رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والثالث والخمسون 353 بقلم اسماء حميدة


  رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والثالث والخمسون 


تم بثّ حفل الزفاف مباشرةً في غرفةٍ بالطابق العلوي من الفندق حيث جلس الحاضرون يشاهدون المشهد.

تملّكت الصدمة من ماهر، وهو يهمهم متعجّبًا:

«منذ متى أصبح زكريّا ابنًا لكوثر؟»

منذ عودة ظافر إلى المدينة كان شديد الحرص على سلامة سيرين فقد أخبر ماهر أنّ ما يقوم به ليس مطاردة بل حماية ولهذا السبب كان لديه حراس شخصيون يراقبون سيرين والآخرين في مأدبة الطابق السفلي… وكان ظافر يسمع كلّ شيء بوضوح وفي حضور ناهر… في الحقيقة لم يندهش ظافر من تعليق ماهر؛ فقد بدا طبيعيًا أن تتقاسم صديقتان ابنًا كسيرين وكوثر… لكن كلمة «أبي» كانت مفاجأةً مختلفة… فبما أنّ زكريّا ذكر أقوى رجل في المدينة فكر ظافر في الحضور لكنه كان الآن أعمى عاجزًا عن التدخّل المباشر… علاوة على ذلك حتى لو نجحت سيرين وكوثر في إنجاب ابن فكان من المستحيل أن يكون لهما زوج… لم يكن ظافر ينوي أن يكون زوجًا لامرأةٍ أخرى غير سيرين أيضًا لذا أمر ماهر قائلاً:

«انزل إلى الطابق السفلي واعتنِ بالأمر.»

نظر ظافر إلى الأمر بوضوح: أصدقاء سيرين هم أصدقاؤه أيضًا؛ ولن يسمح لأيّ أحد أن يتنمر عليهم.

بينما أجاب ماهر بثقة:

«أمرك سيدي.»

بالعودة إلى حفل الزفاف في الطابق السفلي، جذبت ضجة المدخل أنظار جميع الضيوف، الذين توقفوا لحظة لمتابعة المشهد. رغم براعة ليونارد كمحامٍ، كان يدرك أن المال قادر على كل شيء، ومع ذلك ظل مذهولًا من كلمات زكريّا وهو يمد يد العون لأوليفيا للنهوض. لم تصدق أوليفيا أن كوثر لديها طفل في مثل هذا العمر. صحيح أن ليونارد وكوثر كانا يتواعدان منذ فترة، لكن الحقيقة أن كوثر أنجبت بالفعل، فيما هو على أعتاب الزواج.

آخر مرة شاهدت فيها أوليفيا كوثر كانت قبل حلول العام الجديد. لقد بدا لها زكريّا في الرابعة تقريبًا، ما يعني أن كوثر أنجبت طفلها خلال فترة ارتباطها بليونارد.

ثم وجّهت أوليفيا كلامها بسخريةٍ لاذعة:

«أقوى رجل في المدينة كلها؟ أمك تكذب عليك.»

وأشارت إلى زكريّا، مضيفة بتهكمٍ أكثر حدة:

«هل تخلى عنك والدك؟ هل لهذا السبب تتمسك أمك بليونارد؟ دعني أوضح لك شيئًا الآن: ابني لن يكون حلاً بديلاً لأحد.»

كانت كلماتها قاسية، مشحونة بالاستفزاز، تحاول أن تثبت موقفها بأقصى حد من اللاذعية.

بدأ زكريّا يشعر بقلق متزايد. بينما كانت سيرين وأوليفيا تتبادلان كلمات الحقد والتجريح، اتصل بالمرافق الذي استأجره، والذي وعد بالوصول قريبًا… فلماذا لم يظهر بعد؟

وفي تلك اللحظة، نزل ماهر إلى الطابق السفلي. استشاط غضبًا وهو يسمع هجاء أوليفيا اللاذع، وكاد أن يتدخل ليضع حدًّا للموقف، حتى لمح فجأةً شخصًا مألوفًا. تجمّد في مكانه، إذ بدا له أنّ حضوره كافٍ دون الحاجة لأي تدخل.

دخل طارق، مرتديًا بذلة إيتان أنيقة، محاطًا بحراسه الشخصيين، وقال بثقةٍ عميقة:

«ألستُ أقوى رجل في المدينة؟ من قال إنني تخليت عن ابني؟»

وبينما كان يخطو خطواته داخل القاعة، توقف للحظة، كاد أن يفقد رباطة جأشه حين التقى بعيون سيرين. لماذا كانت هنا؟

صُدمت سيرين أيضًا. ألم يكن يعلم مسبقًا أنّ زكريّا ليس الابن البيولوجي لطليقها السابق؟

أما كوثر، فقد ازدادت حيرتها. الرجل الذي اكتشفه زكريّا، والذي بدا أرفع شأنًا وأشد تأثيرًا من ليونارد، كان… طارق؟ ولماذا الآن؟

عرف ليونارد طارق فورًا، أما أوليفيا فلم تلتفت إلى هويته، وسألته بفضول مشوب بالارتباك:

«من أنت؟»

تساءل أحد أقارب الحضور بدهشة:

«أليس هو السيد طارق؟! هو الذي سيرث أكبر مؤسسة طبية؟»

كان لطارق كل الحق في الادعاء بأنه أقوى رجل في المدينة، وبدا ذلك جليًا في حضوره وهيبته.

أصابت هذه الحقيقة أوليفيا بمزيج من الخوف والارتباك، لكن طارق لم يلتفت إليها، بل توجّه مباشرة إلى كوثر وأمسك بيدها بحزم وحنان، وقال:

«أخبرتك أنه لا داعي لحضور حفل زفاف حبيب سابق… ويا للعجب، أصررتَ على اتباع قواعد الإتيكيت، ظانًّا أن عدم الحضور بعد تلقي الدعوة أمرٌ غير لائق. انظري إليهم الآن؛ إنهم لا يُظهرون لك أي احترام.»

وبينما كان طارق يمسك بيدها، شعرت كوثر بموجة مفاجئة من القوة والشجاعة تتدفق في قلبها. ارتسمت ابتسامة على شفتيها، وهمست في سرّها:

«كنتُ عمياء جدًا عن رؤية الحقيقة.»

ثم نظر طارق إلى زكريّا بابتسامة دافئة قائلاً:

«من الأفضل أن تتأخر عن الحضور من ألا تأتي أبدًا، أليس كذلك يا بني؟»

مبروك عليكِ طروقة يا كوكي.


تعليقات