رواية قيصر العشق الفصل الثامن والاربعون
"" الصور دي بقت عند حبيبة القلب ""
جز على أسنانه بشدة مغمضا" عيناه ، غضب بداخله يتصاعد كاللهب المحترق النواحي جسده، هناك من يسعى لتدمير علاقته بمحبوبته الهذا الحد يصل الأمر أن يقوموا بفعل قدر كهذا ؟؟ !!
التفت رسلان المعتز بصمت وقذف من عيناه المحمرتين نظرة غامضة غير مفهومة ، همس مكررا" اسمها ونبضات قلبه نبضة نبضة تستشعر ما يشعر به الآن وأصبحت كضربات متتالية متسارعة على الطبول، هتف بأعين متسعة والأفكار متضاربة داخل الأحور والفؤاد
زمردة ... زمردة لو شافت الصور دي معرفش ها تعمل ايه ... اكيد مش ها تصدقني ....
أضاف محدقا امامه :-
انا لازم اتكلم مع زمردة حالاااااااا" وش لوش
نطق جملته وهرول راكضا" بسرعة لخارج الشقة هابطا" للأسفل على السلم متخطيا " كل درجتين بقفزة تلو القفزة ، لحق معتز برسلان مناديا باسمه طالبا منه التوقف والتأني لكن
دون جدوى
رسلاااااااان ..... استنى يا عم طب اسمع بس ........
"" في الأسفل ""
وقف ملتفتا" حوله يرفع كف يده على جبهته وهو لا يرى سيارته امام العمارة مدركا" أن من فعل هذا لم يعيد سيارته حتى اقترب معتز منهم وهو يلهث مشيرا " لسيارته لكي يركب معه ، دون النطق بأي كلمة ترجلا كلاهما للسيارة معتز لينطلق بها بسرعة البرق ، هتف رسلان وهو ينظر أمامه :-
ع القصر يا معتز ... بسررررررعة
معتز بتساؤل واستغراب فقد كان مقصدهم زمردة لما لا يذهبوا لبيتها !!!! هتف معتز قائلا:
ها تعمل ايه بالقصر با رسلان ؟؟؟ مش انت عاوز تروح لمراتك ؟؟؟
رسلان بإيجاز ونفاذ صبر :
ابوا يا معتز زمرده موجودة بالقصر، اخلص بقى يا ابني .......
معتز وهو يومىء برأسه :-
خلاص متعصبش نفسك يا صاحبي اهدى كدة وكل حاجة وها تتحل ......
غرز أصابعه بخصلات شعره مشيحا برأسه للجهة الأخرى ناظرا إلى الخارج من الشباك :-
ها تتحل ازاااي ؟؟؟!! الصور دوول لو وصلوا الزمردة يا معتز مش ها تصدقتي انا عارف ...... عاود نظره باتجاه معتز وأضاف قائلا وقلبه يحترق من فكره رؤيتها لهذه الصور التي تغيب البصر عن الرؤية :-
انت متعرفش ازای یا معتز زمردة من ساعة اللي حصل لصاحبتها وتفتها بقت معدومة بالرجالة هي متقولش ده بس انا عارف و حاسس بيها ... ده انا مصدقت وكسبت تفتها .
معتز بقلة حيلة شاعرا" بألم صديقه هتف محاولا" التخفيف عنه :-
- هي بتحبك يبقى هتصدقك ولو مش دلوقتي بعدين متتعبش نفسك يا صاحبي بالفرضيات دي
رسلان متوعدا لمن قام بهذا الفعل القدر بنظرة مظلمه :-
وحياة ابويا اللي عمل كدة ها دفعه الثمن غالي ....
"" داخل قصر العطار ""
تأهب جميع من في القصر وشعروا بالقلق لعدم استطاعتهم الوصول الرسلان لحتى هذه اللحظة ، هم أمير واقفا" فقد فاض صبره ولا يحتمل أكثر من هذا سيذهب ويبحث بنفسه
بنفس اللحظة تعجب الجميع ناظرين الزمردة وهي نهب واقفة إثر اهتزاز هاتفها بيدها حملقت عيناها بالشاشة بعدما ضغطت على الإشعار، بنظرات تارة غاضبة تارة راجية وأخرى حزينة مستنكرة رافضة لما تراه، أخذت تحرك أصابعها بارتجاف تقلب الصور اللعينة ، ألم نفسي اخطر واهول من الألم الجسدي اجتاح كيانها لتبدأ الدموع تجري على خديها كجريان المياه في النهر، رفعت كف يدها تغلق على فمها بقوة محركة رأسها برفض . تکران واستنكار، وعدم تصديق لما تراه ، ما شعرت به في هذه اللحظات شعور موحش قلبها تحطم بأكمله كينيان لم يدم طويلا ... اسقطت الهاتف من يدها دون وعي لترتمي على الأرض جانبة وهي تتمتم بعدم تصديق ونبرة تبكي الحجر :-
- م ممستحيل ... مستحيل رسلان يعمل بيا كدة لأ لأ لأ هو بيحبني مستحيل يعمل حاجة زي دي !!!!! مش ممکننننن
ذعر الجميع ودب الرعب في أوصالهم بسبب الحالة التي أصابت زمردة ، تناولت مريم الهاتف من على الأرض وهي ترى صور لأبنها لتتسع عيناها بصدمة موازية غير مصدقة ما تراه عيناها، اقترب الجميع حول مريم بفضول وتبادلوا الهاتف بنظرات مصدومة مدهوشة . مستنكرين ما يروه أمامهم وعلامات العجب والحيرة عليهم .......
عبد الحميد بغضب :-
الكلام ده مش مظبوط ابن اخويا عنده مبادى، ومعتقدات ولا يمكن يعمل حاجة زي دي ومش ها يغضب ربنا ......
فطيمة مشيحة الهاتف من يدها غير مصدقة الصور :
این سلیم ميعملش حاجة زي دي
زمردة بحرقة قلب ونبرة ممزوجة باللوعة هتفت متسائلة - ليبييه ..... لييييييييه
مسحت مريم على شعرها مسحة حنان محتضنة زمردة التي أطلقت العنان مرة أخرى الدموعها ، شعور الخيانة الممزق الذي أصاب قلبها كسهام مسننة ......
اما بالنسبة الامير تلقى الأمر ببرودة أعصاب وهدوء وتنفس الصعداء الاطمئنانه على أخيه وانه بخير وان هند لم تؤذيه .
انسحبت نورهان على جنب بضحكة خبيثة وكالعادة تشيد بذاتها ......
"" داخل سيارة هند .
نفخت بملل ومن ثم نكست رأسها تنظر للساعة قد قاربت على السادسة مساء " وهي تقول
من الصبح لحد دلوقتي وهو جواااا... ماشي يا امير وماله ، ده انا محضر الك مفاجأة ها تبسطك اوي
لمعت عيناها وهي ترى سيارة معتز وبجانبه رسلان متجهة للقصر أردفت القول بمكر وهي تنتوى على فعل أمر ما :-
يبقى خلاص انا مش هامشي من هنا غير اما أخد بتاري وبعدها اسيبكوا اتخططوا ... مش ما سپیکم غیر اما ایدی دووول يتغرقوا بدم واحد فيكم يا ولاد سليم ومريم وأخد ثار ابني اللي مات بسبب ابوكم منكم.....
الم يقولون بأن الحقد نار وصاحبه الحطب ؟؟ حقد اسود على مدار السنين ، خطة تلتها خطة ، لم تصيب الهدف ولم يشفى غيظها وغليلها ولم تأخذ حقها بعد ، تضاعف الحقد أضعاف لتصبح وحشة مفترسة تنتظر الفرصة لتطيح بمن حولها ، حقد وكراهية لوثت روحها لتتصاعد في جميع أنحاء جسدها ومحتواه أغلقت عيناها بطبقة مرصوصة من الحقد الذي أصبح كوحش في سبات عميق اذا اطعمته مرة يأتي لك مطالبا" بالمزيد والمزيد حتى أنه في نهاية المطاف سيلتهمها وهي مغمضة الأعين ..........
كل شيء ضاق ... ضاق حتى ضاع
لم يبق للعشاق غير الياس
واليأس بعض فضائل العشاق
كلمات الشاعر نزيه أبو عفش)
"" عودة للداخل ""
بنفس التوقيت الذي فتحت فيه بوابة قصر العطار لدخول سيارة معتز ......
توقفت عن البكاء فجأة وكفكفت دموعها التي اسيلت على خديها بقوة من ثم نهضت ممسكة بهاتفها وحقيبتها دون ان تنظر حولها ، أسرعت بخطواتها للخارج غير مبالية بنداء والحاق الجميع لها، تجمدت أطرافها وهي تراه امامها بحركة مشابهة اتسعت أعين الجميع
استغرابا" بتواجده بعدما وصلهم خبر سفره !!
رسلان بخطى ثابته نحوها ضيق ما بين عيناه وهو يرى تلك الدمعات المتمردة من حدقتيها وذبول ملامحها التي بانت عليها و آثار البكاء جعلت عيونها ووجها منتفخ، ثقب اخترق قلبه وهو يرى حالها هكذا ........
رسلان بنبرة ممزوجة بالحزن عليها والتساؤل قال :-
- زمردة !!! حبيبتي انتي بتعيطي ؟؟!!
مسحت بيدها بقوة نازعة حق تلك الدمعات تخطو سريعا " نحوه لترمقه بنظرة اشمئزاز تمنى لو أن الأرض شفت وبلعته اهون من نظرتها هذه ، كاد أن ينطق باسمها مرة أخرى مبررا" ما حدث ليقطع وينزع صوته حينما وجد صفعتها القوية تهوي على وجهه ، هتفت وهي تومي برأسها بحرقة :
ایوااااا بعيط بعيط با رسلان العطاااار مش هو ده اللي انت عاوزه وكنت تسعى ليه ؟؟؟
لجم الجميع بأعين متسعة كردة فعل على صفعتها له
صل على أسنانه بغضب مشدددا" على حنكه فاركا" لحيته مضيفا " عيناه مستنكرا" ما
قامت به :-
زمر وردة انتي اتجننني ولا ايه ؟؟؟
زمردة بانفعال وصوت عالي غاضب وتيرة ممزوجة بالبكاء والندم والحسرة :-
ايوااا اتجننت انجننت اما صدقتك وحبيتك اتجننت اما افتكرتك انك غير عن الرجالة كلهم اتجننت لما صدقت ان انت حبيتني اتجننت لما سامحتك بعد اللي عملته معايا ومع اهلي بالبداية واتجاوزت عن كذبك والاعيبك ...... ايوا انا مجنونة يا رسلان العطار وانت السبب
يده
رفع يده باتجاهها يقول لها بتساؤل ونبرة صدق يعلوها الحنو :-
زمردة انتي بتقولي ايه ؟انتي ازاي تصدقي حاجة زي دي انتي تعرفي انا بحبك أد أيه
رفع كف يده يوشك على مسح دموعها التي تتساقط رغما عنها من فرط التأثر لتقابله باعتراضها تنزع يده عنها بقوة وهي تقول :
- ما تلمسنيييييش فاهمممم؟؟؟؟ مش عاوزاك تلمسني ولا تقرب ليا ثاني ... انا بجد صعبانة على نفسي عارف لييييه ؟؟؟؟ عشان كنت جواااا بتقطع من جوايا وبقيت خايفة يكون
حصلك حاجة .... الاقيك الاقيك مع ........
بترت جملتها وهي تتذكر تلك الصور التي جسدت امام عيناها وأصبحت مرسوخة غير قابلة للإزالة ....
اقتربت منه وهي توشك على الالتصاق به ولم يفصل بينهما سنتمترات ضاربة صدره بقوة تصرخ بحرفة ولوعة قلب :-
لييييييييييه هاااااا لييييه ازاي ازاي جالك قلب بعد ما سبتني احبك واتعلق بيك بالشكل ده!! دلوقتي عرفت ليه انت كنت دايما بتتكلم عن الثقة وعاوزني اثق بيك لبيبيه ... هه
عشان تعمل اللي انت عاوزه مش كدة ؟؟؟
امعن النظر لعيناها وهل هناك عظمة في الحب كعظمة لغة العيون ؟؟؟ تشدق قائلا بخيبة امل:
للدرجادي حبك ضعيف ليا ....؟؟ ازاي تفكري او تشكي ان انا ممكن اخونك ؟؟؟؟ انتي يتشكي بحبي ليكي يا زمردة !!!!!!!
سؤاله هذا أشعل شعورا" لم يكن موجودا" قبل ، وقلبها أعلن نزوله للساحه للمحاربة والمجابهة من أجل حبه لكي يظهر كم أن الحب الذي بداخلها أعمق وأعظم من أي شك او حتى ظن، ابتلعت ريقها بغصة بسبب نبرته التي سرى تأثيرها في داخل فؤادها وجسدها . ابتلعت ريقها بغصة وهي ترى عيناه المحمرتين ووجهه الذي بانت عليه علامات التعب ورغم ذلك متمسكا " بقوة امامها يجابه في سبيل أن تصدقه ...... وقد بدأ صراع بين عملها وقلبها فمن المنتصر ؟؟؟
لمحت الصدق في عيناه استحالة أن يكذب قلبها ، نيرته، حيه، حنانه ، و تقته ، عشقه ، قوته دمعته، كبرياءه، كل هذا تجمع جموع الأحبة في داخل قبضة قلبها متمسك بحبهم وبالرابط القوي الذي يجمع بينهم، لكن عقلها بشكل معاكس لا يريد إخراج تلك الصور من ذاكرتها متناسيا" تلك الليالي الشاقة التي استطاع بها الاقتناع بهذا الحب ......
كسر حاجز الصمت صوت معتز مقتربا منهم ليقول موجها " حديثه الزمردة :-
زمردة انتي فاهمة الموضوع غع ......
بتر جملته كف يد رسلان وهو يشير له بأن يقطع الكلام فلا حاجة إلى أن يبرر .....
اقتربت مريم وهي تقول تحاول تدارك الأمر بينهم :-
يا بنتي أهدي كدة وصلي ع النبي انا متأكدة ابني رسلان استحالة يعمل حاجة زي دي ....
أشاح وجهه نحو مريم بعد قولها الزمردة، رافعا " حاجبه بإعجاب واستغراب في أن واحد ، في وسط كذه الكركيه لكنه استساغ لهذا الدفاع ، هتفت زمردة قائلة بتساؤل وهي تنظر الرسلان بتحد :-
اومال الصور دي اللي شوفتها تبقى ابیییه ؟؟؟؟
تنفس الصعداء وأخذ يهم لشرح لها ما حدث، فها هي محبوبته ، لكن فاطعم صوت تلك العقربة الخبيثة من الخلف وهي تقول موجهة حديثها الزمردة :-
بجد انتي مبهرة اوي اوي بالدراما بتاعتك دي .. بجد انت صعبان عليا اوي يا ابن اونكل سليم انت دلوقتي بتترجى دي تصدقك وتسامحك عن حاجة اصلا انت مستحيل تعملها
رمقتها زمردة بغيظ واستحقار ملاحظة استغلال نورهان هذا الموقف لصالحها
رسلان غير مكترثا لما تقول هتف بغضب وتحذير :
ملكيش دعوة يا نورهان عفاريت الدنيا كلها يتتنطط اودامي دلوقتي
صرخ عبد الحميد بغضب رادعا نورهان عن تدخلها :-
بنت با نورهان خشی جوا لاحسن لسانك ده ها قطعهو لك ......
ضحكت بمكر متابعة ما تقوله غير ايهة بغضب ابيها غضب رسلان لترمي الشك بداخل عقله بتساؤل وحبت :
اومال لو اكتشفت الحقيقة اللي هي مخبياها عنك ...؟؟؟
ضحكت وهي تنظر لمريم معدله كلامها عن قصد :-
امممم القصد اللي هي وامك مخبينها ودلوقتي كلهم ، ها تعمل ايه ؟؟؟ يا ترى ها تقدر تسامح ؟؟؟
حقيقة !!!؟؟؟ أمر مخفي ؟؟؟؟!!! لحظة لحظة ، ضيق ما بين عيناها رافعا" حاجبه باستفسار
متخطيا " معتز وزمردة ليقول :-
انتي تقصدي ايه يا نورهان ؟؟؟؟ وحقيقة ايه دي اللي انتي بتتكلمي عنها ؟؟؟
رفعت عيونها نحو امیر بخبث مشيرة له ، استدار رسلان نحو الاتجاه الذي تتطلع إليه لتعلق عيناه على أخيه امير الذي يقف على بعد منهم دون حراك .
تبادلت مريم وزمردة النظرات بوجل شديد نظرات صامته تحمل بطبائها قوة وتحدي وغموض وعتاب تدور بينهم الآن .
تحركت زمردة من مكانها وأقبلت على رسلان تمسك بيده تحت انظار رسلان المتعجبه من حركتها :-
رسلان اسمعني بس .... دي بتتكلم كدة عشان تفرق ما بينا صدقني ......
ماذا يحدث ؟؟؟؟ اهي زمردة نفسها التي كانت قبل لحظات تويخه بغرور وكبرياء وتنهمه بالخيانة ؟؟ ماذا حصل الآن ؟؟؟ تطلع رسلان ليدها التي تمسك بساعده ليتير ذلك شكوكه أضعاف مضاعفه ويتيقن أنه هناك امرا مخفى بالفعل فهو منذ أيام ويشعر بذلك لكن في كل مرة يجعل من نفسه متجاوزا " لتلك الشكوك وبالأخص بين امه وزمردة فعلاااا ......
جابت عيونه الجميع بنظراته مستنتجا" التوتر والارتباك الذي يبدو عليهم ، صك على استانه بغضب قائلا بصباح : في اييييه ؟؟؟ ما تنطقوا ؟؟؟
مريم بتلعثم : مممش وقت الكلام ده ي بني
زمردة برجاء آخر : ارجوك يا حبيبي سببك من الموضوع ده دلوقتي
رسلان بتعجب :- حبيبك !!!!!!
رفع رأسه متبقنا " :-
لااااا الموضوع ده باين عليه كبيييير وكبيرررر اوي اوي ...... رسلان ممسكا بذراعها بقوة يشدد قبضته جاعلا إياها تان من شدة قبضته :-
ورحمة ابويا يا زمردة لو ما نطقتيش دلوقتي مخبيه ايه ها حرق القصر ده باللي فيه
... اتكلميييييييي ......
تطالعه برجاء وعيون مرتبكة عاجزة متوترة ، أزاحت نظراتها المريم ترجوها باستعطاف ان تقول له ، أحمد فكه وهو يرى اصرارها بعدم القول ونظرها لأمه ليدرك أن الأمر يكبره متعلق بأمه وهي صاحبة الحق في القول، تشدقت زمردة بخفوت :-
مممقدرشش اتککلم
مريم دون سابق إنذار تحلت بكل قوتها كالعاصفة التي خالفت كل التوقعات ، تفوهت بشجاعة :-
امير ابني انا وابوك سليم يا رسلان ....
أغمض أمير عيناه مستعدا للمواجهة التي كان يتهرب منها ... في حصار نام
أغلقت زمردة عيناها متنهدة يحزن تترقب تعابير وجهه ..... ليححظ معتز عيناه بقوة
....... صدمة
عسر الموقف أصاب الجميع بحالة من الصمت وجميعهم أعينهم تترقب ردة فعل رسلان وماهية تعابير وجهه.
عجز كامل في عقله لا يستطيع التفكير للحظات حتى بدأت برمجته اللغوية العصبية تستوعب ما قبل ، لتبدأ يداه في التراخي تدريجيا" عن ساعد زمردة محركا" رأسه باستفهام ادار رأسه مصاحبا بجسده نحوها مترجلا" خطوتين حتى وصل لها ، رمقها بنظرة قائمة قاتلة ، وهتف بتساؤل :-
ايه اللي قولتيه من شوية ؟؟؟؟
مريم رافعة رأسها متصنعة القوة :-
هي دي الحقيقة يا ابني ... امير ابني انا وابوك سليم هي دي الحقيقة اللي مقدرتش اقولها لك من زمان .
رسلان بنظرة حزن وعتاب :-
انني ليه يا امي مصممه تكسري قلبي و تحرقيه ؟؟
لوى شفتيه بتهكم وأضاف : خلاص بقى بطلي هزار
ليستدير نحو زمردة محرك رأسه بشك وهو يراها تبكي بصمت وبكاء مكتوم ......
نظر الأمير وهدر بغضب واستفزه صمته :-
انت ساكت ليه ما تنطق ؟؟؟!!!!
جن جنونه وهو يرى الجميع صامتون والصمت علامة الرضا والموافقة هتف بتوبيخ :-
انتوااااا ساكتيييين ليبييه ؟؟؟؟ اتهيبوا وقولوا أي حاجة متفضلوش ساكتين كدة ..!!
مريم بنيرة قاسية بدلا من مواساته وكأنها تبغي الهروب من مواجهة عنابه
منز عاش یا رسلاا ان واهدى كدة امير أخوك وابني انا وابوك زعيقك ده مش ها يغير اي .......حاجة
رمقها رسلان بنظرة كره وغضب شديد مشددا على قبضة يده حتى بانت عروقه الزرقاء
غمهم معتز بحزن شديد :
كنت شاكك من البداية أن في حاجة تجمع طنط مريم بأمير ......
امير بتردد يشعر بالخجل من أخيه بعدما الذي قام به اتجاهه هتف بصوت غليظ :
حقك علي يا اخويا انا عاوز اطلب منك السماح عاللي عملته معاك انا مكنتش اعرف بأي حاجة زبي زيك، ومكانش اودامي حل غير اني اقبل بالحقيقة دي واعاقب اللي كان السبب باللي حصلنا .....
تفاجئ رسلان من النبرة التي يتكلم بها امير لأول مرة منذ أن تقابلاه يتكلم معه بهذه الطريقة الأخوية، مستشعرا" صدقه في القول، ليت كل شيء يمر مرور الكرام وتستطيع المجوازة ومنح السماح لكن هناك أوجاع متغلغلة في داخله وجرح دفين لا يستطيع دهسه والمرور من فوقه ، اسيل عيناه وأصبحت ملامح وجهه صعبة غير مفهومة ليدب الفلق في قلوب الجميع ..... تحرك رسلان مبتعدا عن امه مريم ورمق زمردة نظرة خيبة أمل وهو الذي كان يثق بها حد الموت......
"" لن تعي وتفتهم قيمة الأحباب إلا حينما يطرق الفراق الباب، وتصبح الروح محمولة على
راحة اليد، وهموم الدنيا تبدلك راحة أبدية ""
صوبت سلاحها باتجاهه بعدما اتخذت قرارها وعزمت أمرها بأن هذه الليلة ستصبح نيران الانتقام المشتعلة بداخلها ستصبح ساكنة راكدة ، ضغطت على الزناد وعاهدت نفسها أن تجيد التصويب على الهدف هذه المرة دون أن تسمح لأى خطأ أن يحدث ، صرخت بصوت عالى باسمه بابتسامة صفراء لاحت على شفتيها ، ابتسامة قاتلة متسلسلة تجوب الديار دون ان يتبقى في قلبها ذرة رحمة أو عطف :-
رسلااااان العطاااار
لم يتسنى للجميع الاستدارة نحو صاحبة الصوت، سوى رسلان الذي كان الأسرع
والأقرب ...... نظرته لها لم تدم ثواني معدودة حتى شعر بشيء يخترق جسده ليشهق يخفوت والم متراجعا للخلف خطوة متهالكة كردة فعل
"" بنفس اللحظة " صوبت انظار الجميع نحو هند حتى ادركوا صوت الرصاصة التي صدحصداها كالرعد مجفلا" الجميع، رفعت كفيها نحو أذنيها تحجب صدى الرصاصة وكأن قلبها خرج وقفز من بين ضلوعها ملتفته نحوه فتحت فاها وهي ترى رسلان الذي بدأ على جسده الترنح تم نكست عيناها تدور عيناها حول جسده والشك بث في داخل قلبها حتى بانت تلك البقعة الحمراء على تيشيرته الصوفية فتحت فمها بذهول لترفع عيناها نحو وجهه الذي بدى شاحب کالموتی ، صرخت زمردة بأعين منسعة صارخة ممزقة جعلت صوتها مبحوح من قوتها جدران القصر تهتز من الألم والحزن والخوف الذي بداخلها على محبوبها بعدما أدركت أن تلك الرصاصة اخترقت جسده، هرولت راكضة نحوه بنبرة ممزوجة بالبكاء والرعب :-
رسلااااااااااااااااااان
بنفس اللحظة "" صوبت انظار الجميع نحو هند حتى ادركوا صوت الرصاصة التي صدحصداها كالرعد مجفلا" الجميع، رفعت كفيها نحو أذنيها تحجب صدى الرصاصة وكان قلبها خرج وقفز من بين ضلوعها ملتفته نحوه فتحت فاها وهي ترى رسلان الذي بدأ على جسده الترنح ثم نكست عيناها تدور عيناها حول جسده والشك بت في داخل قلبها حتى بانت تلك البقعة الحمراء على تيشيرته الصوفية فتحت فمها بذهول لترفع عيناها نحو وجهه الذي بدى شاحب کالموتی، صرخت زمردة بأعين متسعة صارخة ممزقة جعلت صوتها مبحوح من قوتها جدران القصر تهتز من الألم والحزن والخوف الذي بداخلها على محبوبها بعدما أدركت أن تلك الرصاصة اخترقت جسده، هرولت راكضة نحوه بنبرة ممزوجة بالبكاء والرعب :-
......................رسلا....................انتشتتن لاااااا
رفع كف يده يتحسس مكان الألم الذي بات يشعر بأنه يحرق روحه بابتسامة واهنة ووجه شاحب وهو يرى الدماء التي املات كف يده، من يراه يعتقد بأنه هو الذي أطلق النيران على روحه وأن ما أصابه مستساغ بالنسبة له ، بدت الأصوات حوله عبارة عن همهمات غير مفهومة ومشوشة .....
أسرعت زمردة الإمساك ذراعيه قبل أن يتهاوى جسده على الأرض وهي تصرخ باسمه وأعين متسعة :-
رسلاااااااا ان
تعلقت عيونه الواهنة التي على وشك أن تغلق من الإعياء الذي يشعر به بأعينها الباكيه المنتفخة ادمعت عيناه ورفع كف يده بأطراف أصابعه يمسح دموعها المتمردة على خديها ... اسبلت زمردة عيناها يحب وتوهجت عيناها من فرط حنانه وحبه حتى وهو يصارع الموت، أدمعت عيناه الحمراء وتلوى قمه بابتسامة متعبه ، أسقط رأسه على كتفها مغمضا" عيناه بسلام وسكون عميق دون النطق بأي كلمة زاغت عيناها بذهول للحظة تم أعادت جسده للأمام تهزه بصراح بوجه مذعور :-
وسلاااااااان .... رسلاااااان فوق فوق با حبيبي انت سامعني !!! ارجوووك ارجوك يا
رسلان فوق ما تسبنيش انت سامعني .... رسلااااااااان يااا رب .....
دارت أعينها بقلب مكلوم ونظرة شك حتى تأكدت بأن شكها يقين ، بدأ كل شيء للوهلة الأولى غير مفهوم ولم تدرك شيء والأمر ذاته بالنسبة للجميع، حتى رأوه فاقدا للوعي حينها فقط تم إدراك ان الرصاصة أصابته، توسعت عيناها بفزع وارتباع شديد وهي تركض
...... نحوه
رسلاااااااااااااان ..... ابنيييييييييي
هرول الجميع نحو رسلان في وسط صدمة الجميع وبكاء كل من زمردة ومريم ، تجمع الحراس جميعهم ... في وسط هذه الكركيه كان كل همه ان يمسك بها وعدم هروبها من تحت يديها أمر امير الحراس أن يقوموا بحجز هند لحين عودته ... ومن ثم ركض نحو معتز يساعده بحمل رسلان متوجهين للسيارة .......
داخل السيارة
يجلس معتز في الكرسي الأمامي بجانب عز الذي يقود السيارة بأقصى سرعة وفي الخلف زمردة التي مددت جسد رسلان واضعة وشاحها تضغط بشدة على الجرح لإيقاف نزيف. الدماء، مسحت على شعره بتكرار تردد قولها برجاء ونبرة حانية ممزوجة ببكاءها وصوتها المبحوح :-
- متقفلش عنيك ... متقفلش عنيك ارجوك يا حبيبي متقفلهمش ... ما تسبنيش با رسلان عشان انت بالنسبالي دنيتي كلها .
نطقت جملتها الأخيرة وهي تقرب رأسه محتضنه اياه تقبله ومن تم همست بحزن وصوت باكي والندم ينأكلها من الداخل :-
....... انا اسفة -
استدار بنصف جسده نحو رسلان ومد يده يلتقط كف صاحبه ليقول طالبا" منه برجاء :-
خليك قوي يا صاحبي ... اوعى تسيب نفسككككك اوعى .....!!!
أوقف عز السيارة امام المشفى وهبط معتز بسرعة مناديا على الممرضين بصوت عالى :-
بسررررررررعة ........
هرول الموظفين ممسكين بالتروللي ليضعوا رسلان عليه ، هدفت زمردة ببكاء :-
بالراحة عليه ارجوكم......
بسرعة كبيرة قام الممرضين بإدخال رسلان الغرفة الطواريء وخلفهم معتز وزمردة يركضون توقفوا حينما أغلق باب الطواريء، نظر معتز الزمردة قائلا متمسكا" بقوته وإيمانه بأن صديقه سيشفى
اهدي يا زمردة رسلان قوي ومش ها يحصله حاجة .... صاحبي اللي أعرفه مش ها يستسلم
زمردة بصوت مبحوح وقد جف حلقها :-
انا خايفة اوي حاسس قلبي من جوا بيتقطع انا مش ها سامح نفسي لو حصله حاجة ... هو دلوقتي زعلان منى اوى ......
قالت جملتها الأخيرة وفرطت بالبكاء تشعر بأن النيران تقاد في داخل صدرها وروحها على وشك الخروج ......
"" امام باب المشفى ""
ترجلت الداخل المشفى تبكي بلوعة وأعين تنتفض باحثة عن فلذة كبدها تتلفت يمينا" ويسارا" ، صرخت بوجع وخوف ام من فقدان ابنها :-
ابتیییییی ابنيييي فينننننن ؟؟؟؟؟
توجه امير مسرعا" للاستقبال يسألهم ليعود بعد ذلك فورا" متوجهين جميعهم للطواريء. مريم بهستيرية متوجهة نحو زمردة :-
ابني ابني فين ؟؟؟؟؟
زمردة ببكاء :-
جواااا
"" في داخل غرفة الطواريء ""
قام الطبيب بعمل الإجراءات الأولية الرسلان وإيقاف النزيف ثم تطلع للممرضة قائلا بنبرة امرة :-
جهزوا أوضة العمليات حالا" ... وضع المريض غير مستقر
اماءت الممرضة برأسها وتحركت للخارج فورا" ، قطعت زمردة والجميع طريقها يستفسرون عن حالة رسلان، اعتذرت الممرضة قائلة باستعجال :-
الدكتور ها يخرج دلوقتي ويتكلم معاكم، عن إذنكم احنا لازم تجهز أوضة العمليات ......
خرج الطبيب من الفرقة ليتجهز للعملية توقف قليلا" ليخبرهم بحالة رسلان ، التف الجميع حوله يتطلعون له بنظرات راجية أن يطمأنهم ، هتف برسمية وهدوء :-
ها نبعت المريض دلوقتي ع أوضة العمليات الرصاصة قريبة اوي ع منطقة القلب وممكن يحصله مضاعفات المريض محتاج دعواتكم....
جفت شفتيها ونطقت بصعوبة وتساؤل :-
هبيقي كويس ؟؟
الطبيب بايجاز قبل أن يغادر :-
احنا هنعمل كل اللي هتقدر عليه
بعد مغادرة الطبيب فتح باب الطوارىء ليتم إخراج رسلان لغرفة العمليات ، ركض الجميع باتجاه التروللي ، ثنت زمردة جسدها ببكاء ملتقطة كف يده وهي تقول برجاء :
ما تسيبنیش یا رسلان ......
امسكت مريم بيده الأخرى تقول ببكاء :-
اعذرني يا ابني كل اللي حصلك ده بسببي اوعى تسيبنا يا ابني انت ها تبقى قوي يا ابني امك هنا جنبك اوعى تسيبها ......
فتح باب غرفة العمليات ليقوم الممرضين بإدخال رسلان .... القت زمردة نظرة أخيرة عليه و رفعت كف بدها تكفكف دموعها ترفع رأسها للأعلى :-
با رییییب یا رب مليش غيرك احميلي رسلان، انا مقدرش أعيش من غيره يا رب رجعلي اياه ...
التفتت لحماتها مريم بحزن وهي تراها شاحبة بملامح منعبة الحزن سيؤدي بها إلى الهلاك . اقتربت من مريم تحتضنها وتربت عليها تواسيها فالحزن والألم والمصاب واحد ........
أسند جسده على الحائط مغمضا" عيناه وهو يفرك جبينه محملا" نفسه ذنب ما حصل لأخيه، معانيا" ذاته كيف صدق تلك المرأة التي بانت على حقيقتها الآن ، توعد لها بأن يربها الجحيم اقسم بالله بعد أن يطمأن على أخيه.
تجمد مكانه متوقفا" في المنتصف بحالة ذهول وهو يرى صديقه وصاحب عمره بهذه الحالة. من الضعف والانكسار، وخز قلبه متذكرا" ما حدث قبل اصابته لتلوح على ذاكرته الأحداث التي حصلت بالماضي ، متذكرا" رسلان الذي أصبح بكره كل شيء فيه ضعف وبمقته بشده . عائدته الحياة مرارا وتكرارا وكأن الدنيا كلها أجمعت على أن لا تتركه حتى تراه بلا قوة . صك على اسنانه بقوة قابضا " على يده بشدة ، وكتم غضبه ......
ركض عمار بسرعة نحو معتز قائلا بلهفة ممزوجة بالقلق على ابن خالته وتساؤل : رسلان فین یا معتز ايه اللي حصل ۲۰۰۰؟ ازاي حصل كده ؟؟؟
کنم انفاسه للحظة ليقول بصوت منخفض وملامح حمود تعكس ما بداخله من غضب وحزن على صديقه :-
مش وقت الكلام با عمار ادعیله وبس.
التفتت نحوه مستجيبة لنداء قلبها وعيناها التي كانت تتوق شوقا لرؤيته ولكن ليس بهذه الحالة، هي تعلم علم اليقين بأن علاقته برسلان تتجاوز الصداقة بل تصل الأخوة بحته . تلاقت أعينهم ليبادلها معتز بملامح غامضة ولكن نظرته لها لن تفشل بتفسيرها كانت نظرة احتياج والم وعتب ، نکست رأسها بحزن متجاوزة إياه.....
أقبلت عفاف على مريم تواسي أختها مريم التي اجهشت في البكاء بحضنها......
على جانب آخر يجلس عبد الحميد وبجانبه فطيمة ، فطيمة بحزن :-
يا عيني عليك يا ابني مشوفتش يوم حلو بحياتك .... يا رب الطف بحاله وقومه بالسلامة ياااا رب .....
عبد الحميد ان شاء الله ابن اخويا ها يقوم منها بالسلامة يا امي ابن اخويا قوي وها يعدي المحنه دي .....
أطبق على عيناه بقوة ، والغضب تمكن منه إثر جملة عبد الحميد ( ها يعدي المحنة دي ) !!! أدار مقلتيه ينظر لهم ثم قال بنبرة عميقة تحمل بطياتها مزيج من الغموض واللوم جاعلا" الجميع يلتفت لما يقول
الكسرة اللي جوات رسلان عمرها ما ها تتجبر عشان هو اتخدع من ناس عمره ما كان يتخيل أن يهون عليهم بالشكل ده !!!!!!
رفع أصبعه مشيرا" لغرفة العمليات ونظراته توجه للجميع قائلا بتحذير:
شايفين اللي جواده وما بين الحياة والموت دلوقتي لو حصله حاجة انتوا السبب .
عمار مقاطعا" معتز رافعا " كف يده على كتفه يقول : معتز متقولش كدة كلنا هنا زعلانين ع اللي حصل الرسلان
معتز بحدة :- ملكش دعوة
رمق زمردة بحدة قائلا بغضب :-
انتي بالذات مرات صاحبي يا اللي رسلان بص ليكي ع انك الأمل الوحيد اللي بحياته واتمسك بيكي وداس ع الوجع اللي جواه عشان متحسيش بأي حاجة هو حاسس بيها ... ازاي ! ازاي !! تشكي بحب راجل بحبك للدرجادي ؟؟؟
لوى شفتيه بتهكم مضيفا " :-
عايزة تعرفي ايه اللي حصل ؟؟؟
زمردة ببكاء واضعة كف يدها على فمها تكتم شهقاتها فقلبها يحترق على حالة محبوبها وما زاد الطين بلى هو شكها به وقولها له كلام جارح ليزداد تمزق روحها امتلأ قلبها بالحزن الذي أصبح بداخل فوقعتها كالكأس الطائفة التي يصعب حملها، هزت رأسها برفض لا تريد سماع أكثر من ذلك فهي تصدقه الآن دون أن ترى او تسمع اثبات لعدم خيانته .... مستجيبة لقلبها الذي أخبرها بصدق محبوبها ....
تابع معتز قوله بصوت مقهور وغاضب :-
انا هقولك ازاي ... تعرفي استخدموا اسم مين عشان يقدروا يجروه ليهم ؟؟؟؟ اسم ابوووووه عشان اللي عمل بیگم كدة انتوا الاثنين كان عارف وكويس اوی آن رسلان اول ما يسمع أن الحاجة تخص ابوه ها يروحلهم جري .. هووو انتي ما شفتيش الجرح اللي برفابته؟؟؟ عارفة ده منين ؟؟؟؟ الجرح ده هو السبب أن يغيب عن وعيه وميبقاش عارف ايه اللي حصل كل اللي يعرفه أن فاق لقى نفسه بالشقة بتاعته وبعدها زيه زيك الصور القذرة اللي وصلتك دي وصلته هو كمان ... خلاصة كل حاجة يا زمردة رسلان يكون نفسه ولا يمكن يخونك سامعة ؟؟؟؟؟
انحدرت الدموع على وجهها وهي تستمع لكل كلمة يتفوه بها معتز أي جرح هذا سكبته في قلب محبوبها دون دراية ؟؟؟؟ أي خيبة ؟؟؟ اي قهر ؟؟؟ وما يضاعف المها هو عدم حصولها على الفرصة حينما احسن بصدق عيون محبوبها ولمعاتها، وصدق مشاعره المنبعثه من داخل قلبه ......
آخر كلام وجهه للجميع قائلا بتحذير وعبناه مثبته تارة على زمردة وتارة على مريم :
انا بقولكم اهوو و ردة فعل رسلان ها تبقى مؤلمة اوي عشان هو اتأذى من الناس اللي يحبهم، وكتر القساوة بتدغدغ معالم الرحمة ......
تتابع ما يحدث يصمت وغل رمقت معتز بنظرة كره وتمتمت بهمس هو ده وقتك بوظت ام الخطة بتاعتي ... مستحيل اسمح ده يحصل انا لازم اتصرف مش بعد التعب ده كله ترجع البنت دي الرسلان ......
صمتت قليلا" وعيناها تزوغ تم غمغمت قائلة بعد تفكير بخبث ومكر تنتوي فعل أمر ما :-
انا عارفة هاعمل ايه
"" داخل غرفة العمليات ""
شرع الطبيب بإخراج الرصاصة من جسده والممرضة تراقب المؤشرات الحيوية ، مال رأسه لليسار وبدأت تجول تلك المحطات من حياته التي رسخت في داخل قلبه وعقله وأصبحت قصصا " صامتة تركت بكينونته أثرا" لا يزول ، عادت المواقف تجسد امام عيناه .........
أخبروني اين يباع النسيان .....؟؟؟؟؟
وكيف لي إن أعود لنفسي ....؟؟؟؟؟؟
مريم بصراخ ونيرة قاسية غير آبهة بقلبه المكسور :-
انت اللي قتلت اخوووووككككك انت السبب انت السبب باللي حصله انا مش مسامحاك يا رسلان ، حتى خبيت عني ان ابوك كان متجوز انت ازاي جالك قلب تخبي عن امكككك حاجة زي دي ؟؟؟؟ غور من هنا اااا مش عاوز اشوفك ........
بدأت لقطات أخرى تتداخل بداخل ذاكرته وتمثل امامه .
سيبيني يا زمردة اتكلم عشان الواد ده عاوز ترباية من اول وجديد ..... صفعتها كلامها
التقطت اذناه كلماتها
انت مش ابني رسلان ، مش ابني اللي يعمل كدة انت ازاي جالك قلب تعمل بأخوك كدة ؟؟؟ انت ازااااای مبقاش بقلبك رحمة ده اخوك عارف ايه يعني اخوك ؟؟؟
لو حصله حاجة ها سلمك بايدي دووول ......... مش ها رحمك يا ابن سليم
- صفعة زمردة .... اتهامها له بالخيانة قلة تقتها به وكلامها القاسي
ابوا اتجننت اتجننت اما صدقتك وحبيتك اتجننت اما افتكرتك انك غير عن الرجالة كلهم .
اتجننت لما صدقت ان انت حبيتني اتجننت لما سامحتك بعد اللي عملته معايا ومع اهلي
بالبداية واتجاوزت عن كذيك والاعيبك .......
اممم القصد اللي هي وامك محبينها ودلوقتي كلهم ها تعمل ايه ؟؟ ها تقدر تسامح ؟؟؟
صوتها وهي تقول بكل فخر :
امیر ابني انا وابوك سليم يا رسلان هي دي الحقيقة اللي مقدرتش اقولهالك زمان ...........
حانت من طرف عيناه دمعة حانية بعدما تجسد كل شيء امامه استسلام تام لروح ساكنة و بدى مهزوم حتى أعمق نقطة فيه .. توسعت عيناها بقلق وهتفت موجهة حديثها للطبيب :-
دكتور ضغط المريض بحالة انخفاض مستمرة ......
توقفت ايدي الدكتور بعدما اخرج الرصاصة استدار ينظر للجهاز بدأت جميع المؤشرات الحيوية بالإنخفاض بشكل مفاجئ وملحوظ، حتى اطلق الجهاز صافرة تعلن عن توقف قلب المريض ..... شرع الطبيب بعمل مساج للقلب بيده مكررا العد وعيناه لا تحيد عن مراقبة الأجهزة بانتظار عودة النبض لطبيعته ..... مرت لحظات صعبة بداخل غرفة العمليات على الدكاترة والممرضين حاولوا مجاهدين حتى نزفت آخر قطرة عرق منهم في سبيل إنقاذ حياة رسلان تنفس الطبيب الصعداء بعدما استمع لصوت الممرضة وهي تقول :-
دكتور نبض المريض رجع .........
"" في الخارج ""
مرت نصف ساعة ثقيلة على الجميع بدقائقها وثوانيها الجميع في حالة انتظار وترقب . انضمت عائلة معتز ايضا" للمساندة والمواساة .....
زمردة يصوت : هم طولوا كدة ليبيه ... يااااا رب حد يطمنا
لاحت عيناها الضوء الاحمر المتواجد فوق الباب معلنا " انتهاء العملية، تسارعت دقات قلبها مقتربة من الباب يتلهف هي ومريم والجميع خروج الطبيب ...
زمردة للطبيب بنيرة مضطربة :
رسلان عامل ايه يا دكتور هو كويس مش كدة ؟؟؟
الطبيب بعدما نزع الكمامة الطبية عن وجهه والغطاء الرأسي : العملية انتهت بنجاح وقدرنا نشيل الرصاصة .....
انبسطت أسارير الجميع لقول الطبيب ....
أخذت شهيق وزفير مغمضة عيناها براحة شعرت بأن الروح عادت لها من جديد
مريم بشكر : الحمد لله والشكر ليك يا رب
أغمض امير عيناه ونفخ براحه .
معتز بتوجس من وقوف الطبيب ووجهه المتجهم هتف قائلا بتساؤل :-
خير يا دكتور في حاجة عاوز تقولها ؟؟؟
انتبه الجميع مرة أخرى للطبيب ليضيف قائلا:
مع الأسف جسم المريض تعب اوي أثناء العملية وها نضطر اننا نبقيه في العناية المركزة
لحتى يتجاوز مرحلة الخطر .... ادعوله
رمشت اهدابها بخوف ورعب جلي بعدما سيطرت عليها حالة من الراحة لتقول ببكاء وصباح : يعني ايه يا دكتوووور ازاااي انت مش قلت خلاص العملية نجحت خطر ايه ده
اقتربت ملك من زمردة على الفور تهدأ زمردة :-
متخافيش با زمردة مش ها يحصل حاجة وحشة الرسلان ادعي ربنا انتي وبس ......
استدار امير ينسحب من المكان تدريجيا دون ان يشعر به أحد .............
" أمام فيلا رحيم السيوفي ""
وصلت عائلة يوسف أمام باب الفبلا مترجلين من سياراتهم حمل يوسف بيده باقة الورد وعلبة الشوكلاته وبجانبه كل من أبيه وامه وأخيه الأكبر اقترب يوسف من باب الفيلا يرن
الجرس ، خرجت الخادمة بترحيب : اهلا وسهلا يا فندم
يوسف باعنا" نظره لخلف الخادمة استغرب من عدم ظهور أحد من عائلة ريم ، هتف
بتساؤل ونبرة شك:
فين ريم ؟؟ وفريدة هانم ؟؟؟
الخادمة :- مش موجودین یا فندم
يوسف يتعجب : يعني ايه مش موجودين اومال فين ؟؟؟ احنا عندنا ميعاد معاهم النهاردة
الخادمة :- جالهم اتصال طارری با فندم .......
التقت يوسف متوترا " لأهله الذي بانت عليهم ملامح الغضب والاحتقان ، فهذه المرة الثانية التي جلب بها أهله إلى هنا وسبب لهم الإحراج، استدار كل من امه وابيه وخلفهم أخيه
متوجهين نحو السيارة ، يوسف مناديا : ماما بابا اسمعوني بس ..
أم يوسف بتوبيخ : عايز ايه با يوسف دي تاني مرة تجيبنا لحد هنا من غير فايدة
يوسف بتبرير : يا ماما اسمعيني بس اكيد في حاجة حصلت واضطروا أنهم يخرجوا
اب يوسف : لو فعلا زي ما بتقول بتهيالى ان من باب الاحترام يعتذروا مننا .....
صل على اسنانه بغضب وغيظ بسبب ما قامت به ريم والموقف المحرج الذي وضعته به امام أهله ليمسك هاتفه يرن عليها ........
داخل المشفى
استمعت لاهتزاز رتين هاتفها بداخل حقيبتها وقامت بإخراجه تنظر للشاشة ، نظر إليها بطرف عيونه وهو يسند جسده على الحائط عاقدا ذراعيه يراقب ما تقوم به .....ريم
بارتباك قامت برفض المكالمة مرة مرتين ثلاث .
أزعجه صوت الرنين المتكرر ليقترب منها .... قائلا بسخرية : ايه الطنط بتاعك ميقدرش يصبر ع فراقك ولا ايه ؟؟؟
ريم بصوت منخفض : معتز مش عاوزة اجرح مشاعرك دلوقتي وانت بالحالة دي رجاء خليك بنفسك ومتشغلهاش بيا
معتز باستهزاء : لا يجد ده انا صدقت ومن ايمته بقى تهمك مشاعري ؟؟؟ لا وخايفة تجرحيها ايه التناقض اللي انت بيه ده ؟؟؟
ريم قبل أن تهم بالابتعاد عنه -: معتز لو انت شايف ان ده المكان المناسب لكلام زي ده انا مش شايفاه خالص .....
اماء برأسه محدنا" نفسه :-
فعلااا المكان ده مش مناسب
اطلق تنهيدة متعبه وباله مشغول عند صاحبه الذي ما زالت حياته بخطر .......
"" داخل قصر العطار ""
أوقف سيارته امام القصر وترجل منها متوجها " للداخل ، امیر بوجه متجهم :-
- هي فين ؟؟؟
أشار امير برأسه ليسبقه الحارس وهو خلفه ، فتح باب المخزن ليجدها تجلس وابتسامة النصر تعلو شفتيها بعدما حققت انتقامها رافعة رأسها بغرور ووقاحة كمن قتل ولام المقتول لأنه وقف في وجه رصاصته....
امير للحارس :- سيبنا لوحدنا
خرج الحارس ليغلق امير الباب بقوه خلفه جعلت جسدها يهتز إثر الخبطة، خطى نحوها ناظرا " لها بنبرة ممزوجة بنبرة المد والجزر تارة عتاب تارة كره وغضب واحتقار :
عملتي كدة ليه ؟؟؟ هاااااا استفدتي ايه ؟؟؟ كل السنين دي كنتي معيشاني بوهم وكذبة كبيرة، كذبتي وقولتي ان انتى امي ضحيت بكل حاجة عشانك صدقت كل كلمة قولتيهالي تركت ابني ومراتي وجريت ورا الانتقام انتقامك اللي كان سبب بإني أكره اخويا وعيلتي وكل حاجة تخصني كان سبب بإنى ايقى اعمى أذيتهم وعرضت حياة اخويا للخطر ابتديت ابوظ بشغله وارجع اعداءه ثاني لحياته، مكنتش اعرف ان انا كنت ملطشة ليكي انتي وان انتي بتلعبي بيااااااا .......
مد كف يده رافعا" أصبعه بتحذير :-
صدقيني محدش هيرحمك من اللي ها عمله بيكي ...
هند بصوت مرتفع ساخر :-
ها تعمل ايه ؟؟؟ انت متقدرش تعمل حاجة متنساش نفسك يا واد وانا انا اللي ربيتك وانا اللي انقذت حياتك ......
امیر بغضب ونبرة سخرية ومحذرة تحولت لتهديد صريح : واد بعينك ، انقذتي حياتي ؟؟؟ هو انتي فاكراني عيل وعبيط للدرجادي ومش ها عرف ان انتي السبب ورا الحادثة اللي حصلتلي واخويا برييبي انا جوات دماغي دلوقتي طرق زحمة اوي عشان ارجع حق كرامتي وادفعك ثمن اللي عملتيه بأخويا ..... قبل ما سلمك للبوليس يا هند هانم في حقوق ها ترجع الصحابها....
قهقهت بقوة ثم قالت بثقة وصوت مرتفع واستفزاز :
حقوق ؟؟؟؟ هو انت فاكر ان ليك حقوق ؟؟ هو انا مقولتلكش يا ابن سليم ان كل حاجة عايش بيها القصر والشركات والفلوس والعربيات كل ده ملك لياااا اناااااا وان العقود والمستندات اللي معاك كلها كذب بكذب .......
امير مضيقا عيناه يعدم تصديق وشك :-
- انتي بتقولي ايه ؟؟؟؟
هند بابتسامة مستفزة ونبرة كره وحقد مدفون لسعته كلسعة الأفعى حينما تفوهت بسبب انتقامها :-
اومااال عاوزني اديك فلوسي وفلوس ابني اللي مات و متولدش بسبب امك وابوووووك ؟؟؟؟ انت مجرد اداه استخدمتك عشان احقق بيها انتقامي وبالنهاية زي ما انت شايف انا كسبت اهوووووو ... نسيت اسألك هو لسا ابن سليم عايش ولا مات اصل انا ركزت اوي المرادي بهدفي وحاولت اديه الضريبة ع قلبه .......
قبض على يده بشدة ورمقها بنظرات غاضبة مستحقرة لروحها الخبيثة ، بدت له مهزومة بإنسانيتها وأخلاقها وقيمها ومبادئها فرحة بنصر عبث فأي نصر يعوض هذه الخسارة الفارطة فما هو أسوأ واوخم من خسارة أخلاقك ورحمتك ؟؟؟؟؟
"" داخل المشفى ""
عاد امير للمشفى ليجد الجميع يجلسون بترقب وانتظار دون التكلم فكل منهم بعالمه ........
اسندت رأسها تراقب من خلف الشباك الزجاجي التابع لغرفة العناية المركزة الممرضة وهي تقوم بعملها وعيناها مثبته على محبوبها بوجه متعب وأرجل مثقله ، كم تتمنى أن ترى عيناه العسليتين الآن كم اشتاقت لحبه وهدوءه وحنانه .... ذكرياتهم الجميلة تتجسد أمامها لتلوحعلى ذاكرتها لقاءهم الأول ووقوفه معها في كثير من المواقف تنهدت بتعب ثم همست قائلة وهي تراه كف يدها على الزجاج تلمسه يحب : فوق يا حبيبي انت واحشتني اوي فوق يا رسلان لو بتحبني فوق ... ارجوك
توقفت الممرضة بجانب سريره تدون الملاحظات وهي تراقب المؤشرات الحيوية ..... وضعت الدفتر الخاص بحالة رسلان جانيا" بعدما لاحظت حدوت تغير مفاجئ على المؤشرات الحيوية علقت نظراتها تراقب ما يحدث لتتأكد من شكوكها .....
ضغط قاسي يجتو على صدره بات كالحمم البركانية على وشك الإنفجار ليبدأ بالصعود والهبوط بشكل بطيء حتى آزاداد تدريجيا"، هرولت الممرضة بسرعة للخارج لتنادي الطبيب وتبلغه بأن المريض أصيب بنوبة مفاجأة .......
ابعدت زمردة رأسها عن الزجاج بأعين متسعة وهي ترى بأعينها ما يحدث يرعب جلي واستغراب .
نهض الجميع من أماكنهم يقلق من خروج الممرضة من غرفة العناية ركضا"، التعود بعد ذلك مع الطاقم الطبي
زمردة بصراخ وبكاء : فيييي اييييييه ؟؟؟؟؟ حد يتكلم ايه اللي بيحصل ؟؟؟؟ عاودت النظر للشباك الزجاجي تتابع ما يحدث بالداخل لينضم الجميع إليها
مريم بخوف : ايه اللي بيحصل لابني ؟؟؟
لم تعطى زمردة اي بال لما يحدث حولها فقط بالها وتفكيرها وحواسها اجمع لما يحدث بالداخل تردد برجاء مستغيثة بالله :-
رساللاااااان لالا لا ارجوك متعملش بيا كدة متعملش بينا كدة اوعى اوعى تسيبني رفع معتز رأسه وهمس بتمني فهو تيقن من حالة رسلان التي يراها الآن انها ما هي الا نوبة
من النوبات التي تزوره كل فترة :-
ياااا رب عدى النوبة دي ع خير ..... يا رب
"" داخل منزل مدحت الدسوقي ""
اغلق مدحت الباب بعدما تناول الظرف بيده مترجلا" للداخل، زينب آتية من المطبخ اعتقدت ان ابنتها عادت
ايه التأخير ده يا بنت با زمردة ..... الله اومال مين اللي خبط ع الباب يا مدحت ؟؟ وفين البنت زمردة هي اتأخرت كدة ليه ؟؟؟
مدحت وهو يفتح الظرف :-
معرفش يا زينب الباب خبط وفي واد اداني الظرف ده وقال في حاجة مهمة لازم تشوفها
اقتربت زينب بفضول تنظر للظرف
رمى مدحت الصور التي وقعت ما بين يديه قائلا باستغفار - استغفرك يا رب ايه ده !!!!
هو مين ده يا زينب ايه اللي شوفته ده ....؟؟؟
زينب بصدمة وهي تحدق بالصور :-
یا نهار ابوکوااااا اسووود ده رسلا ان باشا یا مدحت جوز بنتككككك .
