رواية الانتقام الأمن الفصل الثالث بقلم زينب محروس
_ وقعتي في الفخ يا سارة!!
استخدم فونه و اتصل مباشرة على الجارد اللي كانوا معاه و اتضح إنهم الجارد بتوع أسامة صاحبه اللي يعتبر فعلاً دراع رامي اليمين و شريكه في الشغل، و اتضح من خلال المكالمة إن رامي كان قاصد يمشي أسامة و رجالته عشان يختبر سارة لأنها لو مذنبة فعلاً هتهرب و أول حد هتقابله هيكون الشخص اللي اتفقت معاه، و لو بريئة زي ما بتقول فكانت هتفضل في البيت و مش هتغدر بيه.
رد عليه أسامة بحيرة:
_ أنا مش فاهم وجهة نظرك بصراحة يا رامي، أصل هي سواءًا كانت بريئة أو مذنبة في الحالتين هتحاول تهرب.
رد عليه رامي بتذكر:
_ لاء، هي قالت و إحنا في المستشفى إن شنطتها و كل متعلقتها و فلوسها وقعوا مع شنطتها و المفروض ملهاش حد هنا تاخد منه فلوس عشان تقدر تسافر، و خصوصًا إننا احتجزنا العربية بتاعتها.
_ امال هتكون راحت فين؟؟
_ أكيد عند الشخص اللي اتفقت معاه، نهلة أو سفيان.
رد عليه أسامة بالنفي و هو بينزل من عربيته:
_ معتقدش، لأن رجالتنا مراقبين نهلة و سفيان و لو هي ظهرت كان زمانهم عرفوها.
_ مش عارف بقى.
_ طيب اقفل دلوقت هجيبلك العلاج و جاي اهو.
★★★★★★★
خرج لجزئية الزرع مرة تانية، و في اللحظة دي أخد الصدمة لما شاف سارة نازلة على درجات السلم اللي بتوصل لسطح البيت، و مكنتش لوحدها........دي في إيدها جوز من الحمام المدبوح و الدم مغرق قميصها الأبيض.....
ظهرت الصدمة على ملامحه و هو بيقول:
_ نهارك اسود! دبحتي حمام اللاهور؟؟!!!
وضحت رأيها بسذاجة:
_ لاهور ايه! انتي عايز توقعني في البكستانين و لا ايه! دا حمام من العشة اللي عندك فوق.
قرب منها خطوة و اتكلم باستنكار:
_ لاهور دا نوع الحمام يا جاهلة، و بعدين أنتي تقربي منهم ليه أصلًا!!
ردت عليه سارة بتلقائية مستفزة:
_ امال يعني هنتغدى ايه! العصر قرب و أنت معبرتنيش حتي بكوباية لبن!! شكلك هتطلع بخيل و لا ايه!
حرك دماغه بيأس:
_ يا بنتي و الله أنتي مخطوفة!! هو أنا تافه للدرجة دي!!
مدت إيدها بفرد حمام و قالت بزهق:
_ سيبك من الكلام الفارغ ده و تعالي ساعدني عشان نجهز الأكل، أنت تعبان و محتاج ترم عضمك.
ثانية واحدة، هو مش دا بردو قميصه الأبيض الجديد!!
نزل بنظره للبنطالون المصنوع من قماش الكاشميري الغالي و دا المفروض إنه بنطالون بيجامة جديدة اشتراها رامي قبل الحادث بيوم!!!
خرج صوته بتقطع من صدمته:
_ انتي لابسة من هدومي!!
حركت دماغها و قالت بتأكيد:
_ ايوه، حلوين عليا صح؟
ابتسم رامي بهزلية، و قال بغيظ مكتوم:
_ حلوين خالص، لدرجة أني بفكر احنطك!
ردت عليه سارة بتهكم:
_ اعملك ايه يعني، ما أنا مش معايا لبس و لا فلوس اجيب بها لبس!
اتحركت من قدامه من غير ما تستني رده، فهو تابع دخولها بذهول من رد فعلها، و في الوقت ده وصل أسامة اللي لما عرف اللي حصل انفجر في الضحك، و قال بتخمين:
_ البنت دي ذكية، بدل ما تهرب منك و تدور عليه و ترجعها، عايزة تزهقك عشان انت اللي تطردها.
رد رامي باستسلام:
_ تعالى تعالى خلينا نتغدي بالحمام الزينة بتاعي.
★★★★★★
كانوا قاعدين الاتنين في أوضة رامي و بيتفقدوا تصاميم رامي الجديدة، و بعد وقت لا بأس به قفلوا اللاب و الملفات..
استنشق رائحة الأكل المنتشرة في الجو مرتين قبل ما يقول بإعجاب:
_ شكلها ست بيت شاطرة.
ابتسم أسامة، قبل ما يسأله بفضول:
_ أنا مش فاهم أنت مصمم نحتجزها ليه! هتفرق معاك ايه لو اللي ورا الحادث نهلة أو سفيان كدا كدا الاتنين إيد واحدة.
اتنهظ رامي و قال بحزن:
_ لاء طبعًا مش إيد واحدة، و أنا لازم أتأكد الأول لو نهلة ليها علاقة باللي حصل معايا، عشان لما أدمرهم مبقاش ظلمتها.
وقف أسامة و اتحرك لعند رامي و قال بحيرة:
_ أنا بجد مش فاهم أنت خايف على نهلة دي كدا ليه!!! دا انت المفروض متبقاش عليها بعد اللي عملته، دي غدرت بيك و كنت هتتسجن بسببها! و كمان كنا هنخسر شغلنا و سمعتنا، و إحنا أصلا معانا الدليل اللي نرجع به حقنا و أنت بردو اللي مانعنا!!
بصله رامي بطرف عينه و خرج من غير ما يرد.
كانت سارة بترص أطابق الأكل و لما شافت أسامة هيمشي قالت بحماس:
_ اتغدى معانا الأول يا كابتن.
انفجر في الضحك و هو بيضرب كف على كف، و بعدين بصلها و قال بهزلية:
_ اتمني لو هيطلع حد فينا عبيط مكونش أنا و رامي!!
★★★★★★★
قعدوا الاتنين قصاد بعض، لكن عيون رامي كانت مثبتة على الحمام المحشي بنظرات حسرة، طول عمره بيحب يربي الحمام بهدف المتعة مش أكتر.
جت دلوقت سارة ببساطة طبخت له اللاهور اللي تعب جدًا عشان يشتري سلالة كويسة منه، كان بيستمتع و هو بيتفرج عليهم و هما بيطيروا لدرجة إنه ممكن يقعد جنبهم بالساعات يتأمل جمالهم.
انتبهت سارة إنه مش بياكل، ففسرت سكونه هو قلة حيلة بسبب الإصابة اللي في كتفه و دراعه، فاتحركت و قعدت جنبه و حاولت تأكله.
تفاجأ رامي بحركتها، و فضل يبصلها بشرود، فهي نبهته لإيدها الممدودة، لكنه قام من جنبها وقال بنفور:
_ مش بحبه.
سابها و رجع لأوضته تحت نظراتها المترقبة و ظهرت ابتسامة انتصار على وشها.
كان عايز ينام لكنه مستني حضورها عشان تغير له على الجرح، بس هي قصدت تتجاهله، و حبت تعصبه أكتر لما شغلت أغاني بصوت عالي جدًا و الساعة عدت اتناشر!!!
زفر بضيق و نفض الغطا بعيد، و خرج يشوف أفعال المجنونة اللي خطفها عشان يعرف الحقيقة و يأدبها، بس شكلها هي اللي هتأدبه.
كانت سايبة باب الأوضة مفتوح، تمهيدًا لإثارة غضبه، لكنه بدل ما يغضب هو اتصدم لما شافها قالبة الأوضة، و حرفيًا مفيش اي حاجة في مكانها!! حتى الدولاب حركته من مكانه!! و المراتب على الأرض في جنب!!!
ابتسمت باستفزاز:
_ معلش ازعجتك، بس قولت أنضف الأوضة.
حرك دماغه بهدوء مصطنع:
_ مفيش مشكلة، بس لو حضرتك تيجي الأول تساعديني أغير على الجرح و ترجعي تكملي.
سبقها على اوضته، بينما هي اللي اتصدمت إنه معلقش على صوت الاغاني اللي أكيد هيسبب له مشاكل مع الجيران، بالإضافة لأنها بتتصرف في الأوضة بدون إذنه و مع ذلك معلقش!!!!
قعدت تغير له على الجرح و هو متابعها بابتسامة مكر، هو دلوقت بقى متأكد إن أسامة كان معاه حق لما قال إنها بالتأكيد بتحاول تزهقه عشان يمشيها بمزاجه!!!
خطت تجاه الباب عشان تخرج لكنها التفتت لما سمعت رامي بيقول:
_ معلش يا سارة تبقى تعملي حملة نظافة لأوضتي أنا كمان.
عيونها وسعت بتعجب، قبل ما تبتسم بلطف مزيف و هي بتضغط على أسنانها، و أول ما خرجت من الأوضة خبطت الباب بغيظ، فاستفزها رامي أكتر:
_ الصبح يا سارة مش دلوقت.
★★★★★★★
فضلت ترتب في الأوضة بتاعتها وقت طويل، و لما صحيت من النوم كان رامي مجهز لها الفطار.
حط قدامها كوب لبن و قال بمشاكسة:
_ لبن اهو زي ما طلبتي، عشان تعرفي اني مش بخيل.
ابتسمت بخفة و قعدت تفطر بهدوء، و لما رن جرس الباب طلب منها رامي إنها تفتح بنفسها.
كان طالب اوردر كبير عشانها، حركت الكيس الكبير لعنده، فشاور لها رامي عشان تفتحه، و كانت المفاجأة إن الاوردر دا كله لبس عشانها.
اتكلم رامي ببرود:
_ متفهميش غلط، أنا بس مش عايزك تلبسي من هدومي تاني.
عيونها دمعت، و سألته بترقب:
_ أنت مشيت الجارد قصدًا عشان تشوفني ههرب و لا لاء، صح؟؟
اتنهد رامي بجدية:
_ دي حقيقة، كنت متوقع إنك تمشي، بس وجودك هنا و استسلامك حيرني أكتر.
دموعها نزلت و قالت بحزم:
_ مفيش داعي إنك تحتار، أنا هقولك الحقيقة.
بصلها رامي بتركيز فهي كملت:
_ أنت كان معاك حق، أنا متفقة مع سفيان.
