رواية حبل الوريد الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم ياسمين عادل


 رواية حبل الوريد الفصل الرابع والثلاثون بقلم ياسمين عادل

       _  طوال الثلث ساعة التي كان يقود فيها السيارة لم تنبث بكلمة واحدة .. 
فقط تتطلع إليه من زاوية عينيها ، وارتجافة جسدها لا تتوقف .. هي تعرفهُ منذ زمن ، وتدري بطباعهُ السيئة والحادة أكثر من أي شخص .. 
فقد ضاجعتهُ أيضًا وشاركتهُ الفراش ،  حتى هو يعرف عنها مالا يعرفهُ أحد .. أصتكت أسنانها سويًا ، فاجتهدت أن لا تُظهر إليه خوفها .. ولكن هيهات لم تستطع .. 
حتى وجدتهُ يقود بها نحو أحد الشوارع الجانبية النائية .. 
فعلمت إنها هالكة لا محالة .. 
توقف فجأة بعد قيادة متهورة ، ليرتد جسدها للأمام .. 
ثم التفت إليها وتطلع لعيناها اللامعتين بوميض الخوف ، وببرود شديد ومريب بنفس الآن سأل :

- إنتي عايزة إيه بقى بالظبط ؟ 
ناني وهي ترمش عدة مرات : أأ .. أنا !  أنا مش عايزة حاجة؟ 

   _ قبض بأصابعهُ على ذراعها قبضة عنيفة وهو يهتف :

- الشويتين دول مش عليا ، أنا هارش ( عارف) كل حواراتك القـ*** دي ! .. دلوقتي حالًا تقوليلي علاقتك إيه بأختي ياأما هدفن أمك بالحيا 
ناني وهي ترتعش مذعورة منهُ : وكتاب الله مااعرف إنها أختك يامراد ، وحياة اللي خلقني مااعرف .. و.. و ومجيتش جمبها ، إ.. احنا صحاب بس ! 

   _ جذبها من شعرها لتصرخ متألمة .. ثم هز رأسها ليزيد من آلامها وهو يصيح بصوت منفعل :

- نعم ياختي !! صحاب  ؟
إنتي يابنت الليل مصاحبة أختي أنا !!  ، ليــه  ؟ هي العين عمرها عليت عن الحاجب يا****  ! 
ناني وهي تصرخ بتألم  : آآآآآه ، راسي والنبي يامراد سيبني ، وربنا ما عملت حاجة  آآآه
مراد وهو يشد كفهُ على شعرها : أشكالك دي مينفعش تعرف حد مننا ، إنتي أخرك البارات والشوارع الضلمة يابت
ناني وهي تبتلع ريقها كاتمة الآنين بداخلها : آآي
مراد وهو يطبق على رأسها بكلتا يديه  : وحياة أمي ، لو شميت بس إنك شوفتيها ولا كلمتيها ولا حتى سلمتي عليها ، لأكون موريكي النجوم في  عز الضهر .. هنسفك ، سمعـــاني ! 
ناني وهي تهز رأسها عدة مرات : ححـ حـاضر ، حاضر والله

      _ دفعها بشدة لترتطم رأسها بزجاج النافذة .. ثم صاح فيها بصوت خشن ولهجة آمره  :

- إنزلـي
ناني وهي تنظر للمحيط من حولها : طـ طب طلعني على الشارع بره ، مش هعرف آ... 
مراد وهو يصيح فيها بصوت أفزعها : إنـــزلي ! 

     _ أنتفضت بمكانها وهي تفتح باب السيارة بإرتجاف .. ثم ترجلت عنها بساقين مرتخيتين .. 
ليتحرك هو تاركًا خلفهُ هاله عظيمة من الغبار والأتربة .. 
أبتعد للخلف وهي تكتم أنفاسها ، ثم تنهدت بأريحية وهي تردد :

- ده انا اتكتبلي عمر جديد ، آه ياراسي ! 

    _ أخرجت هاتفها ولمستهُ عدة لمسات قبل أن تضعهُ على أذنها ، وانتظرت رد المتصلة به ، حتى جاءها صوت قُصي وهي يتسأل  :

- نقول مبروك ؟ 
ناني وهي تبتلع ريقها بتوجس  : بص ياباشا ، أنا عملت اللي عليا ومش هينفع أعمل أكتر من كدا .. البت طلعت أخت واحد معرفة من زمان ، ولو دري باللي عملتهُ هيدفني بالحيا
قُصي وقد ضاقت عينيه بحنق : المقصود من كل ده أخوها أصلا
ناني وقد اتسعت عينيها عن آخرها : إيــه ! لالالا  ، متفقناش على كدا .. إلا مراد النعماني ده نابهُ أزرق ومفتري 
قُصي وقد تنغض جبينهُ بتعجب : مراد !! أهــا قولتيلي
ناني وهي تنظر للطريق الهادئ من حولها : بص ياقُصي بيه ، أنا خليتها مدمنة في أسبوع .. كل يوم تشرب كوباية اليونسون ولا العصير ولا النسكافية بالبودرة زي مااتفقنا ، وكمان اديتها شريط أقراص تخليها هايبر .. كدا انا هنسحب وابعتلي باقي فلوسي
قُصي : هتوصلك فلوسك كاملة بكرة

     _ أغلقت الهاتف ، ثم نظرت للطريق من حولها حتى تتمكن من الخروج عن هذا الشارع النائي المخيف .. 
وكأنها تجر ساقيها من فرط الخوف الذي دب داخلها .. 

.................................................................. 

       _ جلس ريان أمامها على الأريكة التي تنتصف حجرتها  .. يستمع إليها وهي تشكو أسلوب أخيها العنيف معها وتدخلهُ في تفاصيل حياتها بالفترة الأخيرة تحديدًا ... متابعًا لإيماءات وجهها ونبرات صوتها الذي يتغير بتغير الإنفعالات ، حتى إنه لاحظ إرتعاش كفيها أثناء الحديث :

- أنا زهقت من تحكماتهُ الفترة الأخيرة دي ، وكل شوية أقول يمكن يبعد عني ، لكن مفيش فايدة
ريان وهو يستند برأسهُ على مرفقيه : طيب ممكن تهدي ! أنا هحل الموضوع معاه .. وبعتذر عن إهمالي ليكي في الفترة الأخيرة دي ، بس انتي عارفة اللي حصل للشركة .. إحنا كنا بنقع
تاج وهي تبتسم له إبتسامة باهتة : ولا يهمك ياريان ، أنا مقدرة الظروف اللي انت وقعت فيها

    _ مسح ريان على رأسها بحنان وعاطفة أخوية ، ثم ردد :

- أدخلي أغسلي وشك وتعالي ننزل نتغدا بره سوا النهاردة
تاج وقد تهللت أساريرها  : بجد ! حالًا هغسل وشي واغير هدومي .. خليك هنا

     _ تحركت صوب الحمام ، بينما ظل هو مكانهُ منتظرًا إياها وهو يفكر في إستعادة شقيقتهُ لتكون تحت كنفهُ .. 
وأثناء شروده ، ألتفت برأسه يسارًا ليلمح حقيبتها الصغيرة .. شيئًا ما بداخله حدثهُ ، وكأنهُ هاتف إلهي .. بأن يفتح حقيبتها وينظر لمحتوياتها .. 
وبالفعل بسط ذراعه والتقط الحقيبة ، وفتحها ليجد متعلقات شخصية معروفة گزجاجة عطر أنثوي وحافظة نقود بجانب هاتفها المحمول وحافظة المناديل الورقية .. ومفاتيحها الشخصية وقلم حبري مميز بجانب مفكرة صغيرة .. ووسط هذه المتعلقات ، وجد شريط من الأقراص البرتقالية .. شكلهُ غريب إلى حد ما ، فقرأ أسمهُ ودقق في شكلهُ جيدًا ، ومن ثم قرر أن يحتفظ بشكله ليتعرف على ماهيتهُ دون أن يسألها فـ تضجر .. 
فقام بإلتقاط صورة عبر هاتفهُ لواجهة الشريط وخلفيتهُ ثم أعاد كل شئ لمكانهُ الصحيح قبل أن تخرج شقيقتهُ .. 
مسح بكفيه على لحيتهُ ، ليجد أخيه يدخل بشكل هجومي ويتسائل :

- تاج فين ؟ 
ريان وهو ينتقل نحوه بخطواتهُ : انا اكلمت معاها خلاص ، ووعدتني هتبعد عن البنت دي
مراد وهو يرمقهُ من أعلى لأسفل بإستخفاف : كان من الأول ياحنين ! بدل ما تروح تشغل نفسك بالجري ورا ناس تانية متخصناش بحاجة
ريان : تعالى معايا 

     _ سحبهُ ريان للخارج ، ثم وقف يتحدث إليه برزانة :

- مراد ، تاج مش صغيرة .. والتعامل معاها ليه مفاتيح معينة
مراد وهو يعقد ذراعيه أمام صدرهُ بإزدراء : والنبي إيه ؟ طب خليك في المفاتيح بتاعتك ،  وسيبلي مفاتيحي أنا 
ريان وهو يزفر أنفاسهُ بضيق بالغ منهُ : أنا شايف إنك تطلع منها خالص طالما مش هتعرف تتعامل معاها
مراد بإبتسامة ساخرة  : لأ ، هفضل على قلبها لحد ما ييجي اللي يتجوزها وتبقى مسؤلة منه
ريان وقد تنغض جبينه بحزم : وانت من أمتى مهتم بيها ا أصلًا ؟  ماانت طول عمرك عايش كأنك كيان لوحدك ومتعرفش حد فينا ! 
مراد بتحدٍ سافر : من هنا ورايح ، ولو مش عاجبها براحتها

      _ تركهُ وانصرف بعيدًا عنهُ .. بينما وقف ريان ينظر لباحة القصر من أعلى ، وهو يحلل السبب الرئيسي وراء أهتمام مراد المفاجئ والجديد بشقيقتهُ .. 
ربما لأنه أهملها لفترة بالفعل ، وربما لسبب آخر يجهلهُ ! 

................................................................... 

    _ أرادت أن تنصرف من هذه المشفى الكئيبة بسرعة ، ولكن أخبرها الطبيب المعالج بضرورة وجودها بالمشفى لعدة أيام .. فرضخت لطلبهُ مضطرة لذلك .. 
قام الكثير بزيارتها من أصدقاء وأقارب وعاملين بالشركة ، فقد كانت دائمًا محبوبة من قبل المحيطين بها ، ولما لا .. فهي سبب لبهجة الكثيرين من قبل وفاة والدها الراحل ، والذي خطف ضحكتها ليدفنها معهُ .. فلم تعد گسابق عهدها .. 
قام المهندس / رأفت بزيارتها في مساء اليوم الثاني ، عقب أن طلبت رؤيتهُ شخصيًا .. كان محرجًا من لقائها ولكنه لم يجد مخرجًا من ذلك ، فقام بزيارتها بالفعل .. مصطحبًا معهُ باقتين من الزهور الحمراء .. 
قطبت جبينها بتعجب وهي تتسائل بنبرة مرحة :

- إتنين بوكية ليا لوحدي ؟! 
رأفت وهو يبتسم بسمة عريضة : الحقيقة في واحد منهم جاي معايا مرسال ، باعتهُ قُصي 
كارمن وقد اختفت إبتسامتها ليحل محلها الوجوم : قُصي ! ده خامس بوكية ورد يجيلي منهُ

    _ ثم أشارت حولها ، فقد تحولت حجرتها لحديقة مليئة بالورود أشكالها وألوانها ، ورددت :

- أنا كأني في جنينة ! 
رأفت وهو يضع الباقات جانبًا : ده حُب يابنتي ، المهم طمنيني عليكي
كارمن ببسمة مجاملة : الحمد لله أحسن ، أنا طلبت اشوفك عشان أقولك حاجة بخصوص المشروع
رأفت : خير ياكارمن ! 

    _ أمسكت كارمن بورقة مطوية من أسفل وسادتها ، ثم مدت يدها بها وهو تقول برسمية :

- ده شيك تبعت حد يصرفهُ وتبدأو تشترو النواقص عشان تكملو المشروع ، بما أن في حجات كتير خسرناها في الحريق بتاع المخزن
رأفت وهو يذم شفتيهِ بحرج : الحقيقة إحنا مش ناقصنا حاجة ، النهاردة الصبح ريان بيه كمل كل الناقص والمشروع بدأ بالفعل ، مش ناقص غير إنك تزوري الموقع بنفسك 
كارمن وقد انفرجت شفتيها بإستغراب : هـه ! 
رأفت : ده اللي حصل

      _ فكرت إنه يعتقد بذلك إنه يعوضها عن تلك الخسائر التي خسرتها .. ولكن الحقيقة إنه سبب إنزعاجها وتذمرها ، فلم يكن هذا هو التعويض المناسب الذي تريدهُ .. 
بل إنها طمحت بالمزيد  .. 
أطبقت جفنيها وهي تردد بتزييف : 

- فيه الخير ! 
رأفت وهو ينظر لساعة يدهُ : طب انا هسيبك ترتاحي يابنتي ، وهجيلك يوم تاني
كارمن : شكرًا يابشمهندس ، مع السلامة

     _ خرج المهندس رأفت بنفس التوقيت الذي حضرت فيه الممرضة وهي تمسك بصندوق صغير مغلف .. 
اقتربت منها وعلى ثغرها إبتسامة وهي تردد :

- ده عشانك ، لسه جاي حالًا
كارمن بنظرات دقيقة : ده إيه ! 
الممرضة بمزاح : متقلقيش مش قنبلة ، وإلا مكنش طلع لحد هنا 

    _ ألتقطتهُ منها لتخرج الممرضة بعدها مباشرة ، لتبدأ هي بفتح الصندوق  .. لتجد على فوهتهُ بطاقة مكتوب عليها :

''  أضحكــــــي عشان أشوف ربيعي  '' 

       _ أبتسمت بعشق وهي تقرأ العبارة أكثر من ثلاث مرات ، لتجد بطاقة أخرى بعبارة أخرى  :

'' أنتي الشمس .. ومهما تغيبي ، هتفضلي تنوري الدنيا  '' 

       _ الكثير من البطاقات الملونة ، وكل بطاقة برسالة أجمل من ذي قبلها .. أرادت قرائتهم جميعهم في لحظتها  :

'' إنتـي بكرة بتاعي  '' 

      _ أغرورقت عيناها فرحًا وهي تقرأ إطراءهُ وتغزلهُ فيها بقلبها قبل عينيها ..  تحسست شيئًا جامدًا وهي تبحث وسط البطاقات ، لتجد الكثير من الشيكولاتات والحلوى  .. 
فانفتحت عينيها عن آخرها وهي تفتح إحداهن لتلتهمها بطفولة شديدة .. وذابت مع مذاقها السويسري الفريد .. 
كم كانت لحظات مميزة وهي تقرأ عبارتهُ بجانب تناول الشيكولاتة المفضلة إليها .. 
حقًا إنه رائع ، رائع جـــدًا ! هو رزقها ، وقد رُزقت به . 

.................................................................. 

         _ بعد يوم شاق في الموقع الخاص بالمشروع الجديد .. عاد ليلًا وقد أنهكهُ العمل والوقوف قدمًا على رأس العمال .. 
جلس ممددًا لجسدهُ على الفراش .. وقد سحبهُ عقلهُ للتفكير فيها .. أبتسم وهو يتذكر طفولة ملامحها المعترضة عندما يضايقها .. وبرائتها حتى في الحزن ، أمسك هاتفهُ وفتح بيانات الهاتف لتشغيل الأنترنت .. 
وأول ما فعلهُ هو البحث عن حسابها الشخصي ليجد إنها في حالة نشطة .. أنفرج ثغرهُ وهو يفكر في محادثتها ، ولكن ماذا سيقول لا يعرف ! 
حك مؤخرة رأسه بتفكير عميق ، لا يدري بأي طريقة سيبدأ المحادثة .. 
وبعد وقت طويل ، أرسل إليها ملصق تعبيري لقذم يستقل دراجة نارية .. وانتظر ردها ، فوجدها ترد عليه على الفور وكأنها في إنتظاره  :

- إيه ده ؟ 
- ده أنا ، وانا راكب الموتوسيكل بتاعي قبل ما يضيع
- إيه ده الموتوسيكل ضاع إزاي؟ 
- جيتلك بيه يوم الحريقة ، ولما روحنا المستشفى سيبته بره واتسرق
- إنت وديتني المستشفى بموتوسيكل ! 

     _ قص عليها بإيجاز تلك المغامرة الصغيرة التي قام بها أثناء إغمائتها .. قهقهت بينها وبين حالها ، ولكنها جسدت الضيق أمامه وهي تكتب :

- يعني إزاي يعني ؟ في حد يعمل كدا ؟ 
- أنا ، أمال كنت أعمل إيه ؟ أستنى لما دمك يتصفى مثلًا! 

     _ وجدت إنه غير لائق معاتبتهُ بعد ما فعلهُ لأجلها بتلك الليلة .. فغيرت مسار الموضوع لإتجاه آخر وهي تكتب :

- ميرسي على الشيكولاتة 
-  ( أرسل إليها رمز تعبيري يعبر عن سعادتهُ ) 
- ( أرسلت له رمز تعبيري يعبر عن حُبها - قلب - ) 
- ممكن أجي أشوفك ؟ 
- دلوقتي ؟ 

     _ فكر قليلًا ، فوجد إنه من الأفضل الإنتظار للصباح .. فكتب  :

- لأ ، الصبح 
- هستناك

     _ أنتظرت لثوانِ  ، ثم ابتسمت وهي تكتب  :

- ريان ، هاتلي معاك أيس كريم  
- !!! أيس كريم  ؟
- بالفراولة والڨانيليا
- البرنسيس تأمر بحاجة تانية ؟ 
- لأ ، أوعى تجيبهُ سايح
- أنا ملاحظ إنك بتتأمري وكأنك طالبة أوردر من المالكي ( متجر لبيع منتجات الألبان ) ولا حاجة ؟ 
- لو عاجبك ! 
- أي حاجة طالما منك عجباني

     _ دامت المحادثة بينهم لمدة أربع ساعات كاملة ، بين الضحك والفكاهة والمرح .. 
حتى إنها غفت رغمًا عنها وهي تحدثهُ ، كما كانت تفعل قديمًا .. أرسل عدة رسائل لم ترد عليها وفجأة تغير وضع النشط  ، فعلم إنها نامت بسبات عميق  .. 
أبتسم بسعادة ، وأغلق هاتفهُ وهي آخر من مر عليهُ بهذه الليلة .. ونام من بعدها . 

................................................................. 

     _  أكثر من ساعة ونصف وهي تنتظر حضورهُ .. تلك المرة الأولى التي يتأخر بها لهذه الدرجة .. 
نظرت لساعة هاتفها لتجدها تعدت الواحدة والنصف ظهرًا .. فعضت على شفتيها بتذمر وهي تهمس لنفسها :

- معقول يكون عندها ! 

    _ نظرت زينة نحو السكرتيرة ثم تسائلت :

- هو مقالش جاي أمتى ؟ 
السكرتيرة وهي تنظر لساعة الحائط : المفروض كان في إجتماع مهم الساعة ١ لكن أتأجل للساعة ٣ ونص العصر ، ومقالش أي تفاصيل تانية بصراحة
زينة : ........ 

       _ قامت زينة بالإتصال على '' كارمن '' لتستشف هل هو موجود معها أم لا .. فبدأت حديثها بالسلام ثم بادرت بالقول :

- أنا كنت ناوية أجي أطمن عليكي النهاردة ، ياترى عندك حد ولا أجي عادي! 
كارمن وهي تتعمد إخبارها : تعالي يازيزي ، ريان هنا بس هيمشي كمان شوية
زينة وهي تقف في مكانها بإنفعال : طيب انا جاية

      _ تعمدت كارمن أن تبلغها بوجوده لتكتشف حقيقة رد فعلها ، فلم تتفاجئ من ذلك .. بل كانت متوقعة .. 
في حين توجهت زينة للخارج سريعًا وبخطوات متشنجة ، لا ترى أمامها من شدة إنفعالها وغيرتها .. 
وأثناء سيرها في طرقات الشركة ، لمحها مراد من بعد .. 
فارتفع حاجبيه بإندهاش ممزوج بسعادة .. 
وانتقل نحوها ، ولكنها لم تراه .. فاصطدمت به أثناء سيرها لتقف وهي ترد بشكل هجومي :

- مش تحاسب! 
مراد  : زينة ! أزيك عاملة إيه ؟ 
زينة وهي تخفض رأسها بحرج : كويسة ، معلش عن أذنك
مراد : أستــ ......... 

      _ وكأنها گحبات السكر في كأس من المياه .. ذابت واختفت بسرعة البرق من أمامهُ وهو عالقًا ببصرهُ عليها .. 
إلى أن أختفت تمامــــــًا .......................... 
............................................................... 

   _ حاسيين بحاجة غريبة ؟ 😃


stories
stories
تعليقات