رواية حبل الوريد الفصل السادس والثلاثون
_ مُخـــدرات ؟
هل وصل الأمر لهذا المنعطف !!
لا يصدق ما آلت إليه الأمور مع شقيقتهُ الصغيرة ..
هل يعقل أن صغيرتهُ '' تاج '' وصلت لإدمان الأقراص المخدرة ؟؟ مستحيـــل! لا ولن يصدق هذه الحقيقة المُرة ..
دقيقتين وهو واقف گالجلمود الصلد لا حراك فيه ..
وأخيرًا تحررت كارمن من هذا الجمع الذي أحتشد من حولها ، وراحت تخطو نحوهُ بخطوات مرتبكة ..
ألتفت حولهُ ووقفت قبالتهُ لتقول :
- والله أنا آ .......
_ أنقطع صوتها وهي تنظر لعيناه التائهتين .. فانعقد حاجبيها بإستغراب وهي تقول :
- ريان ، في إيه ؟
ريان : .............
كارمن وهي تهز ذراعهُ بخفة : ريـان ! إنت سامعني
ريان دون النظر حيالها : أنا لازم أمشي حالًا
_ أتى قُصي من خلفهم .. ليقف بينهم قائلًا بغطرسة :
- واقفة بعيد ليه ياكوكي ؟
_ نظر نحو ريان ليجد حُمم تتقافذ من عينيه القاتمتين ..
تحرك ليتركهم ، ولكن استوقفهُ قُصي وهو يقول :
- لسه بدري ياريان ، المفاجآت لسه مخلصتش
ريان وهو يبعدهُ عنه بإنفعال : مش عايز اعرف ، وسع من طريقي
_ غادر بشكل مُريب أدخل القلق بداخلها ، كادت تتحرك خلفهُ لتعرف ما الذي أصابهُ فجأة عقب تلك المكالمة ..
ولكنه وقف گسد منيع ليحظر عليها الخروج ..
وهتف بنبرة حادة :
- رايحة فين ياعروستي !
كارمن وهي ترمقهُ بنظرات محتقرة : أنسى ياقُصي ، على جثتي تحطني قدام الأمر الواقع وأخضع ، أنا مش ممكن أجي بالأسلوب ده
_ أقتربت منهُ وقد أحمر وجهها بإنفعال ، وأشارت بسبابتها محذرة :
- لو فاكر إن سكوتي على تهديدك ضعف تبقى غلطان .. أنا سكت عشان الحفلة تعدي واليوم يخلص ، لكن من هنا ورايح في حجات كتير لازم تتغير
_ أستدارت لتنصرف محاولة العبث بتعابير وجهها المتجهمة .. وراحت تبحث بعيناها عن شقيقها الذي أختفى فجأة ولم تراه ..
لمحتهُ بأحد الزوايا مراقبًا لها وهو واقفًا بشموخ واضعًا ليدهُ في جيبي بنطالهُ ..
فـ اتقدت عيناها بغيظ وهي تخطو نحوه عقب أن رفعت ذيل فستانها .. وعلى وجهها بدت بوادر إلتحام عنيف معهُ ، وقفت تُسدد له الكلمات المنفعلة وهي تقول :
- إنت واقف هنا وسايبني ولا كأنك موجود! مش شايف المهزلة اللي بتحصل !؟
كريم بملامح جافة : سيبتك تواجهي لوحدك وتختاري طريقك اللي هتمشي فيه ، بس واضح إنه طريق ملغم
كارمن وهي تعض على شفتيها بضيق : أنا بتحط قدام الأمر الواقع ! وانت تقولي سايبك تواجهي
كريم بكلمات مقنعة : محدش يقدر يجبرك على حاجة ، واللي عيزاه هتعمليه .. أنا متأكد من ده
كارمن وهي تنطر حيالهُ بعدم تصديق لهذا البرود الذي أصابهُ : كريم ! إنت بتسيبني لوحدي؟
كريم : أنا عايزك تختاري لوحدك ، أنا مش هكون مؤثر في حياتك أكتر من نفسك ياكارمن .. ولا عيزاني زي الأراجوز اللي بيتكلم ويزعق وهو عارف إن دورهُ محدود !
كارمن :.........
_ إنهُ على حق .. هي عنيدة ولا تصغى سوى لصوتها ..
حاول مرارًا التدخل والتصرف نيابة عنها ، ولكن في نهاية المنحدر رغبتها هي التي تسود ..
فـ قرر الإبتعاد ورؤيتها من بعيد ، ولكنه عاهد نفسهُ على التدخل في الوقت المناسب ..
.....................................................................
_ ترك سيارتهُ مفتوحة ، وراح يغدو ( يدخل) للقصر بخطوات أشبه للركض .. يريد مواجهتها بما عرفهُ وإلا سينفجر عقلهُ من التفكير ..
في هذه اللحظة ، كانت تاج تدس قرصين من المخدر في فمها لتبتلعهم بنهم ، عسى أن تسيطر على حالة الهياج التي أصابتها .. وتخمد الألم الذي انتشر في خلايا رأسها ..
ولكنه دخل بهجوم لحجرتها لتفزع بمكانها وتسقط الأقراص من يدها المرتعشة ..
تحرك نحوها بإنفعال وراح يجذبها بهمجية لأول مرة في حياتهُ .. ضغط على رأسها بكلتا يديه وبحركة عنيفة وهو يصيح فيها :
- مـــــخدرات !! طب ليـــــه ؟ ليــــــــــه ياتاج ؟
إنتي محرومة من إيه عشان تاخدي الحجات دي ! ليه تعملي كدا .. ليه تكسريني ليـــه ردي عليــا !
تاج وهي تنتفض بخوف بين يديه : آآ .. انا ، ا... معملتش حـ... حـاجة
ريان وقد برزت عروق نحرهُ وجانبي رأسه بإنفعال ضاري : هتنكري إيه وانا لسه شايفك ! لسه هتنكري ! أنا مش مصدق نفسي ليه تعملي فيا كدا ! ده انا ماليش غيرك وغيرها ليــه !
_ بدت گالصماء البكماء وهي تستمع لكلماتهُ الغير مفهومة بالنسبة إليها ..
كل ما استطاعت إدراكهُ إنها في ورطة ..
أنتثرت حبات العرق على وجهها وهي ترتعش بشدة ، ورغمًا عنها وبدون شعور تبولت على حالها من فرط ما تواجههُ من تغييرات فسيولوچية ( جسمية ) وإنفعالية أيضًا ..
لاحظ تبدل لون وجهها للإصفرار الفاقع .. وزوغان عينيها ، حتى أرتخى جيدها بالكامل لتسقط بين ذراعيه فاقدة للوعي تمامًا ..
أحتضن وجهها بخوف حقيقي وراح يهزهُ على أمل أن تفيق ولكن دون جدوى ..
وبهذا التوقيت تحديدًا دلف مراد على أثر صوتهم المرتفع ، ليجد هذا المشهد .. فيدب الفزع داخلهُ وهو ينتقل نحوهم صائحًا :
- تـاج ! عملتلها إيه ؟
ريان وهو يشير إليه بعينيه : إنزل دور العربية بسرعة وانا هنزل بيها .. بسرعة
_ توتر مراد وهو يبحث حوله عن شئ لا يعلم ما هو .. ولكن الموقف أستدعى إرتباكهُ فوقف غير قادرًا على التصرف .. بينما تفهم ريان ما يبحث عنهُ ، فصاح به وهو ينهض ليحملها على ذراعيه :
- العربية مفتوحة تحت والمفاتيح جواها ، يـــــلا
_ خرج مسرعًا ليهبط الدرج بسرعة غير متوقعة ، في حين لحق به ريان بسرعة أقل وحذر شديد لئلا تسقط من بين يديه .. حتى خرج من باب القصر وتوجه نحو المقعد الخلفي ، فتح مراد الباب من الجهة الأخرى ليسحبها منهُ ويرخي جسدها على الأريكة الخلفية ، ثم استقل مقعد القيادة بينما استقل ريان المقعد الخلفي بجوار شقيقتهُ .. كان مراد ينظر من حين لآخر عبر المرآه ، لم يسأل أو يفتح حوارًا معه .. فهو يرى الحالة المرعبة التي عليها أخيه ، ولكنه خرج عن صمتهُ وهو يسأل :
- هنوديها مستشفى إيه ؟
ريان وهو يطبق على جفنهُ بتحسر : أطلع على مصحة الدكتور صبحي لمكافحة الأدمان
_ توقف مراد بالسيارة فجأة، وللحظ كان يسير على الجانب الأيسر للطريق فلم يتعرض لأي حوادث ..
ثم التفت غير مصدقًا ما التقطتهُ أذناه ليردد :
- مصحة إيـــه ....!! أدمان ؟
ريان متنهدًا بنفاذ صبر : بسرعة مفيش وقت للي بتعمله ده ، خد طريق الأوتوستراد وانجز ، الدكتور مستنينا
مراد وقد اتسع ثغره ببسمة ساخرة : مستنينا كمان ! ده انت عندك علم من الأول بقى !
ريان وهو يصرخ فيه بإنفعال شديد : بقولك بسرعة ، البت بتروح مننا ونفسها مقطوع
_ أدار المحرك من جديد وراح يخترق الطرق ليصل لهذا الصرح العظيم لعلاج الإدمان ..
كان الطبيب منتظرًا حضورهم عقب أن تحدث ريان للمصحة وأبلغهم بالأمر مستعينًا بخبراتهم الطبية .. فأشار عليه الطبيب بضرورة إحضارها لعمل كافة التحاليل والفحوصات اللازمة للتأكد ..
وما أن وصل ريان حاملًا إياها حتى أستقبله قسم الإستقبال ومن ثم تم عرضها على الأطباء المتخصصين لفحصها ..
كان ريان يتحرك بتشنج ، منتظرًا لحظة خروج الطبيب ليبلغهُ بصحة الأمر أو كذبهُ ..
تمنى ورجى اللّه متضرعًا إليه أن يكون بداخل كابوس وسيخرج منه الآن ..
لم يقل مراد عنهُ توترًا ، ولكنه وقف متسمرًا وكأن طاقتهُ نفذت ..
حتى خرج الطبيب برفقة مساعدهُ ، فهرع إليه وهو يتسائل بأنفاس مقطوعة :
- طمني يادكتور صبحي ، آ... يعني ....
الطبيب وقد تفهم سر ربكتهُ : للأسف الشديد صحيح ، المريضة تناولت كمية دايمورفين كبيرة في مدة قصيرة جدًا ، وده سبب تلف في الجهاز العصبي
ريان وقد تحجرت عيناه عن الحركة أو الرمش : ........
الطبيب وهو يتابع بأسف شديد : دايمورفين ده اللي هو بالعربي كدا هيروين أبيض ، وخام .. مش مغشوش
مراد : .......
_ دفن ريان وجهه بين راحتيه غير مصدقًا ، يرفض عقله تصديق ما يسمعه من كارثة.. حقًا فاجعة ، قبض الطبيب على شفتيه بأسف وتابع :
- لازم نبدأ تنفيذ خطة كاملة للعلاج من دلوقتي
ريان وهو يرفع عينيه بخزي نحو الطبيب : اللي تشوفه أعمله ، أعمل أي حاجة أتصرف يادكتور
الطبيب وهو يومئ رأسه بالإيجاب : كويس جدًا ، لازم نفسية المريضة تكون مهيأه للعلاج ، لأننا هنبدأ علاج نفسي قبل العلاج العضوي ، طبعًا فاهمني
ريان وهو يهز رأسهُ بتفهم : .......
الطبيب وهو ينظر لساعة يدهُ : حالًا هديهم أمر بتجهيز أوضة للمريضة ، عن أذنك
_ تحرك الطبيب وفي أعقابهُ المساعد ، في حين التفت ريان ليجد إنه منفردًا وحيدًا ..
لم يجد أثرًا لـ مراد ، تنهد بتألم وهو يهمس بعد تصديق :
- هيـروين ؟
_ خرج مراد گالمجنون من باب المشفى ، أخرج هاتفهُ وبحث كثيرًا في قائمة الأتصالات خاصتهُ .. ولكنهُ لم يجد المنشود ، ضرب على الهاتف بعنف وهو يسب سبابًا لاذعًا :
- الو*** ، بنت الـ **** ، هي اللي وراها الـ ***** ، ده انا هـطلع ******** على جتتها .. الـ *******
_ أستقل سيارة أخيه وانصرف بها مسرعًا نحو شُقة هذه اللعينة .. فهو يتذكر جيدًا محل أقامتها،
توعد لها بحساب أقل ما يوصف بإنه عسيـر .. ولكن يصل إليها فقط ، ستكون الليلة ليلة دماء .
....................................................................
_ جلس على المقعد الخشبي ذي البطانة الجلدية السوداء ، وتأمل وجهها المتعرق رغم برودة الأجواء ..
كانت تعي ما حولها بنسبة كبيرة ، ولكنها تخشى مواجهة أعين شقيقها ..
أنتهى صبرهُ وهو ينتظرها أن تتحدث ، تبرر .. أو تهاجم هذه الحقيقة التي طفت على السطح ..
ولكنها لم تفعل ! فقال بصوت مبحوح :
- ليه ياتـاج ! محدش فينا قصر معاكي .. دي أخرتها ؟
تاج وهي تنزح دموعها دون النظر إليه : .......
ريان وهو يبتسم من زاوية فمهُ : مش لاقية رد ! هتقولي إيه يعني ؟ أنا كنت بتعاطى هيروين وأقراص مخدرة!
تاج وهي تصيح بصوت متحشرج : محصلش ، و و... والله ما حـ.. حصل ! أنا مش فاهمة ده حصل ازاي ؟
ريان وهو يتمسك بزمام الهدوء لآخر لحظة : أمم ، كنتي نايمة وانتي بتتهببي بالزفت ده ! مش كدا !
_ أعتدلت في نومتها ، ونظرت نحوه بنظرات راجية وهي تبكي قائلة :
- أنت لازم تصدقني ياريان ، و و... والله ما اعرف إزاي ! صدقني
ريان : ........
تاج وهي تستعطفهُ بنظراتها : أنا ماليش غيرك ، حتى بابا عمرهُ مااهتم بيا .. لازم تصدقني
_ بدا الأمر إليه مقنعًا .. فهو الذي رباها واهتم برعايتها منذ كانت صغيرة ، وهو أدرى الناس بها .. ولكنه يكاد يُجن !
كيف حدث ذلك ومتى .؟ كيف؟
نهض ليجلس بجوارها ، مسح على بشرتها الشاحبة وهو يهتف بمرارة :
- أحكيلي كل اللي حصل في حياتك الفترة الأخيرة .. من ساعة مادخلت السجن وخرجت ، لحد اللحظة دي
تاج وهي تومئ رأسها برجفة : حـ حاضر ..
.................................................................
_ ظلت ملتزمة الصمت طوال الطريق وهي تجلس بسيارة شقيقها .. حتى هو لم يتحدث ..
يشغلهُ أمر تاج ، ويشعر بشئ ما غير طبيعي ..
خاصة بعد تصريح '' يسرا '' الأخير له بإنها على غير طبيعتها بالآونة الأخيرة .. فقرر التواصل معها مهما وصل الأمر ..
صف سيارتهُ أمام القصر لتترجل شقيقتهُ ، ثم ينصرف هو لتأدية مشوار معين لم يشأ إبلاغها به ..
سلكت كارمن الممر الرخامي برويه ، لتجد البوابة تنفتح لتمر سيارة قُصي ..
أمتعض وجهها بضيق وأسرعت من خطاها لكي تتلاشى التواجه معهُ .. ولكنه كان سريعًا بصورة كافية للحاق بها ..
حتى وقف قبالتها يمنعها من المرور وهو يهتف :
-سيبتك تنفذي اللي في دماغك وروحتي مع أخوكي ، أظن دلوقتي من حقي أتكلم معاكي
كارمن وهي تفرك جبهتها بأرق : أنا محتاجة أنام لأني تعبانة جدًا ، مش وقت كلام
قُصي غير مكترثًا بحديثها : ليه أضايقتي من تصريحي بجوازنا ، رغم إنك وعدتيني
كارمن وقد ضاقت عيناها بإستنكار : أنا وعدتك ؟
قُصي بنبرة واثقة ونظرات متملكة : اليوم اللي هسلمك فيه قاتل عمي جلال ، هو اليوم اللي هتحددي فيه معاد جوازنا
كارمن وهي تبتسم إبتسامة ساخرة ، وبلهجة باردة تابعت : وياترى هتلبس التهمة لمين ؟ ريـان ؟
قُصي وقد برزت أسنانه وتحولت ملامحهُ لأخرى متغطرسة : تــؤ ، مش ريان اللي عملها
_ أنقلبت تقاسيم وجهها للجدية وهي ترمقهُ مجتهدة لسبر أغوار عقلهُ .. لحظات من الصمت وهي تفكر هل هي حيلة أم ماذا ؟؟ ..
تسائلت بفضول شديد :
- مــين؟
قُصي بإبتسامة سخيفة : مش دلوقتي
_ لم تطق أنتظارًا وتلاعب منهُ بأعصابها أكثر من ذلك .. قبضت على ياقتي قميصهُ الأبيض لتجذبهُ بإنفعال وهي تقول من بين أسنانها :
- مش هسمح تلعب بأعصابي وتخليني أشك حتى في نفسي .. دلوقتي وحالًا هتقولي عرفت إيه
قُصي : ..............
_ الحقيقة إنه لم يستمع إليها ، وإنما انصب تركيزهُ على قرب وجهها الشديد والغير متعمد منها .. تفرس النظر بشفتيها اللاتي أحتفظت بلونها الوردي بعد مسح طلاء الشفاه عنها .. ودّ لو يسرق قُبلة واحدة فقط على غفوة منها ، واحدة فقط وإن مات بعدها لا يهم !
لاحظت هي تحجر عينيه على شفتيها ووجهها ، فابتعدت على الفور وهي تعاتب حالها على هذا التصرف الأهوج منها ، وحتى تواريه أسفل الأحداث صرخت فيه :
- رد عليـا ، مين ! مين سرق مني روحــي وضحكتي ؟
قُصي : أول ما يكون الأثبات المادي في أيدي هجيبلك ، الأيام اللي غيبتها عنك وسيبتك فيها في المستشفى مكنتش بلعب فيها
كارمن : ..........
قُصي وهو يشدد على حديثهُ بتهديد جديد : بمجرد ما الدليل يوصلك ، مش هيكون في غير اختيار واحد بس وانتي عرفاه .. وإلا ........!
كارمن بنظرات مترقبة : وإلا إيـه ؟
_ أقترب فـ أبتعدت ، فاقترب أكثر .. أمسك ذراعيها عنوة رغم مجهودها المضني للتخلص منه ، ثم همس بصوت خالجهُ رجفه غاضبة :
- هموت واخدك معايا في قبري ، لكن مش هسيبك لراجل غيري .. هقتلك واقتل نفسي ، صدقيني مش مجرد تهديد
_ تلوت بإنفعال حتى أفلتها .. والتفت ليغادر ويتركها بين أمواج الشك ترتطم برأسها وتتلاطم بعقلها ..
صرخت فيه وهي تلاحقهُ :
- تعالى هنا ، مين ياقُصي رد عليا .. ياحيـوان
_ ثوانٍ وكان بداخل سيارتهُ ليتحرك بها لخارج القصر .. فنزعت عنها حذائها العالي ، وقذفتهُ ليرتطم بزجاج سيارتهُ الخلفي فيسبب شروخ متعددة متصلة ببؤرة واحدة في المنتصف، ثم صاحت بإهتياج :
- مستحيــل أكون لواحد زيك ، إنت مريـض
_ ضربت الأرض بقدميها وراحت تدخل للقصر حافية القدمين عقب أن نزعت الأخرى عنها ..
أسرعت بخطاها للأعلى متجاهلة المربية الخاصة بها ، حتى انفردت بحجرتها .. وقبيل أن تبدل ثيابها ، أخرجت الهاتف الصغير من درج الكومود .. وبدأت تتصل بهذه البطاقة التي توصلها بمنزل قُصي ، بالطبع كان المنزل فارغًا فلم تستمع لشئ .. فحاولت الأتصال بالبطاقة الأخرى التي تتصل بمكتبهُ وكانت النتيجة واحدة ..
زفرت أنفاسها بضيق وهي تغمغم :
- إزاي بتصل وهو لسه ماشي حالًا ! أكيد ملحقش يوصل ! أوووف .. وترني ومبقتش عارفة أركز !
_ فركت عنقها المختنق ، وكأن أصابع ساخنة مُطبقة عليه .. تنفست بصعوبة وهي تردد :
- أنا محتجاك أوي ! ياترى أنت فين ؟
...................................................................
_ ظل مرابطًا أمام تلك البناية الشاهقة ..
منتظرًا وصولها ، عقب أن علم من حارس البناية إنها غادرت شُقتها منذ المغرب وحتى الآن ( بعد منتصف الليل) لم تأتي ..
أستحلف لها ، وتعهد بعدم الحراك قبل أن يلقنها درس لن تنساه .. وليعلم من الذي دفعها لفعل ذلك !
لن يهنأ بالهُ حتى يأتي بحق شقيقتهُ .. منذ رؤيتها معها وهو يشعر بالريبة في الأمر ! فـ هذه الفاسقة لا يأتي منها خيرًا البتة ..
حاول '' ريان '' الوصول إليه ولكن دون فائدة ، فقد أغلق مراد هاتفهُ ليتفرغ لعملهُ الدنئ الذي أنتواه معها ..
مرت الدقائق گالساعات عليه وهو ينتظر لحظة ظهورها .. لم يجد ما ينفث به غضبهُ ، فظل يكظم فيه ويمنعهُ من الظهور حتى ينفث عنهُ دفعة واحدة بها ..
ألتفت برأسهُ يمينا ويسارا ، حتى لمحها تقترب بداخل سيارة فارهة .. رآها عبر نافذة تلك السيارة ، فاستعد وهو يضغط على فكيه ليترجل عن سيارته ، حتى لمحها تترجل عن السيارة بصحبة رجل عجوز ، ويبدو عليه السُكر وهو يترنح بجسدهُ السمين يمينًا ويسارًا ..
وكأنهم قادمون من ملهى ليلي أو ما شابه ..
أغلق سيارتهُ ثم تحرك نحوهم وقبضتيه متكورتين والشرر يتقافذ من بين عينيه و....................................................
...................................................................
