رواية حبل الوريد الفصل الواحد والاربعون
_ ضمت الوشاح الصوفي السميك على صدرها أكثر .. وقد أصطقت أسنانها ببعضها البعض من شدة البرودة ، رغم إنه فصل الربيع .. ولكن أشتدت العواصف في نهايتهُ وقبل حلول فصل الصيف ..
أغلقت زجاج الشرفة وتمسكت بالوشاح جيدًا ، ثم أنتقلت لهذا المقعد المريح لتغوص فيه وهي تفكر بأمرًا واحدًا ..
'' تاج '' تلك التي لم تسنح لها الفرصة أن يتعارفها بشكل ودي .. تنهدت وهي تفكر بها مليًا ، حتى إنها لا تدري سبب التفكير فيها بهذا الآن ..
ولكنها وجدت حالها تنهض عن المقعد وتذهب لحجرة شقيقها على الفور ..
وجدته جالسًا بتمدد على الأريكة وقد تجرع قدحين من القهوة والثالث في كفهُ ، فعقدت حاجبيها بإستفهام وهي تردد :
- ليـه كل القهوة دي ياكريم ؟
كريم وهو يترك القدح على الطاولة الصغيرة : مش جايلي نوم
كارمن وهي تقترب منه لتضع كفها على كتفهُ : بتفكر في إيه؟
كريم وهي يبتلع ريقهُ بضيق : تــاج
كارمن وهي تحك أظافرها بعنقها : لسه كنت هسألك عنها ، متعرفش حاجة تخصها؟
_ رفع بصره الحزين إليها وقد بعث لها الرد بنظراتهُ ، ثم أخفض بصرهُ عنها مرة أخرى ..
تحركت لتجلس بجواره ، ثم قالت بصوت رخيم :
- طب كلمها أطمن عليها
كريم بإبتسامة ساخرة : موبايلها مقفول ، ومش بتفتح نت بقالها فترة طويلة ، أكيد أخوها اللي منعها عني
كارمن وهي تعض على شفتيها أثناء تفكيرها : طب مبتشوفهاش في النادي ؟
كريم وهو يضرب كفيه سويًا بتشنج : معرفش أي حاجة عنها ، كأنها أتبخرت .. حتى النادي مش بتروح له
_ أعتدل في جلستهُ وراح يفرك كفيه بتوتر، ثم قال بصوت متحشرج :
- أنا خايف يكون جرالها حاجة!
كارمن وقد أنقبض قلبها بقلق : لأ مش ممكن ، كنا هنعرف ساعتها
_ نظرت كارمن لساعة الحائط ، فإذا بها العاشرة والنصف مساءًا .. وقفت عن مجلسها وهي تقول :
- أنا هعرفلك إيه الحكاية
...............................................................
( يعني إيــــه متعرفوش !! أمال مين اللي يعرف ؟)
_ قالها ريان وهو يصيح برئيس الأطباء في المصحة ، والذي كان مسؤلًا عن متابعة حالة شقيقته ..
في حين أجفل الطبيب بصرهُ بخزي شديد وهو يردد :
- حضرتك اللي حصل ملناش دخل فيه ، الهجوم اللي حصل على المستشفى أدى لأصابة ٣ أفراد من حراسة المستشفى والرابع مات
ريان مستكملًا صياحهُ : تغورو كلكو في ستين داهية ، أنا عايــز أختي حــالًا
_ أنهى عبارتهُ وهو يضرب على سطح المكتب ، بينما خرج رئيس المباحث عن صمتهُ وهو يردد :
- طالما مفيش ليها أعداء ولا خصومة بينها وبين حد يبقى الموضوع ده مخرجش برا أحتمالين ، الأول إنها أتخطفت عشان فدية .. وساعتها هنستنى إتصال من الخاطفين ، والتاني هو أنت
ريان وقد تشنجت عضلات وجههُ بوضوح : يعني إيــه أنا ؟
- يعني حد من خصومك أو أعدائك ، حد أذيتهُ وعايز يقرصك قرصة .. حد عايز منك حاجة مثـلًا !
ريان وهو يغرز أصابعه برأسهُ ضاغطًا عليها : لأ ، ماليش
_ لم يستمع لحديث رئيس المباحث التالي ، فقد شرد في أمر تلك الفتاة التي حاولت تدمير شقيقتهُ من قبل بالإدمان .. من المحتمل أن تكون هي المتسببة في هذه الكارثة ، وللحصول عليها ليس أمامهُ سوى مــراد ..
الوحيد الذي يملك الخيط الذي سيوصلهُ لهذه الملعونة ..
تحرك خارجًا ليلحق به رئيس المباحث وهو يسأله بشئ من الحدة :
- أستاذ ريـان ، لو في حاجة تعرفها ومخبيها قولنا عليها عشان نقدر نساعدك ترجع أختك
ريان ومازال موليه ظهرهُ : لو عرفت هقول
_ أنتقل نحو '' مايسة '' الجالسة على أحد المقاعد المعدنية تبكي بكاءًا شديدًا أمتزج بآنينها .. أنحنى بجسدهُ عليها ومسح على كتفها وهو يقول :
- قومي ياعمتي عشان أوصلك قبل ماامشي
مايسة : أنا عايزة بنتي ، هاتلي تـاج دلوقتي ياريان ، البت راحت فين ؟ أبوها لو سألني عليها هقوله إيه يابنـي ! أنا ضيعت الأمانة ياطاهر !؟
_ ظلت تنتحب هكذا بصوتها الذي كان يُمزع بداخله .. أراد أن يصم أذنيه عن صوتها وكلماتها الطاعنة ولكن دون جدوى .. فقد أخترقت الكلمات صدرهُ أختراقًا مؤلمًا ، وكأنه المتسبب الرئيسي فيما حدث ..
كانت ترغب في المكوث بالمشفى عسى أن تعود إليها '' تاج '' من جديد، ولكنهُ أصر على أصطحابها للقصر حتى يتصرف بحرية بعد ذلك ..
حاول مرارًا الإتصال بأخيهُ ، ولكن كان هاتفهُ غير متاح ..
حتى وصل للقصر ووجدهُ يجلس في بهو القصر وفي حالة مزدرية ..
فقد سيطرت عليهُ الثمالة نتيجة أرتشاف كمية كبيرة من الخمر .. ترك '' مايسة '' تصعد لغرقتها ، ثم توجه هو إليه وقد حصل على صحن كبير من الماء المثلج ومكعبات الثلج من المطبخ ..
ولم يتردد في سكب محتوى الصحن على رأس هذا الثمل ، فـ أنتفض مراد من جلستهُ ليعقب أنتفاضتهُ سقوطًا على الأرضية وهو يصيح متهدجًا :
- أنـــت أتهبلت !! إيــه اللي عملتهُ ده !
_ جذبهُ ريان من رابطة عنق جذبًا عنيفًا وهو يصرخ به :
- قــوم كلمـنـي ، فيـن الـ **** اللي عملت كـدا في تاج
_ هزهُ بعنف وهو يتابع :
- ألاقيها فيـن رد عليـا !
مراد وهو يترنح بجسدهُ : مش عـارف ، عايز إيه منـها؟
ريان وهو يضرب بأصابعهُ على وجههُ ليزيد من إنتباههُ : بقولك ألاقيــها فيـن ! تـاج أتخطفت من المستشفى ! أتخطفـت وانت قاعد هنا بتسكــر
_ أحتاج مراد بعض الوقت ليستوعب خطورة ما قالهُ '' ريان '' الآن ، فما زال عقلهُ مُغيبًا بتأثير الخمر ..
وأخيرِا أستطاع السيطرة على لسانهُ الثقيل ليقول :
- أتخـ .. طفت !..
ريان وهو يعتصر كتفهُ بقبضتهُ : بقولك فين البت ، ألاقيها في أنهي داهية؟
مراد وهو يسحب نفسهُ بصعوبة من بين يديه : أنا هتصرف ، هلاقيها .. أنا هلاقيها
_ خطى بخطوات غير مستقيمة نحو الدرج ، وهو يصارع نفسهُ لئلا يسقط جسدهُ الثقيل .. في حين وقف ريان متصلبًا ، گالعاجز عن الحراك .. الكلام ، ربما عجز عن التفكير أيضًا !
وضع مراد رأسه أسفل صنبور المياه الباردة ، حتى أستطاع إستعادة بعضًا من وعيهُ وأدرك حجم المصيبة التي سقط بها الجميع ..
خرج عن المرحاض وهو يجفف رأسهُ ، ثم بحث بعينان زائغتان عن مفاتيح سيارتهُ .. ثم أنطلق للأسفل مسرعًا وقد أستعاد عقلهُ ، ولكن صاحبهُ ألم الرأس الذي لن ينتهي الليلة ..
أستقل سيارتهُ وخرج بها بقيادة سريعة متهورة ، ولم يدرك البتة أن أخيهِ يتبعه .. ولكن كان ريان حريصًا بشدة على أن لا يكشف مراد أمرهُ ، حتى تنكشف له الأسرار التي تختبئ خلف أخيهُ ..
وأخيرًا وجد نفسهُ أمام البناية التي يقطن بها قُصي ، ضربت الصاعقة رأسه وهو يحاول إيجاد مبررًا لوجود أخيه هنا الآن ..
هل سيطلب المساعدة من '' قُصي '' ؟ أم إن الأمر أكبر من أن يستوعبهُ عقلهُ ؟
وقف دقائق ومازال بداخل سيارتهُ ، ولكن شعر بنفاذ طاقتهُ وصبرهُ .. لن ينتظر لحين هبوط أخيهُ من الأعلى ،
بل سـ يُداهمهم ليعلم ما الذي يحدث ..
_ لم يتفاجئ قُصي بوجود '' مراد '' أمام عتبتهُ في هذا الوقت المتأخر ، بل الأحرى إنه كان منتظر قدوم أحد الأخوين المتعادين ..
فتح له الباب ودلف هو وعلى ثغره بسمة ظافرة ، ثم هتف متهكمًا :
- خير إن شاء الله ؟
مراد وهو يسبهُ سبة مقظعة : *** و ****** على *****
قُصي وقد أرتفع حاجبيه وكأنهُ إعجاب : إيـه كُل ده ؟ أهــدى شوية
مراد وهو يقترب منهُ وقد أحمرت عينيه : أختي فين يا*** ، هو انت لسه سمعت **** حاجة
قُصي وهو يلعب بأصابع يديهُ بكل برود : في الحفظ والصون
_ أنقض على ياقةُ قميصهُ وهو يضغط بظهر يدهُ على عروق عنقهُ قائلًا :
- وديتها فين يا******* أنطق بدل ما أخد روحك دلوقتي
قُصي محاولًا التملص منهُ : ولما تاخد روحي ، هتلاقي أختك إزاي ياترى ؟؟
_ للحظة كاد يسيطر عليهُ جنون تهورهُ ليقتلهُ ، ولكنه أدرك إنه تحت رحمتهُ .. وأختهُ أيضًا ، فدفعهُ للخلف وهو يصرخ به :
- هي فين ! خرجها من أي حاجة وانا هعملك اللي انت عايزهُ
قُصي وقد برزت أسنانهُ وهو يقول من بينها : أبعد أخوك عن كارمن ! لو مبعدش عنها أنا هنهيكم كلكم
- يعني انت اللي ورا كُل البلاوي دي !
_ قالها ريان بعد أن أستمع لأغلب حديثهم وساعدهُ في ذلك هذا الباب الذي تركوه مفتوحًا ..
وتقدم منهم منتويًا الشر ، إلا أن مراد وقف حائلًا أمامهُ :
- بتستغل أختــي عشان تسيطر عليا ياعرة الرجالة يا**** ، بقأ أنت اللي ورا كل ده !
قُصي : تؤ تؤ ، عقل أخوك يامراد ، قولهُ أن الننوسة الصغيرة تحت أيدي وممكن متشوفوهاش تاني
ريان وقد برزت عروق نحرهُ بوضوح وهو يصيح بأعلى صوت : لو راجــل من ضهـر راجـل أعملها ، وانا هدخل فيك السجن مرتاح
مراد ممسكًا بأخيهِ جيدًا : ريان ، مش هتتحل كدا !
ريان وهو يدفعهُ ليتركهُ : أنت متتكلمش خالص ، أنت الجاسوس اللي كان مستخبي وسطنا كل ده وفاكرني نايم على وداني ! متعرفش إني عارف كل حاجة
مراد :......
ريان وهو يحول أنظارهُ نحو '' قُصي '' : عايـز إيـه مننا يا****
قُصي : أبعد عن كارمن ! سيبها للأبد ، وانا هرجعلك أختك
ريان وهو يضم أصابعهُ بداخل قبضتهُ : ولو مسيبتهاش ؟
قُصي وقد ارتعش صدغيهِ بإنفعال : أقرا الفاتحة على روح القمر بتاعك
_ تجمدت أنظارهُ عليه وهو متخشبًا بمكانهُ ..
روحهُ وروح شقيقتهُ الآن بين كفي '' قُصي '' ، في يد هذا اللعين .. وبصعوبة شديدة قال :
- أختي هرجعها بطريقتي ، وكارمـن هخلصها منك في أقرب
وقت
قُصي وقد تزين محياه ببسمة مستخفة : بلاش أحلامك توسع أوي كدا
_ سحبهُ مراد بصعوبة شديدة وهو يردد :
-تعالـى معايـا
ريان وهو يشير محذرًا بسبابتهُ :خليك فاكر كلامي
مراد وهو يستمر بجذبهُ : بقـولك تعالـى
_ كُل ذلك وكارمن تتلصص عليهم عن طريق جهاز التسجيل المزروع بشُقة '' قُصي '' .. كانت تستمع لحديثهم وقلبها يؤلمها إيلامًا شديدًا ..
ترى إنها السبب الرئيسي فيما حلّ بشقيقة '' ريان '' ، والآن يستخدمها قُصي للضغط عليهِ وعليها ..
لقد صدق تهديدهُ لها ، ولكن لم تتخيل أن تكون أذيتهُ بهذا الشكل المخيف ..
أنتظرت لتستمع أي شئ ربما تستطع مساعدة '' ريان '' .. حتى وجدت '' قُصي '' يتحدث لأحداهن بأحاديث مُبهمة غير مفهومة ...
- الأمانة وصلت عندك ؟ خلي بالك منها عشان غالية أوي وتلزمني .. ومتنسيش اللي أتفقنا عليه ، سلام
_ أنتظرت بضع دقائق أخرى .. فـ استمعت لصوت صفق الباب ، علمت إنه غادر شُقته ، فأغلقت الهاتف وألقتهُ جانبًا ..
تجولت في حجرتها ما بين جيئة وذهابًا ، كيف لها أن تحلّ هذا الأمر ! دون خسائر .. لا تدري
مؤكد هناك ما تستطيع فعلهُ ، ولكن لا تعلم ماهو ؟
فركت وجهها بتوتر وهي تردد :
- أعمل إيه دلوقتي ياربي ! البنت هتضيع بسببي .. أوف
_ أمسكت هاتفها من جديد ، وقررت مهاتفة '' قُصي '' .. لا تعرف ماذا ستقول له ، ولكنها حتمًا ستقوم بالإتصال .
..................................................................
_ وقف كلاهما في مقابلة السور الحديدي الكبير الذي يحجب بينهم وبين النيل .. قرابة الخمسة عشر دقيقة في حالة من الصمت ، إلى أن خرج ريان عن صمتهُ وهو يهتف :
- كنت عارف ؟ كنت عارف إن هو السبب في اللي حصل من الأول ! مش مصدق إنك كرهتنا لدرجة إنك تساعد واحد زي ده عشان تنهينا
مراد : .............
_ أستدار ريان برأسهُ صوب مراد ليتابع :
- لما عرفت إنك هتتعامل معاه ضدي كنت متوقع ده، لكن توصل لأذية تاج ؟
مراد وقد تنغض جبينهُ بإستنكار : أنا مكنتش أعرف إن هو السبب ، عرفت متأخر
ريان ساخرًا منهُ : ياترى شديت ودنهُ لما عرفت ولا ضربتهُ على إيده وقولتله كخ ياشاطر ؟
مراد : .......
ريان وقد شعر بوخزه مؤلمة في صميم قلبه ُ : عارف إنك بتكرهنا ، من غير أسباب ومحاولتش أعرف السبب .. لـكن !
_ آلمتهُ الكلمة وهو يرددها :
- تـاج ! تعمل كدا ليها ؟
مراد وقد خرج من صمتهُ ليصيح فيه بإهتياج : أنا معملتش حاجة ، أنت سامعني .. إنت السبب في كل ده ، تفتكر لو مكنتش عرفت كارمن كان زمان أبوك في السجن ! كانت أختك أدمنت ؟ ولا كان في حد أتجرأ وخطفها ، كل ده بسببك انت مش حد تاني ..
إنت اللي أتعميت بـ حبك اللي أذانا كلنا ، ودلوقتي حياة أختك متوقفة عليك انت .. ياأما هتختار إنك ترجعها لينا ، ياأما ...........
_ أطرق ريان رأسهُ متحسرًا على ما يعيش داخلهُ من هموم تكالبت عليهُ گتكالب الصخر ..
بينما كتف مراد أصابعهُ وراء ظهرهُ وهو يتابع بصوت ظهر فيه الوهن :
- أيوة بكرهك ، مكرهتش في حياتي كلها قدك ..
أنت معاك كل حاجة ، وانا مش واخد أي حاجة .. شغلي خدتهُ وبابا طردني من الشركة بسببك ، الوكالة ليك انت وانا .....
_ ضحك بسخرية ثم قال :
- وانا يدوب باخد المصروف ، حتى إحترام الناس وأبوك وعمتك .. كلهم في صفك انت
_ ألتفت بجسدهُ ناحية ريان ، فوجده محدقًا فيه غير مدركًا لكل هذه الكراهية التي نمت بداخل '' مراد '' حيالهُ .. في حين تابع الأخير والغيظ يقفذ من بين حدقتيه :
- حتى الوحيدة اللي حبيتها ، خدتها مني ! وطلعت بتحبك انت !
ريان وقد اتسعت عيناه بذهول : أنـا ؟
مراد : زينـة ! أول واحدة أحبها بجد .. عرفت ليه بكرهك ! أصلًا معنديش سبب أحبك عشانهُ ، ولا حتى الدم اللي بيربطنا
_ كم كانت كلماتهُ قاسية گجلد السياط! ؟، وكأنهُ سياط من نار .. تجمد گالثلج في مكانهُ عقب أن تلقى ما يكفي من أخيهِ ، هو يعلم مدى فولاذية الجدار القائم بينهم .. ولكن حينما ضُربت الكلمات في وجهه آلمتهُ أكثر ..
ظل على وقفته ، بينما تركهُ أخيهِ وحيدًا .. يفكر هل من المعقول أن يفرط بها نهائيًا ؟ هي فرطت به من قبل .. ولكنه لن يستطيع إعطائها له گهدية غالية ، ولكن لن يترك أمر شقيقتهُ يمر مرورًا كريمًا .. أبـدًا .
....................................................................
_ لا يعلم السر وراء رغبتهُ في عدم الرد على إتصالاتها ، ولكنهُ خضع أخيرًا ورد عليها بكُل برود :
- ألـو
كارمن وهي تتحرك بتوتر : أنت فين ؟
قُصي بإبتسامة مستخفة : أكيد انتي عارفة إني في البيت ، أمال أجهزة التصنت اللي حطاها دي لازمتها إيه؟
كارمن : .......
قُصي وهو يطرق بأصابعهُ على سطح المكتب : طبعًا مستغربة إني عارف ، بس دلوقتي إحنا بنلعب على المكشوف .. زي ماانا عارف إنك بتراقبيني ودخلتي بيتي أنتي وهو ، حجـات كتير ياكارمن أعرفها
_ صمت لحظات معدودة ، ثم تابع :
- ودلوقتي قوليلي ، متصلة ليـه ؟
كارمن بلهجة جافة متماسكة : تـاج هترجع لأخوها ، ومتدخلش حد ملهوش علاقة في مواضيعنا
قُصي مستفهمًا بشئ من السخرية : وده الفرمان بتاعك اللي المفروض هنفذه وانا مغمض؟
كارمن وقد أرتفع صوتها : وغصب عنك هتنفذلي طلبي
قُصي ومازال صوتهُ باردًا : يبقى تتجوزيني ، ساعتها بس هفرج عنها .. وهنسى أي حاجة بيني وبين العيلة دي ، أختاريني مرة واحدة بس ، ومش هتندمي
....................................................................
................................................
