رواية الورث الفصل الرابع 4 بقلم كوابيس الرعب



 رواية الورث الفصل الرابع بقلم كوابيس الرعب 


من الليلة اللي سمعت فيها صوت عبدالجواد طالع من المخزن

وأنا ما بقيتش نعيمة بتاعة زمان .

الخوف؟

آه… كان موجود.

بس جنبه اتولد إحساس تاني

إحساس عمري ما حسّيته قبل كده.

قوة…

ورغبة إني ما أتهزش تاني.

قعدت في أوضتي

ضهرى للحيط

وإيدي على بطني

وبهمس:

– «إنت مين؟… وإيه اللي عاوزه مني؟»

ولا صوت.

ولا رد.

بس البيت كله

كان ساكت سكات غريب ومريب

زي واحد مستني كلمة سر.

عدّى يوم

وعدّى اتنين

وسالم قرّب أكتر.

بقى يدخل عليا الأوضة من غير استئذان

يجيبلي أكل

يسألني نمت ولا لأ

بس دايمًا

عينه تنزل على بطني

وكأنه بيعدّ الأيام.

وفي مرة

قالي وهو بيبتسم:

– «الولد ده هيشيل اسم العيلة… مهما حصل.»

الكلمة الأخيرة

قالها وهو بيبص ناحية المخزن.

ساعتها فهمت

إنهم عارفين.

كلهم عارفين

إلا أنا…

أو يمكن

كنت آخر واحدة تستوعب.

في نص الليل

وأنا مغمضة

سمعت همسة

مش من بره

من جوا دماغي:

«قوليها…»

فتحت عيني

الأوضة كانت مضلمة

بس في ركن

كان في ضل

«قولي الكلمة…»

قلبي كان هيطلع

بس لساني اتحرك

غصب عني:

«طاروش…»

الهوى كان شديد

الشمعة طفت.

والضل

بقى واقف قدامي.

نفس الشخص

اللي شوفته عند محل العصير

بس المرة دي

وشه كان باين نصه.

وش؟

ولا قناع؟

مش عارفة.

قال بهدوووء يخوّف:

– «شُفتي؟… البيت بيسمعلك.»

سألته وأنا بترعش:

– «إنت عايز إيه؟»

قالي:

– «عايز الحق يرجع لصاحبه…

وعايزك تعيشي.»

ضحك

ضحكة قصيرة

وقال:

– «مبروكة خانت العهد…

ضحّت بولادها واحد واحد

عشان تفضل سيدة القصر.»

دماغي لف.

عبدالجواد…

مش مات صدفة.

ولا سالم هيكون الأخير.

قالي:

– «اللي في بطنك ده

مش ابن عبدالجواد

ولا سالم

ولا خيري…

ده ابن البيت.»

حسّيت بطني توجع

بس الوجع المرة دي

كان مختلف

زي نبضة.

قالي:

– «لو سبتيهم

هيخلصوا عليكي

زي ما خلصوا على غيرك.»

قرب

وهمس في ودني:

– «ولو وافقتي…

هتبقي إنتِ

سِت القصر.»

اختفى

وساب ريحة تراب

ودم.

تاني يوم

صحيت

لقيت الحجة مبروكة

قاعدة على سريري.

وشها أصفر

وعينيها حمرا

قالتلي:

– «افتكري إنك داخلة بيت

ما بيطلعش منه غير واحد.»

ابتسمتلها

بس الابتسامة دي

ما كانتش نعيمة القديمة.

دي كانت

ابتسامة واحدة

قررت تختار

مش تُختار.

ومن اليوم ده

بدأت أسمع البيت

يفهمني

وأفهمه.

السلم بيصرّ

لما سالم يقرب.

الترعة تعلى

لما مبروكة تكذب.

والمخزن؟

بقى يناديني

مش يخوّفني.

أنا دلوقتي

عارفة دوري.

والدور الجاي

مش هيكون

ضعف…

هيكون

دم.

في يوم من ايام الشتا البرد الجو كان دافي شوية ، فجأة التليفون رن ردت الحجة مبروكة ، ووشها اتغير وخبطت علي صدرها بايدها ، وبعد ما قفلت سالم سألها خير يامة في ايه، قالتله خالك اسماعيل محجوز في المستشفي حالته خطيرة .


انا لازم اسافرله ، سالم : هتسافري ازاي في الجو دة .


قالتله الجو دفي وان ساء الله نلحق نرجع جهز نفسك عشان تيجي معايا.

وانتي يانعيمة متخرجيش من البيت ، معاكي خير ومراته لو احتاجتي حاجة .

قولتلها طيب ياحجة.

ومشيت مبروكة هي وسالم وعالمغرب الحو قلب فجأة رعد وبرق وأمطار غزيرة.

التليفون رن ، ولما رد خيري اخوه بلغه انهم مش هيقدروا يرجعوا في الجو دة .


الليلة دي كانت مخيفة ، وبقت مرعبة اكتر بعد النور ماقطع .

خيري قال لمراته مفيش داعي للسهر امي مس راجعة انهاردة ، يلا كلنا ننام .

بصيت عالساعة كانت حوالي ١١ ونص قولتله انا قاعدة شوية ،قالي هتعملي ايه في الضلمة دي ، قولتله النور مش هيأخر عشان في مسلسل متبعاه ،

عدي الوقت معرفش ازاي ، الساعة بقت ١ والنور لسة قاطع.

 قولت وانا هقعد لوحدي اعمل ايه في الضلمة دي شكل النور مش جاي انهاردة.


وقررت اني اطلع انام ، وقبل ما احط رجل علي اول سلمة .

سمعت صوته ، ايوة انا مش هتوه عنه صوت عبد الجواد جاي من الطرقة اللي اخرها المخزن .


قلبي كان هيخرج من صدري ، لكني فضولي كان اقوي ، جمعت شجاعتي ومشيت ناحية الطرقة.

الغريب ان المخزن كان مفتوح علي اخره ، وكان منور نور احمر هادي .

كنت عايزة أرجع…

بس رجلي ما سمعتش كلامي.

محستش بنفسي غير وانا جوه المخزن ، زي مايكون حاجة سحبتني لجوة ...


كان مستنيني جوه الاوضة ، الصوت صوت عبد الجواد ، لكن الشكل كان الكائن المثلم ...

ساعتها فهمت…

إن عبدالجواد مات،

بس اللي جوه المخزن عمره ما كان إنسان.....

الفصل الخامس من هنا


stories
stories
تعليقات