كارم وقال بجرأة:

“سيد ظافر… أنا كارم.”

تغيرت تعابير وجه ظافر بينما تقدمت سيرين وقالت بهدوء:

“سأذهب لأطبخ يمكنكم التحدث.” فبعد أن توضّحت الأمور مع كارم خلت الأجواء من أي توتر بالنسبة إليها.

قال الرجلان في آن واحد:

“سأساعدك.”

كانت سيرين قد وصلت إلى باب المطبخ وعلى وشك إبعادهما حين سمعت كارم يقول:

“السيد ظافر لا يرى، لذا دعيني أساعدك يا سيرين.” ازداد غضب ظافر في صمت.

رأت سيرين أن ظافر مقيم هنا ولم يكن راغبًا في المغادرة بالإضافة إلى إعاقته البصرية. كما أنه قد أعرب سابقًا عن رغبته في تعلم الطبخ لكنه اكتفى بهرس البطاطس فقط غير قادر على مساعدتها في أي شيء آخر لذا وافقت على مساعدة كارم:

“حسنًا.”

نظر كارم إلى ظافر بنظرة مملوءة بالغرور ثم تبع سيرين إلى المطبخ وبقي ظافر وحيدًا في غرفة المعيشة يستمع إلى حديثهما وضحكاتهما بينما تغمره الغيرة فلو كان قادرًا على الرؤية لكان قد لكم كارم بالفعل!

كور ظافر قبضتيه وارتسمت على وجهه لمحة من الغضب المكبوت وفجأةً اقتحمت ذهنه ذكرى صغيرة:.. صورة له وهو يوجه لكمة لكارم… فتساءل في نفسه عما إذا كان قد تشاجر مع كارم من قبل… حاول استرجاع مزيد من الذكريات حين دوّت خطوات على عتبة الباب مجددًا— وقد عاد زكريّا إلى المنزل.

فتح زكريّا الباب فوجد ظافر جالسًا على الأريكة بوجهٍ عابس… ألقى نظره نحو المطبخ حيث رأى سيرين وكارم معًا فاستوعب على الفور ما يجري لظافر.

وضع زكريا حقيبته المدرسية بجانبه وجلس إلى جوار ظافر وقال بهدوء:

“هل تشعر بالإحباط؟ أنصحك بالعودة إلى عائلتك… بمكانتك سينجذب إليك عدد لا يُحصى من النساء تلقائيًا.”

لم يتمالك ظافر نفسه حين سمع تلك الكلمات وتسربت إلى محيّاه ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من السخرية والدهشة ومن ثم قال بصوت هادئ:

“قبل أن أرحل، هناك سؤال أود أن أطرحه عليك يا زكريّا.”

تجمد التعبير على وجه زكريّا واتسعت عيناه من الصدمة متسائلاً.

“كيف عرفت اسمي الحقيقي؟”

كان الأمر بسيطًا؛ فقد سُجّل في الروضة باسمه الأصلي وكان من السهل على ظافر أن يجمع الخيوط ويصل إلى الحقيقة… لكنه لم يُجِب فمضى ظافر يسأل بنبرة فاحصة:

“لا بد أنّ نوح توأمك… أليس كذلك؟ أهو أكبر منك أم أصغر؟ ولماذا تحملان لقبين مختلفين؟ وأين هو الآن؟”

أجاب زكريّا ببرود يحمل شيئًا من التحدّي:

“المسألة واضحة… أحدنا يحمل لقب أمّه والآخر يحمل لقب أبيه… أليس هذا بديهيًا؟ لماذا تبدو بهذا الغباء؟ نوح يعيش مع والدنا الآن… هل تنوي خطفه هو الآخر وإحضاره إلى هنا؟”


تعليقات